ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 22 يوليو 2019 زيارة: 132

شبهة في الاستدلال بحديث الإسراء والمعراج على أن الله في السماء

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: مجموع رسائل السقاف (1/ ص378-381)
تأليف: السيد حسن بن علي السقاف الشافعي
الشبهة:

بعض المجسمة يستدلون بحديث الاسراء والمعراج على أن الله في السماء!!

الجواب:

فلا بد أن نبين فساد استدلالهم بهذا الحديث فنقول:

هذا الحديث ليس فيه أي استدلال لما يريدون من كون معبودهم في السماء أو فوق السماء!! ومن تأمل أوائل سورة الإسراء عرف ذلك وفهمه جيدا فقد افتتح سبحانه هذه السورة الكريمة بقوله (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير).

استفتح سبحانه هذه الآية الكريمة بالتسبيح فقال: (سبحان الذي أسرى بعبده) والتسبيح هو التنزيه فكأنه يشير إلى ما قد يخطر في الأذهان من أن النبي ذهب لمكان فيه رب العالمين فقطع هذا الخيال ونزه نفسه عنه فقال (سبحان الذي أسرى) أي: تنزه عن المكان.

ثم بين سبحانه أنه أسرى بعبده ليس ليراه ويقرب منه بالمكان وإنما قال سبحانه (لنريه من آياتنا) وآياته تعالى أي مخلوقاته وعجائب مصنوعاته، فسيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أسري وعرج به ليريه الله سبحانه ملكوت السماوات والأرض والجنة والنار وما إلى ذلك مما ذكر في الاسراء، وليس ليذهب إلى مكان فيه رب العزة سبحانه المنزه عن الزمان والمكان!!

فإن قيل: وكيف كلمه ورآه وفرض عليه الصلوات الخمس ألا يدل ذلك على أنه ذهب إليه أي إلى مكان هو فيه؟!!

قلنا: ليس كذلك!! فإنه سبحانه كما كلم سيدنا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فوق السماء عند سدرة المنتهى فقد كلم سيدنا موسى عليه السلام في الوادي المقدس طوى بجانب الطور وذلك في أرض فلسطين ولا يعني ذلك أن الله سبحانه كان هناك، فكما أنه سبحانه منزه عن المكان لما خاطب سيدنا موسى بجانب الطور فهو أيضا منزه عن المكان لما خاطب سيدنا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) في السماء.

والسماء والأرض والأكوان والعوالم مخلوقة لله تعالى وهو منزه عن الحلول بها و (لله ما في السماوات وما في الأرض) والدليل على أن الله كلم سيدنا موسى في الوادي مع تنزيهنا لله تعالى عن أن يكون في الوادي قوله تعالى (فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري) [طه: 11 – 14].

فانظروا كيف خاطبه سبحانه وفرض عليه الصلاة وهو – سيدنا موسى – في الأرض!! كما خاطب سيدنا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وفرض عليه الصلاة وهو في السماء أو فوقها!! فكما أنه منزه عن أن يكون في الأرض فهو منزه أيضا عن إن يكون في السماء في البقعة التي خاطب سيدنا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها!!

وقال تعالى أيضا (فلما قضى موسى الاجل وسار باهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين).

فهذه الآية فيها قرائن كثيرة على أن الله تعالى كان في تلك البقعة عندما كلم سيدنا موسى والسياق يفيد ذلك مع أننا نؤوله ولا نقول بظاهره!!

فأولا: نحن ننزه الله تعالى أن يكون نارا!! لان سيدنا موسى رأى نارا فذهب إليها فكلمه الحق سبحانه فهو كليم الله باتفاق!!

وثانيا: ننزه الله تعالى أن يكون بجانب الطور!! أي ننزهه أن يكون في منطقة في الأرض.

وثالثا: ننزهه سبحانه عن أن يكون في شاطئ الواد الأيمن!!

وفي البقعة المباركة وعن أن يكون في الشجرة!!

ورابعا: قد يقول قائل إن قوله (أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ) قرينة أيضا على أنه سبحانه كان في ذلك المكان أو تلك البقعة أو ذلك الوادي!! ونحن نقول كل ذلك لا يجوز على الحق سبحانه وهو منزه عنه!!

فكما أننا لا نأخذ من قصة سيدنا موسى أن الله تعالى كان في الواد المقدس طوى وفي الشجرة فكذلك لا نأخذ من قصة الاسراء والمعراج أن الله في السماء أو فوقها كما تقول المجسمة!!

وأما رؤية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لله تعالى في تلك الليلة فهي محل خلاف بين العلماء والصحابة (1) وغالب المجسمة ينفونها ويقولون بان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ير الله تعالى تلك الليلة (2)، هذا مع قول الله تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم) [الشورى: 51].

وفي صحيح مسلم (1/ 161) عن أبي ذر قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هل رأيت ربك، قال: ” نور أنى أراه “.

وفي البخاري (8/ 606) ومسلم (1/ 159) عن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه هل رأى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت!! أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب:

من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب. ثم قرأت (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير). (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) … الخ.

وذكر بعض العلماء أن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ” لا تفضلوني على يونس بن متى ” (3) معناه: إياكم أن تظنوا بأنني قربت من الله تعالى بالمسافة أكثر من النبي يونس الذي كان في جوف الحوت في قعر البحر، وإلا فما مناسبة ذكر سيدنا يونس هنا، مع اعتقادنا جميعا بان سيدنا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل من سيدنا يونس بلا خلاف والله تعالى يقول (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات)!!

وقال تعالى (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض)!!

قال المحدث الزبيدي ” في اتحاف السادة المتقين ” (2/ 105): ذكر الامام قاضي القضاة ناصر الدين بن المنير الإسكندري.

المالكي في كتابه ” المنتقى في شرف المصطفى ” لما تكلم على الجهة وقرر نفيها، قال: ولهذا أشار الامام مالك رحمه الله تعالى في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ” لا تفضلوني على يونس بن متى ” فقال مالك إنما خص يونس بالتنبيه على التنزيه لأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع إلى العرش ويونس عليه السلام هبط إلى قاموس البحر ونسبتهما مع ذلك من حيث الجهة إلى الحق جل جلاله نسبة واحدة، ولو كان الفضل بالمكان لكان عليه السلام أقرب من يونس بن متى وأفضل ولما نهى عن ذلك ” أه‍. أي عن ذلك التفضيل.

وبقي أمر أخير لا بد من إيضاحه في قصة الاسراء وهو أن سيدنا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا وصل إلى سيدنا موسى في السماء السادسة كان يقول له سيدنا موسى إرجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فما هو معنى ذلك؟!

وأقول: معناه: أي ارجع إلى المكان الذي خاطبت فيه رب العزة وكلمك عنده واسأله أن يخفف عن أمتك، فالله تعالى شاء أن يقع الكلام بينه وبين سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في بقعة ومنطقة معينة فوق السماء السادسة كما كان سيدنا موسى يكلم الله تعالى ويكلمه الله في منطقة معينة بجانب الطور ولم يكن رب العالمين ثم هناك في تلك المنطقة!!

إذ لا يجوز عليه المكان فتنبه!!

قال تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) وقال تعالى (وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى) فظاهر هذا أن سيدنا موسى سبق قومه إلى الله بالمسافة فوصل إلى البقعة التي كان يخاطب الله تعالى ويكلمه فيها قبل قومه وكانوا هم خلفه على أثره، لان الله واعدهم مرة كما كان يواعد سيدنا موسى في الجانب الأيمن من الطور وقد أخبرنا سبحانه عن ذلك إذ قال (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدتكم جانب الطور الأيمن).

هذا هو الجواب على النقطة الأولى في هذه الرسالة وهي الكلام على لفظ ” أين الله ” الذي ورد في بعض طرق وروايات حديث الجارية.

_____________________

(1) والحقيقة عندنا كما بينت في التعليق على كتاب “العلو” ص (322 – 328) للذهبي أن الصحابة لم يقولوا بأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) رآه ليلة الإسراء، وما يحكي عن ابن عباس فليس قولا له إنما هو قول لكعب الأحبار نقله عنه ابن عباس فظنه أو زعم بعض الرواة عنه أنه قول ابن عباس. هذا هو الصحيح عندنا.

(2) هذا هو الصواب.

(3) وأصل الحديث في صحيح البخاري (6/ 451) ومسلم (4/ 1846) بلفظ: ” لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى”.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد