ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 7 نوفمبر 2018 زيارة: 66

شبهة في اتخاذ القبور مساجد والجواب عنها

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: كشف الستور عما أشكل من أحكام القبور (ص41-44)
تأليف: محمود سعيد ممدوح

يجد الناظر في كتب التيميين شبهة ناشئة عن خلط وتخيل فهم يقولون: إن من الشرك بالله تعالى اتخاذ القبور مساجد، كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى: (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) [الجن: 23]. قالوا: كان هؤلاء قوما صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا على صورهم تماثيل، ثم طال عليهم الأمد فعبدوها. وتخيل ابن تيمية ومقلدوه: أن منع الصلاة عند القبور والبناء عليها والتبرك بها والسفر إليها هو نهي عن أفعال من جنس أفعال المشركين راجع من كتب التيميين “كتاب التوحيد” لابن عبد الوهاب وشروحه.

قلت: قد أجاب الإمام المجتهد العلامة التقي السبكي على هذا الخلط فقال في شفاء السقام (ص136، 137):

وهذا تخيل باطل، لأن اتخاذ القبور مساجد [بالصلاة إليها أو عليها وتعظيمها]، والعكوف عليها [من أجل ذلك]، وتصوير الصور فيها، هو المؤدي إلى الشرك، وهو الممنوع منه، كما ورد في الأحاديث الصحيحة، كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): “لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد” يحذر ما صنعوا. وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أخبر بكنيسة بأرض الحبشة: “أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله”.

وأما الزيارة والدعاء والسلام، فلا يؤدي إلى ذلك، ولهذا شرعه الله تعالى على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما ثبت من الأحاديث المتقدمة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قولا وفعلا، وتواتر ذلك، وإجماع الأمة، [وكذلك كل ما ثبت مشروعيته عند القبور].

وليس لنا أن نحرم إلا ما حرمه الله وإن تخيلنا: أنه يفضي إلى محذور، ولا نبيح إلا ما أباحه الله وإن تخيلنا: أنه لا يفضي إلى محذور.

ولما أباح الزيارة وشرعها، وسنها رسوله، وحظر اتخاذ القبور مساجد، وتصوير الصور عليها، قلنا بإباحة الزيارة ومشروعيتها، وتحريم اتخاذ القبور مساجد والتصوير. فمن قاس الزيارة على التصوير في التحريم، إذا لم يفض إلى الشرك كان مخالفا للنص أيضا.

والوسائل التي لا يتحقق بها المقصود، ليس لنا أن نجري حكم المقصود عليها إلا بنص من الشارع، فإن هذا من باب سد الذرائع الذي لم يقم عليه دليل.

فالمفضي إلى الشرك حرام بلا إشكال، وأما الأمور التي قد تؤدي إليه، وقد لا تؤدي، فما حرمه الشرع منها كان حراما، وما لم يحرمه كان مباحا، لعدم استلزامه للمحذور. وهذه الأمور التي نحن فيها من هذا القبيل:

حرم الشرع منها اتخاذ القبور مساجد، والتصوير، والعكوف على القبور. وأباح الزيارة [والقراءة والالتزام والصلاة بجوارها]، والسلام، والدعاء.

وكل عاقل يعلم الفرق بينهما، ويتحقق أن النوع الثاني [وهو الذي شرعه الشارع] إذا فعل مع المحافظة على آداب الشريعة، لا يؤدي إلى محذور، وأن القائل بمنع ذلك جملة – سدا للذريعة – متقول على الله، وعلى رسوله». انتهى كلام الإمام التقي السبكي بزيادة ما بين المعقوفتين.

ويؤخذ منه فوائد عديدة من أهمها:

1- ما جاء النص عديدة بتحريمه فهو الحرام.

2- لا يجوز الخلط بين الحرام والمباح في مسائل القبور وتحريم المشروع ووجوب التمييز بين الأنواع حتى لا نتقول على الله ورسوله.

3- أن الوسائل لها حكم المقاصد فالفعل المؤدي للشرك أو الحرام فهو الممنوع فقط.

4- أما الذي لا يؤدي إلى محظور أو وقع الاحتمال في مآله فلا يجوز منعه.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد