ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 أكتوبر 2017 زيارة: 47

عقيدة ومنهج تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في باب الكفر وتكفير الحكام

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: داعش وأخواتها من القاعدة إلى الدولة الإسلامية، ص55-58
المؤلف: محمد علوش

هناك الكثير من الأدبيات الدينية والفكرية التي يعتمدها تنظيم القاعدة بكل فروعه. وهي في أغلبها تعود لعلماء سلفيين قدياً وحديثاً ممن يحسب على التيار الجهادي أو لا يحسب عليه. وقد ارتاب الناس في حقيقة عقيدة تنظيم القاعدة التي يجدونها متناثرة في كتاب هنا أو فتوى هناك أو رأي نقل عن قادة من قادتها الشرعيين. ولما تمكن التنظيم من تأسيس الدولة الإسلامية في العراق، وجد أن من المناسب تبيان عقيدته ومنهجه على شكل متون كما درجت العادة عند الأقدمين. وسنعتمد (بالإضافة إلى مصادر أخرى) على الكتاب الصادر بشكل رسمي عن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قبل أن يقع الخلاف بينه وبين تنظيم الدولة الإسلامية، لكونه يعتبر مرجعاً يستند إليه كل من تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في عقيدته ومنهجه. وقد تبناه كلا التنظيمين وقامت بنشره «اللجنة الشرعية لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين)، حيث توضح فيه أصول عقيدة التنظيم، ليس فقط في العراق، لكن بشكل عام. ومن أجل فك الالتباس حول بعض العبارات الواردة في المتن، قام «أبو مارية القرشي)، وهو أحد منظري القاعدة في العراق، بشرح المتن في كتاب سماه «نور اليقين شرح عقيدة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين». وقد لا يهمنا من الكتاب ما اتفق فيه التنظيم مع غالب ما هو منشور في كتب العقائد عند علماء السلفية بقدر ما يهمنا وجه الاختلاف والتمايز عنها في ما قرره من عقيدة ومنهج لأتباعه. لذلك سنحاول التركيز على هذا الكتاب، إضافة إلى كتاب «دعوة المقاومة الإسلامية العالمية»، لأبي مصعب السوري، وبعض الفتاوى والمواقف المنثورة في كتب منظري القاعدة ورسائل تنظيم الدولة الإسلامية.

ويعتقد منظرو القاعدة أن انحرافاً كبيراً حصل لمعنى الشهادة «لا إله إلا الله»، وأن هذا الانحراف حصل عن عمد من قبل أعداء الإسلام في الداخل والخارج. وقد خضع لهذا التشويه أغلب المسلمين اليوم، ومن هنا تأتي أهمية ما يقوم به التيار الجهادي، وهو إعادة والشهادة إلى معناها الصحيح، يقول أبو بصير الطرطوسي: «لم تتعرض كلمة عبر التاريخ وإلى يومنا هذا إلى التشويه والتحريف والتأويل الفاسد كما تعرضت له كلمة التوحيد… لا إله إلا الله !! فقال سلطت عليها فرق الضلال والأهواء، ابتداءً بالزنادقة العلمانين الكافرين، مروراً بالصوفية المنحرفة، إلى أهل الإرجاء والتجهم، إلى بعض جيوب السلفية المعاصرة الذين جندوا أنفسهم وعلمهم وأقلامهم للذود عن طواغيت الحكم المجرمين».

وإعادة العمل بالمعنى الحقيقي للشهادة، يترتب عليه إعادة النظر في كثير مما يعتبر من المسلات الدينية في عصرنا اليوم، وبناءً عليه أعاد هذا التيار الحفر في ثنايا النصوص المقدسة وتفسيرات أصحاب القرون الثلاثة ومن سار على دربهم ممن يشهد عن غيرهم من التيارات الإسلامية في المذاهب السنية.

باب الكفر:

يقرر التنظيم ما يؤمن به في باب الكفر، قائلا: «وان الكفر أكبر وأصغر، وإن حكمه يقع على مقترفه اعتقاداً أو قولاً أو عملاً، لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على شروط التكفير وإنتفاء موانعه». ويشرح ابو مارية القرشي المتن قائلا: «التكفير حكم شرعي لافتنة فيه، وإنما الفتنة فيمن كفر الناس بغير دليل صحيح كحال الخوارج، ولو كانت الفتنة في التكفير نفسه لسمّى الصحابة والتابعون فتنة الخوارج بفتنة التكفير ولكنهم لم يفعلوالتمام علمهم وكمال فهمهم، فلابد للمسلم أن يتقي الله ولا يهزأ بهذا الحكم الشرعي المهم، ومن استهزا بحكم من أحكام الله فقد ارتد عن دينه والعياذ بالله».

تكفير الحكام من مستلزمات الحاكمية:

ورغم تفريق التيار – كما أهل السنة- بين الكفر وفاعله، إلا أنهم لم يطبقوه في موضوع الحكام المعاصرين، حيث يثبت أبو مصعب السوري عند حديثه عن «الحاكمية»، تكفير الحكام جملة واحدة وإثبات ردتهم عن الإسلام، وإن كانوا يؤدون الفرائض ونؤمن بأن توحيد الحاكمية جزء أساسي، وركن ركين من توحيد الالوهية وواجبات العبودية. وأن من شرّع من دون الله بغير ما أنزل الله كفر و ارتد وخرج عن ملة الإسلام. وأن الحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله جميعهم، كذلك وصفهم تعالى: (فأولئك هم الكافرون) و (الظالون) و (الفاسقون). قد اجتمعت لهم كل هذه الصفات ومترتباتها. وهم مرتدون وإن زعموا أنهم مسلمون بسبب تلبسهم بالتشريع من دون الله والحكم بغير ما أنزل الله».

وقد جاء في الوثيقة الرابعة من رسائل الإيمان لصالح سرية ما نصه: «حكام اليوم في ردّة عن الإسلام: لقد تربوا على غير شرائع الإسلام مع كونهم يحملون من الإسلام بعض صوره الظاهرية، وهنا عقوبته أعظم من الكافر أصلاً».

وكان محمد سلام فرج من أوائل من قرر هذه المسألة: «والأحكام التي تعلو المسلمين اليوم هي أحكام الكفر بل هي قوانين وضعها كفار وسيروا عليها المسلمين… فبعد ذهاب الخلافة نهائياً عام ١٩٢٤ واقتلاع أحكام الإسلام كلها واستبدالها بأحكام وضعها كفار… أصبحت حالتهم هي نفس حالة التتار».

ويفصل أبو مصعب في موضع آخر بين الحكام وأعوانهم: «اعتبر الجهاديون جميع الأنظمة القائمة في بلاد العالم العربي والإسلامي أنظمة ردة لكونها تشرع من دون الله وتحكم بغير ما أنزل الله، وتوالي الكافرين من أعداء الإسلام والمسلمين. واعتبروا جميع الحكام في العالم العربي والإسلامى بناء على ذلك كفاراً مرتدين خارجين عن ملة الإسلام. كذلك اعتبروا المؤسسات والسلطات الثلاث – إن وجدت – أو ما يقوم مقامها في الأنظمة الديكتاتورية مؤسسات كافرة. و هذه السلطات هي: السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية. و اعتبروا كبار القائمين عليها كفارا مرتدين. و تقف حدود التكفير العيني عدد الجهاديين عند هذا المستوى حيث يعتبرون ما سوى ذلك من الأعوان ونواب هؤلاء و مساعدهم وموظفيهم أعواناً لا يحكم عليهم بالكفر العيني لعملهم بتلك الملك ويجعلونهم من أهل الأعذار».

وفي موضع آخر، يقول: «اعتبر الجهاديون من قاتل دفاعاً عن تلك الأنظمة، وحارب الإسلاميين و الجهاديين كأفراد الجيش والشرطة وقوى الأمن.. طائفة ردة عامة تقاتل على أساس راية الردة العامة لإمامهم وقائدهم الذي يأتمرون بأمره، ويدافعون عنه. بحيث لا يحكم الجهاديون بالكفر العيني لآحاد هؤلاء إلا حال صدر ناقض عن نواقض الإيمان».

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد