ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 أغسطس 2018 زيارة: 61

دحض استدلال من زعم أن خبر الواحد يفيد العلم بقصة إرسال سيدنا مصعب لأهل المدينة قبل الهجرة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: صحيح شرح عقيدة الطحاوية (ص120-122)
تأليف: السيد حسن بن علي السقاف الشافعي
الشبهة:

قال قوم: إن في إرسال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سيدنا مصعب بن عمير إلى المدينة قبل أن يهاجر إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) ليعلم أهلها الدين دليل واضح على قبول خبر الواحد في العقائد وجعله أصلا تبنى عليه!!

الجواب:

ونقول: إن هذا من أعجب العجب!! وهذه مغالطة واضحة!! أولم يتذكر هؤلاء أن أهل المدينة (الأوس والخزرج) قد اجتمعوا به ثلاث مرات وقد عرض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه المرات الثلاث عليهم الإسلام، ففي أول مرة اجتمع بستة أو ثمانية منهم (روايتان) ثم عادوا في العام التالي فبايعوه بما يسمى (بيعة العقبة الأولى) وكانوا اثنى عشر رجلا، وقد ذكر الحافظ ابن جرير في “تاريخه” (1/ 558) أسماءهم وهذا يحصل التواتر قطعا وليس في ذلك ما يصح أن يقال فيه أنه خبر آحاد، ومما جاء من النصوص في ذلك: قال البخاري فيصحيحه (7/ 219): [باب وفود الأنصار إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة وبيعة العقبة] ثم روى فيه عن سيدنا عبادة بن الصامت (رضي الله عنه) أنه قال: (إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: وقد بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني …. ).

وقال الحافظ في الشرح هناك (7/ 220):

(قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه (قالوا)[1]: لما رآهم النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: من أنتم؟ قالوا من الخزرج. قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: نعم فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن … فآمنوا وصدقوا وانصرفوا إلى بلادهم ليدعوا قومهم فلما أخبروهم لم يبق دور من قومهم إلا وفيها ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى إذا كان الموسم وافاه منهم اثنا عشر رجلا) وهو حديث صحيح. ثم عادوا في العام التالي مع مشركي قومهم وكانوا ثلاثة وسبعين أو سبعين رجلا [كما تجد ذلك في (صحيح ابن حبان) (15/ 471)، و (دلائل النبوة) (2/ 442) للإمام البيهقي، و (الفتح) (7/ 221)].

وفي البخاري أيضا (7/ 219) عن كعب بن مالك (رضي الله عنه): [وهو من الأنصار ومن السبعين الذين شهدوا العقبة كما في ترجمته في (تهذيب الكمال) (24/ 194)] قال: “ولقد شهدت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام).

وفي البخاري (7/ 260) عن البراء بن عازب (رضي الله عنه) وهو أنصاري أوسي قال: (أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال رضي الله عنهم).

وقال الحافظ في (الفتح) (7/ 261): [وقد تقدم في أول الهجرة (إن أول من قدم المدينة من المهاجرين عامر بن ربيعة ومعه امرأته أم عبد الله بن حثمة، وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وشماس بن عثمان بن الشريد، وعبد الله بن جحش) فيجمع بينه وبين حديث البراء ….. ] ا ه‍.

وبذلك يتبين لنا أن أصول دعوة الإسلام وما يطلب فيه التواتر من الضروريات التي هي أصل الإسلام ولبه كانت قد حصلت ووصلت لأهل المدينة قبل الهجرة بالتواتر، ثم ما نقله مصعب (رضي الله عنه) من المعلومات لأهل المدينة شهد له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنها علم مأخوذ عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)  بحضور عدد التواتر.

وقد جاء في روايات منها عند البيهقي في (دلائل النبوة) (2/ 438): (عن عبد الله بن المغيرة بن معيقيب قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله سلم) مصعب بن عمير …. إلى المدينة يفقه أهلها ويقرئهم القرآن …. ).

ثم إن أصول ما كان يدعو إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قد انتشر بواسطة حديث أهل مكة في تجاراتهم وفي لقاءاتهم وفي اتصال العرب بهم ورواحهم وقدومهم وترددهم لحاجاتهم إلى مكة إلى غير ذلك مما أدى إلى انتشار ومعرفة أصول الدين الذي كان يدعو إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) ومبادئه.

____________________________

[1]. في الفتح (قال) وفي (تاريخ ابن جرير) (1/ 558) (قالوا) وهو الأصح الذي أثبتناه هنا. وعاصم بن عمر هذا خزرجي وهو من رجال الصحيحين إمام ثقة عالم بالمغازي. وروايته هنا متصلة لأن الأشياخ الذين حدثوا بالقصة قد اجتمعوا بالنبي ص فهمصحابة ثقات ولا يضر تصحيح حديثهم هنا إبهامهم فافهم!!

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد