ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 يوليو 2019 زيارة: 223

عقيدة الذبح لدى تنظيم داعش

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: تنظيم داعش النشأة الجرائم المواجهة (ص51-59)
تأليف: دار الإفتاء المصرية

ارتكب تنظيم “داعش” العديد من الجرائم والانتهاكات في حق البشرية والإنسانية على السواء، وذلك من خلال ذبح العديد من الأفراد، وتصوير هذه العملية البشعة ونشرها على شبكة الإنترنت، وهو أمر يدل على وحشية التنظيم وقسوته، والذي يسعى إلى إلقاء الرعب في قلوب الجميع ليخافوه ويذعنوا له ولا يقاوموه أو يقاتلوه.

خالف تنظيم “داعش”، تعاليم رسول الله وما جاء به من حض على الرحمة والتراحم بين الخلق كلهم. حيث أقتص التنظيم الإرهابي عبارة من حديث للرسول (صلى الله عليه وسلم) “جئتكم بالذبح” وبترها من سياقها وخرج بها عن مدلولها، واعتبرها أحد أهم الشعارات التي يرفعها مقاتلوه؛ ليبرر عمليات الذبح – التي ينفذها يوميًّا، وينشرها على الإنترنت – لكي تكون إحدى الرسائل القوية على ما يمكن أن يفعله هذا التنظيم المتطرف بأعدائه ومن يخالفه من المدنيين، ممن ليست لهم علاقة بالمواجهات، حتى تكون الرسالة أقسى وأشد تحذيرا لكل من يرفض الخضوع لهذا التنظيم الإرهابي.

إن هذه العقيدة السوداء المثقلة بحب التقتيل ومشاهدة الدماء التي يعتنقها التنظيم الإرهابي مختصرة في مقولة واحدة مجتزأة من حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) تلك الحياة الزاخرة بفكره الاستراتيجي وجهاده العظيم ورحمته الواسعة التي شملت جميع البشر بل وامتدت إلى الحيوان والجماد.. اختصر هذا التنظيم الإسلام كله في مقولة واحدة.. ” جئتكم بالذبح”.

وأصبحت تلك العبارة هي العقيدة السياسية الجهادية لهذا التنظيم الإرهابي مما أدى إلى تشويه صورة الإسلام والرسول الذي أرسله الله بالرحمة للخلائق كلها: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)[1].

وبهذه الفظائع التي يرتكبها هذا التنظيم خرج عم هديه (صلى الله عليه وسلم) ويصدق فيه قول الله عز وجل الذي نزل في بني إسرائيل: (ثُّمَ قَسَتْ قلوبكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَد قَسْوَة) [2].

المرجعية الفكرية والأبعاد النفسية لعقيدة الذبح لدى “داعش”

إنهم يجاهرون بعقيدة “الذبح”، سمتها الإجرام وهدفها الترهيب بغية التخريب.. إنهم يعتمدون سياسة الترهيب والإرهاب، حيث يرتكب تنظيم منشقي القاعدة الإرهابي أفظع الانتهاكات والجرائم بحق الإنسانية وبحق الإسلام. فلماذا يعتمد هذا التنظيم عقيدة الذبح؟ ولماذا يصر على تكتيك نشر هذه المشاهد المفزعة؟ وما هي المرجعية الفكرية التي يعتنقها هذا التنظيم التكفيري ويستند إليها في عملية ذبح المعارضين والأسرى؟[3].

تعود هذه العقيدة إلى بداية ظهور الخوارج، وهم أول من سن هذه السنة الشنيعة في بلاد المسلمين، فقد كانت هذه هي الطريقة التي قتل بها الخوارج عبد الله بن خباب بن الأرت، حيث كان طائفة منهم أقبلوا من البصرة إلى إخوانهم من أهل الكوفة فلقوا عبد الله بن خباب بن الأرت ومعه امراته فقالوا له من أنت قال أنا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله فسألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فأثنى عليهم خيرا فذبحوه فسال دمه في الماء وقتلوا المراة وهي حامل منه فقالت أنا امراة ألا تتقون الله فبقروا بطنها وذلك سنة سبع وثلاثين. فبلغ ذلك سيدنا علي بن أبي طالب فخرج إليهم في الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام فأوقع بهم بالنهروان ولم ينج منهم إلا دون العشرة ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة.

أخذ تنظيم “داعش” هذا الأسلوب واعتمده في قتل أسراه ومعارضيه. واذا كان الخوارج قد فعلوا ذلك مرة فإن ما يطلق عليه تنظيم “داعش” يفعلها كل يوم أكثر من مرة، وهو ما يبرهن على أن هذه عقيدة متجذرة في نفس منظريه ومفتيه وأفراده، ما يلقي بالضوء على الأبعاد النفسية والسيكولوجية لهؤلاء القتلة الإرهابيين، والتي تتمثل في أن هؤلاء القتلة متعصبون يحرّضهم أشخاص أذكياء يديرون اللعبة الشيطانية كلها ويعرفون كيف يلعبون على وتر عصبية هؤلاء القتلة بعد تجهيلهم بشكل تام ونهائي، بالتالي يعتبر أن فكره الديني هو الفكر الأوحد وأن الآخرين لا يستحقون الحياة، فيقدم على الذبح تعبيرا عن مكنونات نفسه ويصبح الدين محفزا للقتل بدل أن يكون رادعاً. كذلك يعتبر القاتل أن إلغاء الآخر مهمة مقدسة، فيشعر بالراحة والطمأنينة عندما يقتل، وكلما تمادى بالقتل كلما شعر براحة أكبر وضعفت عنده عقدة الذنب، لأنه يعتقد أن ما يقوم به هو لهدف سامٍ، وبالتالي يكبّر وهو يذبح.

كما أن قادة هذا التنظيم والمتحكمين في عناصره يعملون على غسل أدمغة عناصر التنظيم الذين يعانون من البداية من نقص ثقافي، وجهل ديني أو فشل اجتماعي أو فقر مدقع.

كذلك فقد وصلت عملية رؤية الدم إلى مرحلة الإدمان عند عناصر هذا التنظيم وما شابهه من تنظيمات دموية، فمن خلال المشاهد المنشورة على الإنترنت نجد أن عناصر هذا التنظيم الوحشي يتلذذون وهم يقومون بنحر الضحية، وفي هذه الحالة تمثل عملية الذبح راحة نفسية لهؤلاء الذين أدمنوا على رؤية الدم. إضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى أسباب انخراط الشباب من جميع أنحاء العالم، نجد أن التنظيم يضم أشخاصا مهمشين يتحيّنون الفرصة لإثبات أنفسهم، فيقبلوا على المغامرة المحفوفة بالقتل والدماء.

نظرة على تاريخ الذبح في العالم:

إن من الكوارث والنوازل التي ألمت بالأمة الإسلامية في العصر الحديث ظهور الجماعات التكفيرية والإرهابية التي تعلن أنها تعمل باسم الإسلام، ومن هذه الكوارث عودة بعض التنظيمات التكفيرية – وعلى رأسها تنظيم منشقي القاعدة – لذبح الضحايا وقطع رؤوسهم، وهذه القوى تعتقد أنها تنفذ حكم الإسلام في أعداء الأمة والدين، وهي في ذلك تحاول أن تستند إلى أحكام ونصوص تؤولها على أنها توجب قطع الأعناق، مما يؤدي إلى تنفير الناس من الدين ولا تقربهم إليه، رغم أن الإسلام يأمر بالدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.

وفي هذا الإطار نرجع إلى تاريخ قطع الرؤوس عند العرب والأمم الأخرى، فقطع الرؤوس ممارسة قديمة عرفتها البشرية بمختلف أجناسها وأديانها، وذلك حتى نقف على أساس تلك العقيدة البغيضة المتمثلة في قطع الرؤوس.

كانت العرب قبل الإسلام تضرب الأعناق، وترفع رؤوس الخصوم إذا ما ظفرت بها على رؤوس الرماح. وبعد أن جاء الإسلام، لم يثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه حمل إليه رأس كافر بعد قطعه، ولا أنه أمر بحزِّ الرؤوس، بل جاء في القرآن قول ربِّنا جل جلاله (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِقَابِ)[4]، وقوله سبحانه وتعالى (فاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْ هُمْ كُلَّ بَنانٍ)[5]. وهذه النصوص لم تؤسس لثقافة وسلوك مثل هذا الذي ينتهجه تنظيم “داعش” في القتل والذبح والتمثيل، ففي مقابل نصوص العقاب، هناك نصوص الثواب والعفو والصفح[6].

لكن الصراع على السلطة أعاد هذه الظاهرة كعقوبة رادعة في كل الأزمنة، وكان رأس “الحسين بن علي” والذي ضرب ورفعه جنود يزيد بن معاوية على رمح، كما شهدت خلافة عبد الملك بن مروان في العام إحدى وثمانين للهجرة عادت مسألة نصب الرؤوس، وفيها رفعت الرؤوس على مدخل جامع بني أمية، بعد أن أرسل المهلب بن أبي صفرة ستين رأساً من رؤوس الخوارج في العراق إلى الشام، فتمّ نصبها لإظهار شوكة الدولة أمام الناس.

وهناك شواهد كثيرة في تاريخ البشرية، عن حزِّ الرؤوس، لكن الظاهرة ليست عربية فقط، ففي العصور الوسطى عرفها المغول في أواسط آسيا، وفي أوروبا كان قطع الرؤوس يعد دليلا على النصر، واستمرت هذه العادة حتى القرن الثامن عشر، وقد شهدت الثورة الفرنسية آلاف الحالات، من ضرب الرؤوس بالمقصلة، وكان بعض المحكوم عليهم يدفعون المال، كي تنفذ عملية الضرب بضربة واحدة كيلا يعذَّبوا بضربات أخرى.

وفي التاريخ المعاصر اشتهرت غابات الأمازون بقبائل صائدي الرؤوس، خاصة قبيلة جيفارو، وقد زاد طلب الأوروبيين على هذه الرؤوس في القرن التاسع عشر، إذ أصبح شراؤها وبيعها مكلفاً، وكانت قبيلة جيفارو تبيعها أو تبادلها بالبنادق، وفي العام 1930 بلغ سعر الرأس 25 دولارا حتى اضطرت حكومة البيرو إلى فرض قوانين رادعة تجرم تجارة الرؤوس، وحتى اليوم، يصطاد رجال هذه القبائل رؤوس الحيوانات المفترسة ويبيعونها للسياح بعد تحنيطها.

أما في الفلبين وشرق آسيا فقد ارتبطت مسألة قطع الرؤوس، بالشجاعة والزواج، وكان الشاب لا يتزوج إلا إذا أتى برأس بشري، وكانت عمليات القتل تتم بمطاردة الناس الأغراب في الغابات والسهول، ويقوم القاتل بتعليق الرأس على خصره، وكأن الرأس ميدالية نصر.

وفي منتصف القرن العشرين، كانت آخر موجات قطع الرؤوس، بين عامي 1941- 1945م، فبعد أن سيطر الجيش الأمريكي على إحدى الجزر التي كانت تخضع لجيش الإمبراطوري الياباني، قام الجيش الأمريكي بقطع رؤوس القتلى اليابانيين تعبيرا عن حصولهم على “الهدايا التذكارية في زمن الحرب”.

وفي أثناء الاحتلال الفرنسي للجزائر، قام الجنود الفرنسيون بتقطيع رؤوس أسرى المقاومة الجزائرية، وتعليقها على أسنة البنادق، وكذلك ما فعلها جيش الاحتلال الإسباني في المقاومة المغربية. حيث تزخر المكتبات العسكرية لكل من فرنسا وأسبانيا بصور وأشرطة تبرز من جهة مدى مقاومة المغاربة للاستعمار، ومن جهة أخرى تبرز الوحشية التي تعامل بها المستعمر مع المقاومين والعقاب الجماعي الذي كانت تتعرض له قرى كاملة في مناطق الأطلس والريف بسبب المقاومة التي كانت تبديها.

ولعل أبشع صور العقاب الجماعي الذي كانت تنزله فرنسا بالمواطنين المغاربة وقتها صورة التمثيل بجثث 15 مغربيا إبان مواجهات أكوراي بإقليم مكناس، وحدثت هذه المواجهات خلال تغلغل الاستعمار الفرنسي في الأطلس بعد توقيع اتفاقية الاستعمار، حيث كانت فرنسا تريد السيطرة التامة على منطقتي فاس ومكناس لضمان استمرار عمل خطوط المواصلات مع الجزائر. ) ومنطقة الرباط (الدار البيضاء) [7].

أما اليوم فيعيد مقاتلو تنظيم منشقي القاعدة عمليات مشابهة، ظنًّا منهم أنهم يقومون بتطبيق قوانين الإسلام وتمكينه في الأرض، وهم بذلك أبعد الناس عن معانيه ومبادئه السمحة.

ويرى عدد من علماء الدين أن الكارثة الكبرى الآن ليس في قطع الرؤوس وإنما في محاولات إيجاد مبررات شرعية من الدين لمثل هذه السلوكيات الإجرامية التي لا يقرها دين الإسلام وفق ما جاء بكتاب الله وسنة نبيه.

 

دوافع انتهاج التنظيم لعقيدة الذبح

يعتمد “داعش” القاعدة أسلوب الصدمة والرعب وذلك بالهجوم الخاطف وارتكاب المجازر وتصويرها وتعميمها على مواقع التواصل الاجتماعي وتشجيع بثها في شاشات الفضائيات، وخصوصا ممارساته الإجرامية من قطع الرؤوس والإعدامات الجماعية والذبح، وهي ممارسات تثير الرعب وتجعل من مجرد ذكر اسم التنظيم مدخلال للرعب يدفع القرى والمدن المعرضة لخطرها إلى الفرار السريع. بما يذكرنا بما فعله التتار والمغول حين دخلوا المدن الإسلامية وعلى راسها بغداد حاضرة الخلافة الإسلامية آنذاك.

تفرد تنظيم “داعش” عن عيره من التنظيمات الإرهابية التكفيرية بأنه تخصص في ارتكاب أفظع الانتهاكات والجرائم بحق الإنسانية وبحق الإسلام، وهناك أسباب ودوافع كثيرة وراء هذه الانتهاكات الإجرامية الفظيعة. ولعل من أهم هذه الأسباب ما نجمله هنا:

– إشباع نوازع سادية لدى القائمين على التنظيم الذين أدمنوا رؤية الدماء، فأصبحت رؤية هذه الرؤوس المقطوعة عامل نشوة لهم تمامًا مثل مدمني المخدرات.

– التأثير على مواطني الأماكن والمناطق التي يسيطرون عليها حتى لا يخالفوهم، ويأتمرون بأمرهم وينضوون تحت سلطانهم.

– رفع معنويات المقاتلين في صفوف التنظيم حتى لا يخرجون على أوامر قادتهم بإظهار قوة التنظيم وجبروته.

– بث رسائل لأعداء التنظيم في أنحاء العالم بأن هذه هي نهاية من يعاديهم وأن قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث جزاء من يواجههم ويحاربهم.

– شن حروب نفسية، يكون سلاح التخويف والترهيب هو العامل الأساسي حتى يصل الخبر بكل مقوماته العنيفة لجميع أنحاء العالم.

التأويل الخاطئ لأحاديث القتال:

يعتمد تنظيم “داعش” في رؤيته القتالية على عدد من الأحاديث والروايات التي يسيء تأويلها ويتعسف في تفسيرها ويلوي أعناق نصوصها لتتوافق مع سياسته الإجرامية في القتال والحرب، ليبرر بها شرعيته ودعواته التي يزعم من خلالها تأسيس الخلافة الإسلامية في الأرض، كما يبرر بها ما يرتكبه من فظائع وجرائم في حق الإنسانية.

وأبرز هذه الأحاديث التي يستند إليها هذا التنظيم الإرهابي: حديث “جئتكم بالذبح” و حديث ” وجعل رزقي تحت ظل رمحي”.

– حديث “جئتكم بالذبح”:

أما حديث “جئتكم بالذبح” فقد استدل به منظرو التنظيم ومفتوه، حيث صدرت فتوى تبيح لمقاتلي التنظيم ذبح المسلمين السنة من أفراد الجيش العراقي، والمسلمين الشيعة من سكان القرى، والأزيديين، والمسيحيين، ومن يتم أسره من الصحفيين والعاملين في مجال الإغاثة من الغربيين، وقد نصت الفتوى على أن: “الذبح فريضة إسلامية غائبة”، وبالطبع فالمراد هنا ذبح البشر، “المشركين والآخرين والمخالفين”، فمن ليس مع التنظيم ويؤيده فهو ضده ويتم تكفيره ويكون عقابه الذبح تقرباً إلى الله لأنه كافر لا يقر بالخلافة ولا يؤمن بالإسلام.. واستدل مفتي التنظيم بعبارة من حديث نبوي شهير: “جئتكم بالذبح”، دون الوقوف على مدلولاتها وسياقها، وهكذا صار الذبح عندهم سنة نبوية يجب أن يراعيها – بزعمهم – كل مسلم، ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قالها للمشركين وتوعدهم بها، حيث صدرت هذه العبارة عن النبي في مشادة مع المشركين كان بينهم أبو جهل عند الكعبة، إذ كان المشركون يضايقون النبي ويتوعدونه بالويل، فرد عليهم بقوله: “جئتكم بالذبح”، فقال له أبو جهل لتهدئة الحال: يا محمد ما كنت جهولاً “يعنى: لم نعرفك عنيفاً” فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): وأنت فيهم “يعنى: أنت أيضًا سيتم ذبحك”.

وقال مفتو التنظيم إن النبي لا ينطق عن الهوى، وأوتي جوامع الكلم، وأنه ذبح فعلاً “عقبة بن أبي معيط” الذي كان جالساً مع “أبي جهل” الذي ذبح أيضًا في غزوة بدر، كذلك قالوا إن النبي (صلى الله عليه وسلم) طعن “أبي بن خلف” في عنقه برمح، فظل الرجل يخور كالثور، ثم مات مذبوحًا، وهي رواية غير صحيحه.

وهذا يعنى من وجهة نظر التنظيم التكفيري أن النبي كان يقصد ما يقول، وهكذا فإن الذبح أصبح فريضة على المسلم.

– حديث “وجعل رزقي تحت ظل رمحي”[8]:

تناول الجزء الأول من العدد الرابع من مجلة “دابق” الصادرة عن تنظيم منشقو القاعدة، الذي جاء تحت عنوان “جعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رمْحِي” هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن ابن عمر. وذكرت المجلة ما أورده الحافظ ابن رجب الحنبلي في كتاب “الحِكَم الجَدِيرة بالإذاعة” من أن هذا الحديث إشارة إلى أن الله لم يبعثه بالسعي في طلب الدنيا، ولا بجمعها واكتنازها، ولا الاجتهاد في السعي في أسبابها وإنما بعثه داعيا إلى توحيده بالسيف، ومن لازم ذلك أن يقتل أعداءه الممتنعين عن قبول التوحيد، ويستبيح دماءهم وأموالهم، ويسبي نساءهم وذراريهم، فيكون رزقه مما أفاء الله من أموال أعدائه، فإن المال إنما خلقه الله لبني آدم ليستعينوا به على طاعته وعبادته، فمن استعان به على الكفر بالله والشرك به سلط الله عليه رسول واتباعه فانتزعوه منه وأعادوه إلى من هو أولى به من أهل عبادة الله وتوحيده وطاعته، ولهذا يسمى الفيء لرجوعه إلى من كان أحق به ولأجله خلق.

وكان في القران المنسوخ: (إنَّا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة). فأهل التوحيد والطاعة لله أحق بالمال من أهل الكفر به والشرك، فانتزع أموالهم، وجعل رزق رسوله من هذا المال لأنه أحل الأموال كما قال تعالى: (فكلوا مما غنمتم حلالَ طيبا) وهذا مما خص الله به محمداً (صلى الله عليه وسلم) وأمته فإنه أحل لهم الغنائم. وقد قيل: إن الذي خصت بحله هذه الأمة هو الغنيمة المأخوذة بالقتال دون الفيء، والمأخوذ بغير قتال فإنه كان حلاً مباحاً لمن قبلنا وهو الذي جعل رزق رسوله منه.

وجاء في حديث مرسل أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: ” أنا رسول الرحمة، وأنا رسول الملحمة، إن الله بعثني بالجهاد ولم يبعثني بالزرع “. وخرج البغوي في معجمه حديثا مرسلا: ” إن الله بعثني بالهدى ودين الحق ولم يجعلني زراعاً ولا تاجرا، ولا صخا با بالأسواق، وجعل رزقي تحت ظل رمحي”. وانما ذكر الرمح ولم يذكر السيف لئلا يقال: إنه (صلى الله عليه وسلم) يرتزق من مال الغنيمة: إنما كان يرزق مما أفاءه الله عليه من خيبر. والفيء ما هرب أهله منه خوفا وتركوه، بخلاف الغنيمة فإنها مأخوذة بالقتال بالسيف، وذكر الرمح أقرب إلى حصول الفيء لأن الرمح يراه العدو من بعد فيهرب فيكون هرب العدو من ظل الرمح، والمأخوذة به هو مال الفيء، ومنه كان رزق النبي (صلى الله عليه وسلم) بخلاف الغنيمة فإنها تحصل من قتال السيف.

وفي الحديث الذي خرجه أبو داود وغيره: “إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لاينزعه الله من رقابكم حتى تراجعوا دينكم” ولهذا كره الصحابة (رضي الله عنهم) الدخول في أرض الخراج للزراعة فإنها تشغل عن الجهاد.

_____________________________________

[1] . الأنبياء: 107.

[2] . البقرة: 74.

[3] . داعش يعتمد تكتيك الحرب النفسية عبر نشر صور الذبح، ما يترك آثارًا سلبية على المجتمعات، موقع شبابيك، (16/ 1/ 2014)، متاح على الرابط التالي: http://www.shababek.de/pw3/?p=6502

[4] . محمد: 4.

[5] . الأنفال: 12.

[6] . جاة عطية الجبالي: 25 دولار سعر”الرأس المقطوع” في القرون الوسطى.. النبي يحيى و”الإمام علي” أشهرالضحايا.. و”داعش”تسيرعلى خطى”ديجول”، موقع الدستور، (4/ 9/ 2014) متاح على الرابط التالي: http://www.el-balad.com/1137281

[7] . مهند مبيضين: رحلة مع قطع الرؤو س وحزها، موقع الدستور الأردنية، (12/ 9/ 2014)، متاح على الرابط التالي:

http://www.addustour.com/17328/%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9%D9%8C+%D9%85%D8%B9+%D9%82%D8%B7%D8%B9%D9%90+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A4%D9%88%D8%B3%D9%90+%D9%88%D8%AD%D8%B2%D9%91%D9%90%D9%87%D8%A7.html

[8] . العدد الرابع من مجلة “دابق”.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد