ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 27 يوليو 2018 زيارة: 336

شبهة في ألفاظ يأتي بها بعض العامة توهم أنهم يعتقدون التأثير لغير الله تعالى

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الحقائق الإسلامية في الرد على مزاعم الوهابية ص 26-30
تأليف: الحاج مالك به ابن الشيخ داود
حاصل شبهة هؤلاء المانعين للتوسل:

أنهم رأوا بعض العامة يأتون بألفاظ توهم أنهم يعتقدون التأثير لغير الله تعالى ويطلبون من الأولياء – أحياء وأمواتا – أشياء جرت العادة بأنها لا تطلب إلا من الله تعالى ويقولون للولي مثلا: افعل لي كذا وكذا أو نجني من كذا وكذا فأراد هؤلاء المانعون للتوسل أن يمنعوا العامة من تلك التوسعات دفعا للإيهام وسدا للذريعة.

[الجواب]:

نعم نحن نوافق مع هؤلاء المانعين في ناحية ونؤيدهم على منع العامة من تلك التوسعات المتطرفة ونقف بجانبهم في سد ذرائع الفساد ودفع الايهام. ولكن من ناحية أخرى نقول لهم:

إذا كان الأمر كذلك وقصدكم سد الذريعة فما الحامل لكم على تكفير الأمة عالمهم وجاهلهم؟ وما الحامل لكم على منع التوسل مطلقا؟ بل كان ينبغي لكم أن تمنعوا العامة من تلك الألفاظ الموهمة وتأمروهم بسلوك الأدب في التوسل دون تكفيرهم أو إشراكهم مع أن تلك الألفاظ يجب حملها على المجاز العقلي وهو جائز ومستعمل على ألسنة جميع المسلمين ووارد في الكتاب العزيز والسنة المطهرة. ألا ترى أنه يجوز لأحدنا أن يقول أعطاني فلان كذا ومنعني فلان عن كذا، أو نفعني زيد أو ضرني عمر، مع العلم بأن الله تعالى وحده هو الضار والنافع وهو المعطي والمانع فإسناد هذه الأفعال إلى غير الله تعالى يعتبر مجازا عقليا لا يؤدي بقائله إلى الكفر ولا إلى الشرك وله شواهد كثيرة في الكتاب والسنة. منها قوله تعالى: (وأضلهم السامري) [طه: 85] وقوله: (وقتل داود جالوت) [البقرة: 251].

فإسناد الاضلال والقتل هنا إلى السامري وإلى داود مجازي. وإلا، قال لله تعالى وحده هو المضل والمميت وجاء في الحديث كما في صحيح البخاري في مبحث الحشر ووقوف الناس للحساب يوم القيامة. “بينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)” فإسناد الاستغاثة إلى هؤلاء الأنبياء مجازي والمستغاث به، حقيقة هو الله تعالى وحده.

فهذه كلها أدلة ثابتة وبراهين قاطعة لجواز التوسل والاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين. وفيها الكفاية لمن أراد الله له الهداية والتوفيق وأما من انطمست بصيرته وانسدت حواسه. فما تغني عنه الآيات والنذر ولا يفيده الوعظ والتذكير.

ونحن في توسلنا بالأنبياء والأولياء لا نعتقد أنهم يستحقون العبادة ولا أنهم يخلقون شيئا أو يملكون ضرا أو نفعا، ولا نعتقد أن لهم تأثيرا في شيء من الأشياء وكلما هنا لك بيننا وبين الأولياء إنما هو احترام فقط غير خارج عن حدود مرتبة المخلوق الموجود من العدم والعائد إلى الفناء لا كتعظيم الخالق المعبود الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد. فنداؤنا بهم لا يعني سوى التبرك بأسمائهم، والاستئناس بذكرهم لكونهم عبادا مكرمين، اصطفاهم الله وهداهم، وخصهم بحظوة من عنايته الربانية، وفيضة من نفحاته الرحمانية، فبذكرهم تتنزل الرحمات. وبه تحيى القلوب وتنشط العضلات.

وهذه هي غاية ما نقصد في التوسل بالأولياء والصالحين وليس فينا من يركع أو يسجد لنبي، أو لولي، أو لشيخ! ولكننا لا نعبد إلا الله ولا ندعو إلا إياه. وفي الحديث: “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى” ونحن نحمد الله تعالى من المؤمنين الموحدين بكل ما للكلمة من معنى.

فالتوحيد عقيدتنا والعمل به، شريعتنا فلن نحيد عن عقيدتنا ولن نهين بشريعتنا. (وما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) [يوسف: 38] أما أولئك الوهابيون الذين يتظاهرون بالذب عن التوحيد ويجوزون التوسل بالأحياء والاستعانة بهم في أمر من الأمور الدنيوية ويحرمون ذلك في الأموات قد دخلوا في الشرك من حيث لا يشعرون لكونهم اعتقدوا تأثير الأحياء دون الأموات مع أنه لا تأثير لأحد في الحقيقة حيا كان أو ميتا وإنما المؤثر الحقيقي هو الله تعالى وحده …

فلينتبه الوهابيون لهذه الحقائق وليعلموا أن ليس في هذه التوسلات ما يستلزم تكفير المسلم، الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ولمزيد من التوضيح في هذا الموضوع فإن منكري التوسل بالأنبياء والصالحين قد لا ينكرون على مناسك الحج التي فرضها الله علينا والتي من بينها: الطواف بالبيت العتيق وتقبيل الحجر الأسود والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات.

ومعلوم أن هذه الأشياء ليست إلا جمادات لا تضر ولا تنفع ولكن قد شرفها الله تعالى وعظمها وأمرنا كذلك بتعظيمها والتبرك بها والدعاء عندها بجميع حوائجنا الدنيوية والأخروية.

ونحن نعلم علم اليقين بأنها لا تأثير لها في قضاء الحوائج ولا قدرة لها على صرف الأقدار ولكن هل يقال إن من قصدها أو تضرع لديها قد كفر بالله أو أشرك به؟ لا! وكلا!

فإذا كانت الجمادات قد حازت هذه الفضائل بمحض فضل الله وإرادته فكيف بأنبياء الله وأوليائه، الذين هم سادة الخلق وقادة الأنام فعند ذكرهم تتنزل الرحمات وبسبب وجودهم ترفع النقمات.

هذا ومن الخطأ الواضح ما زعمه الوهابيون وعقدوا عليه العزم وهو أن نداء الأنبياء أو الأولياء نوع من أنواع الشرك لأنه نداء لغير الله ويقولون بأن ظاهر النداء لا بد وأن يدل على أن المنادى يعتقد من المنادى به القدرة أو التأثير. وحينئذ فاعتقاد القدرة أو التأثير من أحد غير الله تعالى شرك لا محالة.

نعم قد يكون هذا الرأي الخاطئ وهو الآخر من جملة أوهامهم التي خالفوا بها الاجماع. ولكن لو استسلمنا بحكم هذه القاعدة فلسوف نجد أن ظاهر الصلاة والصيام والنطق بالشهادتين يدل هو أيضا على الإيمان بالله والتصديق بما جاء به الرسول الكريم. وإذن فما بال هؤلاء الوهابيين الذين قرروا أن يكفروا المسلمين بظاهر النداء، وقد عجزوا أن يعترفوا لهم الإسلام بظاهر الصلاة والصوم والنطق بالشهادتين. فهل هذا – إن صح التعبير – إلا نوع من الجمود. أو أثر من آثار الجهل الذي هو أشد من الكفر …

وخلاصة الكلام: فإن المحظور شرعا في التوسل هو اعتقاد التأثير من أحد غير الله تعالى كائنا من كان وهو شرك اتفاقا سواء كان ذلك الاعتقاد في نبي أو ولي أو صالح أو حيوان أو جماد أو في أي شيء كائن ما كان وأما من لم يعتقد التأثير في أحد غير الله تعالى فلا إثم عليه وليس في مجرد التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين ضرر ما دام الاعتقاد سالما.

أما محبة أولياء الله تعالى والصالحين وصحبتهم لله والتصدر لخدمتهم والتأدب لهم والتبرك بهم فكلها جائز لا يمنعها الشرع بل يأمر بها ويحث عليها لأنها من أعمال البر الموجبة للفوز والسعادة في الدارين. ولا ينكر ذلك منكر لثبوتها بالأدلة العقلية والنقلية المتواترة. وأصدقها قصة كلب أهل الكهف الوارد ذكرها في القرآن الكريم … وإن شئت فاقرأ قوله تعالى: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) [الكهف: 9]

فإن هذا الكلب لم يصل إلى هذه المرتبة إلا بصحبة الصالحين ومحبتهم لقد أحسن من قال:

واختر من الإخوان كل مهتد …. وصحبة الأخيار للقلب دوآ

إن القرين بالقرين يقتدى …. تزيد في المرء نشاطا وقوى

وأخيرا نحتم هذا الموضوع بتحذير أولئك الذين يكفرون المتوسلين والمستغيثين بالأنبياء والصالحين أن يكفوا عن ذلك لأنه قد يفضيهم إلى ارتكاب الذنوب ويؤدي إلى تكفيرهم لجميع الأمة أو أكثرها وهو مستحيل لقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) [آل عمران: 110] الآية من سورة آل عمران ولقوله عليه الصلاة والسلام: “لا تجتمع أمتي على ضلالة” حديث شريف أخرجه الترمذي.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد