ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 7 مارس 2018 زيارة: 95

رد شبهة من شبه المانعين للتوسل

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين ج1، ص229-232
تأليف: إبراهيم السمنودي العطار

وأما شبهتهم الثالثة: فمردودة بما رواه البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن مالك الدار وكان خازن (رضي الله تعالى عنه) قال: إن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر (رضي الله تعالى عنه) فجاء بلال بن الحارث (رضي الله تعالى عنه) وكان أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى القبر الشريف.

وقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المنام وأخبره أنهم يسقون فكان كذلك.

وفيه ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أن يسقون وقل له عليك الكيس الكيس أي الرافق.

لأنه (رضي الله تعالى عنه) كان زائد الشدة في دين الله تعالى فأتاه فأخبره فبكى ثم قال: يا رب ما ألوا ما عجزت عنه. وليس الاستدلال بالرؤيا للنبي (صلى الله عليه وسلم) كما لا يخفى فإن رؤياه وإن كانت حقا مر لا تثبت بها أحكام لإمكان اشتباه الكلام على الرائي لا لشك فيها.

وإنما الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن الحارث المذكور، فإن إتيانه لقبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ونداؤه له وطلبه منه أن يستسقى لأمته وإقرار عمر (رضي الله تعالى عنه) له مع بقية الصحابة دليل واضح على أن ذلك جائز وهو من باب التوسل والتشفع والاستغاثة به (صلى الله عليه وسلم) المعهود عند المصدر الأول وذلك من أعظم القربات كما مر مستوفى.

ويرد شبهتهم المذكورة أيضا ما مر لنا عن المعتبي وما مر أيضا عن السماعني وما جاء عن الأصمعي وقد تقدم لنا أيضا. وقد ذكر السيد المسنهودي شيئا كثيرا مما وقع للعلماء والصالحين من الشدائد فالتجئوا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فحصل لهم الفرج.

وكذا الإمام القسطلاني والحافظ الزرقاني وغيرها فانظر ذلك إن شئت في خلاصة الوفا والمواهب وما كتب عليها.

ومما حكاه أبو محمد الاشبيلي قال نزل رجل من أهل غرناطة عله عجز الأطباء عنها فكتب عنه الوزير كتابا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يسأله فيه الشفاء لدائه وضمنه شعر فلما وصل الركب إلى المدينة الشريفة وقرئ على رسول (صلى الله عليه وسلم) الكتاب بما فيه من الشعر برئ الرجل مكانه.

وذكر ابن القيم في كل من كتاب الكبائر وكتاب السنة والبدعة له أن الشيخ الحافظ السالفي بكسر السن نزيل الإسكندرية حدث بسنده إلى يحيى بن عطاف العدل أنه حكى عن شيخ دمشقي جاور باحتجاز سنين قال كنت بالمدينة في سنة مجدية فخرجت يوما إلى السوق لاشترى دقيقا برباعي.

قال فأخذ الدقاق رباعي وقال العن الشخصين حتى أبيعك الدقيق فامتنعت من ذلك فراجعني مرات وهو يضحك فضجرت منه وقلت لعن الله من يلعنها قال فلطم عيني فسالت عن خدي فرجعت إلى المسجد النبوي وكان لي صديق جاورني بالمدينة سنين فسألني عما جرى لي فأخبرته.

فقام معي إلى الحجرة المقدسة فقال: السلام عليك يا رسول الله قد جئناك مظلومين فخذ بثأرنا ثم رجعنا.

فلما جن الليل نمت فلما استيقظت وجدت عيني صحيحة أحسن ما كانت إلى آخر ما قال انتهى.

فانظر يا أخي إلى نقل هذه الحكاية من مثل ابن القيم وذكره لها في مقام الافتخار والزجر عن الرفض ونقلها عن أكبر المحدثين الحافظ السلفي الذي يرجع إلى مثله في نقد الحديث وفي الدين.

فإنه يدل على أن الاستغاثة برسول الله (صلى الله عليه وسلم) مما لا بأس به اوأنها غير منكورة ولا يحرم فعلها وإلا لكان لا يسطرها بالصفة السابقة ونقل في الكتابين المتقدمين أيضا عن الشيخ كمال الدين ابن العديم في تاريخ حلب قال: أخبرني أبو العباس أحمد بن عبد الواحد عن شيخ من الصالحين يعرف عمر بن الرعيني.

قال كنت مقيما بمدينة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فخرجت في بعض السنين في يوم عاشوراء الذي تجتمع فيه الإمامية لقراءة مصرع سيدنا الحسين أي عزائه (رضي الله تعالى عنه) في قبة العباس فوقفت عليه وقلت أريد شيئا في محبة أبي بكر وعمر أو قال في محبة الصديق وحده.

قال فخروج إلى واحد منهم وقال اجلس حتى أفرغ قال فلما خرج أخذ بيدي ومضى بي إلى منزله وأنا أظن أنه يعطيني شيئا فقال أدخل فدخلت فسلط على عبدين فكتفاني وأوجعاني ضربا ثم أمرها بقطع لساني فقطعاه.

ثم قال أخرج إلى الذي طلبت لأجله ليرد عليك لسانك فخرج من عنده فجاء وهو يستغيث بقلبه من الوجع إلى حجرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وجعل يقول يا رسول الله قطع لساني في محبة صاحبك فإن كان صاحبك حقا فأحب أن يرجع إلى لساني.

وبات هناك يستغيث بقلبه قال فأخذته سنة من النوم فاستيقظ فوجد لسانه في فيه صحيحا كما كان إلى آخر ما قال.

وذكر مثل ذلك العلامة المحقق في الزواجر فانظر رحمك الله تعالى إلى هذه الحكاية كيف أثبتها ابن القيم في عدة من تأليفه مستحبا لها مستدلا بها على فضيلة الشيخين وزاجرا عن الرفض.

وليس العمدة نفس الحكاية بل هي مع تلقي مثل ابن القيم لها بالقبول مع أن فيها الاستغاثة برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم ينكرها ولا قال أن هذا المستغيث كافر ولا مشرك ولا آثم ولو لم تكن هذه الحكاية عنده معتبرة ثابتة ينقل العدول لتركها من أصلها وإنما ذكرها في مقام الافتخار بكرامة الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) وشرف أصحابه (رضي الله تعالى عنهم) .

ولا يرد هذا الأغبي خبيث شقي كما قاله العلامة الشيخ داود (رحمه الله تعالى) ..

وفي كلام العلماء والأولياء من التوسل والاستغاثة والتشفع به (صلى الله عليه وسلم) نثرا ونظاما ما لا يحصى ولم نعلم أن أحدا عاب عليهم شيئا من ذلك أصلا.

وحادثة سيدي أحمد الرفاعي (رضي الله تعالى عنه) وهي طلبه عام حج من النبي (صلى الله عليه وسلم) مد يده الشريفة له ليقبلها وحصول ذلك له بمحضر من المسلمين الذين لا يتأتى اجتماعهم على خلاف الحق كما ستعلمه مستفيضة متواترة مروية بالأسانيد الصحيحة التي لا مطعن فيها كما نص عليه غير واحد من الأئمة هداة الأمة كالحافظ ابن الحاج الواسطي والحافظ تقي الدين الأنصاري والإمام الوتري والعلامة المناوي الجزري والأمير محمد الحسيني المدني والسيد سراج الدين والحافظ السيوطي في كتابه التنوير وغيره.

ومن لا يحصى من السادة الصوفية حتى أفردت بالتأليف فيحضرني الآن منها رسالة الحافظ السيوطي التي سماها الشرف المحتم ونصها.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد