ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 23 ديسمبر 2017 زيارة: 171

رسالة سيدي عبد الغني النابلسي في جواز إضافة التأثير إلى الأسباب

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين ج1، ص208-218.
تأليف: إبراهيم بن عثمان السمنودي

قال (رضي الله عنه) في طالعتها هذه رسالة عملتها في صحة نسبة التأثير إلى شيء بحسب الظاهر على يد الإنسان الولي وغيره من الميت والحي وإن هذه النسبة مجازية واردة في الشرع لا يكفر القائل بها ولا مخالفة فيها لأصل ولا فرع.

ثم قال: اعلم أيها المنصف في الدين السالك سبيل المتقين بالإخلاص واليقين: أن الأسباب التي وضعها الله تعالى في المخلوقات ليظهر عندها لا بها جميع التأثيرات أحال عليها الله تعالى في الكتاب والسنة وحذر منها مع أنها لا تأثير لها أصلا في نفع ولا شرر ولكن لما كان المؤثر هو الله تعالى وحده عندها لا بها وقد أخبر الله تعالى أنه أعطى كل شيء خلقه علمنا أنه سبحانه لا يمنع شيئا مقتضاه أصلا فعادته تعالى التي عودها لكل شيء جارية في كل حال ولا تخرج لا معجزة لنبي أو كرامة أو معونة لعامي أو سحرا واستدراجا لكافر غوى.

والمؤثر في الكل هو الله تعالى وحده على كال حال. ولكن الله تعالى لما اعتبر الأسباب في كتابه وعلى لسان نبيه عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف وسلك على ذلك المصاحبين والتابعين لهم بخير في كل زمان من المجتهدين والعلماء المحققين وجميع عامة هذا الدين المحمدي وخاصتهم فوقع الأمر بأسباب والنهي عن أسباب كالأمر بالإيمان والصلاة والصوم والحج والزكاة.

وغيرها من الطاعات والنهي عن الكفر والمعصية بأنواعها كشرب الخمر والزنا ونحو ذلك والله تعالى مع شيء يخلق له مقضتاه على كل حال من الأشياء النافعة والأشياء المضرة ولا تأثير لشيء أصلا.

فلهذا صحت نسبة التأثير إلى الأشياء نسبة مجازية وإلى المؤثر الحق نسبة حقيقية وهو أمر حق لا شبهة فيه أصلا سواء كانت الأسباب شرعية كالطاعات أسباب للخير والمعاصي أسباب للشر أو كانت الأسباب عادية كالسكين للقطع والنار للإحراق والطعام للشبع والماء للري.

ونحو ذلك أو كانت الأسباب عقلية كالفكر والمنظر لاستفادة العلوم والإدراكات والمؤثر فيها كلها هو الله تعالى وحده على كل حال، فهو تعالى خالق للأسباب كلها ولجميع مسبباتها على حسب ما يزيد سبحانه كما قال تعالى (الله خالق كل شيء) [سورة الزمر آية رقم 62] وقال عز وجل: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) [سورة الفرقان آية رقم 2] فالمتمسك بالشريعة وحدها هو المتمسك بالأسباب من حيث نسبة التأثير نسبة مجازية.

والمتمسك بالحقيقة فقط المتسمك بالله تعالى وحده بدون أسباب أصلا من حيث نسبة التأثير إليه سبحانه نسبة حقيقية لكن الطريق الأول وحده موصل إلى الشرك بالله تعالى والطريق الثاني وحده موصل إلى الزندقة ونفي الشريعة والدخول في الباطنية المحضة.

ويصدق على أهل الطريق الأول وحده وأهل الطريق الثاني وحده قوله سبحانه: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم) [سورة البقرة آية رقم 85].

والجمع بين الطريقتين بالقيام بالأول في الظاهر وبالتحقيق بالآني في الباطن. فيتمسك بالأسباب الشرعية والعادية والعقلية ظاهرا وبالمسبب الحق باطنا فهذا هو الدين الحق والملة المحمدية الصادقة والشريعة الخالية من البدعة والحقيقة السالمة من الزيغ والضلال.

وكل أحد معين من أهل لا إله إلا الله موصوف عندنا ظاهرا وباطنا بعين الطريقين ما لم يصرح بجحود واحدة منهما ولم يتحقق منه إرادة خلال حقيقة كلامه فإن وجد منه ذلك منه ذلك فإنه حينئذ كافر عندنا بلا شبهة لإنكاره الملة الإسلامية والطريقة المحمدية ولا نسي ظنا بأحد ولا نتجسس على أحد.

وكل كلام يظهر لنا من أحد ممن يدعي الإسلام يخالف ما ذكرنا من الجمع المذكور نؤوله إلى إرادة الجمع ولو إلى سبعين وجها كما صرح بوجوب ذلك علينا النووي من أئمة الشافعية وذكره أئمة الحنفية في بحث المكفرات.

إذا علمت هذا وتقرر عند فاعلم أن الأسباب بجواز التأثير إليها بحسب الشريعة المحمدية الإجماع بلا خلاف أصلا وأما قول علماء الكلام بأن من اعتقد أن الأشياء مؤثرة بنفسها فهو كافر أو اعتقد بأنها مؤثر بقوة مودعة فيها فهو مبتدع فإن ذلك في الاعتقاد لا في نسبة إليها في الظاهر.

ثم استشهد بكلام الإمام السنوسي في شرح مقدمته على كل من هذين الأمرين. ثم قال فعلمنا من مجموع كلامه ومن غيره أيضا أن نسبة التأثير إلى الإنسان وغيره لا تنافي اعتقاد الوحدانية في المؤثر الحق وهو الله تعالى وحده.

وأنه لا التفات إلى من شنع على عوام المسلمين في نسبة التأثير إلى المشايخ الأولياء الأحياء والأموات الالتجاء إليهم والاحتماء بهم وطلب الحوائج منهم والتصريح بأنهم يؤثرون في كل ما يقدرهم الله عليه ندائهم عند الحاجات والاستغاثات.

كقولهم: يا سيدي عبد القادر الجلاني ويا شيخ ارسلان ونحو ذلك كما هو المعتاد مثل نداء الرجل الحي إذا احتيج إليه في معونة ولو كافرا أو فاسقا من غير نكير على ذلك من أحد ولا خوف أن يكون ذلك خطأ فكذا هذا بل بالطريق الأولى على حد ما قال العلماء كما ذكرنا في عبارة الإمام السنوسي (رحمه الله تعالى) المذكورة سابقا أن السبب يؤثر والشرط يؤثر والمانع يؤثر مع أن هذا أمور اعتبارية غير حسية ومفاهيم معنوية.

قال: وكذلك روحانيات الأولياء الموتى المتقدمين في الزمان الأول والمتأخرين إذا نسب التأثير إليهم كان ذلك صحيحا لا خطأ فيه.

ولكن الجاهلون لا يعلمون ذلك، وقد رأينا من يحترز من ذلك كمال الاحتراز ويحذر الغير منه ولا يحترز ولا يحذر أحدا من نسبة التأثير إلى بقية الأسباب العادية بل لا يخطر له شيء من ذلك عند نسبة التأثير إليها.

وهو كمال الجهل وكثرة البغض والعداوة لأولياء الله تعالى وعدم رؤيتهم أهلا لمساواة الأسباب العادية وفي الحديث الشريف “من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب” أي أعلمته أني محارب له ومن يحاربه الله فهو هالك لا محالة.

ومن هذا حاله إذا سئل عن الطاعات والمعاصي التي يفعلها هو وغيره علم أنها كلها أفعال العباد وصادرة منهم وهي أعراض منتقلة من حركات وسكنات ويصح عنده نسبة تأثير العباد ونسبة تأثيرها في ثواب الله تعالى وعقابه يوم القيامة.

ومع ذلك إذا سمع العمى ينسب التأثير إلى ولي من الأولياء الأموات حكم بكفره ولا يخطر له الحكم بالكفر على نفسه هو في نسبة التأثير إلى العباد في أفعالهم ونسبة التأثير إلى أفعالهم أيضا كما ذكرنا.

وغاية ما يقول أنى إذا نسبت التأثير إلى العباد في أفعالهم وإلى أفعالهم في الجزاء عليها يوم القيامة اعلم كيف أنسب ذلك وأما العامي فإنه جاهل لا يعلم كيف ينسب ذلك إلى الأولياء الأموات فيكفره في تلك فيقال له هذا سوء ظن منك في عامة المسلمين وتجسس عليهم واستكشاف عن عوراتهم وهي معاصي محرمة عليك كفر باستحلالها إجماعا بل لا فرق بين العامي وغيره في حق التكليف الشرعي.

ولعله يحكم بكفر العامي أيضا إذا رآه ينسب التأثير إلى العباد في أفعالهم وإلى أفعالهم أيضا مثل ما ينسب هو ذلك فيكون مكفرا بما هو وارد في الشرع كما قدمنا وحسنه جهله. فإن أنكر هذا الجاهل كون روحانيات الأولياء الأموات أسبابا بعد الموت لقضاء الحوائج للمسلمين وتدبير أمور الخاصة والعامة يرد عليه بما هو المعلوم المعروف عند جميع المسلمين الذين هم على طريقة أهل السنة والجماعة المعتقدين كرامات الأولياء الأحياء والأموات وعدم معاداتهم لهم مما ظهر عندهم وانتشر بين خواصهم وعوامهم من قضاء الحوائج وإجابة الملهوفين.

مما هو غنى عن التصريح في البيان. قال وقد اتفق في هذه السنة 1091 هـ أن رجلا من الوعاظ أنكر على أهل دمشق الشام قولهم: يا شيخ ارسلان في وقت الاستغاثة في حوائجهم وشدد النكير عليهم في ذلك فرأى في منامه تلك الللية الشيخ ارسلان فوضع يديه على رأسه فأصبح مريضا ثم سافر كذلك حتى مات بعد أيام بذلك المرض.

وقد سمعت من بعض الأصحاب أن ذلك الرجل كان ينكر على الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي (رضي الله تعالى عنه) فإن لم تحصل الكفاية بما ذكرناه في ثبوت المطلوب نؤيد ذلك بما نقله الشيخ ناصر الدين البيضاوي (رحمه الله تعالى).

في تفسير سورة النازعات حيث قال في النازعات أنها صفات النفوس الفاضفة حال المفارقة فإنها تنزع من الأبدان غرقا أي نزعا شديدا من إغراق النازع في القوس فتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح فيه فتسبق إلى حظائر القدس فتصير لشرفها وقوتها من المدبرات.

وقال الشيخ جمال الدين خليفة (رحمه الله تعالى) في حاشيته على تفسير البيضاوي قال الإمام الرازي: أن هذه الأرواح الشريفة العالية لا يبعد أن يكون.

منها: ما يكون لقوتها وشرفها فتظهر آثارا وأحداثا في هذا العالم فهي المدبرات أمرا أليس الإنسان يرى أستاذه في منامه ويسأله عن مسألة يرشده إليها أليس الابن قد يرى أباه في المنام فيهديه على كنز مدفون أليس أن جالينوس قال كنت مريضا فعجزت عن علاج نفسي فرأيت في المنام واحدا فأرشدني إلى كيفية العلاج أليس الغزالي (قدس سره) قال: إن الأرواح الشريفة إذا فراقت أبدانها.

ثم اتفق إنسان مشابه لذلك الإنسان في الروح والبدن فإنه لا يبعد أن يحصل للنفس المفارقة تعلق بهذا البدن حتى تصير كالمعاونة للنفس المتعلقة بذلك البدن على أعماله وتسمى تلك المعاونة إلهاما ونظيرها في جانب النفوس الشريرة وسوسة. وقال العلامة شيخي زاده في حاشيته.

فإن قيل قال الله تعالى (إن الأمر كله لله) فكيف أسند التدبير في الأمور ها هنا إلى غيره فالجواب أن الله تعالى لما خلق الأشياء بحيث تترتب عليها المصالح المتعلقة بها كالأمر كله لله وصح إسناد التدبير إليها من حيث كونها مخلوقة على الوجه المذكور.

قال: وإنما قيد يعني البيضاوي النفوس بالفاضلة لأن النشاط إلى عالم الملكوت والسباحة فيه والسبق إلى حظائر القدس وتدبير النفوس القاصرة إنما يتصور من النفس الفاضلة فإن النفوس البشرية الخالية عن العواتق الجسمانية المتشوقة إلى الاتصال بالعالم العلوي بعد خروجها من ظلمة الأجساد فتذهب إليه على أسرع الوجه في روح وريحان فعبر عن ذهابها على هذه الحالة بالسباحة.

ثم لا شك أن مراتب النفوس الفاضلة في النفرة عن الدنيا والاتصال بعالم القدس مختلفة فكلما كانت أتم في هذه الأحوال كان سيرها إلى ذلك العالم أسبق وكلما كانت أضعف كان سيرها أثقل ولا شك أن الأرواح السابقة إليه أشرف فلا جرم وقع القسم حيث قال (فالسابقات سبقا).

ثم إن هذه النفوس الشريفة لا يبعد أن يظهر منها لشرفها وقوتها آثار في هذا العالم فتكون مدبرات ألا ترى أن الإنسان قد يرى في المنام أن بعض الأموات يرشده إلى مطلوبه. انتهى كلام شيخي زاده.

فإن قيل: أن كلام البيضاوي في النفوس الفاضلة حال المفارقة أي التحود والسلوك في الحياة الدنيا قبل الموت وهو المسمى رياضة عند الصوفية فلا يكون فيه دلالة أن أرواح الأولياء المدبرات بعد موتهم، فالجواب أنه لو كان مراد البيضاوي ذلك ما قال بعده أو حال سلوكها فإنها تنزع عن الشهواب فتنشط إلى عالم القدس فتسبح في مراتب الارتقاء فتسبق إلى الكمالات حتى تصير من المكملات.

وقال شيخي زاده في ذلك وقوله أو حال سلوكها عطف على حال المفارقة أي أنها صفات نفوس حال سلوكها. ويؤيد ذلك ما ذكره العلامة ابن كمال باشا (رحمه الله تعالى) في شرح الأحاديث الأربعين التي جمعها فقال في الحديث الثالث.

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إذا تحريتم في الأمور فستعينوا من أصحاب القبور. اعلم أن تعلق النفس بالبدن تعلق يشبه العشق الشديد والحب التام فإذا مات الإنسان وفارقت النفس هذا البدن فذلك الميل يبقى وذلك العشق لا يزول إلا بعد حين وتبقى تلك النفوس عظيمة الميل إلى ذلك البدن قوية الانجذاب إليه ولهذا نهى عن كسر عظم الميت ووطئ قبره.

فإذا تقرر هذا فالإنسان إذا ذهب إلى قبر إنسان كامل الجواهر شديد التأثير ووقف هناك ساعة وتأثرت نفسه من تلك التربة حصل النفس هذا الزائر علف بتلك التربة.

وقد  عرفت أن لنفس ذلك الميت أيضا تعلقا بتلك التربة فحينئذ يحصل بين النفسين ملاقاة روحانية وبهذا الطريق تصير تلك الزيارة سببا لحصول المنفعة الكبرى والبهجة العظمى لروح الزائر ولروح المزور فهذا هو السبب الأصلي في شرعية الزيارة ولا يبعد أن يكون أسرار أخرى أدق وأحق بالقبول وأحرى.

قال الإمام الرازي في المطالب العلية: سمعت أن أصحاب أرسطاطاليس كلما أشكل عليهم بحث غامض ذهبوا إلى قبره وبحثوا في تلك المسألة فيزول الإشكال.

وسر هذا أن نفس الزائر ونفس المزور شبيهتان بمرآتين ثقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع إلى الأخرى فكلما حصل في نفس الزائر الحي من المعارف والعلوم والأخلاق الفاضلة من الخضوع لله تعالى والرضا بقضائه ينعكس منه نور إلى روح الإنسان الميت.

وكلما حصل في نفس ذلك الإنسان الميت من العلوم المشرقة والآثار القوية الكاملة فإنه ينعكس منها نور إلى روح هذا الزائر الحي.

فقال صاحب الأعلام بإلمام الأرواح بعد الموت بمحل الأجسام أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع كونهم في السماء قد ينقلون عنها إلى غيرها أحيانا بأمر الله تعالى فيكون لم إلمام بقبورهم أو غيرها ولا يلزم في ذلك استمرارهم في القبور أحياء.

ولا ينبغي أن يظن انقطاع التفاتهم إلى قبورهم ولا ارتفاع التعلق بينها وبينهم بدليل استحباب زيارتها في عامة الأوقات وما ذلك إلا أن بينها وبينهم علاقة مستمرة غير منقطعة فلها بهم اختصاص خاص.

والله أعلم بكيفية ذلك الاختصاص وكذلك بين قبور سائر المؤمنين وبين أرواحهم نسبة خاصة مستمرة فيعرفون بها من يزور قبورهم ويردون السلام علي من يسلم عليهم. ويدل عليه ما ذكره الحافظ عبد الحق الإشبيلي في كتاب العاقبة عن أبي عمر بن عبد البر أنه ذكر من حديث ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “ما من أحد يمر بقبر فيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا إلا عرفه وردّ عليه السلام” وهو صحيح الإسناد.

ثم قال: وقد أخبرني الشيخ فخر الدين غضنفر التبريزي (رحمه الله تعالى) أنه لما توفي شيخه الشيخ تاج الدين التبريزي كان يشكل عليه مسائل يطيل الفكر فيها ويبذل المجهود في حلها فلا ينحل شيء منها قال فكنت آتي قبر شيخي الشيخ تاج الدين: أتوجه إليه وأجلس عنده كما كنت أجلس في حياته بين يديه وأتفكر في تلك المسائل فتنحل لي حينئذ ولا تنحل في غير ذلك المكان قال: وقد جربت ذلك مرارا إلى هنا كلامه.

فإن قيل: قد طعن بعضهم في حديث إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأصحاب القبور. فالجواب أن الحديث إذا كان ضعيفا أو موضوعا لا يضرنا في الدلالة على مقصودنا فإن ذكر ابن الكمال له وتكلمه على معناه يكفينا في ثبوت المدعى وحسبنا هذه العبارات التي نقلها في شرح الحديث.

وإن كان الحديث غير صحيح فإن العبارات صحيحة. ويؤيد ذلك ما روى عن الإمام علي (كرم الله وجهه) أنه سئل عن العالم العلوي فقال: صور عالية (لعلها عارية) عن المراد خالية عن القوة والاستعداد وتجيء لها فأشرقت مطالعها فتلألأ فألقى في هويتها مثاله.

وأظهر عنها أفعاله وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة فإن زكاها بالعلم والعمل فقد شابه بها جواهر أوائل عالمها فإذا فارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد.

فإذا علمت هذا كله فلا تتوقف في صحة نسبة التأثير في قضاء الحوائج والتدبير في أحوال الخلق إلى أرواح الأولياء الأموات أصحاب القبور المنيرة بأنوار الأعمال الصالحة التي عملوها في الدنيا. وعليك بزيارتهم وطلب الحوائج منهم والاستشفاء ببركاتهم والاستغاثة بهم في جميع الأمور وندائهم عند الشدائد يا شيخ عبد القادر يا شيخ محي الدين.

ونحو ذلك ولا يصدك وسوسة نفسانية ونزعة شيطانية سمعتها من منكر جاهل مع إنك لا نتوقف في نفسك أصلا إذا صدرت لك حاجة أن تقصد في قضائها حاكما ظالما أو رجلا فاسقا وأنت غافل في ذلك الوقت عن كون الأمور كلها بيد الله تعالى.

وإن كنت مؤمنا وكذلك تقصد الاستشفاء بدواء مخصوص تعتقد أنه يشفيك وتنفر عن الاستشفاء بأرواح الأولياء الموتى فكأنهم أخس شيء عندك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم انتهى ما أردناه من رسالة السيد عبد الغني النابلسي (رحمه الله تعالى).

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد