ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 يوليو 2019 زيارة: 262

شبهة الاستدلال بحديث الاستسقاء بالعباس (رضي الله عنه) على عدم جواز التوسل بالذوات

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: البصائر لمنكري التوسل بأهل المقابر (ص36-37)
تأليف: مولانا حمد الله جان الداجوي فاضل مظاهر علوم سهارنبور
الشبهة:

ومنها التوسل بالذوات وهو على نوعين قبل الوفاة وبعد الوفاة أما قبل الوفاة فهو أيضا جائز كما في واقعة عمر (رضي الله تعالى عنه) عن أنس (رضي الله تعالى عنه) أن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) كان إذا قحطوا استسقى بالعباس (رضي الله تعالى عنه) بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا فسقوا. رواه البخاري (المشكاة ص: ۱۲4) وهذا صريح في جواز التوسل بالذوات.

استدل المنكرون عن جواز التوسل بالذوات الفاضلة بعد الوفاة بأنه لو كان التوسل بعد الوفاة جائزا لتوسل عمر (رضي الله تعالى عنه) بالنبي (عليه السلام) مع أنه توسل بعباس (رضي الله تعالى عنه) وتقریبه بالنظم القياسي هكذا التوسل بعد الوفاة غير جائز لأنه لو كان جائزا لما توسل عمر (رضي الله تعالى عنه) بالأحياء والتالي باطل فالمقدم مثله.

الجواب:

أقول بتوفيق الله تعالى وتوقيفه: هذا استدلال عجيب لأنا لانسلم الملازمة بين المقدم والتالي فإنه لا يلزم من جواز التوسل بعد الوفاة توسل عمر (رضي الله تعالى عنه) حتی يلزم من بطلان التالي بطلان المقدم فإن التوسل كما هو جائز بالأحياء كذلك جائز بالأموات وعمر (رضي الله تعالى عنه) فعل أحد الجائزين وهذا كما يستدل أحد بأن التوسل بالأعمال الصالحة ليس بجائز وإلا لما توسل عمر (رضي الله عنه) بالذات وهذه سفسطة ظاهرة على أنه لا يدل على عدم بصيرته في العلوم الآلية فإن تخصيص الشيء بالذكر لايدل على نفي ما عداه كما تقرر في الأصول في بحث الوجوه الفاسدة أن تخصيص الشيء بالذكر في النصوص لا يدل على نفي ما عداه كما في قوله (عليه الصلوة والسلام): “الماء من الماء” ولذا نقول الغسل بالأكسال واجب. لأن الحديث يعلم منه أن الإنزال موجب للغسل وأما أن الاكسال موجب أم لا فمسكوت عنه ولم يتعرض له لا نفيا ولا إثباتا بل ينظر الى الدليل الآخر. والحكم لايثبت في المسكوت لأن الحكم الشرعي لابد له من دليل شرعي ولا دخل للرأي في إثبات الأحکام (التلويح ص: 34). فكذا ههنا التوسل بالأحياء ثبت من فعل عمر (رضي الله تعالى عنه).

أما التوسل بالأموات فمسكوت في الدليل المذكور والحكم لايثبت من الدليل المذكور في المسكوت عنه فكيف يثبت فيه عدم جواز التوسل بالأموات ولو كان هذا الاستدلال صحيحا كما هو مزعوم المنكرين المعاندین فیستدل المعاند مثلهم بأن يقول التوسل بغير العباس (رضي الله تعالى عنه) لايجوز وإلا لتوسل عمر (رضي الله تعالى عنه) بغيره من الصحابة مع كثرة الصحابة وأفضلية عمر (رضي الله تعالی عنه) وهذا مما لاريب في بطلانه لعاقل فضلا عن فاضل ولله در الأحناف في الدقة والاحتياط والمعاندون غافلون وفي أودية الحيرة يهيمون (اللهم اهد قومي فإنهم لايعلمون.)

وأيضا توسل عمر (رضي الله تعالى عنه) كان في الحقيقة بالنبي (صلى الله عليه وسلم) كما يدل عليه قوله: “اللهم انا کنا نتوسل إليك بنبينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا (صلى الله عليه وسلم)” فهذه الإضافة دليل على أن المنظور فيه قرابة النبي (صلى الله عليه وسلم). وأیضا يدل عليه دعاء عباس (رضي الله تعالى عنه) بعد دعاء عمر (رضي الله تعالى عنه): “اللهم إن القوم توسلوا بي إليك لمكاني من نبيك” كما ذكره حجة الإسلام والشيخ في شرحه فانظر إلى هذا الاستدلال الركيك.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد