ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 21 فبراير 2016 زيارة: 460 مصدر: http://www.alarab.co.uk/?id=73561

داعش.. جاذبية عسكرية وضعف فقهي

(غير مصنفة)
داعش.. جاذبية عسكرية وضعف فقهي
مؤيدو تنـــظيم داعش، كما معارضيه، يدركون فقر وضعف الجانب النظري والشرعي لديه، مقابل وعي استراتيجي عسكري متطوّر.
الصدمة والترويع

من هم فقهاء داعش ومنظرو تنظيماته وولاياته؟ ما هي نصوصه التأسيسية؟ وما هي سماته وممارساته الخطابية؟ وما العلاقة بينه وبين فكر القاعدة؟ وبمن يهتم ومن يهمل؟ تساؤلات كثيرة يحاول أن يجيب عليها هاني نسيرة في كتابه “سرداب الدم: نصوص داعش.. دراسة نقدية وتحليلية”.

يقدّم نسيرة قراءة معمّقة في أيديولوجيا تنظيم داعش وأدبياته وتنظيراته، متوقّفا عند محطاته الفكرية والاستراتيجية المجهولة، ومنطلقا من أن “التنظيم خصم يهدد حداثتنا ونهضتنا” وأن الانتصار عليه لن يكون إلا بالغوص في ثناياه والنبش في أفكاره غير المعروفة.

ويقول نسيرة إن “أحد أهم أسباب قوة داعش غموضه وصلابته النظرية التي نجهلها، لا صلابته التنظيمية التي نعرفها، فالتجنيد والتبرير والتأسيس والخطاب تستند إلى أدبيات لا يعرفها إلا من ينتمون إلى التنظيم. إنه قوي، بجهل الكثيرين له ونقص معرفتهم به وبأدبياته”.

ويرى أن نقص المعرفة النظرية لتنظيم داعش، رغم الضجيج المثار حوله، أمر طبيعي قياسا بعمر التنظيم القصير. منذ أن أصبح جماعة مستقلّة عن تنظيم القاعدة، قبل نحو عامين، وقبل ذلك كان فرعا من تنظيم القاعدة يتبع فقهاءه وتنظيراته وزعماءه.

وبعد الانفصال عن القاعدة أعلن قادة داعش، الذين كانوا يأتون في مرتبة أدنى من مرتبة شيوخ القاعدة والسلفية الجهادية، أن هؤلاء المنظّرين لم يعودوا صالحين للأخذ عنهم، وذلك بعد نقدهم لداعش، كما كتب أحدهم- وربما أبرزهم- تركي البنعلي في رسالته الصغيرة التي حملت عنوان “الإفادة في الرد على أبي قتادة”. ووصف قادة داعش شيوخ القاعدة بالبهتان والعمالة كما جاء في ردهم على أبي محمد المقدسي.

دموية التنظيم

ويعتبر نسيــرة أن مؤيدي تنـــظيم داعش، كما معارضيه، يدركون فقر وضعف الجانب النظري والشرعي لديه، مقابل وعي استراتيجي عسكري متطوّر. ويشير إلى أن جاذبية داعش تأتي من خطابه العسكري العنيف، ومن انتصاراته التي تفوّق فيها على القاعدة وسائر الجماعات الجهادية.

وتمثّل أهدافه طموحا جاذبا ومشروعا صاعدا لدى أغلب الجهاديين، حيث نجح في ما فشلت فيه القاعدة من إقامة دولة إسلامية في بؤر توحش متفرقة في المنطقة. ولعل هذا ما يعبر عنه أبوعمر الشيشاني، القائد الميداني لداعش، في حديث يرجح أنه منشور له في مارس 2012، وفيه يقول ردا على سؤال حول سبب قدومه إلى سوريا ثم الانضمام إلى داعش “السبب الرئيسي الذي دفعني إلى الانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية أن لديه مشروعا حقيقيا وناجحا لبناء دولة، كما أنني لم أجاهد لكي أحكم أو أصنع اسما لي أو للكتيبة، ولكن كنت أعمل لأطبق شرع الله في الأرض ولإعادة الخلافة الإسلامية، فوجدت أن التنظيم على عكس المجموعات والكتائب الأخرى لديه مشروع فعّال لإقامة دولة إسلامية بما يتفق مع رغبتي”.

وهكذا يلبس تنظيم داعش فكرة الدولة، وهي موجودة في تاريخ تنظيم القاعدة في العراق منذ فترة مبكرة، وتأسيسه دولة العراق الإسلامية سنة 2006 قبل انهياره سنة 2007 و2008، ووجد فرصته في توحش الثورة والأزمة في سوريا.

وحول منظري داعش يقول نسيرة إن التنظيم بلا أدبيات تأسيسية، ولكن بخطاب حجاجي تبريري ويعتمد فقط على أدبيات منظري السلفية الجهادية الأكثر تشددا. وفي البداية كانت مرجعيات داعش الفقهية قليلة جدا قياسا بمرجعيات السلفية الجهادية أو القاعدة أو فرعها جبهة النصرة، لكنها تكاثرت مع مرور الوقت ونشطت في اتجاهات وعلى منابر مختلفة، ولكن تظل قياسا بالقاعدة والسلفية الجهادية أقل عددا وأهمية، وإن كانت أنشط على مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية.

ويضيف أن داعش بلا أدبيات تأسيسية، ولكن بخطاب حجاجي تبريري ويعتمد في التأسيس على من يعارضونه، وقد غادر الأكثر تشددا السلفية الجهادية لحضن داعش. ولكن بينما عرف عن الكثير من قادة القاعدة التأليف والتنظير، كعبدالله عزام والظواهري والليبي والعييري والزهراني والطويلعي وغيرهم، في حين لم يعرف عن قادة داعش الميدانيين تأليف أو تنظير مكتفين بالبيانات الحركية التي تأتي بين فينة وأخرى بعيدة على لسان المتحدث الرسمي باسم داعش أبي محمد العدناني.

والأهم، وفق نسيرة، أن تنظيم الدولة الإسلامية يتحرك في بؤر التوحش والملاذات الآمنة وفق استراتيجية ومنظورات دولة، فيخترق بنية الأنظمة الفاشلة ويتمدد مستغلا أزماتها، وهذه خطورته وجدارته التي تجعله ينظر إلى نفسه الأفضل لقيادة الجهاد العالمي.

وعلى عكس القاعدة، وعلى خطى أبي مصعب الزرقاوي (1966-2006)، يقدم تنظيم داعش قتال العدو القريب على العدو البعيد، حيث يركز على مناطق وجوده وتوسيع نفوذه كأولوية أكثر منها منصة توجيه وارتباط روحي بين جهاديي العالم، كما هو حال القاعدة وقيادتها المركزية المعزولة عن أنصارها في الحدود الباكستانية الأفغانية منذ الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001.

ويشدد نسيرة على أن داعش لن يستطيع قيادة الجهاد العالمي، رغم تراجع القاعدة، لأن التنظيم مأزوم أيضا نظريا وسلوكيا وشرعيا، يحرقه الغلو الذي يجذب في بدايته لكنه يتحول إلى لعنة لمن يدركون مخاطره. ويعتقد نسيرة أن تمركز داعش في شخص البغدادي سيؤدي إلى سقوطه، فحال اختفائه أو مقتله أو الخلاف معه من قيادات ودوائر قريبة منه، ستسقط هذه الرمزية.

محمد الحمامصي

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد