ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 يوليو 2018 زيارة: 77

شبهة أن القول بأن الله تعالى لا جهة له وأنه ليس فوقا ولا تحتا يستلزم أن الله غير موجود

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل: ص89-92
تأليف: بدر الدين بن جماعة (المتوفى سنة 728 هـ)
الشبهة:

يقولون إن القول بأن الله تعالى لا جهة له وأنه ليس فوقا ولا تحتا ولا يمينا ولا شمالا إلى غير ذلك يستلزم أن الله غير موجود أو هو قول بأن الله غير موجود فإن التجرد من الاتصاف بهذه المقابلات جملة أمر لا يوسم به إلا المعدوم ومن لم يتشرف بشرف الوجود.

وندفع هذه الشبهة بأمور:

(أولا): إن هذا قياس الغائب على الشاهد وقياس الغائب على الشاهد فاسد ذلك أن الله تعالى ليس يشبه خلقه حتى يكون حكمه كحكمهم في وجوب أن يكون في جهة من الجهات الست ما دام موجودا فكيف يقاس المجرد عن المادة بما هو مادي ثم كيف يستوي الخالق وخلقه في جريان أحكام الخلق إن المادي هو الذي يجب أن يتصف بشيء من هذه المتقابلات وأن تكون له جهة من الجهات أما غير المادي فترتفع عنه هذه الصفات كلها ولا يمكن أن يكون له جهة من الجهات جميعها ونظير ذلك لا بد أن يكون له أحد الوصفين فإما جاهل وإما عالم أما الحجر فلا يتصف بواحد منهما ألبته فلا يقال إنه جاهل ولا عالم بل العلم والجهل مرتفعان عنه بل هما ممتنعان عليه ولا محالة لأن طبيعته تأبى قابليته لكليهما وهكذا تنتفي المتقابلات كلها بانتفاء قابلية المحل لها أيا كانت هذه المتقابلات وأيا كان هذا المحل الذي ليس قابلا لها فيمتنع مثلا أن يوصف الدار بأنها سميعة أو صماء وأن توصف الأرض بأنها متكلمة أو خرساء وأن توصف السماء بأنها متزوجة أو أيم وهلم جرا.

(ثانيا): نقول لهؤلاء أين كان الله تعالى قبل أن يخلق العرش والفرش والسماء والأرض وقبل أن يخلق الزمان والمكان وقبل أن تكون جهات ست فإن قالوا لم يكن له جهة ولا مكان فنقول قد اعترفتم بما نقول نحن به وهو الآن على ما عليه كان وإن زعموا أن العالم قديم بقدم الله تعالى فقد تداووا من داء بداء واستجاروا من الرمضاء بالنار ووجب أن ننتقل بهم إلى إثبات حدوث العالم والله هو ولي الهداية والتوفيق.

(ثالثا): نقول لهؤلاء إذا كنتم تأخذون بظواهر النصوص على حقيقتها فماذا تفعلون بمثل قوله تعالى أأمنتم من في السماء مع قوله تعالى وهو الله في السموات وفي الأرض أتقولون إنه في السماء حقيقة أم في الأرض حقيقة أم فيهما حقيقة وإذا كان في الأرض وحدها حقيقة فكيف يكون له جهة فوق وإذا كان فيهما فلماذا يقال له جهة فوق ولا يقال له جهة تحت ولماذا يشار إليه فوق ولا يشار إليه تحت ثم ألا يعلمون أن الجهات أمور نسبية فما هو فوق بالنسبة لنا يكون تحتا بالنسبة لغيرنا فأين يذهبون.

(رابعا): نقول لهؤلاء ماذا تقولون في قوله تعالى يد الله فوق أيديهم بإفراد اليد مع قوله لما خلقت بيدي بتثنيتها ومع قوله والسماء بنيناها بأيد بجمعها فإذا كنتم تعلمون النصوص على ظواهرها حقيقة فأخبرونا أله يد واحدة بناء على الآية الأولى أم له يدان اثنتان بناء على الآية الثانية أم له أيد كثيرة أكثر من ثنتين بناء على الآية الثالثة.

(خامسا): نقول لهؤلاء قد ورد في الصحيح أن رسول اللهقال ينزل ربنا كل ليله إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له رواه البخاري ومسلم وغيرهما فكيف نأخذ بظاهر هذا الخبر مع أن الليل مختلف باختلاف المشارق والمغارب فإذا كان ينزل لأهل كل أفق نزولا حقيقيا في ثلث ليلهم الأخير فمتى يستوي على عرشه حقيقة كما تقولون ومتى يكون في السماء حقيقة كما تقولون مع أن الأرض لا تخلو من الليل في وقت من الأوقات ولا في ساعة من الساعات كما هو ثابت مسطور لا يماري فيه إلا جهول مأفون.

(سادسا): نقول لهؤلاء ما قاله حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى ونصه نقول للمتشبث بظواهر الألفاظ إذا كان نزوله إلى سماء الدنيا ليسمعنا نداء فما أسمعنا نداءه فأي فائدة في نزوله ولقد كان يمكنه أن ينادينا كذلك وهو على العرش أو على السماء العليا فلا بد أن يكون ظاهر النزول غير مراد وأن المراد شيء آخر غير ظاهر وهل هذا إلا مثل من اراد وهو بالمشرق إسماع شخص في المغرب فتقدم إلى المغرب بخطوات معدودة وأخذ يناديه وهو يعلم أنه لا يسمع نداءه فيكون نقله للأقدام عملا باطلا وسعيه نحو الغرب عبثا صرفا لا فائدة فيه وكيف يستقر هذا في قلب عاقل.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد