ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 10 سبتمبر 2019 زيارة: 15

عقيدة السلفية في سيد المرسلين والأنبياء (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
الكتاب: عقائد الإلحاد والوثنية عند السلفية الوهابية (ص87-93)
تأليف: الدكتور محمد يوسف بلال

إذا كان الله (عز وجل) قد أمر المؤمنين بوجوب وفرض احترام النبي (صلى الله عليه وسلم) وإكرامه وتقديمه على أنفسهم وعلى سائر من خلقه الله تعالى وأن من خالف ذلك مرتد قد حبطه عمله، قال تعالى (أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) [الحجرات: 2] وبقدر تقديم المؤمن للنبي (صلى الله عليه وسلم) على نفسه في الدنيا يكون تقديم النبي (صلى الله عليه وسلم) إياه في العقبى لذلك فإن الصحابة (رضي الله عنهم)  الذين يعرفون قدره كان أحدهم كأنه يقرع باب النبي (صلى الله عليه وسلم) بالأضافر لوقوع السكينة عليهم من هيبة حضرته (صلى الله عليه وسلم).

بينما عقيدة الخوارج السلفية الوثنية تتلخص في قول محمد بن عبد الوهاب: “أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كالطارش [ساعي البريد] الذيي يرسل إلى أناس في أمر فيبلغهم إياه ثم ينصرف”!! وكان ابن عبد الوهاب ينتقض من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويظهر الرضا لكل من انتقص من رسول الله حتى قال بعض السفلة أمامه: “عصاي هذه خير من محمد لأنه ينتفع بها بقتل الحية ونحوها ومحمد قد مات ولم يعد فيه نفع أصلا وإنما هو طارش ومضى”!! وبهذا يكفر محمد بن عبد الوهاب وأتباعه عند المذاهب الأربعة[1].

وما كان هذا الانحطاط لأولئك السفلة إلا لجهلهم بالأخبار المتواترة والتي تؤكد حياة الأنبياء[2] بل وعبادتهم الدائمة لله رب العالمين بل وأنهم يجوبون أقطار السماوات والأرض، فهذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يمر على سيدنا موسى (عليه السلام) وهو قائم يصلي في قبره، أي أنه حي متبعد لله رب العالمين ثم يلتقي به وبالأنبياء والمرسلين (الأحياء) ليؤمهم في الصلاة (تعبد) ثم يلتقي بسيدنا موسى في السماوات العلى وببركة مراجعته لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) تخفف الصلاة من خمسين إلى خمس (خمس في العمل وخمسون في الأجر)، فإذا كان ذلك وكانت الأمة الإسلامية قد حصل لها من الانتفاع والبركة من مراجعة سيدنا موسى الحي المتعبد فما بالنا بسيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم) الذي يقول: “حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم”.

ولما كان ذلك هو المعتقد الراسخ لدى الصحابة (رضي الله عنهم) وسائر الأمة مجمعة على ذلك – صلى الصحابة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند انتقاله إلى الرفيق الأعلى جماعات وبدون إمام اقتداء به وحفظا لحرمته ومراعاة للأدب في حضرته (صلى الله عليه وسلم) .. أولئك هم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى .. (وذلك وفق الثابث لدى سائر أصحاب السير).

وإذا كانت القاعدة أنه “لا رتبة فوق النبوة” وكان النص القرآني يحرم علينا مجرد القول بأن الشهداء أموات أو أن نحسبهم أمواتا فإنه ومن باب أولى حرمة القول بأن الأنبياء أموات أو أن نحسبهم أمواتا، قال تعالى (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات) [البقرة: 154]، وقال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في  سبيل الله أمواتا) [آل عمران: 169].

وإذا كان سيدنا موسى (عليه السلام) يصلي في قبره فما بالنا ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) في      روضة من رياض الجنة؟! فهل يصلي من في القبر ولا يصلي من في الروض؟!

ربنا لا تؤاخذنا بما فعل وقال السلفية السفهاء والوثنية الأغبياء الذين وركلني أحدهم بقدمه وأنا بالروضة الشريفة بمجرد أن رأى عبراتي تنهمر لتكشف خشوع كنت أخفيه وولها وعشقا بالقلب ما كنت لأبديه وأنا في حضرته خادم ومن مريديه (صلى الله عليه وسلم) وهذا الركل والإيذاء ديدن كلاب السلفية مع كل ضيوف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لمنع وثنية الخشوع أو التأدب في حضرته (صلى الله عليه وسلم) فهل كان الخشوع والتأدب وثنية؟!

وثنية المدينة المنورة عند السلفية الوثنية

إذا كان السلفية الوهابية قد قاموا بهدم وإحراق القباب والأضرحة بالجزيرة العربية فإن وجود القبة الخضراء داخل المسجد النبوي يكاد يصيبهم بالجنون (إلى جنوبهم) حتى يكاد أحدهم يموت غضبا إذا رأى الملايين من المسلمين وهم يتوجهون لزيارة سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم) وذلك لاعتقاده أن هؤلاء الزوار ما هم إلا جماعة من المشركين شركا أكبر مخرجا من الملة ويتمنى في قرارة نفسه أن يقتل هؤلاء الكفار أو ينكل بهم أو يهدم هذه القبة المقدسة فوق رؤوسهم وذلك إعمالا لفتاوى أرباب الخوارج السلفية والذين يطالبون – ودون كلل أو ملل – بوجوب إخراج القبر الشريف من الروضىة الشريفة ومن الحرم النبوي المقدس وحينما تقرأ فقط عناوين الكتب التي سطرتها الأقدم المأجورة عن المدينة المنورة وزيارة القبر الشريف يتبين لك بجلاء لك حجم هوس الشرك والوثنية الذي سكن في خلد هؤلاء الحمقى وكيف أنهم يتمنون أن لو اندرس أو محيي قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صونا للتوحيد عن ذرائع الشرك الأكبر، فهذا ابن باز وابن عثيمين والألباني يطالبون بوجوب إخراج القبر الشريف من المسجد وما عملوا أن جنوبهم هذا مستحيل المنال، وأمنيتهم تلك لن تتحقق، إذ دون ذلك ترخص دماء وأرواح سائر المسلمين.

وبمجرد وصول الحاج أو المعتمر إلى أحد الحرمين الشريفين يمنحه السلفية الوثنية من الكتب والكتيبات التي تتضمن أفكارهم الشاذة وتخاريفهم الباطلة بتحريم زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

ومن أهم هذه الكتيبات: أحكام الزيارة وآدابها على ضوء الكتاب والسنة لابن باز ودليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد رسول الله لابن العثيمين وفتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة للجنة الدائمة للإفتاء وأخطاء يرتكبها بعض الحجاج لابن العثيمين والتحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة لابن باز ودليل الحاج والمعتمر لابن باز وابن العثيمين.

وأهم الكتب: حقوق النبي بين الإجلال والإخلال لمجموعة من أساطين السلفية وتنبيه زائر المدينة على الممنوع والمشروع في الزيارة لصالح السدلان …

وغيرها من الكتب التي ترجمت لأكثر لغات العالم لتوزع هدايا على الحجاج والمعتمرين كأحد أهم بركات النفط الخليجي!!

وهذه الكتب جميعها تحرم شد الرحال لزيارة سيد الأولين والآخرين بل وتعتبر ذلك بدعة، وإنما تشد الرحال لمسجد رسول الله ومن ثم إذا تواجدت في المسجد جاز لك أن تزور القبر للعظة والاعتبار لأن النبي أمر بزيارة القبور !!

وكذلك أجمعت هذه الكتب وغيرها أن زيارة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليست ركنا ولا شرطا ولا مستحبة في الحج !! ولكن من المستحب عندهم زيارة البقيع وقتلى أحد بينما زيارة رسول الله غير مستحبة !! وهذه آراء ابن باز وابن العثيمين لحماية معتقدهم الوثني وتوحيدهم الباطل.

وبالتالي فإن كنت من عشاق ومحبي سيد ولد آدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) – وكل مسلم يجب أن يكون كذلك – فإياك أن تخشع أو تبكي أمام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أثناء زيارته وإلا فإن صبية ابن باز وكلاب ابن العثيمين هنالك للتنكيل بكل من كان هذا حاله!! اعتقادا منهم أن ذلك وثنية وشرك، وقد يصل الأمر إلى ضربك وسجنك من مجموعات المرتزقة والجهال أصحاب الوجوه العابسة المكفهرة الذين يستدبرون النبي (صلى الله عليه وسلم) بظهورهم ويرفعون أصواتهم فوق صوت النبي (صلى الله عليه وسلم) ويستقبلون زوار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بوجوه كالحة عابسة مكفهرة !! ولا عجب، فإن هذا شأن خوارج الزمان والجهال والرعاع والمجرمين والذين قام أحدهم بركل أحد الزوار بقدمه في الروضة الشريفة لمجرد أنه التفت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو خاشع يبكي شوقا إليه (صلى الله عليه وسلم).

والعجب كل العجب أن أرباب هؤلاء الخوارج ما تحدثوا عن شمائل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا كتبوا في ذلك ولو كتيبا كعادتهم، لأنهم يعتبرون ذلك إطراء للنبي (صلى الله عليه وسلم) !! وبالتالي فإن (شمائل الرسول) للإمام بن كثير و(الشمائل المحمدية) للإمام الترمذي و(شمائل النبي المختار) للإمام البغوي و(الخصائص الكبرى) للإمام السيوطي و (جامع الآثار في مولد المختار) ثمانية مجلدات للإمام ابن ناصر الدين الدمشقي و (المواهب اللدنية) للإمام القسطلاني وغيرها من كتب السير التي تحدثت عن شمائله وخصائصه وصفاته وأسمائه وكمال خلقه وجمال صورته وتعظيم قدره ورفعة ذكره وعلو منصبه ومكانته ووجوب محبته واتباع سنته وما اختص به من خصائص آياته وبدائع كراماته وطهارة نسبه وإرهاصات ولادته إلى غير ذلك مما سطره أعلام المحققين في سيرته (صلى الله عليه وسلم)، بل إنهم أغلقوا هذا الباب سدا لذرائع الشرك والوثنية والإطراء، حتى قال لي بعض التائبين منهم: والله ما كنت أعرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبل قراءة شمائله والتي أخاف من الاقتراب من قراءتها خشية الإطراء والشرك الأكبر عملا بأقوال ابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم من أرباب خوارج الزمان الذين يجهلون قدره ولا يعرفون حقوقه (صلى الله عليه وسلم) بل ويعتقدون أن وجود رسول الله داخل مسجده هو عين الوثنية والشرك الأكبر الذي يقدح في التوحيد ويبطل الصلاة في مسجده (صلى الله عليه وسلم) وبالتالي قاموا بهدم معالم قبور الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت الكرام (رضي الله عنهم)  وتركوها قاعا صفصفا وشواهدها حجارة مبعثرة لا يعلم ولا يعرف قبر هذا من هذا بل سكبوا البنزين على قبر السيدة آمنة بن وهب أم الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) [3] ولم يبق أمامهم سوى هدم القبة الخضراء وإخراج رسول الله من قبره هو في روضته التي هي من رياض الجنة!!

يقول الألباني: رأيت حين زرت المسجد النبوي في أسفل حائط القبر الشمالي محرابا صغيرا ووراء سدة مرتفعة عن أرض المسجد قليلا، إشارة إلى أن هذا المكان خاص بالصلاة وراء القبر فعجبت حينئذ كيف ظلت هذه الظاهرة الوثنية قائمة حتى في عهد دولة التوحيد؟![4]...

وهذا من تجرئة البغيض على اقتحامه مضائق المسائل وتسوره الممقوت على منبر الاجتهاد مع عرائه عن مؤهلاته[5]، فهذا الرجل لم يتلق العلم من أفواه العلماء وما جثا بين أيديهم للاستفادة، فما له وللعلم ولم يتعلم؟! وقد بلغني أن مبلغ علمه مختصر القدوري [للأطفال] وجل مهاراته في تصليح الساعات، ويعترف بذلك هو يتبجح ولازم ذلك أنه – والله – لا يعرف ما يعرفه آحاد الطلبة الذين يشتغلون بدراسة الحديث في عامة مدارسنا[6].

وهل الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وثنية ؟! بالرغم من أن ذلك فعل سائر الصحابة والتابعين والأئمة الأعلام وسائر أهل الإسلام على الرغم من قيام الدولة السعودية بترك مسافة هائلة – حوالي خمسة عشر مترا تقريبا – متعدية على مساحة المسجد النبوي حيث إن حجرته (صلى الله عليه وسلم) لا تجاوز الثلاثة أمتار، ولكن تم هذا التعدي على المسجد النبوي خوفا من هذه الوثنية التي يقول بها الألباني الجاهل مسايرا بذلك سائر أرباب السلفية الوثنية والذين لن يهدأ لم بال إلا بهدم القبة النبوية وإخراج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من حرمة النبوي الشريف !!

والله لم أجد في التاريخ الإسلامي كله أعداء لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) مثل هؤلاء المجسمة الوثنية من السلفية والحشوية الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

وإذا كان العلماء قد كفروا ابن تيمية بقوله “أنه لا يجوز زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا قبر إبراهيم الخليل ولا غيره من قبور الأنبياء والصالحين”[7] فما هو قولهم في هذا الألباني المجسم والذين يرى الوثنية في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنى للأعمى أن يرى ؟! قال تعالى: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [الحج: 46].

إن هذا الألباني ليس من أهل العلم، وليس من أهل الحديث وإن نسب نفسه إليهم، فلا يعرف له شيخ في الحديث ولا في غيره من علوم الشريعة ليحل ويحرم ويبدع ويضلل ويضعف ويصحح[8].

_______________________________

[1] . العلامة الحبيب علوي بن أحمد بن علوي الحداد: مصباح الأنام وجلاء الظلام في رد شبه البدعي النجدي التي أضل بها العوام – المطبعة العامرة الشرقية – سنة 1325 هـ – ص4.

[2] . للمزيد راجع: إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء للإمام جلال الدين السيوطي، وكذلك حياة الأنبياء في قبورهم للإمام البيهقي – طبعة مكتبة الإيمان بالمنصورة.

[3] . العلامة يوسف بن هاشم الرفاعي: نصيحة إلى إخواننا علماء نجد – المقطم للنشر بالقاهرة – سنة 2004م – ص32.

[4] . محمد ناصر الدين الألباني: تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد – المكتب الإسلامي – الطبعة الرابعة – سنة 1983م – ص68.

[5] . المحدث حبيب الرحمن الأعظمي: الألباني شذوذ وأخطاء – مرجع سابق – ج2، ص58.

[6] . المرجع السابق – ج1، ص9.

[7] . خيري عبد الفتاح: ابن تيمية المفترى عليه في العقيدة – أطلس بالقاهرة – سنة 2013م – ص72.

[8] . الشيخ عبد الله الهرري: نصرة التعقب الحثيث على من طعن فيما صح من الحديث – طبعة دار المشاريع ببيروت – الطبعة الثالثة – ص244.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد