ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 5 يونيو 2017 زيارة: 99

حمل ألفاظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة على المجاز وعدمه

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: بدع التفاسير ص9-11
تأليف: أبي الفضل عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري

ألفاظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة لها حالتان:

الحالة الأولى: أن يمتنع حملها على المجاز.

وهي نوعان:

أحدهما: أن تكون متعلقة بالتوحيد والإيمان، مثل سورة الإخلاص والكافرون والنصر وآية المواريث وسائر الأحكام. فهذه تحمل على حقائقها الشرعية كالإيمان والإسلام والصلاة والزكاة والصيام والحج، فإن لم يكن لها حقيقة شرعية، حملت على الحقيقة اللغوية، كالنكاح والطلاق والظهار والقروء في العدة والبعث بعد الموت والعذاب والنعيم فدخول المجاز في هذا النوع ممتنع، لأنه ينافي الغرض من التكليف ويؤدي إلى مفاسد عظيمة أعظمها تعطيل الشريعة.

ثانيهما: أن تكون في سياق الحديث عن الأمم السابقة مثل ما يحكيه الله تعالى عن قوم نوح، وقوم فرعون وبني إسرائيل، فهذه تحمل على حقيقتها ويمتنع فيها  المجاز لما سيأتي بيانه في سورة هود بحول الله تعالى.

الحالة الثانية: أن يمتنع حملها على الحقيقة.

نحو: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: 5]، (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) [المائدة: 64]، (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [ص: 75]، (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) [الطور: 48]، (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) [الفجر: 22].

ونحو قوله عليه السلام: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، إن الله لا ينام ولا ينبغي أن ينام، بيده الميزان يخفض القسط ويرفعه، إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد»، فالحقيقة هنا ممتنعة.

ثم اختلف العلماء على مذهبين معروفين:

تفويض المعنى المراد منها إلى الله تعالى، وهو مذهب السلف، أو تأويلها بمعان مجازية معروفة في لغة العرب، وهو مذهب الخلف إلا أن قليلا من جهلة المجسمة حملوها على حقيقتها، فوصفوا الله باليدين والأيدي والأعين والاستواء والمجيء حتى قال قائل من زعمائهم: أصف الله بكل ما ورد ما عدا اللحية والعورة لعدم ورودهما، ووجدت ابن القيم يقول في كتابه “زاد المعاد”:

وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية يذكر في سبب الذوابة – العذبة – شيئا بديعا، وهو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه في المدينة، لما رأى رب العزة تبارك وتعالى، فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب، فوضع يده بين كتفي، فعلمت ما بين السماء والأرض، الحديث، وهو في الترمذي وسئل عنه البخاري فقال: صحيح قال: فمن تلك الليلة أرخى الذوابة بين كتفيه، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذوابة لغيره، انتهى.

قلت: إن كان نفي الصفات المخلوقات عن الخالق سبحانه وتعالى جهلا، فالجهل خير من علم يصف الله باليد وبمماستها كتف نبيه، حتى اتخذ الذوابة سترا لذلك المحل الذي مسته يد الله !!! ويكفي دليلا على بدعية هذه الفائدة شهادة ابن القيم بأنه لم يرها لغير شيخه أي أنه تفرد بها لأنه يميل إلى التجسيم، والعجيب إبداء تلك الفائدة المبتدعة من غير استناد إلى حديث يؤيدها أو رواية تاريخية تعضدها بل الذي أثبته التاريخ: أن الذوابة عادة عربية كان العرب يتقون بها حر الشمس في أقفيتهم وأكتافهم، ولذلك لم يواظب عليها النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا صح في فضلها حديث ووجدت أيضا ابن عبد الهادي المقدسي الحنبلي – وهو من تلاميذ ابن تيمية – ذكر في “الصارم المنكي” حديث: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا» الحديث، وحكى خلاف المتقدمين – يعني من مجسمي الحنابلة – هل يخلو منه العرض إذا نزل ؟ فقال قوم منهم: نعم يخلو مه، لأنه إذا نزل فقد بارحه ! ولا يعقل أن يكون في مكانين في وقت واحد !! وقال آخرون: لا يخلو منه لأنه لو خلا منه لزم أن يكون العرش وبعض السموات أعلى منه حين نزوله إلى السماء الدنيا، مع أنه العلى على مخلوقاته !! فهذا هو العلم يصف ابن القيم من ينكره بأنهم جهال، ونحن نحمد الله على هذا الجهل ونسأله الثبات عليه حتى نلقاه.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد