ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 26 نوفمبر 2018 زيارة: 56

شبهة في ما روي عن الإمام مالك (رضي الله عنه) من كراهة قول الشخص: زرت قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية (1/ 137-146).
تأليف: إبراهيم السمنودي العطار
الشبهة:

ادعى ابن تيمية أن الإمام مالك (رضي الله عنه) هو إمام أهل المدينة النبوية الذين هم أعلم الناس بحكم هذه المسألة  [أي مسألة زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)] كره أن يقول الرجل: زرت قبر النبي (صلى الله عليه وسلم). ولو كان هذا اللفظ معروفًا عندهم أو مشروعًا أو مأثورًا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يكرهه عالم المدينة.

الجواب:

أما ما روي عن الإمام مالك (رضي الله تعالی عنه) من كراهة قول الشخص: زرت قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فالظاهر كما قاله العلامة الخفاجي في “نسيم الرياض” أنه لم يصح عنه كما أنه لم يصح أيضا ما نقل عنه من كراهته قول الناس: زرنا النبي (صلى الله عليه وسلم). وإنه اختص بأن يقال: سلمنا على النبي (صلى الله عليه وسلم).

لورود إطلاق الزيارة له ولقبره (عليه الصلاة والسلام) في الأحاديث الكثيرة الصحيحة أي التي مرت وغيرها. وبفرض صحة ذلك عنه فأحسن ما يجاب به عن أشكال الأحاديث عليه أمران:

أحدهما: أن يقال لعله لم تبلغه الأحاديث المصرحة بالإطلاق أو لم يستحضرها حين ذاك، وهذا قد يقع من العلماء.

ثانيهما: أن يقال أنه كره ذلك من جهة: أن الذهاب إليه (صلى الله عليه وسلم) ليس الصلته به ونفعه كغيره، وإنما هو لمجرد الرغبة في الثواب والتبرك به والمثول بحضرته (صلى الله عليه وسلم).

وأما الجواب: عما ذكر عنه بأن الكراهة إنما هي في قول غير النبي (صلى الله عليه وسلم) فمنقوض بأنه (عليه الصلاة والسلام) مشرع، والأصل الإقتداء به في القول والفعل ما لم يرد مانع من ذلك.

ولم يرد هنا مانع أصلا فوجب أن لا كراهة في ذلك، وهو الصحيح المختار كما عليه الأئمة الثلاثة (رضي الله تعالى) عن الجميع.

ومثل ما ذكرناه يجاب عما في كتب الحنفية من منعهم سؤال الله تعالى بحق الأنبياء ونحو ذلك ما وورد وتواتر بين الأمة كما سيوافيك في الباب الآتي إن شاء الله تعالى لثبوت ذلك عنه (صلى الله عليه وسلم) واشتهاره بين الصحابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبقيت هنا أجوبة أخرى مخدوشة أيضا تركناها اختصارا، أو بأن بما تقرر أن الكراهة المنسوبة إلى الإمام مالك (رضي الله تعالى عنه) إنما هي في إطلاق اللفظ فقط إن صح النقل عنه، لا في المعني.

وحينئذ فلا حجة فيه معاذ الله على دعوى المحرومين من بركة زيارته (صلى الله عليه وسلم)، كيف والإمام مالك (رضي الله تعالى عنه) مذهبه كبقية الأئمة (رضي الله تعالى عنهم) أن للزيارة قربة عظيمة وفضيلة جسيمة.

وإنما انفرد هو بالتفرقة بين استحباب الإكثار منها وعدمه، فاستحب للغرباء، الزيارة عند دخول المسجد والخروج منه في كل مدة إقامتهم بالمدينة الشريفة، ولم يستحبها للمدني إذا خرج لسفر أو قدم منه، فقط.

لأن الغرباء قصدوا المدينة المكرمة لأجل الزيارة، فينبغي لهم فعلها في كل حين. وأهل المدينة مقيمون لها لم يقصدوها من أجل الزيارة، فكره مالك (رضي الله عنه) لهم إكثار المرور به (صلى الله عليه وسلم) والسلام عليه والإتيان إليه كل يوم.

لئلا يجعل القبر الشريف بفعلهم ذلك كالمسجد الذي يؤتى كل يوم للصلاة فيه، مستدلا بقوله (صلى الله عليه وسلم): “اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد”.

وقال السبكي: وهذا من مالك جار على قاعدته في سد الذرائع، لأن الإكثار من المقيمين قد يفضي إلى ملل وقلة أدب.

وغيره من أهل المذاهب يقول: باستحباب الإكثار منها لكل أحد من أهل المدينة وغيرهم، وهو الحق الذي لا شبهة فيه وسد الذرائع ليس بمسموع في كل مقام كما حققه القرافي من المالكية، لأن الإكثار من الخير خير، وإفضاء ذلك إلى ملل لا نظر إليه.

لأن من حضر قلبه وتوافر آدابه يكثر الزيارة ويطول ما شاء، ومن لا سلم ودعي وانصرف كما بين في آداب الزائر ومحرد السلام لا يفضي إلى ملل البتة.

قلت: وقد صرح غير واحد من المحققين كالإمام النووي في أذكاره: بأنه يسن الإكثار من زيارة القبور، وإكثار الوقوف عند قبور أهل الخير والصلاح فما بالك بقبره (صلى الله عليه وسلم). وقد قدمناه أن أبا هبيرة قد قال: في كتاب “اتفاق الأئمة” ما نصه: “اتفق مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد على أن زيارة النبي (صلى الله عليه وسلم) من أفضل المندوبات”.

وأما استدلال مالك بالحديث المذكور، وهو الذي استدل به أيضا المحرومون كما مر على دعواهم السابقة المردودة، فيجاب عنه بأن المراد باتخاذ القبر وثنا، هو أن يعظم بنظير ما عظمت به اليهود والنصاری قبور أنبيائهم بالسجود له، أو نحوه مما أشرنا إليه سابقا.

كما يصرح به قوله (صلى الله عليه وسلم): “وثنا يعبد بعدي” أي بعد وضعي فيه. ثم عقبه (صلى الله عليه وسلم) بقوله: “اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد”.

وفي الحديث الصحيح أيضا عند البخاري وغيره “لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد” يحذر ما صنعوا أي من تقربهم إلى تلك القبور بعباداتهم حيث صيروها كالأوثان والأصنام في عبادتها من دون الله تعالى.

ومن ثم بنى بن على قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) حائل خشية من الاتخاذ المذكور، وذلك قبل توسيع المسجد النبوي كما في صحيح البخاري عن عائشة (رضي الله تعالى عنها).

ولما وسعوا المسجد جعلت الحجرة الشريفة رزقنا الله تعالى العود إليها مثلثة الشكل محدودة، كما في صحيح البخاري أيضا عن سفیان (رضی الله تعالى عنه)، حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر المقدس مع استقباله القبلة، وسنعود للكلام على ذلك (إن شاء الله تعالى) في الباب الحادی عشر.

وإذا تقرر أن معنى الحديث الشريف هو ما علمت، فأي دليل فيه على كراهة الإكثار من الزيارة، فإنه ليس فيها إتخاذه وثنا معاذ الله ولا قريب من ذلك كما هو ظاهر جلي.

والاحتجاج لما مر عن مالك أيضا بأنه لم يفعله أحد من السلف، مردود بما جاء عن غير واحد منهم من أهل المدينة الشريفة في زمن شيخه ربيعة وقبله وبعده من فعله، ولما أنكر على من يقف عند القبر المكرم يوم الجمعة من العصر إلى المساء قال ربيعة: دعوه فإن للمرء ما نوى. أهـ. من الجوهر المنظم للعلامة المحقق بزيادة.

ولا يشكل على ذكر النصارى في الحديث المتقدم أن بينهم عیسی عليه السلام ولا قبر له، فإنه رفع إلى السماء كما صرح به الكتاب العزيز الرجوع الضمير في اتخذوا لليهود فقط، بدلیل حذف قوله والنصاری والاقتصار على اليهود في الرواية الأخرى.

أو يقال: إن في الكلام تغليبا. والمراد من أمروا بالإيمان بهم من الأنبياء السابقين كنوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب، أو المعين قبور كبارهم ممن يعتقدونه ويعظمونه كمن ذكروا فتدبر.

وقال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيما لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها أوثانا لعنهم النبي (صلى الله عليه وسلم) ومنع المسلمين عن مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح، وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم ولا للتوجه إليه فلا يدخل في اللعن المذكور. أهـ.

كيف وقد قال الله تعالى في أهل الكهف: (قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا) [سورة الكهف آية رقم 21] ذكر المفسرون أن الذين غلبوا على أمرهم هم المؤمنون.

قال العلامة الخفاجي في العناية: في هذه الآية دليل على اتخاذ المساجد على قبور الصالحين. أهـ.

وأما زعم أن غير واحد من أهل البيت (رضي الله تعالى عنهم) قد تمسك في النهي عن الزيارة بقوله (صلى الله عليه وسلم): “لا تجعلوا قبري عيدا”، وأنه ظاهر في عدم مشروعية الزيارة.

فبعد أن يعلم أن الحديث المذكور منازع في ثبوته ولكن ثبوته هو الأصح.

أولهما: ما نقل عن جماعة من أهل البيت في مسند عبد الرزاق وغيره تمسكا بهذا الحديث ليس نهيا عن أصل الزيارة، وإنما هو نهي لن أتى بها علی غير الوجه المشروع فيها.

بدليل قول الحسن بن الحسن بن علي (رضي الله تعالى عنهم) بعد نهيه إذا دخلت المسجد فسلم عليه (صلى الله عليه وسلم) ثم روى له الحديث المذكور.

ولعله (رضي الله تعالى عنه) كان ممن يقول بإيجاز الزيارة دون تطويلها.

فقد اختلف العلماء (رحمهم الله تعالى) الأولى التطويل أو الإيجاز والاختصار؟ قال ابن عساكر: والذي بلغنا عن ابن عمر وغيره من السلف الأولين الثاني. أهـ.

ومال إليه المحب الطبري حيث قال: وإن طول الزائر فلا بأس إلا أن الإتباع أولى من الابتداع وهو حسن. واستدل بقول الحليمي: لولا قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “لا تطروني”. لوجدنا فيما نثنى عليه ما تكل به الألسن عن بلوغ

مداه.

لكن اجتناب منهية (صلى الله عليه وسلم) خصوصا بحضرته أولى فيعدل عن التوسيع في ذلك إلى الدعاء له بما ورد والصلاة والسلام عليه، أهـ. وأنت خبير بأن المنهي عنه ليس مطلق الإطراء بل إطراء مشابه لإطراء النصارى لعیسی من دعوى الألوهية ونحوها، والأولى ما قاله النووي وغيره تبعا لأكثر العلماء من التطويل في الزيارة.

نعم هنا تفصيل لابد منه فهو الأولى، وهو ان القلب ما دام حاضرا مستحضرا لما بين في سيرته (صلى الله عليه وسلم) من الهيبة والإجلال صادق الاستمداد والذلة والانكسار، فالتطويل أولى، ومن فقد ذلك فالإسراع أولى. والله أعلم.

ويدل أيضا على أن حديث: “لا تجعلوا قبري عيدا” ليس نهيا عن أصل الزيارة كما زعم المحرومون، وإنما هو نهي لمن أتى بها على غير الوجه المشروع فيها قول زين العابدین (رضي الله تعالى عنه) بعد نهييه أيضا لمن زاد فيها على الحد: هل لك أن نحدثك حديثا عن أبي. وروى له الحديث المذكور.

وقد روى ابن ابنه جعفر الصادق (رضي الله تعالى عنهم) أنه كان إذا جاء سلم عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، ويقف عند الإسطوانة التي تلي الروضة ثم يسلم ثم يقول: ها هنا رأس رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وحينئذ اتضح أنه لا حجة للمحرومين فيما مر عن أهل البيت.

وكيف نتخيل فيهم أو في أحد من السلف والخلف الذين يعول عليهم ويقتدى بلسم المنع من زيارته (صلى الله عليه وسلم) وهم كبقية المسلمين مجمعون على ندب زيارة سائر الموتى المسلمين للتذكير والسلام والدعاء والإيناس والاستمداد والتبرك والبر والصلة.

فضلا عن زيارته (صلى الله عليه وسلم) وعلى جواز زيارة قبور الموتى الكفار للاتعاظ وتذكر الآخرة كما مر.

ومعنى ما روي عن عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) من أنه كان يكره إتيان القبر المكرم إن ذلك، إنما هو من حيث الإجلال والخشية من الإكثار على وفق ما سلف من مالك (رضي الله تعالى عنه) في أهل المدينة.

وقد صح أنه (صلى الله عليه وسلم) نزل منزلا فجاءته شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت مكانها فسئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عنها فقال: “هي شجرة استأذنت ربها عز وجل أن تسلم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأذن لها”.

فإذا كان هذا حال الجمادات فما بالك بمن رزقه الله تعالى الفهم عنه وعرفه عظيم قدر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فهو أولى بذلك وأحق.

ثانيهما: لا يتمسك بظاهر ذلك الحديث لو فرض صدق المحرومين في دلالته على زعمهم، لا من جهل لسان العرب وقوانين الأدلة مثلهم، أما أولا فإنا نمنع دلالته لزعمهم، إذ لو كان المراد ذلك لقال (صلى الله عليه وسلم): “لا تزوروا قبري”. ولم يأتي بذلك اللفظ المحتمل للمراد وغيره.

لأن الأحق بهذا المقام الدلالة عليه بالمطابقة لا بالتضمن أو الالتزام لعظيم خطره، ولو فرض امتناعه فعدوله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك إلى قوله: “لا تجعلوا قبری عیدا”.

دلیل ظاهر على أن المراد منه غير ذلك. وأما ثانيا فلأن ظاهره الذي زعموه لو كان مرادا بل لو ورد “لا تزوروا قبري” لوجب تأويله لما قدمناه من إجماع المسلمين على مشروعيته زیارته (صلى الله عليه وسلم)، والإجماع من الأدلة القطعية، وهي لا تعارض بغيرها من الظنيات فوجب تأويل ذلك، لأنه ظني حتى يوافق ذلك القطعي.

وإذا اتضح وجوب تأويل هذا الصريح فكيف بذلك المحتمل للنهي عنها كاحتماله للحث عليها بل وعلى الإكثار منها؟.

فأما احتماله للحث عليها وعلى الإكثار منها فوجهه أن يقال؟ المراد لا تملوا زيارة قبري حتى لا تزوروه لا في بعض الأوقات كالعيد، بل أكثروا من زيارتي في سائر الأوقات.

أو المراد لا تتخذوا له وقتا مخصوصا لا يزار إلا فيه، كما أن العيد لا يكون إلا في وقت مخصوص.

وأما احتماله للنهي عنها، فهو بفرض أنه المراد محمول على حالة مخصوصة، أي لا تتخذوه کالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة عنده، وغيرهما مما يجتمع له في الأعياد، بل لا يؤتي إلا للزيارة والسلام والدعاء ثم ينصرف عنه.

فبان واتضح بهذا الذي قررته وحققته وحررته أنه لا متمسك للمحرومين في هذا الحديث بوجه من الوجوه، وإنه دليل عليهم لا لهم سواء أريد به الحث على الإكثار منها وإنها لا مل في وقت، وهو ظاهر أو النهي عنها، لأنه مقيد بحالة مخصوصة.

فيفيد أنها في تلك الحالة غير منهي عنها، وإذا انتفى النهي عنها ثبت طلبها، إذ لا قائل أنهما من المباحات. وفقنا الله تعالى لسلوك سبيه وجعلنا من خير حزب نبيه ورسوله (صلى الله عليه وسلم) وقبیله آمين.

وفي كتاب: “الدر المنضود في الصلاة على صاحب المقام المحمود” ما نصه: ونهيه (صلى الله عليه وسلم)عن جعل قبره عيدا، يحتمل أنه للحث على كثرة الزيارة، ولا تجعل كالعيد الذي لا يؤتى في العام إلا مرتين، وإلا ظهر أنها إشارة إلى النهي الوارد في الحديث الآخر عن اتخاذ قبره مسجدا، أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدا من حيث الاجتماع لها کهو للعيد.

وقد كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور أنبيائهم ويشتغلون عندها باللهو والطرب فنهى (صلى الله عليه وسلم) أمته عن ذلك، أو عن أن يتجاوزوا في تعظیم قبره ما أمروا به.

والحث على زيارة قبره الشريف قد جاء في أحاديث مبينة مع الرد على من أنكر ذلك أي وهو ابن تيمية عامله الله تعالى بعدله آمين (في حاشية الإيضاح)..

وقد اجتمعت الأمة كما نقله غير واحد من الأئمة على أن ذلك من أفضل القربات وأنجح المساعي. ومعنی خبر “لا تجعلوا بيوتكم قبورا” و”لا تجعلوا قبري عيدا” و”صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم” صححه النووي.

قيل: كراهة الصلاة في المقبرة أي لا تجعلوا القبور محل صلاتكم کالبيوت، وعليه يدل كلام البخاري وقيل معناه: لا تجعلوها كالقبور في أن من صار إليها لا يصلى ولا يعمل، ورجحه جمع للرواية الأخرى اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا.

وقيل معناه: النهي عن دفن الموتى في البيوت وهو ظاهر اللفظ ودفنه (صلى الله عليه وسلم) في بيته من خصائصه. وقيل: معناه من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر أي الخالي عن ذكر الله تعالى وطاعته، ويؤيده خبر مسلم “مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت”.

أي فالمعنى لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور أو لا تتركوا الصلاة فيها حتى تصيروا كالموتى وتصير هي كالقبور انتهى كلام العلامة المحقق في الدر والجوهر مع يسير زيادة لكن الذ في نسيم الرياض أن دفنه (صلى الله عليه وسلم) في بيته اتبع فيه سنة الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام.

كما ورد مشهورا ما قبض نبي إلا ودفن حيث يقبض فهو مخصوص بهم، انتهى.

 

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد