ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 12 أبريل 2019 زيارة: 21

عصمة الصحابة عند الألباني

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: بدع السلفية الوهابية في هدم الشريعة الإسلامية (ص141-147)
تأليف: الدكتور محمد يوسف بلال

يقول الشيخ الألباني أحد مشايخ السلفية الوهابية إن الإنتساب للعلماء وأرباب المذاهب هو انتساب إلى غير معصوم بينما الذي ينتسب إلى السلف الصالح ينتسب إلى العصمة على وجه العموم وقد ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما كان عليه أصحابه (رضي الله عنهم) فمن تمسك بهم كان يقيا على هدى من ربه … فهي نسبة تشرف المنتسب إليها وتيسر له سبيل الفرقة الناجية وليس ذلك لمن ينتسب أية نسبة أخرى لأنها لا تعدوا واحدا من أمرين: إما إنتساب لشخص غیر معصوم أو إلى الذين يتبعون منهج هذا الشخص الغير معصوم فلا عصمة كذلك وعلى العكس منه عصمة أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) ونحن نصر ونلح على أن يكون فهمنا لكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) وفق منهج صحبه لكي نكون في عصمة[1] … ولا يكفي أن تقول أنا مسلم فقط فلا شك أن التسمية الصحيحة الواضحة الجليلة المميزة البينة هي أن نقول أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح وهي أن تقول باختصار أنا سلفي (أنا وهابي) ولو قلت أنا مسلم على الكتاب والسنة لما كفى أيضا لأن أصحاب الفرق من أشاعرة وماتريدية وحزبيين يدعون اتباع هذين الأصلين كذلك[2] وبالتالي فقد صار شعارهم كن سلفيا على الجادة (لتكون في العصمة مع أهل الجهل والبلادة).

وأقسم أنني كنت أحترم هذا الألباني حتى أصبحت كل مؤلفاته أحد ارکان مكتبتي إلى أن قرأت هذه الكلمات والتي خالف فيها علماء الأمة بل وعوامها وما هو معلوم من الدين بالضرورة. فعصمة الصحابة (رضي الله عنهم) لم يقل بها غيره وكذلك قوله أنا مسلم لا يكفي لم تنقل عن سواه بل ولا عن قرآن أو سنة أو أحد من علماء الأمة بل خالف صريح القرآن في قوله تعالى: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) [الحج: 78].

ودعاء سيدنا إبراهيم (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) [البقرة: 128].

وقوله تعالى: (فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [البقرة: 132).

وقوله تعالى: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة 133، 136 – آل عمران: 84 – العنكبوت: 46].

وقوله تعالى: (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 52]. وقوله تعالى: (اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 64].

أيها السلفية الوهابية (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

وقوله تعالى: (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام: 163].

وقوله تعالى: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [النمل: 91].

وقوله تعالى: (وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [الزمر: 12].

وقوله تعالى: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) [الأعراف: 126].

وقوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: 33].

وقد ورد في القرآن الكريم لفظ مسلم ومسلمون ومشتقاتهم 47 مرة[3].

فهذا هو الألباني المتناقض المتطاول على أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تصحيحا وتضعيفا ثم تراجعه في ذلك فيما يقرب من أربعة آلاف حديث جمعها العلامة حسن السقافي في ثلاثة مجلدات تحت عنوان تناقضات الألباني الواضحات[4].

وهذا أحد تلامذته كان قد تعقبه في مؤلف من مجلدين تحت عنوان “تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحا وتضعيفا” … جمع فيهما ستمائة وواحدا وعشرين حديثا تناقض فيها ذلك الألباني[5].

فإذا أضيف إلى ذلك كتاب تنبيه المسلم إلى تعدى الألباني على صحيح مسلم حيث قرر مؤلفه أنه من العجيب أن الألباني ما سلك مسلكا واحدا في كتبه فيخالف نفسه كثيرا ويتخبط تخبطا معيبا … ولم أقصد من هذا التنبيه التشهير لشخص الألباني ولكن أردت بيان خطأ المنهج الذي يسلكه وأنه مردود (فاين العصمة) وهو بهذا المنهج قد خالف الاجماع وأتي بمنكر من القول … فهو يصحح ويحسن ويضعف كيفما شاء ضاربا بالاجماع عرض الحائط … فأنى للرجل في القرن الخامس عشر أن يتطاول على ما صححه أهل القرون الفاضلة [السلفية بحق وليس السلفية الوهابية] وقد جفت الصحف ورفعت الأقلام عن أحاديث الصحيحين وإلا كانت الأمة باتفاقها على صحة الصحيح قد ضلت عن سواء السبيل[6] فاين العصمة يا ألباني أيها المتناقض وهل يليق بمثلك أن يتطاول على أهل خير القرون وسادات الدنيا وخير من أشرقت على قلوبهم أنوار شمس النبوة.

وأعلم أن تلاميذ هذا الألباني قد تضيق صدورهم بما يقرأون وسيردون بمعاول الهدم التي ما برحت لا تفارق أيديهم کأحد وأهم الموروثات عن معصومهم الألباني. والذي من عادته مع مخالفيه أنه إذا وجد مخالفا قام وقعد وارعد وتوعد وإذا تصحفت کتبه تجد مصداق ذلك فتراه يقول لأحدهم «أشل الله يدك وقطع لسانك»، ويكاد أن يتهم صاحبا له بالشرك الأكبر وثالثا يتهمه بالكذب وأنه أخاك كذاب ثم نبذه بلقبه – وقد جاء النص بالنهي عنه – ورمى کثير من علماء المسلمين بالبدعة – وما أعظمها من فرية – رغم إقراره أن الإمام أحمد يقول بقول المرمى بالبدعة – وبينهم آخرين بكفريات ويتهم مخالفا له بالمكر والخبث والنفاق والكذب والضلال … والقائمة طويلة ولا داعي لإعادتها (وهذا من أثار العصمة).

فإذا أضيف إلى ذلك رفعه سلاح الإرهاب في وجه كل من خالفه عن طريق وصفه بأنه عدو للسلفية والسلفين وكان السنة المصطفوية والسلف الصالح قد إقتصروا عليه فقط .. فكل مخالف له معاد للسنة والسلف ومخالف لها (ومخالف لمعصوم) فذلك أمر خطير ووزر كبير وهذا والله لا يليق بالمشتغلين بالحديث النبوي الشريف[7].

فيا أيها السلفية الوهابية وأنصار بيت المقدس وجبهة النصرة وداعش وشباب المجاهدين بالصومال وأبناء القاعدة في اليمن وباكستان وأفغانستان وبكو حرام يا من إدعيتم أن الألباني خلاصة المحدثين وزبدة المؤلفين الذي فاق بعلمه الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والمرسلين، هل تقولون بعصمة الصحابة (رضي الله عنهم) وعصمه العلماء الربانيين والسلفية الوهابية بعد ذلك أم إنكم الآن علمتم أن هذه طامات ومخالفات عقدية تخرج قائلها ومعتقدها من الملة كديدنكم الدائم مع علماء الأمة وسادتها غير سلفيتكم المحدثة ووهابيتكم التكفيرية وفقا لما يلي في بدعة التكفير.

أم أن الدفاع عن الباطل شأنكم ومبايعه أهل الجهل دينكم أدعو الله لكم أن لا تباعيوا الباطل ولا تعتقدوا غير الحق، فإن القيامة قريبة والوقوف بين يدي الله غدا وادعاء حراسة التوحيد وغيرها من الشعارات البراقة لن تغني عنكم من الله شيئا وكما قيل كل الناس هلکى إلا العالمون والعالمون هلكى إلا العاملون والعاملون هلکى إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم.

_________________________

[1] . محمد بيومي – معالم المنهج السلفي – الطبعة الأولى سنة 1427 هـ = 2006م، طبعة دار الدعوة للنشر والتوزيع بالمنصورة ص 13.

[2] . محمد بيومي – معالم المنهج السلفي – مرجع سابق ص 15.

[3] . محمد فؤاد عبد الباقي – المعجم المفهرس لألفاظ القرآن – دار الحديث بالقاهرة سنة 1426 هـ – 2007م، ص438.

[4] . العلامة السيد حسن بن علي السقاف – تناقضات الألباني الواضحات الطبعة الحادية عشرة سنة 1428 هـ = 2007م.

[5] . أبو الحسن محمد حسن الشيخ – تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحا وتضعيفا – مكتبة المعارف بالرياض – الطبعة الأولى سنة 1423 هـ = 2002م.

[6] . محمود سعيد محمدوح، تنبيه المسلم إلى تعذي الألباني على صحيح مسلم الطبعة الأولى 1408 هـ = 1987م، ص 7.

[7] . محمود سعيد ممدوح – تنبيه المسلم – مرجع سابق – ص 205.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد