ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 3 يونيو 2019 زيارة: 514

شبهة الاستدلال بآية (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) على عدم جواز التوسل

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: مجموع رسائل السقاف (1/ 337-338)
تأليف: السيد حسن بن علي السقاف الشافعي
الشبهة:

اعلم يرحمك الله تعالى أن مانعي التوسل ليس لهم في الحقيقة حجة صريحة من القرآن أو صحيحة من السنة بل ربما ذكر أحدهم قوله تعالى في كفار قريش وهم يعبدون الأصنام: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى).

والجواب:

عن الآية الشريفة أن أولئك عبدوا الأصنام فسجدوا لها واتخذوها آلهة ونحن لم نتخذ الأنبياء والأولياء آلهة ولم نعبدهم لذلك قال تعالى يصف عبدة الأوثان: (واتخذوا من دونه آلهة) فسقط احتجاجهم.
وفي الحقيقة هم ينكرون التوسل من أربع طرق:
الأولى: تضعيف الأحاديث الواردة في التوسل وليسوا أهلا لذلك كما سنذكر في القاعدة الحديثية في هذا الفصل إن شاء الله تعالى.

الثانية: تأويل الأحاديث وصرفها عن ظاهرها تأويلا باطلا وبمغالطة.
الثالثة: اعتمادهم على الرأي الفاسد في إبطال الأحاديث فإذا مر بهم حديث لا يوافق أهواءهم قالوا هذا الحديث لا يقبله العقل والرأي، وكأن علم الحديث خاضع لعقولهم فما قبلته عقولهم فهو صحيح وما لم تقبله عقولهم فليس بصحيح.
الرابعة: إيراد أحاديث باطلة يرددها بعض من ينتسب إلى التصوف زورا وبهتانا. ويبينون أنها باطلة فيظن الجاهل أنه إذا اتضح أنها باطلة موضوعة ثبت منع التوسل وهيهات ونحن نمثل لك
هذه الطرق الأربعة:
فأما طريقهم الأول وهو تضعيفهم للأحاديث الصحيحة فنورد لك مثالين:
1 – حديث سيدنا عثمان بن حنيف حينما علم رجلا بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدعو بالدعاء الذي سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لقضاء حاجته وقد رواه الحافظ الطبراني وصححه وأقره عليه الحافظ أبو الحسن الهيثمي كما في «مجمع الزوائد» (2/ 279) وضعفه صاحب کتاب «التوصل إلى حقيقة التوسل» صحيفة (237) بحجج واهية وهو ليس أهلا للتصحيح ولا للتضعيف.
2 – حديث عبدالله بن مسعود مرفوعا «حياتي خير لكم … » الحديث.
ذكر الحفاظ أنه صحيح رواه البزار، وقال الحافظ أبو الحسن الهيثمي في «مجمع الزوائد» رجاله رجال الصحيح. وقد ذكر الحافظ السيوطي في الجامع الصغير أنه رواه الحارث في مسنده بسند ضعيف وابن سعد في الطبقات بإسناد حسن مرسل، وفاته أن البزار قد رواه بسند صحيح كما في «شرح الجامع» حيث تعقبه العلماء فاغتنم ذلك منکروا التوسل وعلموا أن الناس يتكاسلون عن مراجعة هذا الحديث في شرح الجامع فقالوا: هو حديث ضعيف ومرسل فلا يحتج به کما في الكتاب المسمى «الإسلام والغلو في الدين»، وهي خيانة علمية غير مستغربة من هؤلاء.
وأما طريقهم الثاني وهو تأويلهم للأحاديث تأويلا باطلا مخالفا للحقيقة فمثاله حديث الأعمى أيضا حيث جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يطلب منه أن يدعو له ليرد الله عليه بصره فلم يدع له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل علمه شيئا آخر بعدما قال له: «إن شئت دعوت وإن شئت صبرت» وقال له: «اذهب فأحسن الوضوء وصل ركعتين ثم قل اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي اللهم شفعة في»، أي: اقبل توسلي به، وهم يقولون إنه لم يتوسل بالنبي إنما توسل بدعاء النبي!! وآخر الحديث ينقض ما قالوا فهذا تأويل باطل، لا يسمن ولا يغني من جوع.

وأما طريقهم الثالث وهو اعتمادهم على وزن الحديث بأوهامهم فإن قبلت أوهامهم ذلك صححوه وإلا حكموا بضعفه أو بوضعه.
فقد قال صاحب کتاب «التوصل» صحيفة (234) في حديث الطبراني في قصة الأعمى: أن هذا الحديث تتجلى فيه الصنعة في تركيب وترتيب الأفكار الواردة فيه!! فليراجع للتوسع.
وأما طريقهم الرابع وهو إيراد الأحاديث الموضوعة التي يحتج بها بعض عوام المتصوفة من غير العلماء وبيان أنها موضوعة ليظن العوام أن أدلة التوسل هدمت فيعتقدون أنه غير جائز.
فقد ذكر في الكتاب المسمى «الإسلام والغلو في الدين» [1] صحيفة (22) حديث «توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم» وبينوا أنه موضوع وهو كذلك ليوهموا القارئ بأن أدلة التوسل هدمت ببيان وضع هذا الحديث.

_________________________

[1] . وسماه مؤلفاه فيما بعد «أوهابية أم کتاب وسنة» بعد أن طبعاه حديثا ليوهما أنهما ألفا كتابا جديدا في الفكر الوهابي الذي يخدماه ويتقاضيان عليه أجرا!!

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد