ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 أكتوبر 2018 زيارة: 68

شبهة: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم كفر إجماعا

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: صلح الإخوان من أهل الإيمان وبيان الدين القيم في تبرئة ابن تيمية وابن القيم 148-145
تأليف: السيد داود بن سليمان النقشبندي الخالدي البغدادي
الشبهة:

استدلالهم بعبارة كتاب الاقناع في فقه الحنابلة عن الشيخ ابن تيمية من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم كفر إجماعا وجعلوا توسل أهل السنة والجماعة بالأنبياء والصالحين ممن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم.

والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:

الأول: أن مراد الشيخ بهذه الوسايط ما يعتقده الكفار من الأرباب ومراده بقوله يدعو هم يعبدهم كما هو في عبارات كلام الله إذ الدعاء بمعنى العبادة من الصلوات والصوم والذبح بأسمائهم عن اسم الله تقربا لهم كفعل الكفار بأصنامهم وليس المراد من الدعاء النداء لأنه قال ويسئلهم فعطف بالواو المفيدة للمغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فالسوء آل غير الدعاء والتوكل عمل القلب وقد بين الشيخ بن تيمية في منهاج الاعتدال وما تقوله الباطنية بجعلهم منتهى الإسلام وغايته الاقرار بربوبية الأفلاك وأنها مدبرة للعالم وأنه ليس ورائها مانع لها انتهى.

ونقله عنه الحافظ الذهبي في مختصر منهاج الاعتدال وهو قول الحكماء الذين يقولون الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فالله هو الذي خلق الفلك التاسع وهو خلق الثامن وهو خلق السابع إلى فلك السماء الدنيا وهذا الفلك هو الذي خلق العالم السلفى وما فيه وهو مدبره فيجعلون هذه الأفلاك أرباب وسائط بين العالم وبين الله تعالى ولهذا كان بعضهم يعبد الشمس وبعضهم يعبد الملائكة كالمشركين من العرب في اعتقادهم أنها أرباب لهم وأنها بنات الله وقال ابن القيم في كتاب الداء والدواء ومن هذا شرك كثير ممن يشرك بالكواكب المعلويات ويجعلها أربابا مدبرة لأمر هذا العالم كما هو مذهب مشركي الصائبة وغيرهم ومن هذا أشرك عباد الشمس وعباد النار وغيرهم ومن هؤلاء من يزعم أن معبوده هو الإله على الحقيقة ومنهم من يزعم أنه أكبر الآلهة ومنهم من يزعم أنه إله من جملة الآلهة وأنه إذا خصه بعبادته والتبتل إليه والانقطاع إليه أقبل عليه واعتنى به ومنهم من يزعم أن معبوده الأدنى يقربه إلى المعبود الذي فوقه والفوقاني يقربه إلى من هو فوقه حتى تقربه الآلهة إلى الله سبحانه فتارة تكثر الوسائط وتارة تقل انتهى.

وقال ابن القيم في إغاثة اللفهان: ومن عباد الأصنام عباد الشمس زعموا أنه مَلَك من الملائكة، له نفس وعقل، وهي أًصل نور القمر والكواكب وتكون الموجودات السفلية كلها عندهم منها وهي عندهم ملك الفلك، فتستحق التعظيم والسجود. وطائفة أخرى اتخذوا القمر صنما وزعموا أنه يستحق التعظيم والعبادة وإليه تدبير هذا العالم السلفى ويعبدونه ويصومون ويسجدون له إلى آخر كلامه.

وقال ابن القيم في موضع آخر من الصائبين يقرون أن للعالم صانعا فاطرا حكيما مقدسا عن العيوب والنقائص ولكن لا سبيل لنا إلى  الوجهة إلى جلاله إلا بالوسائط فالواجب علينا أن نتقرب إليه بتوسطات الروحانيات القربية منه فنحن نتقرب إليهم ونتقرب بهم إليه فهم أربابنا وآلهتنا وشفعاؤنا عند رب الأرباب وإله الآلهة فما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إلى آخر كلامه انتهى.

فهذه هي الوسائط التي يعنيها ابن تيمية في عبارة صاحب الاقناع ولا شك أن هذا كفر بلا شك.

الوجه الثاني: أن الشيخ ابن تيمية وابن القيم صرحا في جميع كتبهما أن الطلب من أهل القبور ودعائهم لا يكون شركا مخرجا عن الملة بل عندهما بحسب نفسهما ممنوع تحريما أو كراهة واعذرا المجتهد والمقلد ومن له شبهات يعذره الله فيها كما تقدم عنهما في الباب الأول من هذا الكتاب وربما قالا مأجور على حسن قصده ولم يحكما على من فعل ذلك بخروجه عن الملة كما نقل الشيخ حكاية العتبي في الذي طلب من النبي (صلى الله عليه وسلم) الشفاعة وشكاية خازن عمر بن الخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وطلب الاستسقاء منه بعد موته وقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا أو ذكر الشيخ حديث الأعمى الذي عمله النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يقول اشفع لي إلى ربك في حاجتي لتقضى وذكر الشيخ الذي جاء إلى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فسأله نوعا من الأطعمة فأرسله له وقال: وأنا أعلم كثيرا ممن سئل المقبورين فقضيت حاجتهم ممن هو دون النبي (صلى الله عليه وسلم) ولكن لا يدل على استحباب السؤال وقال إن هؤلاء السائلين الملحين لما هم فيه من ضيق الحال لو لم يجابوا الاضطراب إيمانهم كما أن السائلين له في الحياة كانوا كذلك فأثبت لهم الإيمان وغير ذلك من عباراته المتقدمة ولا شك أن هذا جعلهم وسائط بمعنى أنهم شفعاء بدعائهم إلى الله لا بمعنى أن الأصنام أرباب وآلهة وأن الكفار يعبدونهم من دون الله ولو كان هذا مرادهما كما يزعم الخوارج للزم أن الشيخ يكفر بكلامه هذا والعياذ بالله.

الوجه الثالث: أن الصحابة كما تقدم في الأحاديث الصحيحة كانوا يتوجهون بآثاره ويتبركون بها في حياته (صلى الله عليه وسلم) وبعد مماته فيلزم أنهم اتخذوا هذه الجوامد وسائط مضرة وهم جعلوها وسائط بينهم وبين الله بلا شك إذ لو لم يجعلوها وسائط ويرجون بركتها فما الفائدة في اتخاذهم للآثار وحرصهم عليها وتقاتلهم على حصولها وبذلهم نفايس الأموال فيها.

الوجه الرابع: أن صاحب الاقناع وصاحب الفروع الذين ذكرا هذه العبارة في باب الردة ذكر أشياء مما هي وسائط وجعلوها من المكروهات التنزيهية والخوارج يخرجون الإسلام بها من الملة وهذه عبارة الاقناع (قال) ويكره المبيت عند القبر وتجصيصه وتزويقه وتخليقه وتقبيله والطواف به وتبخيره وكتابة الرقاع إليه ودسها في الانقاب والاشتفاء في التربة من الأسقام، لأن ذلك كله من البدع انتهى.

وقال صاحب الفروع بن مفلح عن شيخه ابن تيمية فيه والنذر للمشايخ للاستغاثة بهم كالحلف بغير الله وقال غيره نذر معصية انتهى.

وقد ذكر الشيخ أن الحلف بغير الله فيه قولان للعلماء قول كراهة وقول تحريم فإذا كان الاستشفاء في التربة وتقبيل القبر والطواف به مكروه وكتابة الرقاع إليه ودسها في الانقاب بأن يكتب فيها يا سيدي فلان اقضى الحاجة كما ذكره ابن القيم عن ابن عقيل في إغاثة اللهفان وكذلك النذر للمشايخ للاستغاثة بهم مكروه بل ولو قلنا إن هذه الأشياء حرام نهايته أنه على هذا المذهب حرام وعند غيره جائز فليس من الحرام المجمع عليه فلا يكون شركا مخرجا عن الملة وهذه كما ترى وسائط وحكموا بكراهتها ولم يقولوا يكفر فاعلها وهؤلاء الذين قالوا بالكراهة الذين نقلوا عبارة ابن تيمية وهو شيخهم فلو كانت من الوسائط الضارة المحكوم بردة صاحبها لما ذكروه في المكروهات ولعدوها من المكفرات فكيف يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض.

الوجه الخامس: أنه لو كان مراد الشيخ ابن تيمية بالدعاء والسؤال والتوكل هو النداء والطلب للعبادة لكان هذا عاما في كل من يدعى ويسئل منه ويعتمد عليه فيعم الإحياء والأموات فيكون من دعى أو نادى أو سئل احدا حيا أو ميتا يكفر إجماعا وليس كذلك إجماعا حتى الخوارج لا يقولون بذلك فإذا كان كذلك فتخصيصهم بالأموات قول لا دليل عليه والعبارة عامة فلا يصح الاستدلال بها ولكن المراد من ذكرنا أولا وهم الأفلاك وغيرهم من الأرباب المدبرة والآلهة المتخذة والدعاء والسؤال والتوكل بمعنى العبادة فيكون ذلك عاما وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه إذ لو لم يكن كذلك لكان شيئا واحدا يكون كفر بحال وغير كفر بحال ولا قائل بذلك لا من الإسلام ولا من الكفار.

الوجه السادس: قال بعض العلماء ممن ردوا على بن عبد الوهاب لو فرضنا ان عبارة الاقناع كما قلتم فيها وذكرها ابن تيمية والحنابلة كلهم من أولهم إلى آخرهم ولم ينقلها بقية المذاهب ولا العلماء من غيرهم لا يلزم أحد الأخذ بهذا القول وترك بقية المذاهب ولو كانت هذه العبارة المنقولة مسلمة عند جميع العلماء بهذا المعنى الذي يعينه هؤلاء الخوارج أنه بمعنى النداء لأهل القبور والطلب منهم على وجه التوسل إلى الله تعالى لا يلزم الفقهاء وأهل العقائد ذكرها ولم يذكرها أحد غير ابن تيمية ولم تنقل إلا عن الاقناع فلا يلزم أحد بهذا القول المخالف لكافة العلماء لأنهم ذكروا في باب الزيارة لقبر النبي (صلى الله عليه وسلم) التوسل به ودعائه وطلب الشفاعة منه جميع أهل المذاهب حتى الحنابلة فلو كان المراد هذا المعنى لكانوا هم كفارا وكفروا الخلق ولم يشعروا ولا قائل بذلك والله أعلم ولكن يحتمل أن الشيخ مراده بقوله يكفر إجماعا مراده الكفر الأصغر كما صرح به هو وغيره من تلاميذه تبعا للطائفة من السلف ولابن عباس وعطاء في قولهم كفر دون كفر وشرك دون شرك فمرادهم حينئذ إما المكروه أو الحرام وهذا إن حلمنا عبارة الشيخ على أن المراد بالدعاء النداء وأن المراد بالوسائط مطلق الوسائط لا الأرباب والآلهة وعلى كل حال فهذه العبارة ليست ناصة على المقصود فلا تصلح دليلا لتكفير الخلق قطعا والله أعلم.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد