ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 يونيو 2017 زيارة: 71

حكم زيارة النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: هداية السالك إلى أحكام المناسك على مذهب الإمام مالك (رضي الله عنه) ص194-189
تأليف: الدكتور نذير حمادو

أجمع المسلمون في كافة العصور على أن زيارة النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) سنة وفضيلة مرغب فيها. وبهذا صرح القاضي عياض، والحافظ ابن حجر والإمام النووي، والإمام الكمال ابن الهمام والعلامة رحمة الله السندي وغيرهم[1].

قال القاضي عياض في الشفاء: “وزيارة قبره عليه السلام سنة من سنن المسلمين مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها”[2].

وقال الحافظ ابن حجر: “فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وإن مشروعيتها محل إجماع بلا منازع”[3].

وقال العلامة الشيخ محمد بن أحمد ميارة: “… لأنه (صلى الله عليه وسلم) متبوع لا تابع، فهو رأس الأمر المطلوب والمقصود الأعظم، فإن زيارته (صلى الله عليه وسلم) سنة مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها”[4]، وقال الشيخ ابن حمدون بن الحاج: “ونقل ابن هبيرة اتفاق الأمة على استحبابها”[5].

وقال الشيخ محمد الخضر الجكني الشنقيطي (ت 1354 هـ):

“وقد حكت العلماء الإجماع على مطلوبية شد الرحال إليه عليه الصلاة والسلام”[6].

وقال العلامة المحدث القسطلاني:

“اعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات …”[7].

وقال سند:

“يستحب لمن فرغ من حجه إتيان مسجده عليه السلام، فيصلي فيه ويسلم على النبي عليه السلام”[8].

وقال بعض العلماء: بل زيارة النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) سنة مؤكدة تقرب من درجة الواجبات وهو المفتي به عند طائفة من أئمة السادة الحنفية كالفقيه المرجع عبد الله بن محمود الموصلي صاحب كتاب “الاختيار” والشيخ رحمة الله السندي والعلامة علي القاري[9] وأطلق الفقيه المالكي أبو عمران موسى بن عيسى الفاسي أنها واجبة، يعني: وجوب السنن المؤكدة[10]. ومن الأدلة لهذه الأقوال:

أولا: من القرآن الكريم.

قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) [النساء: 63] ووجه الاستدلال بالآية الكريمة أنه (صلى الله عليه وسلم) حي في قبره بعد موته كما في حديث “الأنبياء أحياء في قبورهم”[11] وفي صحيح مسلم في حديث الإسراء قال (صلى الله عليه وسلم): “مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره”[12]، ويؤيد ذلك أن الشهداء أحياء يرزقون في قبورهم بنص القرآن، قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران: 169] والنبي (صلى الله عليه وسلم) منهم وهو سيدهم وإذا ثبت أنه حي في قبره كان المجيئ إليه بعد موته كالمجيء إليه في حياته.

ثانيا: من السنة.

ومن ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم): “فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت”[13].

وقد أمر (صلى الله عليه وسلم) بزيارة القبور عامة، وزيارته (صلى الله عليه وسلم) أولى ما يمتثل به هذا الأمر، فتكون زيارته (صلى الله عليه وسلم) داخلة في هذا الأمر النبوي الكريم.

وثمة أحاديث هي نص في زيارة النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) خاصة، وهي كثيرة نذكر منها.

  • قوله (صلى الله عليه وسلم): “من زارني بعد موتي، فكأنما زارني في حياتي”. رواه عنه (صلى الله عليه وسلم) حاطب عند الدارقطني. وابن عمر عند الدارقطني وأبي يعلى والبيهقي وابن عدي. وعائشة عند الطبراني في الأوسط. وابن عباس عند العقيلي[14].
  • وقوله (صلى الله عليه وسلم): “من زار قبري وجبت له شفاعتي” رواه ابن عمر عند الدارقطني وبان خزيمة والبيهقي والطبراني وغيرهم. وصححه من الأئمة ابن السكن وعبد الحق وتقي الدين السبكي وحسنه الذهبي وذلك لتعدد طرقه وكثرة شواهده[15].

والحاصل أن أحاديث الزيارة لها طرق كثيرة يقوي بعضها بعضا، كما نقله الإمام المناوي عن الحافظ الذهبي في فيض القدير[16]، خصوصا وأن بعض العلماء صححها أو نقل تصحيحها كالسبكي وابن السكن والعراقي والقاضي عياض في الشفاء والملا علي القاري شارحه والخفاجي في نسيم الرياض[17] وكلهم من حفاظ الحديث الشريف وأئمته المعتمدين ويكفي أن الأئمة الأربعة (رضي الله عنهم) وغيرهم من فحول العلماء وأركان الدين قالوا بمشروعية زيارة النبي (صلى الله عليه وسلم) كما نقله عنهم أصحابهم في كتب فقههم المعتمدة وهذا كاف منهم في تصحيح أحاديث الزيارة وقبولها لأن الحديث الضعيف يتأيد بالعمل والفتوى، كما هو معروف من قواعد الأصوليين والمحدثين.

ونقل ابن الحاج عن صاحب المواهب قوله: “ينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته (صلى الله عليه وسلم) قربة للأحاديث الواردة بذلك، ولقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) [النساء: 63]، لأن تعظيمه (صلى الله عليه وسلم) لا ينقطع بموته ولا يقال إن استغفار الرسول لهم إنما هو في حال حياته وليست الزيارة كذلك، لأنا نقول: الآية دلت على تعليق وجدان الله توابا رحيما بثلاثة أمور: المجيئ، واستغفارهم، واستغفار الرسول لهم، وقد حصل استغفار الرسول لجميع المؤمنين، لأنه (صلى الله عليه وسلم) قد استغفر للجميع، قال تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) [محمد: 19]، فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم تكملت الأمور الموجبة لتوبة الله تعالى ورحمته”[18].

ثالثا: الإجماع.

لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين أوطانهم واختلاف مذاهبهم الوصول إلى المدينة المنورة المشرفة، لقصد زيارته عليه الصلاة والسلام، يعدون ذلك من أفضل الأعمال ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا ولذلك قال القاضي عياض في الشفاء: “وزيارة قبره عليه السلام سنة من سنن المسلمين مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها”[19].

وقال الحافظ ابن حجر: “فإنها من أفضل الأعمال، وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وإن مشروعيتها محل إجماع بلا منازع”[20].

____________________

[1]. انظر: شرح العلامة علي القاري على الشفاء 3/511، المطبوع بهامش نسيم الرياض للخفاجي، ولباب المناسك لرحمة الله السندي، ص282.

[2]. نسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض، 3/511.

[3]. فتح الباري، 3/66.

[4]. الدر الثمين والمورد المعين، ص388.

[5]. حاشية ابن الحاج على شرح ميارة، 2/168.

[6]. كوثر المعاني الدراري للشيخ محمد الخضر الجكني الشنقيطي، 11/134.

[7]. المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني، 2/504.

[8]. نقلا عن الذخيرة للإمام القرافي، 3/375.

[9]. انظر: الاختيار لتعليل المختار عبد الله بن محمود الموصلي، 1/173، واختاره العلامة الفرسي في مناسكه نقلا عن فتح القدير لابن الهمام 2/336، وانظر: لباب المناسك لرحمة الله السندي ص282 مع شرحه للقاري.

[10]. انظر: حاشية ابن الحاج على شرح ميارة، 2/168، ونسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض، 3/511.

[11]. رواه أبو يعلى في مسنده وصرح الإمام المناوي بصحته في فيض القدير شرح الجامع الصغير، 3/184، وقد ألف الإمام البيهقي جزءا في صحته. انظر نيل الأوطار للإمام الشوكاني، 5/94.

[12]. رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب: من فضائل موسى عليه السلام، 7/102.

[13]. رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب: استئذان النبي (صلى الله عليه وسلم) ربه عز وجل في زيارة قبر أمه 3/65.

[14]. انظر: سنن البيهقي 5/246، وكتاب الضعفاء الكبير للعقيلي، 3/457، ونيل الأوطار للإمام الشوكاني 5/95، وهذا الحديث وإن طعن في أسانيده إلا أنها بتعددها وكثرتها تعضد وتتقوى وتشهد له الأحاديث الأخرى.

[15]. انظر: نيل الأوطار للإمام الشوكاني، 5/95، وشرح العلامة علي القاري على الشفاء 3/511.

[16]. فيض القدير، 6/140.

[17]. نسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض، 3/511، وبهامشه شرح العلامة علي القاري على الشفاء، 3/511.

[18]. حاشية ابن الحاج على شرح ميارة، 2/168.

[19]. نسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض 3/511.

[20]. فتح الباري 3/66.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد