ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 4 مايو 2017 زيارة: 1015

عدم جواز التقليد في غير المذاهب الأربعة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم) ص553-556
تأليف: يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني

وإذا أردت أن تقف على فصل المذاهب والمجتهدين ولا سيما الأئمة الأربعة وتعلم أن مذاهبهم لم تخرج عن الكتاب والسنة وما يؤول إليهما من الإجماع والقياس وتبريهم من الرأي وتطلع على بسط الكلام في هذا البحث فعليك بكتب الإمام الشعراني فقد اعتنى بذلك في مؤلفاته كما الاعتناء ولا سيما الميزان الكبرى والميزان الخضرية، فإنه إنما ألفهما في هذا الشأن خاصة فيلزم كل طالب علم الاطلاع عليهما ليعرف كيف خدم الأئمة المجتدون الشريعة المطهرة فكانوا رحمة على هذه الأمة المحمدية وهذان الكتابان ميسر الحصول عليهما لكل أحد فلا حاجة للتطويل بنقل كثير من عباراتهما هنا ولكن لا بأس بنقل غرر فوائده تتميما للمقصود. قال رحمه الله تعالى في الميزان الكبرى واعلم يا أخي أن الأئمة المجتهدون ما سموا بذلك إلا لبذل أحدهم وسعه في استنباط الأحكام الكامنة في الكتاب والسنة فإن الاجتهاد مشتق من الجهد والمبالغة في اتعاب الفكر وكثرة النظر في الأدلة فالله تعالى يجزي جميع المجتهدين عن هذه الأمة خيرا فإنهم لولا استنبطوا للأمة الأحكام من الكتاب والسنة ما قدر أحد من غيرهم على ذلك. وقال في اليواقيت والجواهر سمعت سيدي عليا الخواص يقول ما تم لنا قول إلا وأصله مجمل في الكتاب والسنة ولولا ذلك ما قال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه وسلم): (لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل: 44] بل كان يكتفي بتبليغه للقرآن قال ولما كان من المعلوم أنه لا يفصل العبارة إلا العبارة نابت الرسل عليهم الصلاة والسلام عن الحق تعالى في تفصيل ما أجمله في كتابه العزيز وناب المجتهدون مناب الرسل في تفصيل ما أجملوه في كلامهم وناب أتباع المجتهدين مناب المجتهدين فيما أجملوه من كلامهم وهكذا القول في كلام أهل كل دور ممن بعدهم إلى وقتنا هذا يفصل أهل كل دور ما أجمله الدور الذي قبله ولولا أن حقيقة هذا الإجمال سارية في العالم ما شرحت الكتب ولا ترجمت من لسان إلى لسان ولا وضع الناس على تفسير بعضهم وشروحه حواشي بل ربما وضعوا على الحواشي حواشي فعلم أن أهل كل دور رحمة على من بعدهم قال رحمه الله فلولا بيان الشارع (صلى الله عليه وسلم) ما أجمل في القرآن بأحاديث شريعته لبقي القرآن على إجماله إلى وقتنا هذا وما كنا عرفنا كيفية تأدية الصلاة ولا الطهارة ولا عرفنا نواقض الطهارة ولا عرفنا أنصبة الزكاة ولا شروطها ولا واجبات الصوم والحج ولا مفسدها ولا كيفية العقود والمعاملات ولا غير ذلك مما هو معلوم وكذلك لولا بيان المجتهدين ما أجمل في الشريعة لمقلديهم لبقيت السنة على إجمالها وهكذا الكلام في كل دور بعدهم إلى يوم القيامة يفصل كل دور ما أجمل في كلام من قبله انتهى باختصار.

ونقل نحوه في الميزان الخضرية عن الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن العربي وقال: إن العلماء سلكوا على مدرجة الرسل فكما يجب علينا الإيمان والتصديق بكل ما جاءت به الرسل وإن لم نفهمه فكلذلك يجب علينا الإيمان والتصديق بكلام الأئمة إذا لم نفهمه حتى يأتينا عن الشارع ما يخالفه قال: وتقدم نقل الإجماع على وجوب الإيمان والتصديق بشرائع الرسل كلهم وأنها كلها حق مع اختلافها وتباينها وكذلك الحكم في مذاهب الأئمة المجتهدين يجب الإيمان بصحتها على سائر المحجوبين الذين يشهدون تباينها وتفاضلها إما من نور الله تعالى بصيرته ووزن المذاهب كلها بهذه الميزان فلا يرى فيها تناقضا ولا تباينا بل يجدها كلها ترجع إلى الشريعة المطهرة ولا يخرج منها قول واحد عنها لعدم خروج شيء من المذاهب وأقوال مقلديها عن إحدى مرتبتي الشريعة اللتين هما التخفيف والتشديد. ثم قال بعد أن ذكر تبري الأئمة من الرأي ونقل عباراتهم في ذلك من الصحابة فمن بعدهم فقد تبين لك يا أخي مما قررناه لك مرارا أن الأئمة كلهم دائرون مع أدلة الشريعة حيث دارت وأنهم كلهم منزهون عن القول بالرأي في دين الله تعالى وأن مذاهبهم كلها كأنها منسوجة من الشريعة المطهرة سداها ولحمتها من آياتها وأخبارها وما بقي لك عذر في التقليد لأي مذهب شئت من حيث أنهم كلهم عدول على هدى من ربهم وإذا صليت وراء من لم يقل بالقنوت مثلا في الصبح أو يقول به لكن قبل الركوع فوافقه عملا بالحديث ولا تختلفوا عليه أي الإمام فتختلف قلوبكم وقس على ذلك فإنا مقلدون للأئمة معتقدون أنهم كلهم على هدى من ربهم وما طعن أحد في مذهب إمام إلا لجهله به ودقة مدارك ذلك الإمام عليه، وقال: وقد حث جميع الأئمة المجتهدون أتباعهم على العمل بالكتاب والسنة إذا كان كلامهم مخالفا للكتاب والسنة أو لأحدهما وتبرؤوا من الرأي هضما لأنفسهم واحتياطا لها لعدم عصمتهم وأدبا مع الشارع (صلى الله عليه وسلم) والمراد بذم الرأي حيث أطلق والبدعة حيث أطلقت في كلام العلماء ما لم يكن مندرجا تحت أصل من أصول الشريعة أو قاعدة من قواعدها وكل كلام شهدت له الشريعة بالصحة أو وافق القواعد فهو من السنة وليس من الرأي في شيء ومن هنا تعلم يا أخي أن جميع ما استنبطه الأئمة المجتهدون ومقلدوهم هو مما شهدت له الشريعة بالصحة لارتباطهم كلهم بها واقتباس أقوالهم من شعاع نورها وما قال ليست السنة إلا ما جاء صريحا في الأحاديث فكأنه رد جميع مذاهب المجتهدين وخالف الإجماع ولا يخفى سوء عقيدته فنسأل الله العافية. وقال في اليواقيت والجواهر ونقل نحوه في الميزان الخضرية عن الشيخ الإسلام زكريا قد تتبعت بحمد الله أدلة المجتهدين فلم أجد فرعا من فروع مذاهبهم إلا وهو مستند إلى دليل إما آية أو حديث أو أثر أو قياس صحيح على أصل صحيح لكن من أقوالهم ما هو مأخوذ من صريح الحديث أو الآية أو الأثر مثلا ومنها ما هو مأخوذ من المفهوم أو مأخوذ من ذلك المأخوذ وهكذا فمن أقوالهم قريب وأقرب وبعيد وأبعد وكلها مقتبسة من شعاع نور الشريعة التي هي الأصل ومحال أن يوجد فرع من غير أصل.

وقال رحمه الله: الحق الذي نعتقده أن الشريعة إنما كملت أحكامها بضم جميع الأحاديث والمذاهب كلها إليها فكانت أحاديث الشريعة وأقوال علمائها هي الشريعة برمتها فكأنها منسوجة ولو قدر أنا أخرجنا قولا من أقوال المجتهدين عنها لكان كالثوب الذي نقص منه خيط فضم يا أخي جميع أحاديث الشريعة وأقوال علمائها إلى بعضها بعضا وحينئذ يظهر لك عظمة الشريعة ثم تأمل فيها تجدها كلها لا تخرج عن مرتبتين تخفيف وتشديد.

وقال: وذكر الشيخ محيي الدين في الكلام على مسح الخف في الفتوحات المكية ما نصه: لا ينبغي لأحد قط أن يطعن في حكم مجتهد لأن الشرع الذي هو حكم الله تعالى قد قرر ذلك الحكم فصار شرعا لله بتقرير الله إياه قال: وهذه مسألة يقع في محظورها كثير من أصحاب المذاهب لعدم استحضارهم ما نبهناهم عليه من كونهم عالمين به فكل نم خطأ مجتهدا بعينه فكأنه خطأ الشارع فيما قرره حكما وقال في باب الوصايا منها: إياكم والطعن على أحد من المجتهدين وتقولون: إنهم محجوبون عن المعارف والأسرار كما يقع فيه جهلة المتصوفة فإن ذلك جهل في مقام الأئمة، فإن للمجتهدين القدم الراسخ في علم الغيوب فهم وإن كان يحكمون بالظن فالظن علم وما بينهم وبين أهل الكشف إلا اختلاف الطريق وهم في مقامات الرسل من حيث تشريعهم للأمة باجتهادهم كما شرعت الرسل لأممهم انتهى.

قال الإمام الشعراني: وقد أجمع أهل الكشف على أنه ما من قول من أقوال علماء هذه الشريعة إلا وكان شرعا لنبي تقدم فأراد الحق تعالى بفضله ورحمته أن يكون لهذه الأمة نصيب من الأجر الذي جعل للعاملين بشريعة كل نبي.

وقال في الميزان الكبرى بعد ذكر قوله (صلى الله عليه وسلم) أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ومعلوم أن المجتهدين على مدرجة الصحابة سلكوا فلا تجد مجتهد إلا وسلسلته متصلة بصحابي قال بقوله أو بجماعة منهم.

فإن قلت: فلأي شيء قدم العلماء كلام المجتهدين من غير الصحابة على كلام آحاد الصحابة مع أن المجتهدين من فروعهم فالجواب: إنما قدم العلماء كلام المجتهد غير الصحابي على كلام الصحابي في بعض المسائل لأن المجتهد لتأخره في الزمان أحاط علما بجميع أقوال الصحابة أو غالبهم فرجع الأمر في ذلك إلى مرتبتي الميزان من تخفيف وتشديد لأن ما عليه جمهور الصحابة أو بعضهم لا يخرج عن ذلك. قال: وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريا (رحمه الله تعالى) يقول مرارا عين الشريعة كالبحر فمن أي الجوانب اغترفت منه فهو واحد وسمعته أيضا يقول: إياكم أن تبادروا إلى الإنكار على قول مجتهد أو تخطئته إلا بعد إحاطتكم بأدلة الشريعة كلها ومعرفتكم بجميع لغات العرب التي احتوت عليها الشريعة ومعرفتكم بمعانيها وطرقها فإذا أحطتم بها كما ذكرنا ولم تجدوا ذلك الأمر الذي أنكرتموه فيها فحينئذ لكم الإنكار والخير لكم وإني لكم بذلك فقد روى الطبراني مرفوعا: أن شريعتي جاءت على ثلاثمائة وستين طريقة ما سلك أحد طريقة منها إلا نجا انتهى.

قال في الميزان الخضرية: واعمل بالأحاديث التي صحت عند الأئمة ولو لم يأخذ بها إمامك تحز الخير بكلتا يديك ولا تقل إن إمامي لم يأخذ بها فلا أعمل بها لأن الأئمة كلهم أسى في يدي الشريعة لا يخرجون عنها وقد تبرؤوا كلهم من القول في دين الله بالرأي الذي لم يكن مندرجا تحت أصل من أدلة الشريعة فيجب عليك يا أخي أن تحمل إمامك في كل حديث لم يأخذ به أنه لم يظفر به ولكن لم يصح عنده والمذهب الواحد لا يحتوي على جميع أحاديث الشريعة أبدا وقد قال إمامك: إذا صح الحديث فهو مذهبي بل ربما ترك أتباعه من المقلدين أحاديث كثيرة صحت بعده وكان الأولى لهم الأخذ بها عملا بوصية إمامهم فإن اعتقادنا في الأئمة أن أحدهم لو عاش وظفر بذلك الحديث الذي صح بعده لأخذ به ثم قال: واعلم أنه لا ينافي ما ذكرناه إلزام العلماء للعامة بالتزام مذهب معين وإن كان لم يرد بذلك شرع بخصوصه لأنهم ما ألزموهم بذلك إلا رحمة بهم من باب ارتكاب أخف المفسدتين فلولا إلزامهم العامي بمذهب معين لضل عن طريق الهدى لعجزه عن المشي بغير دليل انتهى.

وقوله: اعمل بالأحاديث التي صحت عند الأئمة يؤيد كلام النووي السابق من أن من أراد العمل بالحديث الصحيح يقلد الإمام الذي أخذ به.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد