ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 22 سبتمبر 2018 زيارة: 456

حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: البيان القويم لتصحيح بعض المفاهيم (ص10-12)
تأليف: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة

سئل فضيلة الشيخ علي جمعة مفتي الديار المصرية (حفظه الله تعالى): هل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيٌّ في قبره؟ وما مدى أثر تلك الحياة علينا في حياتنا الدنيا؟

الجواب: لا بد من تحرير المصطلحات أولا في تلك القضية فإن أكثر المشكلات تزول بمجرد تحرير المصطلحات، فإذا كان المقصود من حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) فى قبره أنه (صلى الله عليه وسلم) لم ينتقل من حياتنا الدنيا ولم يقبضه الله إليه فذلك باطل بنص القرآن الكريم، قال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) [الأنبياء: 34]، (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) [الزمر: 30] فالنبي (صلى الله عليه وسلم) انتقل من هذه الحياة الدنيا، ولكن بانتقاله هذا لم ينقطع عنا-(صلى الله عليه وسلم) وله حياة أخرى هي حياة الأنبياء وهي التي تسمى الحياة بعد الموت أو الممات كما سماها (صلى الله عليه وسلم) حيث قال: “حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ومماتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله وما رأيت من شر استغفرت الله لكم”[1]، وقال (صلى الله عليه وسلم) : “ما من أحد يسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام”[2]، وهذا الحديث يدل على اتصال روحه ببدنه الشريف (صلى الله عليه وسلم) أبدًا؛ لأنه لا يوجد زمان إلا وهناك من يسلم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وحياة النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد انتقاله ليست كحياة باقى الناس بعد الانتقال، وذلك لأن غير الأنبياء لا ترجع أرواحهم إلى أجسادهم مرة أخرى فهى حياة ناقصة بالروح دون الجسد، وإن كان له اتصال بالحياة الدنيا كرد السلام وغير ذلك مما ثبت في الآثار، ولكن الأنبياء في حياة هي أكمل من حياتهم قبل الانتقال، وأكمل من باقي الخلق بعد الانتقال.

وقد صحَّ أن الأنبياء (عليهم السلام) يعبدون ربهم في قبورهم، فعن أنس (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائمٌ يصلي في قبره[3]، وعنه (صلى الله عليه وسلم) : “الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يصلون”[4] ويدل هذا الحديث على أنهم أحياء بأجسادهم وأرواحهم لذكر المكان حيث قال (في قبورهم)، ولو كانت الحياة للأرواح فقط لما ذكر مكان حياتهم، فهم أحياء في قبورهم حياة حقيقية كحياتهم قبل انتقالهم منها، وليست حياة أرواح فحسب، كما أنَّ أجسادهم الشريفة محفوظة يحرم على الأرض أكلها، فقد صحَّ عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء”[5].

فالنبي (صلى الله عليه وسلم) حي في قبره بروحه وجسده، وجسده الشريف محفوظ كباقي إخوانه من الأنبياء، وهو يأنس بربه متعبدًا في قبره متصلاً بأمته يستغفر لهم ويشفع لهم عند الله، ويرد عليهم السلام وغير ذلك الكثير.

فمن كذب الحياة النبي (صلى الله عليه وسلم) في قبره بعد انتقاله فقد كذبه (صلى الله عليه وسلم) فيما ذكرنا من الأحاديث ومن كذب أنه انتقل من حياتنا الدنيا فقد كذب ما ذكرنا من القرآن والصواب هو أن نثبت انتقاله (صلى الله عليه وسلم) من الحياة الدنيا ونثبت حياته (صلى الله عليه وسلم) في قبره وأنه يعبد ربه ويرد السلام على من سلم عليه ويشفع لأمته ويستغفر لهم كما أخبر بذلك الصادق المصدوق والله تعالى أعلى وأعلم.

__________________________

[1]. أخرجه البزار في مسنده 4-9، ج5 ص308 والديلمي في مسند الفردوس ج2 ص137 والحارث في مسنده بزيادات الهيثمي ج2 ص884 وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ج9 ص24 وعقبه بقوله ورجاله رجال الصحيح.

[2]. أخرجه أحمد في مسنده، ج2 ص527، وأبو داود في سننه ج2 ص218، والطبراني في الأوسط ج3 ص262، والبيهقي في الكبرى ج5 ص245 وفي الشعب ج2 ص217 والديلمي في مسند الفردوس ج4 ص25، والمنذري في الترغيب والترهيب ج2 ص326، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ج10 ص162، وقال عنه الحافظ ابن حجر في الفتح ج6 ص488: ورواته ثقات ورد على الإشكالات العقلية الواردة عليه.

[3]. أخرجه أحمد في مسنده ج2 ص315، ومسلم في صحيحه ج4 ص1845، والنسائي في الكبرى ج1 ص419، وابن حبان في صحيحه ج1 ص242، وابن أبي شيبة في مصنفه ج7 ص335، والطبراني في الأوسط ج8 ص13.

[4]. أخرجه الديلمي في الكامل ج2 ص327، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ج8 ص211، وعقبه بقوله ورجال أبي يعلى ثقات.

[5]. أخرجه أحمد في مسنده ج4 ص8، وأبو داود في سننه ج1 ص275، والنسائي في سننه ج3 ص91، وابن ماجه في سننه ج1 ص524، والدارمي في سننه ج1 ص445، والحاكم في المستدرك ج1 ص413، وعقبه بقوله: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ورواه البيهقي في الصغرى ج1 ص372، والكبرى ج3 ص428.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد