ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 14 يونيو 2018 زيارة: 49

شبهة من أحب النبي (صلى الله عليه وسلم) والصالحين ورجاهم فقد اتخذهم إلها

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: صلح الإخوان من أهل الإيمان وبيان الدين القيم في تبرئة ابن تيمية وابن القيم 131-134
تأليف: السيد داود بن سليمان النقشبندي الخالدي البغدادي
الشبهة:

«الإله» ما تألهه القلوب محبة ورجاء وخوفا وتوكلا وبنوا على هذا أن من أحب النبي (صلى الله عليه وسلم) والصالحين ورجاهم فقد اتخذهم إلها وظاهر قولهم هذا أن مجرد هذا التأله يكون كفرا.

الجواب:

إن هذا من مكايد الشياطين لإخوانهم الضالين أما الإله فهو المعبود بحق أو باطل والعبادة عبارة عن الانقياد والطاعة بأنواع ما يتقرب به العابدون كالسجود والركوع والذبح تقربا لذات المذبوح له من غير ما يأمر الله به ورسوله كالأصنام مثلا وأما الطاعة والانقياد من غير الركوع والسجود لغير الله تعالى من الأنبياء والعلماء في غير معصية الله فليس من العبادة لأن الله تعالى يقول: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)  وقد قال تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وجعل الله المحبة للرسول من جملة الإيمان به فقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).

وقال (صلى الله عليه وسلم): «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده وماله والناس أجمعين.

وقال (صلى الله عليه وسلم): «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب أخاه المسلم لا يحبه إلا الله رواهما البخاري وفي البخاري: «المرء مع من أحب» ومن دعائه (صلى الله عليه وسلم): «اللهم ارزقني حبك وحب من يحبك».

وأما الرجاء من النبي (صلى الله عليه وسلم) فقد كان الصحابة يرجون منه ويخافون من غضبه وقد كانوا يعظمونه أشد التعظيم من غض الطرف وخفض الصوت وتنكيس الرأس والتوله به كما ورد في سبب نزول قوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا).

قال ابن القيم في حادي الأرواح: «إن بضع الصحابة كان كثير البكاء وتغير اللون فسأله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك فقال: «إني أذكرك فلا أصبر عنك حتى آتي فانظر إليك وذكرت أنك في الجنة تكون في الوسيلة فأخشى أن لا أراك»، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «المرء مع من أحب» وأنزل الله الآية تصديقا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وقد تقدم حديث الحديبية أن عروة بن مسعود قال لقومه: أي قومي لقد وفدت على كسرى وقيصر والنجاشي فلم أر أحدا يعظم أحدا ما يعظم أصحاب محمد محمدا وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوئه وكادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقا ولا يتخنم نخامة إلا تلقوها بأكفهم ودلكوا بها وجوههم وأجسادهم ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يجدون النظر إليه تعظيما له.

وقال تعالى: (تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) قال ابن عباس: «تعزروه تجلوه» وقال المبرد: «تعزروه تبالغوا في تعظيمه» وقال في الشفا عن مصعب بن عبد الله كان مالك إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) يتغير وينحنى حتى يصعب ذلك على جلسائه فقيل له يوما في ذلك فقال: «لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم على ما ترون ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا نكاد نسئله عن حديث أبدا إلا بكى حتى نرحمه ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) عنده أصفر.

ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) فينظر إلى لونه كأنه نزف الدم وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم).

ولقد كنت أتي عمرو بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده النبي (صلى الله عليه وسلم) بكى حتى لا يبقى في عينيه الدموع.

ولقد رأيت الزهري وكان من أهنأ الناس وأقربهم فإذا ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) فكأنه ما عرفك ولا عرفته.

وكان ابن سيرين ربما يضحك فإذا ذكر حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) خشع ثم قال فصل.

وفي سيرة السلف في تعظيم رواية حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وساق سنده إلى عمر بن ميمون قال اختلفت إلى ابن مسعود سنة ما سمعت قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا أنه حدث يوما فجرى على لسانه قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم علاه كرب حتى رأيت العرق يتحدر عن جبينه وتربدا في وجهه وقد تغرغرت عيناه وانتفخت أوداجه.

فإذا كان التوغل في المحبة للأنبياء والصالحين يقال له «توله» ويسمى المتوله به «إلها» فقد اتخذ الصحاة النبي (صلى الله عليه وسلم) إلها والتابعون كذلك والتوله وكثرة المحبة للعلماء العاملين وعباد الله الصالحين هي من المحبة لله ولو كلما بالغ المبالغ فيها فهي من الإيمان والدين إرثا من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما قال (صلى الله عليه وسلم): «العلماء ورثة الأنبياء» على أنا نقول لهؤلاء الخوارج كيف تولههم بالمال والبنين والنساء التي جعلها الله من زينة الدنيا ومحبة الرياسة فو الله إنها لأعظم من الله ورسوله عندهم بل بعضها الحقير أعظم من الله وأعظم من رسوله بدليل أنهم لو حضر عندهم حق الله وشيء من أسباب الدنيا قدموا الدنيا على حق الله فتألهم بما يسخط الله أعظم من تأله المؤمنين بما يحب الله ويأمر بحبه وطاعته وخوفه ورجاءه بل خوفهم ورجاءهم لأهل الدنيا بل للظلمة والفجرة أعظم من خوفهم من الله ورجائهم له فعلى هذا يلزم أن يكون المال والولد والنساء إلهة لهؤلاء المبتدعة ولأمثالهم فالحمد لله الذي جعل أهل السنة محبتهم للأنبياء والصالحين وتولههم بهم أعظم من توله الخوارج بزينة الدنيا المبغوضة عند الله وجعلوا عداوتهم للرسل والصالحين هو الدين حتى أن أحدهم يقول عصاي أنفع من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومحمد رجل جاء وراح فلا تراهم يكترثون به (صلى الله عليه وسلم) وبأتباعه الصالحين لأن الشيطان سول لهم أن هذا من التأله واتخاذه إلها والعياذ بالله.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد