ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 12 أبريل 2018 زيارة: 67

شد الرحل إلى زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: شفاء الفؤاد بزيارة خير العباد ص23-24.
تأليف: الإمام السيد محمد علوي المالكي رحمه الله تعالى

الزيارة تستدعي سفراً وتستلزم رحيلاً، إذا إنها عبارة عن انتقال من الزائر للمزور، وذلك الانتقال يقضي سفراً ويتطلب مجيئاً، ولا يتصور انتقال بدون سفر ولا يتحقق مجيء بغيره، كما لا يمكن أن تكون هجرة بدون انتقال ولا تتأتى رحلة بدون ارتحال.

وهي خير ما يتقرب به المحبون ويسعى المخلصون الصادقون لأنها من أعظم ما يتقرب به الإنسان إلى الله ورسوله فكل ما يترتب عليها قربة، وجميع ما تستدعيه مستلزماتها قربة كذلك (يهدي الله لنوره من يشاء، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور)[النور: 35 و 40].

وقد صح خروجه (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه بالبقيع وأحد تقديرا ووفاء منه لأصحابه الكرام ومن أوفى منه (صلى الله عليه وسلم) فمن قيامه بهذه الزيارة تتحدث مشروعيتها وينطق استحبابها وإذا كان ذلك التقدير لها واضحا وثابتا والاستحباب قائما فمشروعيتها له (صلى الله عليه وسلم) أروع تحققا وأعظم ثبوتا وأجل تقديرا من مشروعيتها لغيره للفارق العظيم بين المقامات والبعد البالغ بين الدرجات والقاعدة المتفق عليها بين العلماء أن وسيلة القربة المتفق عليها قربة كذلك أي من جهة إيصالها لها.

وقد احتج الإمام النووي أيضاً والبيهقي على مشروعية السفر للزيارة النبوية بحديث: “ما من أحد يسلم على إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد عليه السلام” رواه أبو داود بإسناد صحيح.

قال الإمام الشيخ محمد الفقي المصري الصوفي السلفي: ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن الأمة يسوقها شوقها ويدفعها حبها لزيارة رسولها ومصدر سعادتها في الحياتين، إذا ما علمت أنه (صلى الله عليه وسلم) يشهدها إذا تشرفت بزيارته ويراها إذا وقفت بين يديه تحملت في سبيل ذلك كل ما يعترضها من عقبات ويصادفها من صعوبات وتلاقيه من مشاق في السفر، ووعثاء الانتقال طلبا للحظوة به (صلى الله عليه وسلم) والتماسا للرضا وبلوغ المنى وقضاء الحوائج وغفران الذنوب، وفضلاً عن هذا وذلك فإن في رد السلام على أمته بلا واسطة شرفاً أي شرف ونعمة كبرى، يسعى في تحصيلها المسلمون ويتبارى المحبون، ويهرع للفوز بها الزائرون (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) [المطففين: 26].

وتحقيق معنى قوله (صلى الله عليه وسلم): “رد الله عليَّ روحي” أنه لا يسلم عليه أحد من قاصديه إلا في حال كون روحه الطاهرة مردودة إليه، وهي لا تفارقه أبداً لأن أرواح الأنبياء لا تفارقهم بعد موتهم فهي مردودة إليهم ولا تخرج عن أجسادهم التي لا تبلى، ويستحيل أن يتطرق إليها البلى لأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، أما عدم مفارقة الروح للجسد فثابت ولكن على غير الصورة التي يعهدها الناس ويألفونها في هذه الحياة لمن هم دونهم وأقل شاناً منهم بدرجات لا تحصى من الصديقين والشهداء، ففي نص التنزيل عن حياة الشهداء قوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران: 169) وإذا ثبت حياة الشهداء بذلك فثبوت حياة الأنبياء والمرسلين من باب أولى وذلك مسلم به منطقاً وعقلاً وإن شوهدت أجسادهم في قبورهم خالية منها عارية عنها، مثلهم في ذلك مثل النائم يغط في نومه وهو يشاهد عجائب في الملكوت، ويكتسب أسراراً ينتفع بها ويحدثك عنها بعد يقظته من نومه، وكذلك نرى إثنين في فراش واحد فبينما نجد أحدهما يقضى وقت نومه في نعمة ولذة وسرور نجد الآخر يقضى ذلك الوقت في ألوان من القلق والضيق وشدة الفع والألم، ويتمنى أن لو فاق هذه المضايقات. يخبران بذلك ويحدث كل منهما بما كان فيه متى استيقظا من نومهما وانتبها من منامهما.

ومعلوم أنه لا يخلو وقت من الأوقات ولا تمر لحظة من اللحظات إلا وكثير من أمته (صلى الله عليه وسلم) يصلون ويسلمون عليه في صلواتهم وغيرها، ويصله علم ذلك بواسطة الملك الذي يبلغه صلاة أمته وسلامها عليه صلى الله عليه وسلم فيدعو لمن يصلي عليه ويرد السلام على من يسلم عليه منهم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق: 37).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد