ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 أبريل 2017 زيارة: 708

روح الإسلام الاعتدال، كرامات الأولياء الزيارة وآدابها ومشروعيتها

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب المقالات الوفية في الرد على الوهابية ص148-152
تأليف حسن بن حسن خزبك

وليست الوسيلة هي المسألة الوحيدة التي خالف فيها الوهابيون جمهور المسلمين بل هي إحدى مسائل كثيرة لا محل لذكرها الآن فقد ألف كثير من علماء المذاهب الأربعة في الرد عليهم كتبا ورسائل أماطوا فيها اللثام عن حقيقة دعواهم وأخصهم علماء الحنابلة الذين ينسب إليهم الوهابيون فإنهم يقولون أن في مقدرتهم الآن أخذ الأحكام من الكتاب والسنة وقد سمعت بنفسي أحد علمائهم يدرس في الحرم المكي مناسك الحج فيقول منها حلق جميع الرأس فسأله أحد الحجاج على أي مذهب هذا فقال له لا أعرف مذهبا من هذه المذاهب إنما مذهبي الكتاب والسنة وتلك دعوى عريضة لا تحتاج في بطلانها إلى برهان لعدم توفر شروط الاجتهاد عند أحد في هذا الزمان. وحسبنا في بطلان ما ادعوه أنهم شذوا بها.

ففي الحديث “عليكم بالسواد الأعظم فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية”، وفي حديث آخر: “من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه” وقول الله الحكم الفصل (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).

وحيث ثبت بما بيناه أن التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) مشروع فما ثبت له يثبت لغيره من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين فإن الأولياء ما نالوا القرب من الله إلا باتباعهم لهم والتابع كأنه في الحقيقة جزء من المتبوع قال تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم).

ومن قال بأن كرامات الأولياء لا تكون إلا في حياتهم فقط وتزول بعد الموت فقوله غير معتد به لأن الكرامة أمر خارق للعادة يظهرها الله على يد رجل صالح متمسك بدينه الحق. فإذا كان الله هو الموجد لتلك الكرامات في حياتهم فلا مانع من أن يوجدها لهم بعد مماتهم فأن الولي لاتأثير له فيا حيا وميتا ووقائع الحال شاهدة بذلك.

ولا يفوتني قبل إتمام هذا البحث أن أبين وجه الصواب فيما ينبغي فعله للزائر ويلزم المتوسل التأدب فأقول: أن دين الإسلام دين الحكمة والاعتدال في كل شيء فلا إفراط فيه ولا تفريط قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا «عدولا» لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) وقال أيضا في وصف المؤمنين (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) – أي وسطا.

فلهذا يلزم المسلم أمران: أولهما إفراد الربوبية بالعبادة واعتقاد أن الرب تبارك وتعالى منفرد بذاته وصفاته وأفعاله عن جميع خلقه والثاني وجوب تعظيم النبي (صلى الله عليه وسلم) ورفع رتبته عن سائر المخلوقات فمن اعتقد في مخلوق مشاركة الباري في شيء ما فقد أشرك ومن قصر بالرسول (صلى الله عليه وسلم) في شيء عن مرتبته فقد عصى أو كفر. وأما من بالغ في تعظيمه بأنواع التعظيم ولم يصفه بشيء من صفات الربوبية فقد أصاب الحق وحافظ على جانب الربوبية والرسالة جميعا وذلك هو القول الذي لا إفراط فيه ولا تفريط

دع ما ادعته النصارى في نبيهم                   واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم

ويكفي في التنويه على رفعة قدر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن الله جعل رسالته رحمة للعالمين إنسهم وجنهم وملكهم كما جعل طاعته طاعة له ومبايعته مبايعة له فقال: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وقال أيضا: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) فهو (صلى الله عليه وسلم) المصطفى من جميع الخلق وباب لله الأعظم والواسطة العظمى بين الله وخلقه.

وعلى هذا فالوهابيون القائلون بتكفير المسلمين المتوسلين قد حادوا عن جادة الصواب وشطوا عن الطريق السوي وأخطأوا فهم روح الشريعة الغراء والملة السمحاء لمجاوزتهم حد الاعتدال في الأقوال والأفعال ومع هذا فإنهم إن أرادوا بذلك سد الذريعة بالمنع من المشروع خوفا من الوقوع في الممنوع فما كان لهم أن يخرجوا عن حد المعقول والمنقول.

أما زيارة القبور فهي مشروعة بنص الحديث “كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها” وحديث السيدة عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) أنه عليه الصلاة والسلام زار بقيع الفرقد واستغفر فيه لموتى المسلمين.

وهي إن كانت للاتعاظ والاعتبار فلا فرق في جوازها بين قبور المسلمين والكفار وإن كانت المترحم والاستغفار من الزائر فلا منع فيها إلا في حق الكافر وعليه حمل قوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) وإن كانت الزيارة لاستمداد الزائر من المزور وتوخي المكان الذي فضله مشهور والدعاء عند قبره لأمر من الأمور فلا حرج فيه ولا محظور بل هو مندوب مرغب فيه وتختلف المزارات في الدرجات ما لأصحابها من الكرامات عند رب الأرضين والسموات على أني أقول والحق أحق أن يقال ويتبع يجب على كل فرد من أفراد المسلمين أن يتنبه لمعالم دينه ويشمر المأزر في اقتفاء سلفه الصالح ويتبرأ مما أحدث في العصور الأخيرة. مما لم يشهد الشرع الشريف باستحسانه ولا طلبه بل ربما نص المتقدمون على منعه وتساهل فيه بعض المتأخرين لخور في العقيدة أو جهل بالشريعة.

من هذه الأشياء الممنوعة الانحناء عند زيارة الأحياء أو الأموات وتقبيل الأرض أمام المزور أو تقبيل عتبته إن كان مشهدا ومنها التمسح وإلصاق الظهر والبطن بمشاهد الأنبياء والأولياء والطواف حولها مع أنه لا يكون إلا للكعبة المشرفة وكذا وضع اليد على القبر ومسه. وتقبيله من البدع التي تنكر شرعا وغير ذلك مما يفعلونه ويقصدون بذلك جهلا بما يليق من الأدب وإنما البركة كلها فيما وافق الشرع والخير في اتباع من سلف ومن أجل هذا كره علماؤنا التمسح بجدار الكعبة وبجدار المسجد والتقبيل للمصحف فإن التعظيم الشرعي للكعبة الطواف بها والصلاة والنظر إليها وتعظيم المصحف قراءته والعمل بما فيه وتعظيم المسجد تعميره بالصلاة وأنواع العبادات وتعظيم النبي (صلى الله عليه وسلم) والأولياء الاقتداء بما قالوا والتأسي بما فعلوا (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) وزيادة على هذا ينبغي للزائر أن يقف بالقرب من رأس المزور مواجها وجهه ويسلم عليه ويقرأ ما تيسر من القرآن ويتوسل به إلى الله تعالى في قضاء حاجته محافظا على الآداب الشرعية فلا ينطق بألفاظ يوهم ظاهرها الإشراك مع اعتقاده التأثير لله كما بيناه.

وأعظم البلايا على هذه الأمة تفسي الجهل وترك تعليم ما أمروا به مع أنه من المقرر أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على فعل شيء حتى يعلم حكم الله فيه ولو بالسؤال فعبادة الكثير ومعاملة الجم الغفير فاسدة شرعا حيث خالفوا ما أمروا به على لسان رسوله (صلى الله عليه وسلم): “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”.

وقبل الانتهاء أوجه كلمة العلماء الدين جميعا ولا سيما الذين خصصوا منهم للتدريس في المساجد المشهورة كالمسجد الحسيني والزينبي راجيا أن ينتبهوا لمنع هذه الأمور المخالفة للشرع على مرأى ومسمع منهم أن يعلموا العوام الذين يفدون إلى تلك المشاهد الشريفة ما يجب عليهم عمله وما يلزمهم تركه حتى يقوموا يقسط مما وجب عليهم فإنهم حماة الدين المسئولون عنه أمام الله يوم القيامة وأما سكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد يتخذه الجاهل حجة له على صحة فعله فيكونون بذلك قد ساعدوا على هدم الدين الحنيف وأساءوا إلى أنفسهم وللأمة الإسلامية وهذا مما لا نرضاه لعلماء الشريعة الغراء وحملة دين الله القويم (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ويا أيها المسلمون اسألوا عما كلفكم به رب العالمين واعملوا به تنالوا سعادة الدارين وتتخلصوا به ربقة الذل والاستبعاد وبذلك يرجع إليكم شرفكم الأثيل ومجدكم العظيم (إن تنصروا الله) بالعلم بدينه والعمل به (ينصركم ويثبت أقدامكم).

اللهم إنا نتوسل إليك بحبيبك إنسان عين الوجود والسبب في كل موجود (صلى الله عليه وسلم وعلى آله والأصحاب) أن توفقنا المسلمين للعمل بالدين على أساس العلم الصحيح (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).

 

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد