ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 6 مارس 2018 زيارة: 111

شكوى الإمام تقي الدين السبكي إلى الحبيب (عليه الصلاة والسلام) من ابن تيمية الحراني

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ص133-134
تأليف: الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني

رأيت للإمام السبكي عبارة في هذا الشأن، وهي موجودة الآن بخط يده في المكتبة الخالدية في القدس الشريف، وقد أرسلت فاستكتبتها، وهذه صورتها بحروفها: قال رحمه الله تعالى في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وقفت على كتاب العقل والنقل لابن تيمية فوجدت فيه مواضع أنكرتها وكتبت على بعضها حواشي فتحركت أنوف خلق له ففكرت في انتشار أصحاب هذا الرجل وما يخشى من انتشار بدعته وعدم من يقاومهم، فكتبت في ليلة السبت عاشر شوال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة رقعة إلى سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسأل الله فيها ذلك، وفي آخرها إن كنت مصيبا في اعتقادي فقوني، وإن كنت مخطئا فاهدني، ثم أصبحت دفعتها للشيخ نور الدين السخاوي ليحملها فإنه عزم على الحج، وكان ذلك قبل الظهر، فلما كان الظهر جاءني شخص فأخبرني عن ابن تيمية بخبر يوجب شوطى فيه، وكنت سمعت عنه من شخص مسألة من نحو أربعين سنة فلم أصدقها، فلما تابعه هذا وقع في قلبي صحة ذلك، ثم جاء آخر وآخر وآخر بمثل ذلك، ثم نظمت قصيدة أرسلتها مع الشيخ نور الدين أيضا، فلما أكملت نظمها في ليلة الاثنين ثاني عشر الشهر المذكور وقع في قلبي أن الله تعالى ما هيأ لي تلك الأخبار في ذلك اليوم إلا هداية وجوابا عما سألت عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فانظر هذه القضية ما أعجبها وفضل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على، وها أنا أذكر نص ما كتبته في تلك الورقة وما نظمته إن شاء الله، والمرجو من الله إرسالهما ووصولهما إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ونجحهما إن شاء الله، أما الورقة فنص ما فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم إلى سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا رسول الله إني عبد ضعيف عاجز مسكين وجميع ما حصل لي من خير الدنيا والآخرة أنت كنت سببه وأنت وسيلتي إلى الله سبحانه: وإني نشأت على دين الإسلام سالما عن الشبه والبدع والأهوية والأغراض والميل إلى جانب من الجوانب، لا أعرف غير أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم اشتغلت بالقرآن ثم بالفقه على مذهب الشافعي لا أعرف غير ذلك ولم أسمع ولم يدخل في قلبي شيء غير ذلك لا من العقائد ولا من غيرها، ثم اشتغلت بنحو وأصول فقه وفرائض، ثم بعلم الحديث ذا تصويب فيه إليك، ثم نظرت في شيء من العلوم العقلية واشتغلت بعلم الكلام على طريقة الأشعري لأنها المشهورة في بلادنا التي رأيت عليها أهلي وقومي وبقيت أراها طريقة وسطى بين الحشو والاعتزال، ولا زلت على تلك حتى جاوزت عشرين سنة من عمري وأنا بالديار المصرية فشاع عندنا خبر ابن تيمية وما يتفق له بدمشق، وكان بها إذ ذاك علماء يقاومونه ; وفي مصر والقاهرة علماء وأكابر فأحضروه واتفق له ما اتفق بسبب العقائد ; ثم كتبت كلامه في التوسل والاستغاثة، وتكلم معه من هو أكبر مني ورأيته واجتمعت به كثيرا ثم عاد إلى الشام، ثم بلغنا كلامه في الطلاق، وأن من علق الطلاق على قصد اليمين. ثم حنث لا يقع عليه طلاق، ورددت عليه في ذلك، ثم بلغنا كلامه في السفر إلى زيارتك ومنعه إياه ورددت عليه في ذلك، ثم توفي وله أصحاب كثيرون يشيعون رأيه وينشرون تصانيفه، وجئت إلى دمشق كما يقال نائب شريعتك، ومن لي برضاك بذلك فأنا أقل عبيدك مسكت عن الكلام في العقائد من الجانبين لأني في نفسي أن عقولنا تضعف عن إدراك سبحات الحق جل جلاله، وأرى البقاء على الفطرة السليمة والاكتفاء بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأن لا ينبه العوام لشيء آخر، ومن كان عالما ينظر بما يتيسر له، والمعصوم من عصم الله. لكن الطلاق والزيارة أنا شديد الإنكار لقول ابن تيمية فيهما ظاهرا وباطنا، والعقائد لا يعجبني ما اعتمده فيها من تحريك قلوب العوام فيها.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد