ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 30 أغسطس 2018 زيارة: 66

سرد الأدلة النقلية من القرآن الكريم صريحة الدلالة على حقيقة التوسل

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: التأمل في حقيقة التوسل (ص99-104)
تأليف: الشيخ عيسى بن مانع الحميري

إن الذي يمعن النظر في كتاب الله عز وجل يجد آيات كثيرة في التوسل تصريحا أو تلويحا، وجميعها تظهر هذه الحقيقة، وسنورد عددا من الآيات من كتاب الله صريحة الدلالة على حقيقة التوسل، مع ذكر أقوال المفسرين في ذلك، ثم نستنبط منها ما يقتضيه الحال.

الدليل الأول: قال تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة)[1] إن الله تعالی أتی في هذه الآية بالتوسل إليه بالمعاني والمباني، بالأقوال والأفعال، فالصبر رمز عن التوسل بالمعاني والصفات، والصلاة رمز عن التوسل بالأفعال والذوات، إذ أن التوسل لا يتم إلا بواحد منهما إما أن تنتحلها أو تنتحل بها.

وقد قدم التوسل بالمعاني على الذوات لأن الذوات أصل للصفات فلابد على الأصل أن يتأخر ولا بد للصفة أن تتقدم فسبحان الذي قدر فهدى.

الدليل الثاني: قوله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)[2].

يقول المفسرون: إن اليهود كانوا إذا حزبهم أمر ودهمهم عدو يقولون: «اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته – أي: صفته – في التوراة، فكانوا ينصرون».

قال ابن إسحاق في سيرته[3]: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه قالوا: لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منا، كان معنا يهود، وكانوا أهل كتاب، وكنا أهل وثن، وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا: إن نبيا مبعوثا الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما بعث الله تعالی رسوله (صلى الله عليه وسلم) اتبعناه وكفروا به، ففيهم أنزل الله تعالی: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)[4].

قال ابن الجوزي: «يستفتحون: يستنصرون، وكانت اليهود إذا قاتلت المشركين استنصروا باسم نبي الله محمد (صلى الله عليه وسلم)»[5].

وقال القرطبي: «قال ابن عباس: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فلما التقوا هزمت يهود، فعاذت یهود بهذا الدعاء وقالوا: إنا نسألك بحق النبي الأمي، الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا تنصرنا عليهم.

قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) كفروا، فأنزل الله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) أي: بك يا محمد، إلى قوله: (فلعنة الله على الكافرين)[6].

وقد أورد الإمام البيهقي (رحمه الله هذا الأثر بسنده في «دلائل النبوة»[7] بعدة روايات يعضد بعضها بعضا. وقال الإمام الرازي (رحمه الله): «في سبب النزول عدة وجوه: أحدها: أن اليهود من قبل مبعث محمد (عليه السلام) ونزول القرآن كانوا يستفتحون أي: يسألون الفتح والنصرة، وكانوا يقولون: اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي الأمي»[8].

وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره[9]: «يستفتحون أي: يستحكمون أو يستعلمون أو يستنصرون، يقولون إذا دهمهم العدو: اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته في التوراة».

وبهذا قال الزمخشري[10]، والخازن[11]، والإمام إسماعيل حقي[12]، وشیخ زاده في حاشيته على البيضاوي[13]، والآلوسي[14].

وزاد البيضاوي (رحمه الله تعالى) على المعنى المتقدم عند قوله: “یستفتحون”، والسين للمبالغة والإشعار بأن الفاعل يسأل ذلك من نفسه[15].

الدليل الثالث: قول الحق سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) [16].

قال الزمخشري: «الوسيلة كل ما يتوسل به، أي: يتقرب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك»[17].

أخرج عبد بن حميد، والفريابي وابن جریر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: (وابتغوا إليه الوسيلة) قال: “القربة”[18].

وروى الطبري[19] في تفسيره للآية: «عن أبي وائل (وابتغوا إليه الوسيلة) قال: القربة في الأعمال».

وأيضا عن عطاء (وابتغوا إليه الوسيلة) قال: القربة.

ثم روی (رحمه الله تعالی) عن السدي (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) قال: المسألة والقربة.

وروى أيضا عن مجاهد (وابتغوا إليه الوسيلة) قال: القربة إلى الله عز وجل.

وروى الحاكم عن حذيفة «أنه سمع قارئا يقرأ (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) قال: القربة، ثم قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة»[20].

وروى الطبري أيضا عن ابن زيد في قوله (وابتغوا إليه الوسيلة) قال: المحبة، تحببوا إلى الله، وقرأ (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى بهم الوسيلة) [21].

وقال أبو بكر عبد الرحمن مخيون في كتابه «سهام الموحدين في حناجر المارقين»: «والحاصل أن الوسيلة: السبب والقربة، أي: كل ما يتقرب به.

وقال قوم في الآية: الأمر بالتقوى للعمل والوسيلة: الذوات الشريفة منعا من التكرار لأنه لو صرفنا الوسيلة للعمل كان تأكيدا لما سبق من الأمر بالتقوى وإذا صرفناها للذوات الفاضلة كان تأسيسا والتأسيس خير من التوكيد»[22]. وهو الأليق بالقول الفصيح.

__________________________________

[1]. من سورة البقرة، الآية (45).

[2]. من سورة البقرة، الآية (89).

[3]. هذا الإسناد ثابت فقد صرح ابن إسحاق بالسماع، وعاصم بن عمر بن قتادة ثقة، وشيوخه جماعة يجبر بعضهم بعضا، فالأثر إسناده صحيح، وهو مشهور، وقد أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2/ 75 – 76)، والطبري في تفسيره (1/ 455)، وذكرا روایات أخرى لهذا الأثر يجبر بعضها بعضا وتتقوى بهذا الأثر الصحيح.

[4]. من سورة البقرة، الآية (۸۹).

[5]. زاد المسير (1/ 114).

[6]. تفسير القرطبي ( 2/ 27).

[7]. دلائل النبوة (2/ 76).

[8]. التفسير الكبير (3/ 180).

[9]. البحر المحيط (1/ 303).

[10]. الكشاف (1/ 349).

[11]. الخازن (1/ 65).

[12]. روح البیان (1/ 179).

[13]. حاشية شيخ زاده على البيضاوي (1/ 349).

[14]. روح المعاني (1/ 179).

[15]. البيضاوي (1/ 359).

[16]. من سورة المائدة، الآية (35).

[17]. الكشاف للزمخشري (1/ 336).

[18]. الدر المنثور (3/ 71).

[19]. تفسير الطبري (10/ 291) بتحقيق أحمد محمد شاكر.

[20]. رواه الحاكم (2/ 312)، وهو على شرط الشيخين. وهذا الحديث من أدل الدلائل على التوسل بالذوات.

[21]. من سورة الإسراء، الآية (57).

[22]. سهام الموحدين في حناجر المارقين (ص22).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد