ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 أبريل 2018 زيارة: 173

حول قبور أئمة البقيع بالمدينة

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة المسلم عدد ذي القعدة سنة 1371 ص16-18
بقلم: الأخ أبي الأعزاز مصطفى محيي الدين

في عدد أوائل شعبان من (جريدة أم القرى ) الزاهرة التي تصدرها الحكومة السعودية ، والواردة إلى مكتبة العشيرة المحمدية في أوائل شوال سنة ۱۳۷۱ هـ قرأت تكذيبا حارا لما نشرته صحف العراق وبعض الصحف الأخرى في البلاد الإسلامية ، من نجاح مسعى العلامة الكبير السيد محمد الحسين آل كاشف الغطاء ، والعلامة الجليل سيد المراقين – لدى الحكومة السعودية على عدم امتهان قبور الأئمة بالإسلام في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة ؛ وبناء سور حول هذه المقبرة للحفاظ على ما بها من كنوز الذكريات، وبقايا أحداث الآباء والأجداد الذين أورثونا ما ننعم به اليوم من خيرات الدنيا والدين.

قالت جريدة ( أم القرى) الغراء : والحكومة العربية السعودية إذ تكذب هذا الخبر تكذيبا قاطعا ، تؤكد بأنها لا توافق على أمر يخالف الدين الإسلامي الحنيف إلخ »..

وقد لفتت هذه العبارة نظري بصفة خاصة، فإن مسألة البناء على القبور ، مسألة اجتهادية فرعية ، مما اختلفت عليه الأمة حديثة وقديما ، ومما تلاحقت الاحتمالات على أدلتها ، فاستحال الوصول فيها إلى حكم نهائي قاطع ، شأن أحكام أكثر الفروع في الإسلام ، وهي على الجملة مسألة حرام وحلال، لا تعلق بأحكام الكفر والإيمان، ولا يترتب عليها حد ولا قصاص.

وكما لم يعدم مانعو البناء على القبور تأويلا للأثر يكون في جانبهم، فكذلك لم بعدم من أجازوا ذلك تأویلا یؤید مذهبهم ولكل وجهة هو موليها ، على اجهاد أكيد، وعلى عقيدة سليمة قويمة في صدق الإسلام والتوحيد ، أما إخراج الموضوع من هذه الدائرة وإلحاقه بمسائل العقائد، والتهويل حوله بما لا يقبله عقل ولا علم ولا دين ، وما لم يعد لسوقه بين المسلمين في المشارق والمغارب رواج : إلا عند أجير أو مغفل صغير ، أما ذلك كله فإنما هو حكم على أربعمائة مليون مسلم في العالم بالخروج من حظيرة الحق، وإلحاقهم ضلالة بالمرتدين والكفرة والمشركين ، وهذا في منطق الواقع نوع من العبث وأزجاء

الوقت، لا يعقب إلا الفتنة والانقسام والانصراف إلى التوافه، والتمكين لأعداء الدين من أرض الدين وسمائه ، باسم الدفاع عنه والمحافظة عليه .

لقد كان البقيع قبل الفتح السعودي عجيبة فنية من عجائب الدنيا التي ليس لها نظير قط ، وكان يحتوى ألوانا من البناء والتحف والهندسة الإسلامية في عصورها وتطورها مما يعتبر أندر في الفن من الكبريت الأحمر كما يقولون ، وكان مظهره مما يبعث الجلال والرهبة ، ويفيض بأمجد الذكريات، ويدفع إلى العزة والمجد والإيمان ، فأصبح باسم الدين المظلوم خرابا بلقعا تحوم فيه الغربان ، و ينعق عليه البوم ، ولم يقل أحد إن الدين هو التخريب والتدمير والتخلف والتأخير ، وكانت صدمة الإسلام بإبادة مباني البقيع لا تقل عن صدمته بإبادة مباني البقيع لا تقل عن صدمته بإبادة تحف القبر المحمدي الأشرف ، وهي من ثروة الإسلام التي لا تعوض.

ونحن إذا سايرنا القول بأن السعوديين لا يوافقون على أمر يخالف الدين ، وجدنا أمامنا تناقضا مخزيا مفزعا لا يمت إلى الواقع بسبب أبدا ، وعليه فقد كان أولى من الاهتمام المطلق بالشأن التافه المختلف فيه خدمة لمبدا دیني سیاسي خاص ، أن نهتم بالشأن المتفق على مخالفته المطلقة لأبسط قواعد الدين، وهو يحتوي جوانب خاصة وعامة لا حد لها وأخرى شخصية واجتماعية ، بل دينية وسياسية شتى، يمارسها كبار السعوديين وصغارهم جميعا ما يكفي فيه الإشارة عن العبارة ، ولعل التوحيد الحق إنما هو هدم طواغيث هذه الأعمال الخبيثة بالإجماع لا في هدم قبور الموتى المساكين على الاختلاف الهائل في جواز هذا أو منعه.

يا أم القرى : والله لا ينبغي أن نكذب عليك ، فها نحن أولاء بمصر نرى ما يفعل أهل الحجاز بيننا ، من الجانب الاعتقادی ، وجانب المعاملة ، فهاهم أولاء هنا ، صالحهم : يزور أضرحة أولياء الله ويتمسح بها ويتبرك بترابها و يتوسل إلى الله مستشفعا بأصحابها ، وطالحهم برح به الوجد وأذابه عشق الكباريهات والملاهي والمصايف ، وعبث الغواني ، فهام بها وعبدها من دون الحكومة السعودية وأن شعب نجد راغم ومنهم ومنهم الخ فواجهي يا أم القرى حقيقة الأمر الواقع كما هي ، وهاجمي هذا مثلا، وهاجمي الربا في بيع النقود علنا في شوارع مكة ويشرب وهاجمي فحش الغلاء ، على حجاج بیت الله ، وهاجمي البذخ الفاحش الفاجر في جانب الفقر المدقع الكافر ، وهاجمي النفاق في العقيدة ، والاتجار بالدعوة إلى المذهب الوهابي ، وإيقاد نار الفتنة في بلاد الإسلام على ما لا خير فيه ، وهاجمي الاحتلال الاقتصادي بالحجاز وهو أساس الاحتلال العام وغايته، وهاجمي تسرب أموال بلاد الحجاز المسلمة إلى بلاد أوربا المجرمة، وهاجمي أمثال هذه المشاكل الأساسية الخطيرة ، المتفق على مخالفتها للإسلام في كل جانب من جوانبه ، فهذا أجدى على الإسلام من الحملة على موتى لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا عن قبورهم ودينهم صرفا ولا دفعا. أليس كذلك يا أم القرى ؟!!

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد