ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 مايو 2018 زيارة: 98

داعش والاعلام

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: صناعة التوحش الوهابية والتكفير والغرب، ص 255-262
المؤلف: محمد محمود مرتضى

يولي داعش أهمية للترويج والعمل الاعلامي، والذي اصبح لا يقل شأناً عن العمل العسكري. وقيل ان الذي يدير هذه الشبكة هو أحمد أبو سمرة الأمريكي، من أصل سوري.

والواقع أن من يتابع هذا التنظيم، سيجد أنه يدير عمليات، استطاع من خلالها حسم معاركه وتمدد نفوذه، من خلال استخدام واستغلال الوسائل والوسائط الإعلامية، وفي مختلف مجالاتها. صحيح أن التنظيمات الارهابية حول العالم، بشكل عام، تستخدم وتستعين بما يسمى «السوشيل ميديا»، وهي لا ترى اصلا وسيلة أخرى تستطيع استخدمها لهذا الهدف، بسبب عدم قدرتها على امتلاك وسائل اعلامية تحتاج الى بنى تحتية من أبنية ومقار و مراكز علنية، بعكس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التي لا تحتاج الا الى افراد يمكن أن يعملوا من منازلهم وغرفهم الخاصة إلا أن نشاط داعش كان مفاجئة، نسبة لتلك القدرة التي أظهرها باستغلال المواقع الاجتماعية. ليس فقط في نشر آيديولوجيته، بل في التجنيد والتمويل والتواصل وجمع المعلومات وضخها، وبث الشائعات وتوجيه الرسائل الدموية وما الى ذلك.

في الماضي كانت المنظمات الارهابية تنقل الرسائل الى شبكات التلفزة، وتستعملها كوسيلة حصرية تقريبا لاشاعة الرعب، وقد لوحظ ذلك في الرسالة التي كتبها الأميركي اآدم غدان» المتحدث الرسمي التنظيم القاعدة. ففي رسالة كشف عنها مركز محاربة الإرهاب التابع الاكاديمية ويست بوينت الاميركية»، ضمن ما سمي وثائق ابوت اباد الوثائق التي وجت في منزل بن لادن في أبوت آباد بعد اغتياله)، تحدث اغدان» عن محطات التلفزة التي ينبغي ايصال الرسائل اليها، وفق تقييم غدان لمهنية هذه المحطات اما اليوم فتصل داعش، بمساعدة وسائل الاعلام الجديدة، الى جمهورها مباشرة دون تعيلق ورقابة، ودون شروط تضعها تلك المحطات، لنشر هذه الأفلام او الرسائل).

وعلى أي حال فقد أظهر داعش تطورا هائلا، في هذا المجال، فهو إعتني بنقل تفاصيل أخباره، صوت وصورة أولا بأول، عن طريق مواقع «يوتيوب» و«فيسبوك» و«تويتر، وأيضا «آنستغرام» و«تمبلر»، التي تسهم بشكل كبير في صناعة بروباغندا له، وتضخيم حجم سيطرته ونفوذه، وبث الرعب والخوف في نفوس خصومه.

يدرك داعش تماما، الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعية في جعل تنظيمه عابرة للحدود، و في الاستفادة من هذه الوسائل في صناعة شعبية افتراضية تفوق الواقع.

فعلى سبيل المثال، نجد أن داعش ما إن بطأ أرضا، حتى يبادر بشكل منظم وسريع في تغذية المواقع بأخباره صوت وصورة، فمن بين سبعة حسابات فتحها التنظيم في محافظات صلاح الدين و ديالي والأنبار ونينوى في العراق، أغلق خمس منها، كما تم غلق الحساب الرسمي للتنظيم على «فيسبوك»، غير أن حسابات جديدة سرعان ما ظهرت لتحل مكان الحسابات التي اقفلت. بل نجد مؤخرا أن التنظيم أصبح بنشر عناوين حسابات جديدة مسبقا على موقعه التي يحتمل انها قد تقفل.

أن ما يثير الاعجاب، هي تلك المجموعات البشرية الكبيرة التي تعمل للتنظيم، كحسابات خاصة، من الواضح انها غير مدفوعة الأجر، ويعملون من منطلق شخصي، وبدافع من ما يعتبرون أنه دفاع عن عقيدتهم.

ومن هذا المنظار، يعتبر داعش من أكثر التنظيمات الجهادية اهتمامة بشبكة الإنترنت والمسألة الإعلامية؛ فقد أدرك ميكرا الأهمية الاستثنائية للوسائط الاتصالية في إيصال رسالته السياسية، ونشر أيديولوجيته، فأصبح مفهوم الجهاد الإلكترون» أحد الأركان

الرئيسية، في فترة مبكرة منذ تأسيس جماعة التوحيد والجهاد»، ثم القاعدة في بلاد الرافدين»، شهدت الهيئة الإعلامية لداعش تطورا كبيرا في الشكل والمحتوى، وتمتع بدعم وإسناد كبيرين، وتعتبر مؤسسة الفرقان الإعلامية الأقدم والأهم، وقد ظهرت مؤخرا مؤسسات إعلامية عديدة تتبع التنظيم، مثل: مؤسسة الاعتصام، ومركز الحياة ، ومجموعة من الوكالات التي تتبع الولايات والمناطق التي تسيطر عليها، كوكالة أنباء أعماق التابعة لولاية الخير (دير الزور) ووكالة حق وغيرها، كما صدر عدد من المجلات بالعربية والإنجليرية أمثال: ادابق» واالشامخة، وأنشأت الهيئة إذاعات محلية، مثل: وإذاعة البيان، في مدينة الموصل في العراق، وإذاعة اهنا الرقة في مدينة الرقة السورية.

إلى جانب وسائلها الإعلامية، تستفيد داعش من التغطية المنحازة البعض الفضائيات العربية المدعومة بمال النفط، والتي دأبت على بث الكراهية، فتساهم في توفير الأرضية اللازمة لانتعاش ظواهر التعصب والتطرف.

استخدمت داعش الحرب النفسية إلى جانب حضورها في ميدان المعركة في سوريا والعراق. ولي داعش هذا النوع من الحرب أهمية قصوى، لا تقل عن العمل الميداني، وقد نجحت باستخدام وسائل الميديا الحديثة، والاستفادة من قدراتها في مجالات شتى، وتسعى من خلال بث الأفلام القصيرة المروجة لأفكارها إلى استقطاب حديثي السن تركز داعش من خلال البروباغاندا الصادمة، على إبراز عناصر قوتها بطريقة وحشية وهمجية تستفز المشاعر، عبر مشاهد الإعدامات الجماعية لجنود أسرى راكعين على حافة خندق طويل سرعان ما يتحول إلى مدفنهم. كما جرى في قاعدة سبايكر الجوية العراقية، وفي مقر الفرقة 17 السورية وغيرها، ثم تطورت من صور اجرامها، الى حرق الرجل حيا، ثم ربط مجموعة من الأشخاص بسلسلة، وهو يطوق اعناقهم بمتفجرات ما تلبث أن تنفجر مطيحة برؤوسهم.

بعشق داعش، من خلال هذا النوع من الاعلام الدموي، البقاء في صدارة الوسائل الاعلامية، فان ذلك، بنظره، يساعده على مزاحمة خصومة، في تحشيد القوة واستقطاب العناصر.

ويسعى التنظيم من خلال بث الفيديوهات ذات الجودة العالية، من خلال استخدام الإمكانيات المتقدمة، أن يتباهي بقساوته ووحشينه أمام مخاطبيه.

وفيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي، فيعتمد التنظيم على مئات المتطوعين المتحمسين لنشر افكاره اوبطولاتها، عبر الاف التغريدات ونشر روابط تسجيلات صوتية، واناشيد وافلام قصيرة. إن عنصر اغراق وسائل التواصل الاجتماعي بمئات الاخبار هو وسيلة فضلى لدى التنظيم، ما يجعله يتصدر المشهد دون امكانات مالية كبرى، وما يساعده على النجاح في هذا الأمر، هو التعطش الواضح للاطراف الاخرى بمتابعة أخباره.

فقد أتى حضور رعايا البلدان المختلفة في هذا التنظيم، والأخبار المنتشرة عنه، إلى متابعة أخباره والعناية بالحوادث والإجراءات المتخذة من قبله، وتصدره في عناوين الأخبار المنتشرة في وسائل الإعلام المختلفة. تحظى الحرب الإعلامية والدعائية بأهمية بالغة لا تقل عن العمل الميداني لهذا التنظيم، وقد أدت هذه الاستراتيجية للقول بان الإعلام هو الملعب الرئيسي لداعش». .

بغض النظر عن مدى ارتباط داعش ببعض المؤسسات الاعلامية الا ان ما يبدو ظاهرا أن التنظيم يدرك تماما سعي الاعلام لتحقيق السبق الصحفي، لذلك قام بالاستفادة من بعض الوسائل الإعلامية، عبر تزويدها بتسجيلات صوتية او فيديوه لبعض عملياته او تصريحاته ومواقفه، لا سيما بعض الوسائل التي تملك عددا كبيرا من المشاهدين، وكان اختياره للوسيلة الإعلامية، مرتبطا بطبيعة النشاط الذي يريد تسويقه، أو ما يتعلق بالمنطقة المستهدفة. من هنا نراه يزود العربية والجزيرة بالمادة الاعلامية، اذا كان الهدف بتعلق بالمنطقة ككل، لكنه يفضل مؤسسات أخرى محلية، تبعا للساحة التي تتعلق بها المادة، وهو أستطاع من خلال هذا الأسلوب، أن يصعد اعلامبا بشكل كبير، على اكتاف هذه المؤسسات، دون أن ننسى ان التنظيم يعرف طبيعة تقاطع المصالح بينه وبين هذه الوسائل الاعلامية، لا سيما ما يتعلق منها بالساحة السورية تحديدا.

ورغم ذلك، فانه لا ينبغي اغفال آن داعش تنظيم ناشط اعلاميا، ولا يقتصر عمله على الاستفادة من المؤسسات الاعلامية القائمة، بل يملك مجموعة كبيرة من المواقع الالكترونية والمنتديات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبشكل عام يبدو، عناصره ومؤيدوه يملكون المئات من الحسابات النشطة، التي لا تعمل الا للتسويق للتنظيم وبياناته ودروسة العقيدية، وفتاواه وبياناته وخطب قيادته الصوتية. اضافة الى انهم نشطون على مواقع الغير، عبر الدخول اليها ونشر افكارهم وبياناتهم ورسائلهم.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد