ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 12 مايو 2018 زيارة: 21

رأي علماء الدين على عقائد ابن تيمية الحراني

(غير مصنفة)
مقتبس من تعليق كتاب: دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد
تأليف: تقي الدين أبي بكر الحصني الشافعي الدمشقي
تعليق: عبد الواحد مصطفى

سبق نقل تكفير ابن تيمية عن بعض العلماء المعاصرين لابن تيمية ومنهم قاضي القضاة تقي الدين السبكي الذي كتب ردودا عديدة على ابن تيمية وغيره من عصره وممن أتی بعده، ولم ينقذ رقبة ابن تيمية من إقامة حد الردة عليه سوى أمرين:

الأول: إخفاء الكثير من عقائده وكتاباته وعدم بثها إلا للمفتونين به المقرين بإمامته.

الثاني: إعلانه توبته في المحاكمات التي جرت له وإثبات رجوعه عن آرائه إلى رأي جمهور المسلمين.

وقد قسم الإمام ابن حجر العسقلاني – كما سبق – مواقف علماء عصر ابن تيمية منه إلى أربعة أقسام:

الأول: يرون أن ابن تيمية مجسم وهذا كفر عند جمهور المسلمين.

الثاني: يرون أن ابن تيمية زنديق أي: أنه لا يقر بالإسلام جملة وتفصيلا.

الثالث: يرون أنه منافق وبعض المنافقين بغير شك يصل نفاقهم إلى الكفر.

الرابع: يرون أنه طالب زعامة ورئاسة يأمل في الإمامة العظمى ولم يذكر ابن حجر رأي أشياعه وأتباعه فيه لقلتهم بجانب جمهور المسلمين ولسقوط رأيهم عن محل الاعتبار نظرا لأن الحكم عليه يشمل من يوافقه في فكره أيضا كابن القيم مثلا.

ونحن لا نتمني ولا نرضى لابن تيمية ولا لغيره أن يكون كافرا وإنما نبين وجهة نظر العلماء وأئمة الدين وقد بنوا رأيهم على عقائده التي دعى إليها و كان لهم قرائن و شواهد عديدة بالإضافة إلى ما أعلنه بنفسه فمنها:

القرينة الأولى: اعتقاد أمور عديدة في موضوعات مختلفة وكلها كفر عند جمهور المسلمين بل بإجماعهم مثل:

1- التشبيه والتجسيم.

۲- قيام الحوادث بذات الله.

٣- قدم العالم.

4 – فناء النار وخروج كل من فيها إلى الجنة .

5- إنكاره التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته وتفرقته بين حياة الرسول ووفاته ومنعه من الاستغاثة به أو التشفع به إلى الله مع عده مرتكب ذلك مشرکا وفي ذلك:

أ) حط من قدره العظيم (صلى الله عليه وسلم) عند ربه وهذا كفر.

ب) إتهام لجمهور المسلمين بالشرك وهذا أيضا کفر لأن من کفر مسلما فقد كفر.

۷- إصراره على تحليله الحرام وتحريمه الحلال في عدد من الأمور كالطلاق والتوسل وغيرها بعد مواجهته بالدليل القطعي على خطأه بما ينفي احتمال اللبس أو سوء الفهم بل واعترافه بالخطأ أمام خصومه في المناظرات ثم عودته إلى بث أباطيله تلك بين تلاميذه وعوام الناس بعيدا عن أعين العلماء.

وهنا ملاحظة هامة وهي: أن الشاذ من العلماء إذا التبس عليه رأى جماعة المسلمين فخالفهم في مسألة أساسية مثلا من مسائل العقيدة و هو لا يقصد تکذیب الله و رسوله (صلى الله عليه وسلم) قد يحكي الكفر وهو ليس بكافر بشرط أن تكون المسألة عويصة الفهم تحتاج إلى دقة النظر فتزل قدمه بمخالفة جمهور الأمة فيها، أما أن يخالفهم في كل هذه المسائل؟ فماذا بقي کي يوافقهم فيه! وهل يمكن أن تكون كل هذه المخالفات نتيجة اجتهاد و نظر ؟

القرينة الثانية: بغضه الشديد لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمتمثل في:

أ- إنكاره الزيارة بغير دلیل معتبر مع جحد الأدلة والنصوص الكثيرة الداعية إليها.

ب- بغضه لآل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) والمتمثل في كلامه على السيدة فاطمة وزوجها أمير المؤمنين علي (رضي الله عنهم) وقد سبق نماذج من كلامه، قال (عليه السلام): « … وأحبوا آل بيتي بحبي» .

القرينة الثالثة: تلاعبه بالشريعة مثل:

1- تزويره في النقول وكذبه في الغزو.

۲- زعمه الاقتناع بآراء جمهور المسلمين في مجالس محاكمته وتراجعه عن آرائه السابقة حتى ينفض المجلس ثم يفهم أتباعه بعد ذلك أنه هزم مخالفيه وأن عقيدته سليمة.

٣- تلفيقه الأحكام الشرعية في أحكام الطلاق بدليل هو شبهة في بعضها وفي البعض الآخر بغير دليل أصلا ورغم إقامة العلماء للأدلة على بطلان كلامه وهزيمته في المناظرات مما كان يدفعهم إلى أخذ إقرارات وتعهدات مكتوبة بخطه- وهذا دليل آخر على أنه يكذب في حوارات ونقوله الشفهية – بعدم الإفتاء بأحكام الطلاق.

وكان اعتراضه الوحيد كما سبق ذكره أنه يريد أن يفتي في غير الطلاق وهذا اعتراف منه بخطورة فتاواه وأنها ستهدم المجتمع المسلم ومع ذلك كان يذيعها في السر هو وتلاميذه مما يؤكد نيته، وشهد عليهم بذلك الإمام السبكي (في الدرة المضيئة وغيرها) والإمام الحصني.

القرينة الرابعة: إخفاؤه لعقائده الخطيرة وعدم بثها إلا لمن يثق فيه ككتاب العرش الذي زعم فيه جلوس النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى جوار ربه – سبحانه عما يقول- على العرش.

وإذا كان هذا قد انكشف رغما عنه فماذا يمنع وجود غيره وقد يكون أشد خطورة کموضوع تناسخ الأرواح- الذي ألمح إليه هو وتلاميذه وسيأتي ذكره – فحمل الناس كلامه على الاحتمال السيء هو الحزم في أمثال هذه الحالات لافتقاد الثقة في صدقه ونيته.

القرينة الخامسة: وقيعته الشديدة في رموز الدين وأهل الحل والعقد عند المسلمين بدءا من الخلفاء الراشدين والصحابة وأئمة الشريعة من أئمة المذاهب الأربعة وأتباعهم وأئمة علوم العقائد والحديث حتى عصره.

القرينة السادسة: موالاته لأعداء الدين:

أ- کمدحه للكرامية الذين أجمع المسلمون على كفرهم لقولهم بالتجسيم و وقیعتهم في الأنبياء وغير ذلك، ووصفه لهم بأنهم من حذاق النظار. وكأن أقوالهم لها حظ من العقل والنظر.

ب- مدحه وثناءه على يزيد بن معاوية الذي فعل ما فعل بآل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) من قتل وإهانة وتشريد واستباة المدينة المنورة – حرم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) – وقتل أهلها في وقعة الحرة.

وتختم هذا التعليق بما قاله الإمام الحصني نفسه في كتابه (كفاية الأخيار): كتاب النكاح عند كلامه على الهجر المشروع قال: « وأشد الناس فسقا من المسلمين فقهاء السوء وفقراء الرجس الذين يترددون إلى الظلمة طمعا في مزابلتهم مع علمهم بما هم عليه من شرب الخمور، وأنواع الفجور، وأخذ المكوس، وقهر الناس على ما تدعوهم إليه أنفسهم الأمارة وسفك الدماء، وقمع من دعاهم إلى ما نزلت به الكتب وأرسلت به الرسل فلا يغتر بصنع هؤلاء الأراذل من الفقهاء والفقراء، ويجب إتباع ما جاء به سيد السابقين واللاحقين (صلى الله عليه وسلم) وقد حرر بعض فقهاء العصر بحثا فيمن يتعاطي شيئا يحصل به اعتقاد حل ما حرم الله لأجل عدم إنكاره ذلك لأن به تقام الشريعة.

فقال: من ألقى مصحفا في القاذورة كفر وإن ادعى الإيمان لأن ذلك يدل على استهزائه بالدين، فهل يكون متعاطي سبب اندراس الشريعة، أولى بالتكفير أم لا؟ وجعل هذا أولى لأن مثل ذلك قد يخفى على العوام بخلاف إلقاء المصحف شرفه الله تعالى، ولأن السبب المؤدي إلى طمس الدین، وإماتة الحق أدل دليل على خبث الطوية وإن قال إن سريرته حسنة كما قال علي (رضي الله عنه)، وهذا جلي لا شك فيه والله أعلم » انتهى.

نتيجة هامة:

الحاكم في قضية يلجأ إلى القرائن والشواهد عند افتقاد الثقة في صدق المتهم، لأنه لابد من إلباس صفة محددة يتعامل معه المسلمون على أساسها فلو قلنا إنه لم يخرج من الملة ولسنا حريصين إطلاقا على تكفيره- فالحق أنه لا يعد بأي حال إماما من أئمة المسلمين بل ولا حتى من صالحي العوام فيهم، ولا يمكن السماح باتخاذه قدوة أو تداول كتبه وكلامه. بل الواجب اليوم على علماء الإسلام غربلة ما دخل حياة المسلمين من آرائه الساقطة وتحذير الناس من اعتقادها صيانة لعقائد المسلمين.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد