ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 4 يونيو 2019 زيارة: 770

سيد قطب يحيي عقيدة الخوارج ويدعو إلى تكفير الأمة الإسلامية وإباحة دمائهم وأموالهم

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سيد قطب وحزبه تاريخ أسود (ص42-51)
تأليف: لجنة من الأساتذة والباحثين

يقرر سيد قطب في كتابه: “في ظلال القرآن” أنه لا وجود للمسلمين على الأرض طالما يحكم الحكام بغير الشرع ولو في مسائل صغيرة يذكر ذلك (مجلد 2 ص590) فيقول:

” فليس هناك دين للناس إذا لم يتلقوا في شؤون حياتهم كلها من الله وحده، وليس هناك إسلام إذا هم تلقوا في أي أمر من هذه الأمور – جل أو حقر – من مصدر آخر. إنما يكون الشرك أو الكفر وتكون الجاهلية التي جاء الإسلام ليقتلع جذورها من حياة الناس” انتهى.

وقال سيد قطب في تفسير قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [سورة المائدة: 44]: ” بهذا الحسم الصارم الجازم . وبهذا التعميم الذي تحمله «من» الشرطية وجملة الجواب بحيث يخرج من حدود الملابسة والزمان والمكان، وينطلق حكماً عاماً، على كل من لم يحكم بما أنزل الله، في أي جيل، ومن أي قبيل،  … والتأويل والتأول في مثل هذا الحكم لا يعني إلا محاولة تحريف الكلم عن مواضعه” انتهى، جاهلا أو مكابرا أن السلف ومن بعدهم أولوا هذه الآية كما ثبت ذلك عن ابن عباس (رضي الله عنهما) ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وترجمان القرآن والبراء بن عازب (رضي الله عنه) ذكر القرطبي في كتابه “الجامع لأحكام القرآن” (6/ 190-191) في تفسير هذه الآية ما نصه: نزلت كلها في الكفار ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء، وعلى هذا المعظم. فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة. وقيل: فيه إضمار، أي ومن لم يحكم بما أنزل الله ردا للقرآن، وجاحدا لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) فهو كافر، قاله ابن عباس ومجاهد، فالآية عامة على هذا.

قال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار أي معتقدا ذلك ومستحلا له، فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه راكب محرم فهو من فساق المسلمين، وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، إلا أن الشعبي قال: هي في اليهود خاصة، واختاره النحاس، قال: ويدل على ذلك ثلاثة أشياء:

منها أن اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله: (للذين هادوا) [سورة المائدة: 44]، فعاد الضمير عليهم.

ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك، ألا ترى أن بعده (وكتبنا عليهم) [سورة المائدة: 45] فهذا الضمير لليهود بإجماع، وأيضا فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم والقصاص. فإن قال قائل: (من) إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلا أن يقع دليل على تخصيصها، قيل له: (من) هنا بمعنى الذي مع ما ذكرناه من الأدلة، والتقدير: واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فهذا من أحسن ما قيل في هذا.

ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات أهي في بني إسرائيل؟ قال: نعم هن فيهم، وقال طاوس وغيره: ليس بكفر ينقل عن الملة، ولكنه كفر دون كفر. وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين. قال القشيري: ومذهب الخوارج أن من ارتشى وحكم بغير حكم الله فهو كافر” انتهى كلام القرطبي.

وذكر نحوه الخازن في تفسيره (1/ 467-468) وزاد عليه: “وقال مجاهد في هذه الآيات الثلاث: من ترك الحكم بما أنزل الله رادا لكتاب الله فهو كافر ظالم فاسق. وقال عكرمة ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فقد كفر ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق وهذا قول ابن عباس أيضا وقال طاوس: قلت لابن عباس أكافر من لم يحكم بما أنزل الله؟ فقال: به كفر وليس بكفر ينقل عن الملة كمن كفر بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر ونحو هذا روي عن عطاء. قال: هو كفر دون الكفر” انتهى.

وقد حسم حبر الأمة عبد الله بن عباس الموضوع بتفسير موجز مفيد فقد أخرج الحاكم في المستدرك (2/ 313) وصححه ووافقه الذهبي وأخرج البيهقي في سننه وغيرهما عنه في الآيات الثلاث المذكورات أنه قال: إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه إنه ليس كفرا ينقل عن الملة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [سورة المائدة: 44] كفر دون كفر” انتهى.

ومعنى “كفر دون كفر” أي ذنب كبير يشبه الكفر في الفظاعة كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر” رواه الإمام أحمد، وقد وقع القتال بين المؤمنين منذ أيام علي (رضي الله عنه) ولا يزال يحدث إلى الآن، قال نعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) [سورة الحجرات: 9].

ثم إن كلام سيد قطب هو عين مذهب الخوارج القائلين بأن الظلم والفسق هو كفر يخلد في النار أيضا إطلاق  قوله بتكفير من حكم بغير الشرع من غير تفصيل فيه تكفير لكثير من الحكام الذين توالوا على الخلافة الإسلامية سواء كانوا من بني أمية أو بني العباس أو بني عثمان، فإنهم حكموا بأن جعلوا الخلافة ملكا يتوارثونه وهذا يبطل دعوى سيد قطب في كتابه المسمى “في ظلال القرآن” فهو أولا يرد التأويل في هذه الآية وكأنه بلغ ما قد بلغه ترجمان القرآن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) وغيره من الصحابة والتابعين فهو لا يتردد في كتابه هذا عن إطلاق النكير على العلماء من السلف والخلف فهو يقول في مكتوب: (مجلد 2 الجزء السادس 898) منه ما نصه: “والتأويل والتأويل في مثل هذا الحكم لا يعني إلا محاولة تحريف الكلم عن موضعه” انتهى، فقد أداه جهله إلى هذا الاتهام الباطل لعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وسعيد بن جبير والحسن البصري وغيرهم من السلف والخلف إلى أن جعلهم محرفين لكتاب الله كما فعلت علماء اليهود.

والعجب أن هذا الكتاب يروج ويباع في البلاد الإسلامية وهو لم يدع من البشرية إلا وقد رماه بالردة حتى المؤذنين في المشارق والمغارب لأنهم لم يثوروا على رؤسائهم الذين يحكمون بغير الشرع فيقول في (مجلد 2/ 1057) ما نصه: “فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان؛ ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: «لا إله إلا الله»؛ دون أن يدرك مدلولها ، ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية «الحاكمية» التي يدعيها العباد لأنفسهم”، ثم يقول (مجلد 2/ 1077): “إلا أن البشرية عادت إلى الجاهلية وارتدت عن لا إله إلا الله فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية ولم تعد توحد الله ، وتخلص له الولاء”

ثم يتابع فيقول: “البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات: «لا إله إلا الله» بلا مدلول ولا واقع … وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة، لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد” انتهى.

ثم يذكر في (مجلد 2/ 841) أن من حكم ولو في مسئلة جزئية بغير الشرع فهو خارج عن الدين وبعدها في صحيفة 940 يذكر أن الذين يقولون إنهم مسلمون ولا يقيمون ما أنزل إليهم من ربهم هم كأهل الكتاب هؤلاء ليسوا على شيء كذلك ثم يكفر من يحكم بغير الشرع إطلاقا ولو في قضية واحدة في (المجلد الثاني/ 972) فيقول: “والإسلام منهج للحياة كلها من تبعه كله فهو مؤمن وفي دين الله ومن اتبع غيره ولو في حكم واحد فقد رفض الإيمان واعتدى على ألوهية الله وخرج عن دين الله مهما أعلن أنه يحترم العقيدة وأنه مسلم” ويذكر نحو ذلك في (المجلد الثاني/ 1018) وزاد في الجرأة والوقاحة إلى أن ذكر في (المجلد الثالث/ 1198) أن من أطاع بشرا في قانون ولو في جزئية صغيرة فهو مشرك مرتد عن الإسلام مهما شهد أن لا إله إلا الله ثم يطلق القول بعد ذلك في (المجلد الثالث 1257) بأن الإسلام اليوم متوقف عن الوجود مجرد الوجود وإننا في مجتمع جاهلي مشرك، ويقرر على زعمه في (المجلد الرابع/ 1945) أن البشرية اليوم بجملتها مرتدة إلى جاهلية شاملة فيقول: إن رؤية واقع البشرية على هذا النحو الواضح تؤكد لنا أن البشرية اليوم بجملتها قد ارتدت إلى جاهلية شاملة” انتهى.

ويقرر سيد قطب في (المجلد الثالث/ 1449) وما بعدها أن على المسمين بالجماعة الإسلامية أو حزب الإخوان انتزاع زمام الحكم من الحكام والفضاء على نظمهم والثورة وإحداث الانقلابات في الدول.

ويذكر سيد قطب في كتابه المسمى “معالم في الطريق” (ص/ 5-6): أن وجود الأمة المسلمة قد انقطع منذ قرون كثيرة وفي (ص/ 8) من الكتاب المذكور يقول: إن العالم يعيش اليوم كله في جاهلية وفي (ص17-18) منه يقول: “نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم” انتهى.

والعجب من أتباعه والمتادين برأيه المكفرين لمن حكم بالقانون ولو في جزئية صغيرة قسم منهم يشتغلون بالمحاماة وقسم آخر يتعاملون بالقانون كمعاملات الباسبور والفيزا  ونقل الكفالة وحجر مؤلفاتهم أو مطبوعاتهم على غيرهم أن يطبعونها إلا بإذنهم ويعتقدون أن من فعل ذلك يحاكم قانونا وكفاهم هذا حزبا وتفاهة ومناقضة لأنفسهم فعلى مؤدى كلام زعيمهم كفروا وهم لا يشعرون وهو على موجب نصه هذا قسم منهم عباد للحكومة السعودية وقسم منهم عبادة لسائر الدول التي يعيشون فيها فمن حقق في أمر هذا الرجل عرف أنه ليس له سلف إلا طائفة من الخوارج يقال لهم البيهسبة منفردين عن سائر فرق الخوارج بقولهم: إن الملك إذا حكم بغير الشرع صار كافرا ورعاياه كفار من تبعه ومن لم يتابعه وسيد قطب كأنه أعاد دعوة عقيدة تلك الفرقة الخارجية التي هي من أشدهم في تكفير المسلمين وكفاه ذلك خزيا وضلالة لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال في الخوارج: “يخرج قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم” ثم قال عليه الصلاة والسلام “لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد” رواه البخاري، وقال: “يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية”.

ومن الدليل على أن مجرد المشاركة في الحكم ليس كفرا قوله تعالى إخبارا عن نبيه يوسف عليه السلام: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) [سورة يوسف: 55] قال شهاب الدين محمود الألوسي البغدادي في تفسيره روح المعاني: “وفي دليل على جواز مدح الإنسان نفسه بالحق إذا جهل أمره وجواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل وإجراء أحكام الشريعة وإن كان من يد الجائر أو الكافر، وربما يجب عليه الطلب إذا توقف على ولايته إقامة واجب مثلا وكان متعينا لذلك”.

والملك الذي طلب منه يوسف الولاية كان من الكافرين بدليل قوله تعالى إخبارا عن يوسف (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون وهم بالآخرة هم كافرون) [سورة يوسف: 37] وبدليل قوله تعالى إخبارا عن يوسف قال: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ  مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [سورة يوسف: 39-40] فهذه الآيات تدل على أن الملك ورعيته كانوا كافرين ومع ذلك طلب يوسف عليه السلام تحمل المسؤولية.

وقال الإمام أبو الحسن البغدادي الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية والولايات الدينية: “وقد رغب نبي الله يوسف (عليه السلام) إلى فرعون في الولاية والخلافة فقال: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)” [سورة يوسف: 55].

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد