ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 5 أبريل 2018 زيارة: 83

حول الاحتفال بذكرى المولد النبوي (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: حول مولد الرسول وحكم إقامة موالد الصالحين ص4-11
تأليف: الشيخ محمد زكي إبراهيم

كتبنا أكثر من مرة نطالب ألا تقل مدة الاحتفال بالمولد النبوي عن سبعة أيام في ساحة السرادقات ، منها الليلة اليتيمة، وكان بعضهم يستكثر هذه المدة ، أو يعتذر عنها ما هو أقبح من الذنب ، رغم أنها أكبر مناسبة لأكبر مؤتمر صوفي محلي ، فضلا عن أنها أعظم مواسم الخير وذكريات الاعتبار والقدوة والتبصير .

وقد قال علي باشا مبارك في خططه : « إن السيد البكري كان يهتم بذكرى المولد، وبالخيام التي تنصب فيه، حتى جعل ليالي الاحتفال ثمانية عشر ليلة » .

قال : « وكان البكري في أوائل العشرة الأخيرة من صفر يفتتح المولد النبوي بمأدبة فاخرة للخاصة ، ولعامة أهل الطريق من كل المراتب وشيوخ الزوايا والتكایا والدلائل ، ويقرأ القرآن : ربعة في كل ليلة ، ويقرأ البخاري درسا ، ويخلع البكری فرجية صوف على كل شيخ في كل ليلة ، وكان يخص شیخي الرفاعية والسعدية بفراجية جوخ).

قال : «ومن ليلة الرابع من ربيع تكون الصواوین مستعدة لإحياء الليالي الباقية بالساحة ، وكان مرتب المولد الذي تصرفه الحكومة للبكری ( في هذا الوقت ) نحو ستمائة جنيه مصریا سنويا » انتهى .

ونرجو ألا يستكثر هذا أحد ، ولا يبدعه الجامدون والمتنطعة ، فإذا كنا نوافقهم في كفاح المحرمات والشعوذات ، فلسنا نوافقهم قط في معارضة ما يخلو من البدع والمنكرات .

وها هو العالم السلفي أبو شامة شيخ الإمام النووي وصاحب كتاب ( الباعث على إنكار البدع والحوادث ) يثنى مزيد الثناء على الملك المظفر ، صاحب ( أربل) المتوفى سنة 630 هـ، وهو أول من احتفل من الملوك بذكرى المولد النبوي ، بما كان يفعله من الخيرات في هذه الليلة المناسبة ، مما لم يعرف بعضه عن أي ملك سواء على ما ذكره ابن الجوزی في کتاب ( مرآة الزمان ) بحيث كان ما ينفقه ينيف على ثلثمائة ألف دينار ( ثلث مليون جنيه ذهبيا) !!

وسئل الإمام المحقق أبو زرعة (المتوفى سنة ۸۲۹ هـ) في ذلك ؟ فقال : الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت ، فكيف إذا ضم إليه السرور بظهور نور النبوة !

ولا يلزم من كونه بدعة .. كونه مكروها ، فكم بدعة مستحبة ، بل واجبة .

قلنا : وقد سبق أن قررنا أن الاحتفال بذكريات الموالد والوفيات ليس بدعة قط بنص الكتاب والسنة ؛ فمع أن إحياءها مشار إليه بالنص القرآني والفعل النبوي ، فهي داخلة تحت عموم الأحكام المستحبة أو المباحة على الأقل باعتبارها جميعا وجوه خير ، جاء في كل منها حث وترغيب على حدة ، ثم تجمعت هذه الخيرات في صورة مواسم وموالد ، وتجمع ألوان الخير لا يحول أحكامها إلى أضدادها ، لا شرعا ولا عقلا …

أما ما يخالطها من المنكر ، فنحن أشد الناس إنكارا له ومكافحة بحمد الله . .

ثم : إن البدعة الممنوعة ما استحدثت في شأن العقيدة أو العبادة بلا دلیل خاص ، ولا هي تنطوي تحت حكم عام ، أما ما كان من العادات فالتحقيق أنه لا بدعة فيه على الإطلاق ؛ بل إنه قد ينسحب عليه حكم ( المصالح المرسلة ) وما هو منها ، بل لعل فيه ما يعتبر ( بدعة واجبة ) يحرم ترکها ، ويحاسب مهملها .

وقد نقل صاحب ( نفح الطيب ) عن اهتمام السلطان موسی بن عثمان أول ملوك زناتة على تلمسان (المتوفی سنة ۷۱۸ هـ) ما يعتبر من الغرائب أو من المذهلات في الاحتفال بهذه الذكرى .

وكان السلطان الظاهر برقوق ( من مماليك القرن الثامن ) ينفق على المولد النبوي ما لا يقل عن عشرة آلاف مثقال) من الذهب الحر . وكان السلطان ( أبو سعيد جقمق ) ينفق أضعاف هذا المبلغ على هذه المناسبة .

وكان لملوك الأندلس والهند والعراقيين مزید عناية بالمولد قد تبلغ حد الخيال .

وضم الاله اسم النبي الى اسمه                       إذ قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله                              فذو العرش محمود وهذا محمد

الاحتفال بذكريات الموالد مشروعة

سبق أن قررنا وكررنا حكم الشرع في الاحتفال بأيام ذكريات موالد الصالحين عموما ، ومولد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) خصوصا، وأنها أمر جائز مشروع ، مندوب إليه في ذاته ما لم يلابسه محرم أو مکروه فيتغير الحكم عليه بحسب ما لابسه وما دخل عليه .

ومن هنا كانت هذه الاحتفالات مشروعة من حيث ما فيها من الخير المحثوث عليه المرغب فيه ، ثم كانت بالتالي ممنوعة من حيث ما فيها من الشر والفساد والتلف المخالف للنص وللمعلوم من الدين بالضرورة ، ولما كان دفع المضرات مقدم على جلب المنافع حكم بعض العلماء احتیاطا وتحرزا بحرمة هذه الموالد ، لغلبة الحرام الصريح فيها ، واستخراء منافعها ، بجوار استشراء مفاسدها .

لكن الأصل فيها مشروع مطلوب محثوث عليه ، ومن هنا كانت مطالبتنا الموصولة بتطهير هذه المناسبات من الأوزار والأوضار حتى تؤدى وظيفتها الكبيرة التي لا يؤديها غيرها.

قلنا : إن الله عظم يوم المولد ويوم الموت على لسان الحق ولسان البشر ، قال تعالى : ( وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) ، وقال تعالى : ( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا )، وهذا التركيب والترتيب القرآن يفيد أن ليوم المولد قدره العظيم ؛ فقد أخرج الله فيه إنسانا من إنسان ، فدل على وجه أعظم من وجوه القدرة ، فيكون كيوم الموت والبعث يوما من أيام الله (وذكرهم بأیام الله) .

وقلنا : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحتفل بيوم مولده أسبوعيا ، فقد سئل ( صحيحا ) عن

ملازمته صوم يوم الإثنين فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « هذا يوم ولدت فيه » !!

وفقه الحديث : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحتفل بهذا اليوم شكرا لله تعالی بعمل طاعة ، فإذا نحن توسعنا في الطاعة كان توسعا مطلوبا مشكورا في الخير (فاستبقوا الخيرات) ؛ فيكون لا بأس بأن نشكر الله تعالی بعمل الطاعات المختلفة من العبادات والصدقات ، واستنباط العبر ، وبث العظات على تفضله تعالى بأن شرفنا فجعلنا من أمة من كان مولده هذا بداية العز ، ونهاية السعادات ، الرحمة المهداة ، والنعمة المعطاة ، والمنية المبتغاة ، والغاية المفداة .

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد