ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 2 يناير 2019 زيارة: 282

عقيدة ابن تيمية هي عقيدة التجسيم والتشبيه

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: ابن تيمية ذلك الوهم الكبير (ص21-41)
تأليف: أبو هاشم الشريف

قبل الإسلام كان عباد العجل هم الذين قالوا بالتجسيم … وفي الإسلام ظهرت فرقة المشبهة في عصر التابعين وسماهم العلماء الحشوية ومنهم فرقة الكرامية الذين ظهروا في القرن الثالث ومنهم مجسمة الحنابلة بزعامة البربهاري في القرن الرابع وغيرهم.

وقد زعم الحشوية أن ما أضيف إلى الله تعالى من الألفاظ التي ذكر فيها نحو اليد والساق والاستواء والضحك والنزول التي هي من دلائل الحدوث والمخلوقية إنما تؤخذ على معناها المتعارف عند الخلق ..

فأثبتوا له الجهة والاستقرار في المكان والنزول والصعود الحسي والصورة والتركيب في الأجزاء والأعضاء ونسبوا ذلك إلى الكتاب والسنة وسلف الأمة.

وقد زادوا من عند أنفسهم ألفاظا على النصوص الواردة مثل استوى بذاته أو استوى حقيقة مما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة !!

وسموا ذلك التشبيه توحيد الأسماء والصفات !!

وليوهموا المسلمين أنهم ضد التشبيه والتجسيم يقولون: “له يد حقيقية” وأنه “استوى حقيقة” ثم يزيدون من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف أو يقولون: “ينزل بلا كيف ويستقر بلا كيف” يعني أن المراد من النصوص هو العضو والجلوس ولكن المجهول هو كيفية ذلك !!

وهذا استهزاء بالقارئ والمستمع فنفي المثلية عن الله تعالى لا يتم إلا بتنزيهه عن التركيب والأجزاء والجلوس والحركة والجهة أي التنزيه مع التفويض إن أردت السلف ومع التأويل بمقتضى اللغة العربية إن أردت الخلف.

ترى إلى أي فريق انحاز ابن تيمية ؟

هل إلى السلف أم إلى الخلف ؟ أم إلى الحشوية أصحاب عقيدة التجسيم والتشبيه ؟

لا تنزعج .. فلست أبالغ ولست من أعداء ابن تيمية ولكني أكشف الواقع من أقواله والتي جهلناها نحن شباب الأمة ومثقفوها ولم يستطع جماهير العلماء أن يكشفوها لنا لسببين:

1- أن جل علماء الأزهر جامعة ومعاهد بل ومدارس أكلوا على موائد السعودية والخليج ورضعوا من لبانها وعاشوا لسنوات طويلة يحلمون بإعارة إلى السعودية فكيف يتجرءون على كشف أخطاء ابن تيمية ؟!

2- أن أهل الفكر لدينا يتجنبون التعرض لذلك خوفا من تجفيف أنهار البترول ومنعها من الوصول إلى بلادنا.

لذلك ولعدم الخوف من أي من السببين أقول:

إن واقع عقيدة ابن تيمية يقول:

أنه حاد عن موقف السلف والخلف في ناحية العقيدة.

أنه مال إلى عقائد الحشوية الذين اعتنقوا ونشروا فكر التجسيم والتشبيه.

أنه يصور عقيدته بأنها عقيدة السلف وهذه مغالطة كبيرة سنراها من خلال نصوص ابن تيمية نفسه.

معقول ؟!!!

هل كان ابن تيمية مشبها وإن ادعى التنزيه ومجسما وإن ادعى التقديس ؟!!

وللأسف … هذا ما يصل إليه الباحث بعد دراسة أقوال ابن تيمية ومن ثم يجد عشرات المصائب التي أخص بعضها بالذكر كما يلي:

المصيبة الأولى:

1- ابن تيمية يرفض المجاز في اللغة العربية وبالتالي ينكر المجاز في القرآن الكريم والحديث الشريف …

يقول ابن تيمية: وتقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف والخلف فيه على قولين ويقول ثم يقال ثانيا: هذا التقسيم لا حقيقة له وليس لمن فرق بينهما حد صحيح يميز به بين هذا وهذا فعلم أن هذا التقسيم باطل وهو تقسيم من لم يتصور ما يقول، بل يتكلم بلا علم فهم مبتدعة في الشرع مخالفون للعقل …

ويقول: إن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة لم يتكلم به أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم كمالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي …

إن أول من تكلم به أبو عبيدة معمر بن المثنى[1][2].

ويقول مناقضا نفسه في موضوع آخر: إن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز إنما اشتهر في المائة الرابعة[3].

2- إن إنكار ابن تيمية للمجاز يوقعه في التشبيه والتجسيم شاء أو أبى وليرجع من شاء إلى أساتذة العقيدة واللغة العربية.

المصيبة الثانية:

1- إن الخلف حين صوروا مذهب السلف قالوا: إن الظاهر غير مراد ثم نفوض علم المعنى إلى الله تعالى.

أما ابن تيمية يقول: لا يصح أن يقال بأن الظاهر غير  مراد … هذا الظاهر هو الحقيقة لأنه لا مجاز في اللغة وبالتالي لا مجاز في القرآن الكريم ولا في الحديث الشريف، بل إن القول بالمجاز بدعة مستحدثة بل إن القول بأن الظاهر غير مراد من شر أقوال أهل البدع والإلحاد.

إذن .. النص يفسر على حقيقته يفسر على ظاهره !!

وهذه هي عقيدة المشبهة المجسمة ورغم كل ذلك فإن ابن تيمية يدعي دائما أنه ينفي التشبيه عن الله عز وجل !!!

2- لذلك يرى ابن تيمية أن كل ما في القرآن من المتشابه معلوم ومفهوم يفهمه أهل العلم جميعا وقول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد لأنهم يدلون بكلامهم[4] أن الأنبياء والمرسلين لا يعلمون ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص ولا الملائكة ولا السابقون !!.

ونجده يقول: وأما التأويل ما أخبر الله به عن نفسه وعن  اليوم الآخر فهو نفس الحقيقة التي أخبر عنها وذلك في حق الله هو كنه ذاته وصفاته التي لا يعلمها غيره[5].

وأما من قال: “إن التأويل الذي هو تفسيره وبيان المراد به لا يعلمه إلا الله”: فهذا ينازعه فيه عامة الصحابة والتابعين الذين فسروا القرآن كله وقالوا: إنهم يعلمون معناه[6].

إذن .. معنى القرآن المتشابه – في نظر ابن تيمية – معلوم على الحقيقة ولا يصرف عن ظاهره ولا يقال أن ظاهره غير مراد ومن قال بأن الظاهر غير مراد فهو مبتدع ملحد !!

3- درج ابن تيمية ومدرسته على القول بأن ما ورد في حق الله تعالى مما يوهم التشبيه يكون على حقيقته اللغوية الظاهرة ثم يقول بعد ذلك إننا نجهل الكيفية !!

ولكن … ألا نكون قد ناقضا أنفسنا بعد أن وقعنا في المحظور ؟!

أما إذا قلنا: إن الظاهر – الذي قد يوهم التشبيه – غير مراد ثم فوضنا العلم فيه إلى الله تعالى … ألا يكون هذا الكلام متسقا وصحيحا وغير متناقض ؟ بل إن هذا هو طريق السلف.

سؤال آخر: هل القول بجهل المخلوق لكنه الذات مع القول بالتفسير الظاهري وغير كاف في التنزيه ؟

الإجابة: إن القول بجهل المخلوق لكنه الذات مع القول بالتفسير الظاهري وغير كاف في التنزيه ..

أما القول باستحالة الظاهر ثم التفويض فإن ذلك أسلم للعقيدة وصحيح في التنزيه وبعيد عن التناقض.

يقول الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني: إن حمل المتشابهات في الصفات على ظواهرها مع  القول بأنها باقية على حقيقتها ليس رأيا لأحد من المسلمين وإنما هو رأي لبعض أصحاب الديانات الأخرى: كاليهود والنصارى وأهل النحل الضالة: كالمشبهة والمجسمة[7].

4- اضطر ابن تيمية في بعض الأحيان إلى أن يصرف اللفظ عن ظاهره لأنه وجد أن هذا الظاهر لا يتوافق مع مذهبه ..

والأمثلة على ذلك:

في كتابه “الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان” أيد ابن تيمية صرف اللفظ عن ظاهره فيما يلي: (إن الله مع الذين اتقوا) [8]  (إنني معكما) [9]. (لا تحزن إن الله معنا) [10] .. قال ابن تيمية: المعية هنا: معهم أو معه بنصره وتأييده لا بذاته كما قال ابن عباس والضحاك والثوري وابن حنبل.

(وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) [11]. قال ابن تيمية: أي هو إله من في السموات وإله في الأرض. (وله المثل الأعلى في السموات والأرض) [12]  (وهو الله في السموات وفي الأرض) [13]…. قال ابن تيمية: إنه المعبود في السماوات والأرض كما قال الإمام أحمد وغيره.

وفي كل هذا وأمثاله استبعاد للمعنى غير اللائق وتفسيره بالمعنى اللائق بذات الله تعالى … فلماذا لم يلتزم ابن تيمية بهذا في باقي النصوص ؟!!

المصيبة الثالثة:

1- ابن تيمية يرى إثبات الجهة والتحيز لله – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ويقول أن من ينكر ذلك فقد أثبت على الله ما لم يقل وأثبت على النبي ما لم يقل وأدخل في الدين ما ليس فيه ومن اعتقد ذلك فقد بدل الدين كاليهود والنصارى.

ويصف من ينفي التحيز والجهة بأنهم الأئمة المضلون وأنهم يقولون على الله ما لا يعلمون وأن هذا القول حرام باطل.

ويقول ابن تيمية: والباري – سبحانه وتعالى – فوق العالم فوقية حقيقية ليست فوقية الرتبة[14].

ويقول: وأن الله يوصف بالعلو والفوقية الحقيقية[15].

ويقول ابن القيم[16] في نونيته:

إذا عطلوا الرحمن من أوصافه والعرش أخلوه من الرحمن بل عطلوه عن الكلام وعن صفات كماله بالجهل والبهتان.

يقول الدكتور محمد خليل هراس[17] في شرح البيتين: عطلوا الرحمن من صفات كماله وعطلوا منه عشره فأنكروا أن يكون فوق العرش بذاته بل وعطلوه عن كلامه فنفوا أن يكون له كلام هو صفة له بحروف يسمعها من يشاء من خلقه.

إذن … ابن تيمية يثبت الجهة والحيز لله عز وجل ويهاجم نفاة الجهة والحيز ويتهمهم بالنفاق والسماع من المنافقين ويتهمهم بتبديل الدين كاليهود والنصارى ويرى أن ذلك هو مذهب السلف.

2- يقول ابن تيمية: ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وأنه موضع القدمين[18].

هل يمكن بعد ذلك أن ينفي أحد عن ابن تيمية القول بالجهة والمكان والحيز ؟

هل يمكن بعد ذلك أن ينفي أحد عن ابن تيمية القول بالتجسيم نتيجة استلزام الجهة الوجودية للتجسيم قطعا ؟!

ويقول ابن تيمية: ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسائة عام وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه[19].

ونستنتج من ذلك: أن بين السماء السابعة والكرسي 500 عام والكرسي موضع القدمين وما بين موضع القدمين والسماء السابعة 500 عام وبين الكرسي والماء 500 عام والعرش فوق الماء والله فوق العرش.

إذن  .. ما بين موضع القدمين وفوقية الله على العرش 500 عام + الماء.

إذن .. نصل إلى عقيدة التجسيم البادئ بموضع القدمين (الكرسي) والممتد إلى فوقية الله على العرش فوقية مكانية.

وذلك خلافا لعقيدة أهل السنة والجماعة خلال القرون الخمسة من تاريخ رسالة الإسلام التي تتفق على نفي الجهة عن الله تعالى[20].

المصيبة الرابعة:

مسألة حوادث لا أول لها:

يؤمن أهل السنة من السلف والخلف أن الله تعالى كان ولا شيء معه، ثم خلق الأشياء فكل الأشياء حادثة وقبل خلقه للمخلوقات لم يكن هناك زمان، فالزمان مخلوق …

وكل موجود غير الله تعالى له بداية لم يكن قبلها موجودا ووجود كل ما سوى الله تعالى إنما كان لإرادة الله تعالى لوجوده.

وهذه عقيدة الأشعري وجميع أهل السنة وعقيدة جماهير المسلمين[21].

ولم يصرح أحد من المسلمين من الصحابة فمن بعدهم إلى أواخر المائة السابعة بتقديم شيء من العالم وإنما نقل عن ذلك عن المعطلة.

وحديث عمران بن حصين (رضي الله عنه) عن بدء الخلق جاء في البخاري (كان الله ولم يكن شيء غيره)..

وفي رواية أخرى (كان الله ولم يكن شيء غيره).

وفي رواية: (كان الله قبل كل شيء).

وفي رواية: (كان الله ولا شيء معه) [22].

وهذا الحديث يفيد نفي تسلسل الحوادث.

ولكن ابن تيمية يتعب نفسه ويحاول جاهدا أن يخرج هذا الحديث عن ظاهره الذي ينص على وجود بداية للمخلوقات فيقول في كلامه على حديث عمران بن حصين (رضي الله عنه): والناس في الحديث على قولين:

فمنهم من قال: إن مقصود الحديث إخباره بأن الله تعالى كان موجودا وحده ثم إنه ابتدأ إحداث جميع الحوادث وإخباره بأن الحوادث لها ابتداء بجنسها وأعيانها مسبوقة بالعدم …

والقول الثاني في معنى الحديث: أنه ليس مراد الرسول هذا، بل إن الحديث يناقض هذا، ولكن مراده إخباره عن خلق هذا العالم المشاهد الذي خلقه الله في ستة أيام ثم استوى على العرش … وليس في هذا الحديث تعرض لابتداء الحوادث ولا أول مخلوق … ولم يكن فيه تعرض لوجوده تعالى قبل جميع الحوادث … والنبي (صلى الله عليه وسلم) لم يقصد الإخبار بوجود الله وحده قبل كل شيء وبابتداء المخلوقات بعد ذلك.

ولأن القول الثاني المذكور هو رأي ابن تيمة فإنه يكون قد وضع ابن تيمية في جانب ووضع في الجانب الآخر الذين يقولون بوجود بداية لسلسلة المخلوقات وبهذا فقد رمى بنفسه مع الذين يقولون بعدم وجود بداية للحوادث[23].

إذن .. فإن ابن تيمية يعتقد قدم نوع الحوادث بل إنه يقرر – زورا – أن هذا هو اعتقاد أهل السنة من الصحابة والتابعين.

وإليك بعض النصوص التي يصرح فيها بأن الخلق متسلسل إلى ما لا نهاية:

1- يقول ابن تيمية في شرح حديث عمران بن حصين (رضي الله عنه): وإذا قيل “لم يزل يخلق” كان معناه: لم يزل يخلق مخلوقا بعد مخلوق كما لا يزال في الأبد يخلق مخلوقا بعد مخلوق، ننفي ما ننفيه من الحوادث والحركات شيئا بعد شيء وليس في ذلك وصفه بدوام الفعل ولا بأن معه مفعولا من المفعولات بعينه وإن قدر أن نوعها لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هي من كماله قال تعالى: (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون)[24] والخلق لا يزالون معه.

وفي هذا تصريح لابن تيمية بتسلسل الحوادث في القدم وأن الخلق قديم بالنوع وأنه لم يزل مع الله شيء من المخلوقات بنوعها لا بأعيانها وأن بعض كمالات الله مستمد من وجود تلك المخلوقات معه.

2- يقول ابن تيمية في شرح حديث النزول: وأما المقدمة الثانية: وهو منع دوام نوع الحادث: فهذه يمنعها أئمة السنة والحديث القائلين بأن الله تعالى يتكلم بمشيئته وقدرته وأن كلماته لا نهاية لها والقائلين بأنه لم يزل فعالا كما يقوله البخاري وغيره والذين يقولون: الحركة من لوازم الحياة فيمتنع وجود الحياة بلا حركة أصلا كما يقوله الدارمي وغيره[25].

وهكذا ينسب إلى أهل السنة والحديث وهو أهل الحق عند ابن تيمية القول بدوام نوع الحادث أي القول بالتسلسل في القدم وأيضا ينسب إليهم القول بالحركة وأنها لازم ضروري للحياة.

3- يقول: ولفظ التسلسل يراد به التسلسل في العلل والفاعلين والمؤثرات بأن يكون للفاعل فاعل وللفاعل فاعل إلى ما لا نهاية له وهذا متفق على امتناعه بين العقلاء.

والثاني: التسلسل في الآثار بأن يكون الحادث الثاني موقوفا على حادث قبله وذلك الحادث موقوف على حادث قبل ذلك وهلم جرا، فهذا في جوازه قولان مشهوران للعقلاء، وأئمة السنة والحديث مع كثير من النظار من أهل الكلام والفلاسفة يجوزون ذلك[26].

وفي هذا يصرح بأن التسلسل في الآثار هو قول أئمة السنة !!

إذن .. من فظائع ابن تيمية قوله بقدم العالم بالنوع يعني أن الله تعالى لا يمكن أن يتصور موجودا وحده بل كلما آمنت بوجود ذاته فيجب أن نؤمن بوجود ذات أخرى معه هي إحدى مخلوقاته …

وهو يقول أن إيجاد الله تعالى للمخلوقات هو كمال له تعالى وهذه فظيعة أخرى ..

إذ كيف يقال أن كمال الله يكون بوجود المخلوق ؟!!

وهذا يتوافق مع القائلين بالفيض الذين يقولون أن الفاعل موجب بالذات لا فاعل بالاختيار[27].

أما أهل السنة والجماعة من السلف والخلف: فيقولون أن الله – عز وجل – كان ولا شيء معه ثم خلق الخلق.

بل إن في علماء مدرسة ابن عبد الوهاب المعاصرين من يدافع عن فكره أن الحوادث لا أول لها: كالدكتور سفر الحوالي[28].

المصيبة الخامسة:

يعتقد ابن تيمية بأن الله تعالى يمكن أن تحل فيه الحوادث … فقد قسم الحوادث إلى نوعين:

الأول: حادث مخلوق، مثل سائر المخلوقات: الحجر والشجر والإنسان وغيره، وهذا الحادث لا يحل بذات الإله.

والثاني: حادث لا يقال عليه “مخلوق” مثل إرادة الله تعالى فهي حادثة وقائمة وحالة في ذاته وكذلك كلامه فهو حرف وصوت ومع ذلك قائم بذاته لكونه صفة له، ومعلوم أن الحرف والصوت من الحوادث وكذلك أفعال الله تعالى فهي كلها حادثة وقائمة بذات الله تعالى حادثة فيها.

ومن الأفعال الحالة والقائمة بذاته تعالى: الفعل الذي يفعل بذاته مثل تحركه وانتقاله من حيز إلى حيز: كنزوله من السماء العليا إلى السماء الدنيا في الليل (وغير ذلك من عقائد يقول بها ابن تيمية ومن وافقه من المجسمة أتباعه).

المصيبة السادسة:

يعتقد ابن تيمية بفناء النار وعدم خلود الكفار فيها … وهذا يخالف أهل السنة من السلف والخلف فقد أجمع أهل السنة على أن الجنة والنار خالدتان بأهلهما ولم يقل بغير ذلك سوى الجهمية ثم ابن تيمية وابن القيم[29].

وقد رد على ابن تيمية الإمام تقي الدين السبكي في رسالته الاعتبار ببقاء الجنة والنار وأيضا رد عليه الأمير محمد ابن إسماعيل الصنعاني في رسالة حققها الألباني اسمها رفع الأستار لأبطال أدلة القائلين بفناء النار.

وبذلك نجد أن ابن تيمية خالف عقيدة أهل السنة والجماعة في النقاط التالية:

1- قوله على الله بالجهة والمكان والأجزاء.

2- قوله بقيام الحوادث بذات الله تعالى.

3- قوله بحوادث لا أول ولا ابتداء لها وأن التسلسل ليس بمحال.

4- قوله بأنه لا خلود للكفار في النار.

5- رفضه للمجاز في اللغة.

ويوهم ابن تيمية بأسلوبه أن ما يقوله هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل ويدعي في إثبات كل ذلك اتفاق العلماء أو اتفاق أئمة الدين أو اتفاق أهل العلم !!

وليس في هذه الاتفاقات أي اتفاق صحيح.

بل ويتهم ابن تيمية من خالف رأيه بأنه معطل أو ملحد !!

وبذلك فقد أحيا بدعة الحشوية بعد ما ماتت بفضل الأشعرية الذين رفعوا راية أهل السنة والجماعة.

المصيبة السابعة:

وهي المصيبة الكبرى لهذا الفكر: أنه أصبح يمثل عقيدة الشباب المتدين .. شباب الصحوة الإسلامية وأصبحت نظرتهم إلى العقيدة الصحيحة التي تدرس في الأزهر الشريف وفروعه في كافة أقطار العالم الإسلامي وتلاميذه الأزهريين في نواحي الأمة الإسلامية أنها عقيدة التعطيل ..

بل وأصبح هذا الفكر المنحرف هو عقيدة شباب المسلمين في كافة الدول الأروبية والأجنبية والذين يعتبرون أن عقيدة كافة المسلمين عقيدة باطلة ومعيبة ما عدا عقيدتهم هم فقط !!

ويترتب على ذلك: أن أعمال وعبادات من سواهم من المسلمين غير مقبولة وغير صحيحة وأنهم على باطل بل ربما اتهموهم بالشرك الأكبر المخرج من الملة[30].

________________________________

[1] . أبو عبيدة: من علماء القرن الثاني الهجري ولد سنة 114 هـ وتوفي سنة 210 هـ.

[2] . انظر مجموع الفتاوى 7/ 88.

[3] . اصطلاحات كافة العلوم إنما جاءت متأخرة رغم أن العلوم نفسها وجدت من بداية الإسلام.

[4] . يقصد قولهم: إن النصوص المشكلة المتشابهة لا يعلمها إلا الله.

[5] . وهنا وقع في مأزق كبير، إذ كيف يفسر اللفظ على الحقيقة ثم يقول أن كنه الذات والصفات لا يعلمها إلا الله ؟!!

[6] . في كتابه درء تعارض العقل والنقل 1/ 115.

[7] . انظر مناهل العرفان في علوم القرآن 2/ 209.

[8] . سورة النحل: 128.

[9] . سورة طه: 46.

[10] . سورة التوبة: 40.

[11] . سورة الزخرف: 84.

[12] . سورة الروم: 27.

[13] . سورة الأنعام: 3.

[14] . انظر التأسيس في رد أساس التقديس 1/ 111.

[15] . انظر مجموع الفتاوى: الفتوى الحموية الكبرى 5/ 106.

[16] . وهو أشهر تلامذة ابن تيمية.

[17] . وهو أحد المتعصبين لابن تيمية وفكره.

[18] . انظر مجموع الفتاوى: الفتوى الحموية الكبرى 5/ 55.

[19] . انظر مجموع الفتاوى: الفتوى الحموية الكبرى 5/ 55.

[20] . ليرجع من شاء إلى كتب العقيدة الصحيحة لكبار علماء الإسلام قبل عصر ابن تيمية يجد إثبات ذلك مشتهرا فيها.

[21] . بل المعتزلة والشيعة والخوارج.

[22] . رواه ابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة عن بريدة (رضي الله عنه).

[23] . هذا رغم أن ابن تيمية في بعض المواضع يقول أن الله تعالى هو خالق جميع المخلوقات وأنه لا يوجد مخلوق قديم بعينه وهذا من عجائب ابن تيمية وتناقضه الصارخ !!

[24] . سورة النحل: 17.

[25] . انظر مجموع الفتاوى 5/ 537.

[26] . انظر درء تعارض العقل والنقل 1/ 188.

[27] . لهذا قال الأشعري: إن الرب فاعل بالاختيار أي سابق بالوجود على مفعوله بخلاف ابن تيمية والذي يقول أن الرب موجب بالذات لا فاعل بالاختيار وهو مذهب ابن سينا وغيره من الفلاسفة.

[28] . انظر كتاب “قدم العالم وتسلسل الحوادث بين شيخ الإسلام ابن تيمية والفلاسفة” تأليف كاملة الكواري … مراجعة وتقديم الدكتور سفر الحوالي.

[29] . انظر: حادي الأرواح وشفاء العليل.

[30] . انظر كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن ابن حسن آل الشيخ.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد