ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 10 فبراير 2019 زيارة: 137

سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) في فكر ابن تيمية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: ابن تيمية ذلك الوهم الكبير (ص69-75)
تأليف: أبي هاشم السيد الشريف

يمكن إيجاز نظرة ابن تيمية إلى سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طبقا للأسس التالية:

الأساس الأول: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) بشر مثل كل البشر، نزل عليه الوحي من الله تعالى، وكلف برسالة، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وهو خير البشر وأفضل الرسل .. ولكن بعد موته لم يعد له أي أثر ولا تأثير، ومن تعلق بذاته الشريف فقد تعلق بخيوط العنكبوت، بل قد أشرك شركا مخرجا من الملة.

ولا يوجد أفضلية لجسده ولا لقبره ولا لآثاره، ولا عبرة لأماكن صلّى فيها أو تعبد فيها، حتى غار حراء تحرم زيارتة، ومن تعلق بشيء من هذه الآثار فقد أشرك الشرك الأكبر المخرج من الملة.

الأساس الثاني: يرى ابن تيمية أنه يحرم قصد زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، بل إن السفر إلى قبره معصية لا يجوز قصر الصلاة فيها ولا الوفاء بنذرها.

وإذا صادف المسلم زيارة قبره – بأن قصد المسجد النبوي وتصادف المرور بقبره – فإنه يدعو للنبي (صلى الله عليه وسلم) كما ندعو عند زيارة القبور عموما، فإذا أراد الزائر أن يدعو لنفسه يولي ظهره للنبي (صلى الله عليه وسلم) ويتوجه القبلة ويدعو!!

ويرى أن زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) لا فائدة منها لا للصحابة ولا للمسلمين، ولا توجد أفضلية لقبره ولا تراب قبره.

الأساس الثالث: يرى ابن تيمية أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يكن مؤمنا قبل البعثة، ولم يكن معصوما من الصغائر بعد البعثة، وأنه (صلى الله عليه وسلم) والأنبياء يذنبون ولكن لا يؤخرون التوبة!!

الأساس الرابع: يرى ابن تيمية أن رد روحه الشريفة إلى جسده إذا سلم عليه أحد من أمته ليس من خصائصه (صلى الله عليه وسلم)، بل هذا لكل موتى المسلمين.

الأساس الخامس: يرى ابن تيمية أنه لا يجوز أن يلجأ المسلم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليدعو الله له أو يستغفر الله له أو يشفع له؛ فهذا من البدع المستحدثة، ومن يفعلون ذلك مشركون مؤذون ظالمون، ومن باب أولى فإنه يحرم التوسل برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأيضا الاستغاثة به وسؤاله، حتى طلب الشفاعة؛ بحجة أن هذا من خصائص الله تعالى، وهو شرك أكبر مخرج من الملة.

النتائج المترتبة على هذا الفكر

ويترتب على اغتناق هذا الفكر نتائج وخيمة، أيسرها:

أولا: النظرة المادية للرسول (صلى الله عليه وسلم)، وهي التي ترى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان جسدا وماء ودما وشكلا، ولا مجال للنظرة الروحانية التي تنظر إلى نبوته وروحه (صلى الله عليه وسلم) وأنه ترقي فوق الملائكة حتى تاخرت الملائكة واخترق الحجب حيث تفرد بالغلو والرقي.

وبهذه النظرة المادية نرد الكثير الجم من الأحاديث الشريفة الصحيحة التي تتحدث عن خصوصياته وعلو قدره وعظم منزلته، مثل قوله (صلى الله عليه وسلم): “لست كهيئتكم … “، “حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم … “.

إن النظرة المادية لمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب كانت نظرة أبي جهل وأبي لهب، والنظرة المادية لرسول الله كانت نظرة عبد الله بن أبي بن سلول وتلاميذه من المنافقين.

أما الصحابة الكرام والأولياء والصالحون: فينظرون إلى مشكاة النبوة وإلى الاصطفاء الذي لا يفنى بفناء الجسد، وإنما هو روح من الله باق دائم بدوام تجليات الله.

إن خلايا الجسد تموت ويستبدل منها يوميا عشرات الملايين، ولا يمر شهر حتى يكون الجسد كله قد استبدلت خلاياه، أما نورانية الإيمان فإنها تزداد توهجا بالطاعة والقربى والتجلي من جانب الحق تعالى: (يحبهم ويحبونه)[1]، (فاذكروني أذكركم)[2]، (ثم تاب عليهم ليتوبوا)[3]، (والذين اهتدوا زادهم هدى وءاتاهم تقواهم)[4]، (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا)[5].

إن الذين ينظرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذه النظرة المادية البحتة إنما يفقدون الصلة الروحية به ولا يعقلونها ولا يتصورونها لأنهم سجنوا أنفسهم في سجن النظرة المادية.

ثانيا: النظرة المادية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا تحجب المسلمين عن نبيهم (صلى الله عليه وسلم)؛ حيث ترى أن العلاقة بين المسلمين وبين نبيهم هي فقط في اتباع سنته وإطاعة أوامره، وهذا شيء يحول العلاقة بين المسلمين وبين نبيهم إلى علاقة مادية أيضا؛ حيث يستخدم المسلم حواسه في تعلم النصوص وفي تطبيقها دون أن يكون هناك دور للمحبة الواجبة المفروضة علينا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، بل إن هذه النظرة ترى أن محبة النبي (صلى الله عليه وسلم) تتمثل في اتباع سنته فقط!!

وفي هذا مخالفة لحقيقة وصحيح الدين، فتفسير محبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأنها اتباع سنته إنما هو تخويل للمحبة لتصير أمرا ماديا يتعلق بقوالب جامدة خالية من الروح والحياة، وهي النتيجة التي وصل إليها هذا الفكر؛ حيث صنع قوالب جامدة من المسلمين متبعة للسنة اتباعا جامدا آليا لا روح فيه وأصبح هناك قوالب جاهزة يدخلها الشباب ليصبح شيخا أو محدثا أو محبا أو فقيها!!

والحق أن اتباع السنة إنما هو أثر من آثار محبة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فالمحبة هي عشق الكمال والجمال والميل إليه، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو النموذج الإنسان الكامل[6]، لذلك كانت النفوس التي تقترب منه (صلى الله عليه وسلم) تعشقه، وحتى اليوم – من المسلمين ومن غير المسلمين – كل من اقترب من شخص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يشهد له بالكمال ويحبه.

وشيء آخر يجذب النفس إلى محبته (صلى الله عليه وسلم): وهو أن النفس مجبولة على حب من أحسن إليها، وإحسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلينا في حياته وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى إحسان لا يطاله إحسان.

لهذا وغيره فإن القلب المؤمن يميل ميلا كاملا إلى ذات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيحبه ويعشقه، فإذا حدث هذا كان دائم البحث عن آثار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهديه وسنته ليراها ويتبعها، وهنا يكون اتباع سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) أمرا قلبيا ينير القلب وتسمو به الروح وترتقي، وقد يحدث العكس بأن يبدأ المؤمن باتباع سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) واقتفاء أثره حتى يصل إلى محبته ..

وفي كلا الحالتين تحدث علاقة قلبية روحية بين المؤمن ونبيه (صلى الله عليه وسلم).

ثالثا: إن شباب الأمة الذين انتشر فكر ابن تيمية بينهم أصبحت نظرتهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسنته ومحبته وطاعته نظرة قاصرة حيث يرى الواحد منهم أن اتباع السنة ينحصر في بضعة نقاط ظاهرية إذا فعلها كان متمسكا بالسنة ومحبا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومن ذلك: إطلاق اللحية، وتقصير الثياب، ووضع اليد على الصدر في الصلاة، ورفع السبابة في التشهد … إلخ،

ثم إلغاء تلقين الميت، وإلغاء الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد الأذان، وعدم تسويده (صلى الله عليه وسلم) في الصلاة والأذان … إلخ …

ويجاهدون في سبيل هذه الجزئيات جهادا يعدونه عظيما، وفي نفس الوقت يعاملون المسلمين بجفاء شديد إذا رأوهم لا يلتزمون ببعض هذه الفروع، وربما يلصق بعضهم الشرك بوالديه أو جيرانه لأنهم يخالفونه!!

وفي نفس الوقت تجده يكتفي بالاسترزاق بالفتات من بيع الروائح أو الجلابيب أو أعواد الأراك أو بعض المفاتيح، ولا يحاول أن يكون قويا في دنياه، في ذات الوقت الذي يعيش فيه عالة على أعداء الأمة؛ فإذا نظر داخل منزله وجد كل شيء من إنتاج أعدائه: الخشب والحديد والمراوح والأدوات المنزلية وأجهزة الاتصالات والمواصلات وغيرها!!

وبذلك تحول الدين الإسلامي لدى المسلمين من عملاق تخافه أعداء الأمة إلى قزم يستطيع الأعداء اختراقه وتفتيته تمهيدا للقضاء عليه.

_____________________________________

[1] . سورة المائدة: 54.

[2] . سورة البقرة: 152.

[3] . سورة التوبة: 118.

[4] . سورة محمد: 17.

[5] . سورة الأنفال: 29.

[6] . يجب الرجوع إلى كتب السيرة والسنة للقوف على هذا.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد