ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 29 ديسمبر 2017 زيارة: 225

حكم الصلاة في المساجد ذات الأضرحة

(1 تصویت, معدل: 5.00 من 5)
مقتبس من كتاب: المشروع والممنوع ص6-12
تأليف: الشيخ محمد زكي إبراهيم

إن إنشاء ضريح على قبر رجل صالح أو صاحب خصيصة مميزة أمر مشروع بما ثبت في البخاري من أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وضع حجرا كبيرا خاصا على قبر عثمان بن مظعون وقال (صلى الله عليه وسلم): “أ تعلم – أي أعرف – به قبر أخي” فالكلام في منع هذا الجانب تشغيب وفتنة، فالحديث صريح في جواز تميز قبر أهل الخصايص بما  يناسب كل عصر.

ولكل زمن ما يناسبه من اجتهاد في حكم مشروع أو أمر مباح.

فليست هذه الأضرحة مساجد أبدا، ولا هذه المساجد التي في جوارها أضرحة أبدا، فالضريح ضريح مستقل تماما، والمسجد مسجد مستقل تماما وإن تلاصقا وإذن فقد سقط التشويش والتخليط الذي يموهون به في هذا الجانب.

حكم الصلاة في المساجد ذات الأضرحة

بداية نقرر أن أحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد أحاديث ثابتة لها قدرها ووزنها العلمي، فلا جدال حولها وإنما الجدال حول مفهومها كما أسلفنا، فاتخاذ القبور مساجد معناه أن الرجل يصلى للقبر مثلا وقد يدخل فيه  صلاة الرجل فوق القبر أو يجعله أمامه كأنه يعبده تشبها بالأوثان وعليه يحمل حديث: لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يسجدون فيها لهم لا لله عز وجل، فوجود القبر في مكان خاص مستقل به، لا يمكن أبدا أن يسمى مسجدا، ولا أن يقع تحت هذه الأحكام، فالمسجد كما كررنا مسجد، والقبر قبر، هذا غير هذا، مهما تلاصقا وتجاورا.

القبر بجوار المسجد سنة صحابية:

وهذا المعنى أدركه الصحابة عند دفن سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قبره ببيت السيدة عائشة المفتوح بابه على المسجد ولا يقال أن هذا كان خاصا به (صلى الله عليه وسلم) فقد دفن معه أبو بكر وعمر (رضي الله عنهما) وكان كبار الصحابة أحياء وتم كل هذا بإجماعهم وهم أعرف الناس بدين الله، فلم ينكر واحد منهم أن يدفن النبي (صلى الله عليه وسلم) في حجرة عائشة (رضي الله عنها) وهي مفتوحة الباب على المسجد ولا طلب أحدهم إغلاق باب الحجرة التي بها هذه القبور بعد دفن أحد الصحابيين واحدا بعد واحد بجوار قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) الملاصق تماما للمسجد ولا أن ينقل رفات (أبي بكر وعمر) إلى مكان آخر، وإذن فقد أصبح وجود قبر مستقل في جوار مسجد (أي مسجد في أي مكان) وللقبر باب على هذا المسجد سنة صحابية إجماعية ثابتة. وقد كان لبيت النبي (صلى الله عليه وسلم) باب إلى الشمال وباب إلى الغرب وباب إلى المسجد يسمى الخوخة.

بالإضافة إلى أن الأمر لا يشمله مفهوم النهي كما أسلفنا في الحديث ويكون الحكم بغير ذلك اتهام للصحابة بالجهل ومخالفة السنة وهم أهلها وحراسها وفي الحديث الصحيح: “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ” وتأمل قوله (صلى الله عليه وسلم): “عضوا عليها بالنواجذ”!!.

شيء من العقلانية أيها السادة:

قلنا: إن القبور والأضرحة تكون غالبا (حجرات أو مقاصير) في جوار المسجد فلو فرضنا أن حجرة القبر بحائط الحجرة لا إلى القبر ولو فرضنا أنه كان يصلي داخل هذه الحجرة فهو يصلي إلى سترة، وهذه السترة قد تكون السور الخشبي أو النحاسي حول الضريح فهو لا يصلي إلى القبر أيضا.

ولو فرضنا أنه كان يصلي إلى القبر أو عليه مباشرة فقد ارتكب على الأكثر مكروها لا تفسد به الصلاة فضلا عن الاتهام بالشرك أو الكفر أو الزندقة والضلال إذا سلمنا بالكراهية جدلا.

ونحن الآن بعد نحو ألف ونصف ألف من عمر الإسلام فلم يعبد مسلم حجرا ولا أشرك مسلم بربه وثنا ولا سجد لغير الله من قبر أو مقبور.

وقد يخطئ بعض العامة آداب زيارة القبور والأضرحة (وهنا يجب أن نسمى الأشياء بأسمائها) فهذا يسمى خطأ أو يسمى جهلا وقد يسمى ذنبا ولكنه لا يسمى شركا ولا يسمى كفرا إذا أردنا أن ننصف الدين والعلم والناس.

الصلاة في القبور ومذهب الإمام مالك:

ولقد أدرك الإمام مالك مفهوم الحديث كما قدمنا بالإضافة إلى أن النهي معلل بالخوف من الردة إلى عبادة الأوثان وقد انتهى هذا الخوف بتأييد الله لدينه مع إجازة الصحابة دفن أبي بكر وعمر بنفس حجرة السيدة عائشة وفي جوار القبر الشريف وباب الحجرة مفتوح على المسجد النبوي مما نفى الخصوصية إطلاقا.

ولا تزال السيدة عائشة تفضي مصالح بيتها وتتحرك في مختلف الشئون بالحجرة الشريفة وبها القبور الشريفة الثلاثة يزورها الناس وإن كانت قد تحرزت بعد دفن عمر وأقامت ساترا على القبور.

 

معنى الحديث المنع من الجلوس على القبر:

ومن هنا فسر الجمهور حديث منع الجلوس على القبر بمعنى جلوس التبول والتغوط أو قعود الاستهواء أو قعود المعصية بل ذهب مالك إلى أكثر من ذلك (رضي الله عنه) فقد نقل ابن القاسم في المدونة وغيره أن مالكا كان يصلي والقبور بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقال ابن القاسم: قال مالك: بلغني أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانوا يصلون في المقبرة ولم ينكر عليه أحد من بقية التابعين أو أحد غيرهم من معاصريه، خصوصا بعد ما جاء من أن الإمام علي كان يتوسد القبور وينام فوقها وغيره من الصحابة وبعد ثبوت وصية أحد كبار الصحابة أن يبقى المشيعون عند قبره بعد دفنه مقدار ما تذبح الجزور وتوزع.

وحسبك أن مالكا وكل من زار قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من كبار الأئمة كانوا يصلون بالمسجد النبوي والقبر الملحق به.

قبور الأنبياء في المساجد الثلاثة:

إن الإجماع التاريخي على أن قبر إسماعيل (عليه السلام) موجود بالحطيم تحت جدار الكعبة المطهرة مع قبور أخرى، فلو كان وجود القبر في المسجد ممنوعا على مفهوم هؤلاء القوم لما صح الخبر المشهور عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أن الصلاة في هذا المكان أفضل من كل مكان. ولكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر بنبش القبر أو نقل رفاته على الأقل.

مما يدل على أن علة النهي أصبحت لا وجود لها، وكذلك ثبت أن بالمسجد الأقصى (وبه صلى النبي (صلى الله عليه وسلم) في الإسراء) عدة قبور لعدد من الأنبياء (إبراهيم وبنوه) فهذه هي المساجد الثلاثة المشرفة وعليها تقاس بقية المساجد إذ لا خصوصية على الإطلاق وفي أبي داود أن مسجد الخيف به عشرات من قبور الأنبياء والصالحين.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد