ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 يونيو 2017 زيارة: 18

علمنة أم إلحاد

(1 تصویت, معدل: 4.00 من 5)
مقتبس من كتاب: الإخوان والجيش، ص 21-23
المؤلف: سعود المولى

كانت المعركة ضد الغرب والمتغربين الإطار الأوسع لتطور الصراع بين محافظين ومجددين، وبين أصالة ومعاصرة، وكان ذلك هو الحضن الذي رعى نشوء ونمو التيّار الإسلامي الحركي المعاصر بكل أشكاله واتجاهاته، في مصر أولاً، ومن ثم منها إلى العالم الإسلامي كله.

في نيسان (أبريل) 1925م، حاول علي عبد الرازق، القاضي في المحكمة الدينية في المنصورة، أن يثبت أن موضوع فصل الدين عن الدولة يتلاءم ويتوافق مع تعاليم القرآن والسنة. وكانت تلك محاولة جريئة لإثبات شرعية قرار مصطفى كمال إلغاء الخلافة. وفي عام 1926م أعلن طه حسين أنه يريد تطبيق المنهج النقدي الديكارتي في دراسته للأدب، وهذا سيقوده إلى تشكيك في صحة الشعر الجاهلي، وأيضاً في صحة بعض المسلمات العقدية الدينية التي يتبناها الإسلام السلفي الرسمي والشعبي. وفي الصحافة والبرلمان خرجت أصوات تطالب بالمساواة بين المرأة والرجل، وأخرى بإلغاء المحاكم الدينية وإعادة صيانة قانون الأحوال الشخصية، الذي اعتبر غير متلائم مع العصر والحداثة. وظهرت وأصوات تطالب أيضاً بإلغاء تشريع تعدد الزوجات والتشريعات المتعلقة بالطلاق وحتى بإلغاء منصب الإفتاء الشرعي. ووصلت السجالات والصراعات إلى ميدان اللغة العربية، وتاريخ مصر، والهوية الفرعونية، والثقافة الإسلامية، والفصحى والعالمية. وانقسم المثقفون في مصر. وقد رأى الوطنيون المصريون (الملتفون حول رجال الفكر الإسلامي يومها) في الحملة التغريبية والغريبة على مصر، صورة جديدة من صور الغزو الصليبي تستهدف الهوية الإسلامية والعربية. ويكفي أن نستعرض كتابات شكيب أرسلان ومحب الدين الخطيب في جريدة الفتح لكي نفهم طبيعة الأجواء التي سادت مصر في تلك الفترة، وهي أجواء كتب عنها حسن البنّا في مذكراته أنها كانت السبب في بحثه عن تأسيس قوة إسلامية للمواجهة. وقد وضع قلمه وحماسه وسمعته في خدمة انتصار الإسلام في هذه المعركة التي وجهها ضد الغرب الذي اعتبره رأس الشر، في حين أن الشرقيين ليسوا سوى مقلّدين مبهورين بأسطورة العصرنة والحداثة والعلمانية التي هي أكذوبة تضحك بها أوروبا علينا، حيث أن مثقفينا الشرقيين المبهورين بهذه الأسطورة يصدقون كل ما يأتي من هناك. وبحسب الأمير فإن أوروبا التي تتحدث عن الحريات الدينية لا تطبق ما تدعي تعليمه للآخرين. ذلك أن أوروبا يحكمها العقل، والعقل لا يسمح بالحرية المطلقة، فهو في اللغة العربية يعني الربط (عقل) الذي هو ضد الإطلاق والتحرير ويذكر أرسلان لتدعيم رأيه مثال سويسرا المحافظة جداً في مجال حرية الأديان والدعاية الدينية. وما هو مهم عند أرسلان هو تبيان وكشف الصلة وثيقة ما بين الأيديولوجيا و السلطة، وما بين الدين والدولة وهو لا يكتفي بعرض وجهة نظر الإسلام في هذا الخصوص، وإنما يجهد لتقديم إثباتات وشهادات من الغرب ومن السياسات الأوروبية، لإقناع أولئك الذين لا يقبلون إلا الدليل الذي يحمل العلامة الأجنبية (صنع في أروبا) إن الفصل بين الدين والدولة حسب أرسلان هو أكذوبة ووهم، والأمير اللبناني لا يعدم الأمثلة الكثيرة على ذلك.

غير أن الغريب العجيب الذي لم أجد له تفسيراً هو أن الحسن البنّا لا يذكر شكيب أرسلان أبداً بالإسم، برغم أنه يأخذ عنه الكثير ويستوحي منه كثيراً في موضوع الهوية والثقافة والغرب، وبرغم أنه يذكر دور رشيد رضا ومحب الدين الخطيب ومجلة المنار والفتح، في التأثير عليه وعلى أمثاله عند تفكيرهم بالعمل على حماية الإسلام من غارات التبشير والمبشرين. فهل ذلك يعود إلى درزية أمير البيان وشيخ المجاهدين؟ كما أن أرسلان نفسه لا يذكر البنّا في أي من كتبه أورسائله، وهو عاصر نشوء وصعود جماعة الإخوان والدور المركزي للبنّا في الحياة السياسية المصرية! فلعله كان يرفض التحزب المذهبي الديني، وهو الدرزي اللبناني العربي، هذه قضية تحتاج إلى قراءة وتحليل ليس هنا مجالها.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد