ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 9 يناير 2018 زيارة: 21

حياة روح الأولياء في قبورهم ووجوب اعتقاد ذلك

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب شعاع النور في أحكام القبور ص24-26
تأليف: أحمد فريد المزيدي

قال السبكي: عود الروح إلى الجسد في القبر ثابت في الصحيح لجميع الموتى فضلا عن الشهداء وإنما النظر في استمرارها في البدن وهو أن البدن يصير حيا بها كحالته في الدنيا أو حيا بدونها وهي حيث شاء الله فإن ملازمة الحياة للروح أمر عادي لا عقلي فهذا أي البدن يصير بها حيا كحالته في الدنيا مما يجوزه العقل فإن صح به سمع اتبع.

وقد ذكره جماعة من العلماء ويشهد له صلاة موسى في قبره فلا تستدعي جسدا حيا وكذلك الصفات المذكورات في الأنبياء ليلة الإسراء كلها صفات الأجساد ولا يلزم من كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب وغير ذلك من صفات الأجسام التي نشاهدها بل يكون لها حكم آخر.

وأما الإدراكات كالعلم والسماع فلا شك أن ذلك ثابت لجميع الموتى، هذا كلام السبكي[1].

قال اليافعي: مذهب أهل السنة أن أرواح الموتى ترد في بعض الأوقات من عليين أو من سجين إلى أجسادهم في قبورهم عند إرادة الله تعالى، وخصوصا ليلة الجمعة ويجلسون ويتحدثون وينعم أهل النعيم ويعذب أهل العذاب.

قال: وتختص الأرواح دون الأجساد بالنعيم أو العذاب مادامت في عليين أو سجين وفي القبر تشترك الروح والجسد.

ومما يدل على اتصال الأرواح بالأجسام في القبور بعد الموت ما نقله في بحر الكلام الإمام النسفي من قوله في عذاب القبر: فإن قيل كيف يرجع اللحم في القبر ولم يكن فيه الروح؟ فقال (رضي الله عنه): كما يوجع سنك وإن لم يكن فيه الروح.

ألا ترى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أخبر أن السن يتوجع لما أنه متصلا بجسده فيتوجع انتهى.

وهذا صحيح في أن روحانيات الموتى متصلة بأجسامهم التي في قبورهم وإن بليت أجسامهم وصارت ترابا ولهذا جاء الشرع باحترام قبورهم كما ذكرناه فيما تقدم.

فكيف لا ينبغي للمؤمنين احترام قبور الصالحين وتعظيمها وزياراتها والتبرك بها، وقد ثبت أن الروحانيات الكاملة الفاضلة متصلة بتلك الأجساد الطيبة الطاهرة كما هو مقتضى الأخبار النبوية وإن صارت ترابا.

ولا أرى ذلك المنكر لذلك إلا جاهلا يعتقد أن الأرواح أعراض تزول بالموت كما تزول الحركة عن الميت طبق ما هو مذهب الفرق الضالة حتى أنهم يزعمون أن الأولياء إذا ماتو صاروا ترابا والتحقوا بتراب الأرض وذهبت روحانياتهم، فلا حرمة لقبورهم ولهذا يهينونها ويحتقرونها وينكرون على من زارها وتبرك بها حتى أني سمعت بأذني رجلا يقول: وأنا أسمع ذاهبنا إلى زيارة الشيخ أرسلان الدمشقي: كيف تزورون ترابا ما هذا إلا قلة عقل؟ فتعجبت من ذلك غاية التعجب وقلت في نفسي: ما هذا اعتقاد من يدعي الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وقد ورد في الحديث: “إن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران”[2].

ولا معنى لذلك إلا أن روحانيات الموتى إما تنعم في قبورهم أو تعذب فيها وذلك باتصال الروحانيات بالأجساد البالية التي خرجت من الدنيا وهي طاهرة بالإيمان والطاعات أو قذرة بالكفر والمخالفات فحينئذ قبور المؤمنين محترمة مبجلة معظمة كما كانوا قبل ذلك وهم أحياء محترمون مبجلون فإن من احتقر عالما أو بغضه خيف عليه الكفر كما صرح بذلك الفقهاء.

ولا فرق في ذلك بين الأحياء والأموات ورأيت أن الأحياء والأموات كلهم مخلوقات الله تعالى لا تأثير لأحد منهم في شيء من الأشياء ألبتة وإنما المؤثر هو الله تعالى وحده على كل حال، والأحياء والأموات سواء في عدم التأثير قطعا من غير شبهة ولكن الاحترام واجب في حق الجميع.

ذكر علم الموتى بزوارهم وأنسهم بهم

عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “ما من رجل يزور أخاه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم”[3].

وعن أبي هريرة قال: “إذا مر رجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام”[4].

وعن محمد بن واسع قال: بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده[5].

وعن الضحاك قال: “من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت قيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة”[6].

وفي الأربعين الطائية روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “آنس ما يكون الميت في قبره إذا زاره من كان يحبه في دار الدنيا”[7].

فالأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به الميت وسمع سلامه وأنس به ورد عليه وهذا عام في حق الشهداء وغيرهم فإنه لا يؤقت.

قال: وهو أصح من أثر الضحاك الدال على التوقيت.

وقال: قد شرع (صلى الله عليه وسلم) لأمته أن يسلموا على أهل القبور سلام من يخاطبونه ممن يسمع ويعقل[8].

__________________________

[1]. انظر شرح الصدور للسيوطي (ص204)، وبشرى الكثيب بلقاء الحبيب (ص86).

[2]. رواه الترمذي (4/639)، والطبراني في الأوسط (8/273).

[3]. رواه ابن أبي الدنيا في القبور كما في بشرى الكئيب (137) وفي الإخوان (98).

[4]. رواه الديلمي في مسند الفردوس (4/13) كما في زهر الفردوس وأبو الشيخ كما في الاتحاف (10/365)، والبيهقي في الشعب (19/290).

[5]. رواه البيهقي في الشعب (19/295) وابن أبي الدنيا في القبور كما في شرح الصدور (ص203).

[6]. رواه البيهقي في الشعب (19/296) وابن أبي الدنيا كما في شرح الصدور (ص204).

[7]. رواه أبو الفتوح الطائي في الأربعين في إرشاد السائرين (15) بتحقيقنا.

[8]. انظر: بشرى الكئيب للسيوطي (ص89)، والروح لابن قيم الجوزية (ص10)، وكلامه حجة على أتباعه المتعرضين فهو تلميذ شيخهم رأس الاعتراض والجحود.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد