ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 25 يونيو 2018 زيارة: 24

رد ما نسبه محمود الألوسي في تفسيره إلى مذهب الإمام أبي حنيفة (رضي الله تعالی عنه) وما تمسك به ابن نعمان في جلائه

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية (350/1-353)
تأليف: إبراهيم السمنودي العطار

وأما دعوی محمود الألوسي أن مذهب الإمام أبي حنيفة (رضي الله تعالى عنه): “أن الشخص لا يستقبل القبر الشريف، بل يستدبره ويستقبل القبلة”، وأن بعض الحنفية قال: “يستقبل وقت السلام ويستقبل القبلة ويستدبر وقت الدعاء، وأن الصحيح المعول عليه أن يستقبل وقت السلام، وعند الدعاء يستقبل القبلة وجعل القبر المكرم عن اليمين أو اليسار، وأن هذا هو المشروع في زيارة سيد الخلق (صلى الله عليه وسلم) انتهت. وأقرها ابنه نعمان في جلائه كما أنه تمسك فيه برواية المسبوط التي علمت أنها منقطعة عن مالك، فهي دعوی ساقطة فاسدة لا تروج إلا على مثلهما، فإن بعضها نوافيك فيه بأنه مردود في مذهب الإمام الأعظم، ولم يصح نقله أصلا وباقيها من مخترعات غيره الشاذة التي يتجاسر هو بزعمه، أما هي المشروعة تشبها منه بابن تيمية وتلامذته.

فقد قال محقق الحنفية الكمال ابن الهمام: إن استقبال القبر الشريف أفضل من استقبال القبلة، وأن ما نقل عن الإمام أبي حنيفة (رضي الله تعالى عنه) من أن استقبال القبلة أفضل فهو نقل مردود غير صحيح. فقد روى الإمام أبو حنيفة نفسه في مسنده عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) أنه قال: من السنة استقبال القبر المكرم وجعل الظهر للقبلة انتهى. قال ابن الهمام: وهذا هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة.

وسبق ابن الهمام المذكور في النص على ذلك العلامة العز بن جماعة، فإنه نقل استحباب استقبال القبر الشريف عن الإمام أبي حنيفة (رضي الله تعالى عنه)، ورد على الكرماني ومن تبعه في أنه يستقبل القبلة دون القبر المكرم فقال: إنه ليس بشئ فاعتمد على ما نقلته انتهى.

ويؤيده ما قاله المجد اللغوي صاحب القاموس ونصه: روينا عن الإمام ابن المبارك قال: سمعت أبا حنيفة يقول: قدم أبو أيوب السختياني وأنا بالمدينة فقلت: لأنظرن ما ينصع، فجعل ظهره مما يلي القبلة، ووجهه مما يلي وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبکی غیر متباك فقام مقام فقيه. انتهى.

قال العلامة مللا علی قاري: عقبه وفيه تنبيه على أن هذا هو مختار الإمام بعد ما كان مترددا في مقام المرام.

قال: ولعل وجه القائلين من أصحابنا يعني الحنفية بالزيارة من قبل الرأس الكريم ما روي أن الناس قبل إدخال الحجرة الشريفة في المسجد كانوا يقفون على بابها، ويسلمون بآدابها، ويستقبلون الكعبة لتعظيم جنابها.

على أن الجمع بين الروايتين ممكن كما قال عز بن جماعة من أن مذهب الحنفية أن يقف الزائر للسلام عند رأس القبر المقدس بحيث يكون عن يساره ثم يدور إلى أن يقف قبالة الوجه الشريف مستدبر القبلة انتهى.

وأنت على علم من أنه لا حاجة إلى هذا بعد العلم بنص الإمام نفسه بل في خلدي، أنه في مسنداته الثلاثة، فمن يدعي أن له نصا آخر فعليه البيان ودونه خرط القتاد.

وقد يستدل لاستقبال القبر الشريف أيضا بأنا متفقون على أنه (صلى الله عليه وسلم) حي في قبره يعلم بزائره، وهو (صلى الله عليه وسلم) لما كان في الدنيا لم يسع زائره إلا استقباله واستدبار القبلة، فكذا يكون الأمر حين زيارته في قبره الشريف (صلى الله عليه وسلم).

وإذا اتفقنا في المدرس من العلماء بالمسجد الحرام المستقبل للقبلة على أن الطلبة يستقبلونه ويستدبرون الكعبة، فما بالك به (صلى الله عليه وسلم) فهو أولى بذلك قطعا. وقد تقدم لك كلام الإمام مالك (رضي الله تعالى عنه) للخليفة المنصور.

قال المطوعي: والمنقول عن السلف أنهم كانوا قبل إدخال الحجرة في المسجد يقفون في الروضة مستقبلين رأسه الشريف، وصح أنهم كانوا يقفون على باب البيت ويسلمون أي لتعذر استقبال الوجه الكريم، ثم لما دخلت حجر أزواجه (صلى الله عليه وسلم) ورضى الله تعالى عنهم في المسجد استع ما أمام الوجه الشريف فوقفوا فيه مستقبلين له (صلى الله عليه وسلم) مستدبرين القبلة.

وإذا سن استدبار القبلة في حال الخطبة لأجل السامعين فلأجله (صلى الله عليه وسلم) أولى وأحرى.

وقال العلامة القارئ في شرحه لحديث مرور النبي (صلى الله عليه وسلم) بقبور بالمدينة المروي عند الترمذي بسند حسن ولفظه: عن ابن عباس قال: مر النبي بقبور بالمدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: “السلام عليكم يا أهل القبور” إلى آخره ما نصه.

وفيه دلالة على أن المستحب في حال السلام على الميت أن يكون وجهه لوجه الميت، وأن يستمر كذلك في الدعاء أيضا، وعليه عمل عامة المسلمين خلافا لما قاله ابن حجر من أن السنة عندنا أنه حالة الدعاء يستقبل القبلة كما علم من أحاديث أخرى في مطلق الدعاء انتهى.

وفيه أن كثيرا من مواضع الدعاء ما وقع استقباله (عليه الصلاة والسلام) للقبلة، منها ما نحن فيه، ومنها حالة الطواف والسعي ودخوله المسجد وخروجه وحال الأكل والشرب وعيادة المريض وأمثال ذلك، فيتعين أن يقتصر الاستقبال وعدمه على المورد إن وجد، وإلا فخير المجالس ما استقبل به القبلة كما ورد به الخبر. وأما ما فعله بعض السلف بعد الزيارة النبوية من استقبال القبلة للأدعية، فهو أمر زائد لا مسطور فيه للأئمة انتهى بحروفه.

من شرح المشكتة وبه تعلم أيضا بطلان ما مر عن محمود الألوسی فتأمل واتصف ولا تتبع المفترى المتعسف.

وقال العلامة الزرقاني في شرح المواهب: كتب المالكية طافحة باستحباب الدعاء عند القبر مستقبلا له مستديرا للقبلة.

ثم نقل عن مذهبي الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي والجمهور مثل ذلك وبأنما تقرر خطأ ابن تيمية في قوله في منسکه: إن الوقوف عند القبر بدعة، ولم يكن أحد من الصحابة يقف عنده ويدعو لنفسه، ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده (صلى الله عليه وسلم) انتهى.

وسبق في الباب السالف ما يرد به عليه أيضا: ورد عليه العلامة الزرقاني في شرح المواهب بأن نفيه المذكور من قصوره أو مكابرته، ففي الشفاء قال بعضهم: رأيت أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) أتى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة فسلم على النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم انصرف انتهى.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد