ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 10 أكتوبر 2018 زيارة: 42

على هامش التوسل بأهل البيت وأولياء الله

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة: المسلم عدد المحرم سنة 1376 هـ (ص28-29).
تأليف: فضيلة الأستاذ الشيخ سيد حسن الشقرا الواعظ العام

عن أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) أنه قال: “أرقبوا محمدا (صلى الله عليه وسلم) في أهل بيته” رواه البخاري[1].

قال صاحب رياض الصالحين: ومعنى “ارقبوا محمدا (صلى الله عليه وسلم)” في أهل بيته راعوه واحترموه وأكرموه[2].

قال في النهاية – المراعاة الملاحظة – فليلاحظ المسلم أن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وسائر من أمرت الشريعة بموالاتهم وحبهم وتوقيرهم من الصحابة الأكرمين والعلماء العالمين والأولياء الصالحين حبهم من حب النبي (صلى الله عليه وسلم) وموالاتهم وتعظيمهم والأدب معهم والاهتداء بهم من موالاته (صلى الله عليه وسلم) وتعظيمه والأدب معه والاقتداء به (صلى الله عليه وسلم) وفي الحديث الصحيح: “أحبوا الله تعالى لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا آل بيتي لحبي”[3] فكل من يحب آل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ويقتدى بهم ويقتبس من أنوارهم فهو المؤمن الكامل الذي ذاق حلاوة الإيمان أما من يبغض آل البيت ويتهجم على مقامهم السامي ويخوض مع الخائضين في حقهم، فهذا  محروم من نور الإيمان ويخشى عليه من سوء الخاتمة والعياذ بالله، وكذلك كل من يخوض في حق الصحابة الأكرمين أو في حق العلماء العاملين أو في حق الأولياء الكاملين وسواء أكانوا أحياء أم انتقلوا إلى جوار ربهم فهو محروم من نور الإيمان ومعرض لانتقام الله ورسوله منه فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: “من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب”[4] وأن النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول وقد أخذ بيد الحسن والحسين: “أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم”[5] وقد درج بعض المأجورين والمتزمتين على إيذاء الأولياء والصالحين وبخاص من انتقلوا إلى جوار ربهم منهم لا لذنب جنوه سوى أن بعض المسلمين يحبونهم في الله ويزورنهم في أضرحتهم ويتبركون بهم فلهذا يجعل موضوع خطبته الإمام الشعراني (رضي الله عنه) يلعنه ويسبه على المنبر ساعات لأنه ممن يقول بالتوسل والكرامة للأولياء وهذا يتهجم في كتب مطبوعة على مقام آل البيت رضوان الله عليهم وذاك يقف في جمعية كبيرة ويهاجم حضرة النبي (صلى الله عليه وسلم) بألفاظ إن صحت فهو أشد كفرا ونفاقا من الكفار والمنافقين وهذا يطبق الآيات القرآنية التي نزلت صريحة في عبدة الأوثان على زوار الأولياء ومحبي آل البيت والصالحين من المؤمنين وفي كل موقف من هذه المواقف الرخيصة تحصل معارك وشحناء وبغضاء وتفرق بين قلوب المسلمين وتحزب وحقد وحسد هو أصل الداء الذي أصاب كلمة الإسلام في الصميم وجعل المسلمين شيعا وأحزابا يذوق بعضهم بأس بعض، ولست أدري لحساب من تعمل هذه الطائفة المشاغية وما هو سر هذا الحماس والاندفاع ورمي المسلمين بالكفر وهم يعلمون أن الذي يرمي أخاه المؤمن بالكفر هو الكافر وأن الذين يزورون الأولياء ويتوسلون بهم ليس فيهم رجل ولا امرأة تعتقد أن للأولياء تأثيرا ذاتيا فيما يرجونه من خير على أيديهم، وإنما يعتقدون اعتقادا جازما بأن المؤثر والمعطي هو الله تعالى وحده لا شريك له، وأن المسألة من باب السبب فقد جعل الله لكل شيء سببا، وكما يتوسل هؤلاء المانعون بالحي ليصلوا إلى مآربهم كذلك هؤلاء يتوسلون بالولي الذي انتقل إلى جوار ربه في حياة روحية أسمى وأوسع من حياته الدنيا والفرق بين هؤلاء وأولئك أن المتوسلين يعتقدون أن الموت انتقال من حياة إلى حياة أرقى والمانعين يقولون بأن الموت فناء ليس فيه حياة (غاية ما في الأمر) هم يعتقدون بأن هؤلاء الأنبياء والأولياء لهم وجاهة عند الله تعالى مقام عظيم وأنهم يدعون الله تعالى لهم بأن يقضي حاجاتهم (كما أقول لك ادع لي) وأن أرجو صلاحك وقبول الله دعوتك لي، فأنتفع أنا بسبب دعوتك أنت وأنا وأنت وهم على الله نرجو رحمته وندعوه مخلصين له الدين.

___________________________________________

[1]. صحيح البخاري (5/ 20) ط دار طوق النجاة.

[2]. رياض الصالحين (139) ط مؤسسة الرسالة.

[3].  سنن الترمذي (6/ 134) ط دار الغرب الإسلامي.

[4]. صحيح البخاري (8/ 105).

[5].  سنن الترمذي (6/ 182)، المعجم الأوسط (5/ 182) ط دار الحرمين.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد