ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 19 أكتوبر 2018 زيارة: 1535

شرح حديث لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: فتح وفيض وفضل من الله في شرح كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله (ص219-224)
تأليف: الشيخ صالح الجعفري

أما الحديث الذي في البخاري وغيره “لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد”. اعلم أن هذا الحديث يحتاج إلى فهم دقيق ورأيت أن شرحه يتوقف على السبب لأمور أولها أن النصارى لا يوجد عندهم قبر نبي لأن نبيهم سيدنا عيسى (عليه السلام) رفع إلى السماء فلذلك نرجع إلى سبب ذكر الحديث فنقول: كان (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرض موته في بيت عائشة (رضي الله عنها) وكانت السيدة عائشة تتحدث مع نساء هاجرن إلى الحبشة ثم عدن فهن يحكين ما رأين بكنيسة بالحبشة تسمى (مارية) يحكين لها ما رأين فيها من تمثال سيدنا عيسى (عليه السلام) وتمثال السيدة مريم (عليها السلام) وما يفعله النصارى مع هذين التمثالين فقال (عليه الصلاة والسلام) لما سمع هذا الكلام: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ولا توجد قبور أنبياء للنصارى في الحبشة وإنما الذي كان التحدث عنه هي التماثيل.

وسألت عن هذه الكنيسة فأخبرت بأنها موجودة حتى الآن وفيها تمثال لسيدنا عیسی مثال للسيدة مريم، وكل من دخل الكنيسة يذهب فيسجد لتمثال عيسى ثم يذهب فيسجد لتمثال امه. وإذا ظهر السبب بطل العجب، وقد علمت أن السبب في ورود هذا الحديث هذه الكنيسة والحديث عنها ويكون المراد من القبور هنا التماثيل التي في تلك الكنيسة والتي يسجدون لها والحمد الله لم يقع ذلك بالمسلمين أبدا في مشارق الأرض ومغاربها لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشر الأمة الإسلامية بعدم الشرك بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي) أخرجه البخاري ومسلم.

 

السؤال: ما معنى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد إذا جعلنا المعنى راجعا إلى اليهود على حقيقته من أنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؟

الجواب: المراد بالمسجد هنا المعنى اللغوي وهو مكان السجود. ولذلك قال شراح البخاري في شرح الحديث: إما أن يسجدوا لها وإما أن يتخذوها قبلة للسجود. إما أن يسجدوا لها من دون الله وإما أن يتخذوها قبلة للصلاة.

(قلت) ومن هذا تعلم أنهم لم يبنوا عليها مساجد يصلون فيها لله تعالى أو بجوارها، فالمرأة المسلمة التي تقدم ذكرها وأنها ضربت خيمة على قبر زوجها كانت تصلي في الخيمة لله تعالى، لا للقبر على أنها تصلي له. ولا على أنها تتخذه قبلة وإلا لكانت كافرة وما صح للبخاري أن يترجم بقوله: باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور. فاتخاذ المرأة لهذه الخيمة على قبر زوجها وكونها سكنت بجواره وتصلى لله تعالى مستقبلة الكعبة ليس كفرا ولا شرکا ولا حراما ولذلك قال ملا علي قاري الحنفي (رحمه الله): (هذه المرأة كانت من قوم طيبين. وكانت تصلي وتذكر الله كثيرا فلا ينبغي أن تدخل في الملعونات وكان زوجها من ثقاة التابعين) انتهى.

ومما يدل على صحة ما قدمته لك، ما في حاشية الشيخ السندي الحنفي علی سنن النسائي عند هذا الحديث، فقد نقل السندي عن الشيخ البيضاوي (رحمه الله) أنه قال: (لما كانت إليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيما لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا، لعنهم ومنع المسلمين من مثل ذلك فأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه، فلا يدخل في ذلك الوعيد).

 

السؤال: ما الذي فهمته من كلام الشيخ البيضاوي (رحمه الله) ؟

الجواب: فهمت منه أنه يفرق بين اتخاذ المساجد بجوار القبور وبين اتخاذ القبر مسجدا، وقد شرح لك ذلك فوضحه، فاتخاذ المسجد بجوار القبر هو أن نبني بناء واسعا مما اصطلحوا على تسميته مسجدا لصلاة الجمعة والجماعة وأما اتخاذ القبر مسجدا فهو بالمعنى اللغوي، وهو وضع الجبهة على القبر، وبذلك يسمى القبر مسجدا أي مكان سجود وبذلك تعلم قول البيضاوي الذي تقدم لك وهو لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيما لشأنهم… الخ.

قلت: قد فسر البيضاوي المساجد التي في الحدیث بالمعنى اللغوي بأنها جمع مسجد والمسجد مفعل جاء على غير قياس أي مكان السجود.

قلت: مبشرا أمة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يوجد في الأمة المحمدية من يسجد لقبر نبي أو ولي معنقدا فيه الألوهية أو يتخذه قبلة غير الكعبة وسيستمر ذلك في الأمة (إن شاء الله تعالى) إلى يوم القيامة.

(حكاية لطيفة) ذهب الشيخ سليم البشری شیخ الجامع الأزهر (رحمه الله) لزيارة السيد البدوي (رضي الله عنه) وكان يصحبه الشيخ محمد عبده، وقد جلسا في قبة السيد فجاءت امرأة تحمل خبزا وقد قسمته على الجالسين من الفقراء، فدعاها الشيخ محمد عبده وقال لها: أهذا ربك ؟ فصرخت صرخة شنيعة وقالت: لا إله إلا الله. ربي ورب السيد وربك هو الله تعالى، وهذا عبد الله.

وكان الشيخ محمد عبده يلبس (کاکولة سوداء) لم تكن معروفة عند علماء الأزهر ولكن كان يلبسها بمصر القسيسون.

ثم قالت له: لما أنت قسيس داخل المسجد تعمل إيه ؟ فضحك الشيخ سليم وقال للشيخ محمد عبده: لما كفرتها كفرتك.

 

السؤال: ما حكم من رأى المسلمين يزورون أبا عبد الله الشهيد سيدنا الحسين (رضي الله عنه) کما يزورون جده (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة المنورة، ثم نهاهم عن ذلك وقال لهم: قال (عليه الصلاة والسلام): (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ؟

الجواب: قد جعلت الجواب عليك أيها القارئ لهذا الكلام المتقدم. إذا فهمته تماما علمت أن المنكر للزيارة المستدل بالحديث المذكور أخطأ خطا كبيرا في فهم الحديث وفهم ما قاله الحفاظ في شرحه، وإني أسأل الله تعالى في وله الهداية إلى الصواب و إلى الحق وإلى فهم العلم كما ينبغي أن يفهم، وإلى متابعة العلماء الصالحين السابقين في أقوالهم.

 

السؤال: حينئذ فماذا يقال لهؤلاء الزائرين ؟

الجواب: يقال لهم: إن زيارة المقابر سنة فعلية وقولية، ويثاب فاعلها ثواب السنة، فعليكم بإحكامها وفهم ما يراد منها، ومعرفة المزورين؛ فمثلا زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تعدلها زيارة، فينبغي قبل أن تزوره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تعرف قدره، وأنه حي يسمعك ويراك.

ويرد عليك السلام إلى آخر ما قدمته لك، وكذلك الصحابة وأهل بيت النبوة (رضي الله عنهم).

 

السؤال: ورد في بعض روایات الحديث بنوا على القبر مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله. فما معنى هذا ؟

الجواب: بنوا مسجدا أي كنيسة يسجدون فيها لتلك التماثيل؛ لأن مساجد النصارى تسمى كنائس، وسبب ورود هذا الحديث أنهن وصفن أمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الكنيسة التي تسمى مارية وما فيها من صور، فاحذر أن تصف المسلمين بصفات النصارى وقد أكرمهم الله بالإسلام، واحذر أن تکفر مسلما أو مسلمة بغير مكفر نعوذ بالله من ذلك.

وقد ورد أن عمار بن یاسر (رضي الله عنه) تكلم كلمة الكفر من غير قصد قلبي، ولما بلغ ذلك الصحابة حزنوا عليه فأخبرهم الله تعالى بأن قلبه مطمئن بالإيمان، فكيف بمن يتكلمون بكلمة الإيمان وهم موقنون بها !.

(فصل) في كتاب بهجة المحافل وبغية الأماثل للشيخ العامري يقول: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما صنعوا.

وفي رواية صحيح مسلم: (قاتل الله اليهود) وهو بمعنی لعنهم، وقيل قتلهم وأهلكهم وفي الحديث جواز لعن الكفار إجمالا، وكذا يجوز لعن من مات منهم بخلاف الحي فإنه قد يسلم (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) أي يصلون إليها، ففيه تحريم الصادة إلى قبور الأنبياء كا قاله أصحابنا. قوله: يحذر ما صنعوا هذا من كلام عائشة وابن عباس.

قلت: فهم العامري (رحمه الله) من لفظ الحديث (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) أنهم يصلون إليها، بمعنى: يجعلونها قبلة لصلاتهم ولذلك حكم على استقبال القبور في الصلاة بالحرمة. ولكن الكلام يحتاج إلى شرح فأقول بفضل الله تعالى: استقبال القبر في الصلاة إن جعله المصلی معبودا له فهو کفر، وإن جعله قبلة له بدل الكعبة فهو كفر، وإن استقبل القبلة وكان القبر أمامه فرأى نفسه يصلي إلى جهة القبر فلا يحرم ذلك؛ لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه.

وقد تقدم لك أن شراح البخاری فسروا الحديث بأنهم يسجدون لقبور أنبيائهم على أنها أوثان معبودة لهم، أو بمعنى اتخذوها قبلة. وقد حفظ الله الأمة الإسلامية من ذلك.

(فصل) قال العامري: روينا في صحيح مسلم عن أنس (رضي الله عنه) قال: قال أبو بكر لعمر (رضي الله عنهما) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك ؟ ما عند الله خير لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم). قالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم ما عند الله خيرا لرسوله، ولكني أبكي أن الوحي انقطع من السماء، فهيجتنا على البكاء، فجعلا يبكيان معها.

قال النووي (رحمه الله): في هذا الحديث فضيلة زيارة الصالحين وزيارة الفاضل للمفضول والتأسي برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وزيارة الرجل للمرأة الصالحة وسماع كلامها واستصحاب نحو العالم صاحبا له في الزيارة والعبادة ونحوهما والبكاء حزنا عند فراق الصالحين والأحباب وإن كانوا قد انتقلوا إلى أفضل مما كانوا عليه والبكاء من غير صوت.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد