ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 22 نوفمبر 2017 زيارة: 20

سماع الموتى

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب كشف الشبهة عن الجماعة التبليغية ص170-175
تأليف: أبو أحمد عبد القادر المولوي التركاربوري

دعوى أصحاب الجماعة التبليغية كإخوتهم الوهابية والمودودية أن الأموات لا يسمعون بعد الموت سيما من المكان البعيد واعتقاد ذلك شرك وعلى هذا المدار داروا وأشركوا كل من ينادي أو يستغيث بالأموات من الأنبياء والأولياء والصالحين وذلك أيضا من مخترعات المبتدعة، فقد روى أبوداود بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: “ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام” انظر كيف يرد السلام إذا لم يسمعه ولا يختص ذلك السماع بالنبي (صلى الله عليه وسلم) بل كل مسلم يسمع سلام أخيه الحي ويرد عليه السلام، نص على ذلك المحققون من الشراح والمؤرخين يقول العلامة الزرقاني في شرحه على المواهب وأورد أن رد السلام على المسلم لا يختص به (صلى الله عليه وسلم) ولا بالأنبياء فقد صح مرفوعًا: “ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن ومن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه”.

وأجيب بأن الرد من الأنبياء حقيقي بالروح والجسد بجملته ولا كذلك الرد من غير الأنبياء والشهداء والصالحين فليس بحقيقي وإنما هو بواسطة اتصال الروح بالجسد ثم استشهد بقول سليمان بن سحيم التابعي الثقة الذي روى له مسلم وأصحاب السنن قال رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) في النوم فقلت: يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم قال: “نعم وارد عليهم” ثم قال: ولا شك أن حياة الأنبياء ثابتة مستمرة معلومة ونبينا أفضلهم الخ.

فإن قلت: لو كانت حياته (صلى الله عليه وسلم) مستمرة فما معنى قوله: “إلا رد الله علي روحي فأرد” الخ أقول: هذا السؤال أيضا مما أورده العلماء الأعلام وأجابوه بما يشفي العليل يشهد لذلك فتح الباري شرح صحيح البخاري والزرقاني شرح المواهب وغير ذلك من الشروح المتداولة يقول العلامة الزرقاني: فإن قال سقيم الطبع ردئ الفهم لو كانت حياته مستمرة ثابتة لما كان لرد روحه معنى كما قال: “إلا رد الله علي روحي”.

يجاب عن ذلك من وجوه: أحدها: أن ذلك إعلام بثبوت الحياة دائما لثبوت رد السلام دائما فوصف الحياة لازم لرد السلام اللازم الخ (وقد أورد هذا الجواب العلامة الحافظ العسقلاني أولا في فتح الباري أيضا) ومنها أنه عبارة عن إقبال خاص والتفات روحاني يحصل من الحضرة إلى عالم الدنيا إلى آخر ما أورده صفحة ٣٠٩ -8 وصرح أيضا بأن حياﺗﻬم ثابتة بالنص والإجماع.

وقد صح “أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون” وبعد سرد رواية هذا الحديث وأمثاله صرح العلامة الإمام تقي الدين السبكي في شفاء السقام أن الإمام البيهقي ألف كتابا خاصا في هذا البحث فليرجع إليه من يحتاج، وقد صرح النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه رأى موسى (على نبينا وعليه الصلاة والسلام) يصلي في قبره وصلى أيضا إماما للأنبياء من المسجد الأقصى في ليلة المعراج وقصته مع موسى (عليه السلام) في ترديده عن وجوب الصلاة وردها من خمسين إلى خمسة مشهورة لا ينكره مسلم أليس ذلك من تصرف الموتى وسماعهم وإجابتهم كلا بل ثبتت رؤيته (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته وسماعه من بعيد، انظر الفتاوى الكبرى للعلامة ابن حجر الهيتمي في جواب سؤال ما تقول في هذا الرجل من القبر، وهذا إشارة الى الحضور وقد يموت في الوقت الواحد خلق كثير ويقال ذلك لكل واحد منهم فكيف هذا وفيه رد على من أنكر رؤيته (صلى الله عليه وسلم) في الاقطار في زمن واحد بصور مختلفة، ودليله عقلا أنهم جعلوا ذاته الشريفة كالمرآة كل يرى فيه صورته على ما هو عليه من حسن وقبح والمرآة على حالها من الحسن لم تتبدل والذي قاله المحققون من الصوفية إن الأمر في عالم البرزخ والآخرة على خلاف عالم الدنيا فينحصر الانسان في صورة واحدة إلا الأولياء الخ صفحة 9-2.

وروى البخاري ومسلم قوله (صلى الله عليه وسلم): “من رآني في المنام فسيراني في اليقظة” بعد نقل هذا الحديث يقول الهيتمي في شرحه على الهمزية فهو (صلى الله عليه وسلم) مع كونه في قبره يراه الأولياء في اليقظة في قبره ويحادثونه وإن بعدت ديارهم واختلفت مراتبهم في الحالة الواحدة الخ صفحة ١٢٦ وفي الفتاوى الحديثية بل استدل (لرؤيته) بحديث البخاري: “من رآني في المنام فسيراني في اليقظة” أي بعيني رأسه، وقيل: بعيني قلبه واحتمال إرادة القيامة بعيدة من لفظة اليقظة على أنه لا فائدة في التقييد حينئذ لأن أمته كلهم يرونه يوم القيامة ٢١٨

ثم قال البارزي:

وقد سمع من جماعة من الأولياء في زماننا وقبله أنهم رأوا النبي (صلى الله عليه وسلم) يقظة حيا بعد وفاته وعن أبي العباس المرسي صافحت بكفي هذه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحكى ابن فارس عن سيدي علي الوفا قال: كنت وأنا ابن خمس سنين وقرأ القرآن علي رجل فأتيته مرة فرأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقظة لا مناما وعليه قميص أبيض قطن ثم رأيت القميص علي فقال لي اقرأ، فقرأت عليه سورة الضحى وألم نشرح ثم غاب عني فلما أن بلغت إحدى وعشرين سنة أحرمت بالصبح بالقراءة فرأيته (صلى الله عليه وسلم) فعانقني فقال: (واما بنعمة ربك فحدث) ثم قال: “ولا ينكر ذلك إلا معاند أو محروم” وقال أيضا: ويحتمل أن المراد الرؤية المتعارفة بأن يرى ذاته طائفة في العالم أو تنكشف الحجب له بينه وبين النبي (صلى الله عليه وسلم) فينظره حيا فيه رؤية حقيقة إذ لا استحالة فيه وبعد اسطر، قال: ثم رأيت ابن العربي صرح بما ذكرته من أنه لا تمتنع رؤية ذات النبي (صلى الله عليه وسلم) بروحه وجسده لأنه (صلى الله عليه وسلم) وسائر الأنبياء ردت إليهم أرواحهم بعد ما قبضوا وأذن لهم في الخروج من قبورهم والتصرف في الملكوت العلوي والسفلي ولا مانع من أن يراه كثيرون في وقت واحد انتهى. صفحة ٢١٩

وقال العلامة الزرقاني:

ولقد أحسن من سئل كيف يرد النبي (صلى الله عليه وسلم) على من سلم عليه في مشارق الأرض ومغارﺑﻬا في آن واحد، فأنشد قول أبي الطيب:

كالشمس في وسط السماء ونورها * يغشي البلاد مشارقا ومغاربا

كالبدر من حيث التفت رأيته * يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا

ولا ريب أن حاله في البرزخ أفضل وأكمل من حال الملائكة هذا سيدنا عزرائيل عليه السلام يقبض مائة ألف روح أو أزيد في وقت واحد ولا يشغله قبض عن قبض وهو مع ذلك مشغول بعبادة الله مقبل على التسبيح والتقديس انتهى ما أردت نقله من شرح المواهب صفحة ٣١٠-8.

وبعد هذه الأدلة كيف يمتري عاقل في سماعه (صلى الله عليه وسلم) ورؤيته أحوال الأمة.

ثم إن السماع والتصرفات من ذوي الارواح المقدسة بعد وفاﺗﻬم ثابتة مستمرة منقولة عن السلف والخلف تكاد متواترة على ما لا يخفى على المطالع لكتب الفقهاء والصوفية والمحدثين والمفسرين. قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: إن جلال نور الله لائح غير منقطع ولا زائل ألبتة والأرواح البشرية لا تصير محرومة عن تلك الأنوار إلا لأجل الحجاب.

وذلك الحجاب ليس إلا للاشتغال بغير الله فإذا كان الأمركذلك فبقدر ما يزول الحجاب يحصل هذا التجلي صفحة ٧٤ -٤ طبع قديم وقال أيضا في تفسير (فَاْلمُدَبرَاتِ أَمْرًا) [النازعات: 5]: ثم إن الأرواح الشريفة لا يبعد أن يكون فيها ما يكون لقوﺗﻬا وشرفها تظهر آثار في أحوال هذا العالم فهي المدبرات أمرا انتهى.

ونقل أيضا عن كرامات الصديق في تفسير الكهف أنه لما حملت جنازته إلى باب قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ونودي السلام عليكم يا رسول الله هذا ابوبكر بالباب، فإذا الباب قد انفتح وإذا ﺑﻬاتف من القبر ادخلوا الحبيب على الحبيب صفحة ٤٧٨ -5.

وقال العلامة المناوي في الروض النضير على الجامع الصغير النفوس القدسية:

إذا تجردت عن العلائق المدنية عرجت واتصلت بالملإ الأعلى ولم يبق لها حجاب فترى الكل كالمشاهدة بنفسها أو بأخبار الملائكة وفيه سر يطلع عليه من تيسر له ذكره القاضي انتهى.

وقال الشيخ شاه ولي الله الدهلوي الذي يتبعه رؤساء هذه الطائفة على زعمهم:

فإذا مات انقطعت العلاقات ورجع الى مزاحه فيلحق بالملائكة فصار منهم وألهم كإلهامهم ويسعى فيما يسعون فيه وربما اشتغل هؤلاء بإعلاء كلمة الله ونصر حزب الله، وربما كان له لمة خير بابن آدم انتهى. حجة الله البالغة صفحة ٣٥-1.

وقال الشيخ أحمد زيني دحلان:

وقد صرح كثير من العارفين أن الولي بعد وفاته تتعلق روحه بمريديه فيحصل لهم ببركته أنوار وفيوضات، وممن صرح بذلك قطب إرشاد سيدي عبد الله الحداد، فإنه قال الولي يكثر اعتناءه بقرابته واللائذين به بعد موته أكثر من اعتنائه ﺑﻬم في حياته لأنه في حياته كان مشغولا بالتكليف وبعد موته طرح عنه الاعباء وتجرد والحي فيه خصوصية وبشرية وربما غلبت إحديهما الأخرى وخصوصا في هذا الزمان، فإنها تغلب البشرية والميت ما فيه الا الخصوصية فقط وقال ايضا إن الأخيار إذا ما ماتوا لم تفقد منهم إلا أعيانهم وصورهم اما حقائقهم فموجودة فهم أحياء في قبورهم وإذا كان الولي حيا في قبره فإنه لم يفقد شيئا من علمه وعقله والقوة الروحانية بل تزداد أرواحهم بعد الموت قوة انتهى. تقريب الأصول صفحة ٥٨.

وسأل العلامة الفقيه العلامة أحمد ابن حجر الهيتمي: هل يمكن الاجتماع بالنبي والتلقي منه؟ فأجاب:

نعم يمكن ذلك فقد صرح بأن ذلك من كرامات الأولياء الغزالي والبارزي والتاج السبكي والعفيف اليافعي من الشافعية والقرطبي وابن أبي حمزة من المالكية وقد حكي عن بعض الأولياء أنه حضر مجلس فقيه فروى ذلك الفقيه حديثا فقال له الولي هذا الحديث باطل، قال: ومن أين لك هذا؟ قال: هذا النبي (صلى الله عليه وسلم) واقف على رأسك يقول: إني لم أقل هذا الحديث فكشف للفقيه فرآه انتهى. الفتاوى الحديثية صفحة ٢١٧.

حتى أنه قال ابن القيم تلميذ ابن تيمية في كتاب الروح: فللروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه من التصرف ما ليس للمحبوسة في علائق البدن انتهى.

وبالجملة أرواح الرسل والأولياء والأخيار بعد وفاتهم يتصرفون تصرفا تاما ويسمعون ويرون إلى غير ذلك، كيف لا وقد قال (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه البخاري: “ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش ﺑﻬا” الى آخر الحديث فهل ينكر تصرفات من حاله هكذا إلا معاند أو محروم شقي.

ثم إن سماع الموتى لا يختص به الأنبياء والصالحون ألم تسمع المصطفى خاطب أهل القليب من قتلى بدر من الكفار بقوله: “هل وجدتم ما وعد ربكم” الى آخر الحديث وقوله جوابا لعمر: “ما أنتم بأسمع منهم” حتى أن ابن تيمية الحراني الذي ينكر مدد الصالحين لزوارهم يقول في كتاب الانتصار للإمام أحمد وإنكار عائشة بسماع أهل القليب الكفار معذورة فيه لعدم بلوغ النص وغيرها لا يكون معذورا مثلها، فسماع الموتى حق ثابت ومن البعد كرامة ومعجزة وما احسن ما قال الإمام السيوطي:

سماع موتى كلام الخلق قاطبة * جاءت به عندنا الآثار في الكتب

وآية النفي معناها سماع هدى * لا يقبلون ولا يصغون للادب

وصح إن جابرا لما أحتضر أوصي له من حضر بقراءة السلام على أقربائهم الأموات فسماع الأموات لا ينكره إلا معاند أو متعصب حمانا الله من ذلك آمين.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد