ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 12 يونيو 2017 زيارة: 15

عوامل التحلل في كيان الدولة الإسلامية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الإخوان والجيش، ص35- 39
المؤلف: سعود المولى

رأى البنا أن عوامل التحلل أخذت تزحف على الدولة الإسلامية وتنتشر وتقوى حتى فرقت كيانها، وقضت على الدولة المركزية في القرن السادس الهجري بأيدي التتار، وعلى يد الغرب في القرن الرابع عشر الهجري مرة ثانية، وتركت وراءها في كل مرة أمماً ممزقة ومبعثرة ودويلات صغيرة تتوق إلى الوحدة وتتوثب للنهوض. وأهم العوامل التي أدت إلى تحلل الدولة الإسلامية كما يراها البنا، تتخلص فيما يأتي:

أولاً: الخلافات السياسية والعصبية وتنازع الرياسة والجاه.

ثانياً: الخلافات الدينية والمذهبية، والانصراف عن الدين كعقائد وأعمال إلى ألفاظ ومصطلحات ميتة لا روح فيها ولا حياة، والولع بالجدال والمناظرات والجمود والتعصب للآراء والأقوال.

ثالثاً: الانغماس في الترف والنعيم، والإقبال على المتعة والإسراف والشهوات.

رابعاً: انتقال السلطة والرياسة إلى غير العرب من الفرس تارة، والديلم تارة أخرى، والمماليك والأتراك وغيرهم ممن لم يتذوقوا طعم الإسلام الصحيح.

خامساً: إهمال العلوم العلمية والمعارف الكونية، وتضييع الجهود في فلسفات نظرية عقيمة وعلوم خيالية سقيمة.

سادساً: غرور الحكام بسلطانهم والانخداع بقوتهم، وإهمال النظر في التطور الاجتماعي للأمم من غيرهم، حتى سبقتهم في الاستعداد والأهبة وأخذتهم على غرة.

سابعاً: الانخداع بدسائس المتملقين من خصومهم، والإعجاب بأعمالهم ومظاهر حياتهم، والاندفاع في تقليدهم فيما يضر ولا ينفع، وضربوا بذلك مقومات الأمة الإسلامية.

وقد استعاد حسن البنّا، أو هو أعاد إدراج هموم أساتذته في سياق تعبيره عن عناصر التخلف في الأمة، وهي كانت برأيه:

1- الاستعمار سياسياً، وهنا يستعيد موقف جمال الدين الأفغاني ومصطفى كامل.

2- الحزبية المتناحرة التي أدت إلى تفريق الأمة، وهو هنا يستعيد تجربة المجددين من أسلافه: الأفغاني، أرسلان، ولعل رشيد رضا كان قد عرف ذلك في مرحلة النضال العربي السوري (1919- 1927).

3- الربا المنتشر في كل مكان، (وهنا عودة إلى فتاوى الشيخين عبده ورضا).

4- الشركات الأجنبية التي تمتص خيراتنا ومواردنا، (موقف مصطفى كامل).

5- الفوضى الفكرية والمروق العقدي وتحطيم المثل العليا، (سلفية عبده ورضا).

6- التقليد الغربي الأعمى، (حساسية الأفغاني وشكيب أرسلان).

7- القوانين الوضعية التي لم تمنع الجريمة أو تقطع دابر المجرمين، (مقالات شكيب أرسلان تحديداً).

8- التخبط الكامل في برامج التعليم والفوضى الفكرية والإلحاد، (مساعي محمد عبده لإصلاح التعليم، ودور الأفغاني وأرسلان ورشيد رضا في نشر الصحف والمجلات).

9- مظاهر اليأس التي تستهدف العزائم والهمم، مثل الشهوات والإباحية وفساد الخلق وإهمال الفضائل النفسية، (ثورية الأفغاني وشكيب أرسلان ومصطفى كامل).

10- ضعف القيادة وفقدان المناهج العلمية، (وهو هنا يستفيد من تراث الحركات السياسية والحزبية الغربية وأولها الفاشية والنازية والشيوعية، والتي كانت تتصارع على أرض مصر).

إلا أن حسن البنّا أسس في دعوته للعمل الجماهيري المنظّم، وهو الأمر الجديد الذي استوحاه من فشل تجارب النهضة السالفة (وتجربة الحزبية الجديدة للحركات الفاشية والنازية والشيوعية في العالم، (وما أكثر وجوه الشبه في شخصية كل من البنّا وأنطون سعادة وفهد العراقي في هذا المجال)، ولكن أيضاً من قوة وعظمة ونجاحات الحركة التبشيرية الإنجيلية التي كانت تغزو مصر يومذاك (وما أكثر وجوه الشبه في شخصيتي البنّا وشكيب أرسلان في هذا المجال). إلا أن الأمر الأهم هو أن البنّا كان أيضاً خلاصة الشعودر الإسلامي الديني المتجذر في مصر، والممتد عميقاً بين أبنائها. وهذا يجعلنا نقول إن البنّا اعتمد على الجذور المصرية الأصيلة في تحقيق مشروعه، وهذا لا ينفي إمكانية أن يكون استفاد أو تعرّف التجارب الخارجية. بل لعل هذا التعرّف قد ساعده على صقل التجربة وبلورة الوعي.

لقد جدّد الإمام البنّا إحساس الأمة بالإسلام، (وهو ما عمل له أعلام النهضة الكبار)، وبصلاحية الإسلام كنظام حياة. كما عمل البنّا على إبراز الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العمل الذسلامي (خوضه للمعارك السياسية والبرلمانية المختلفة)، كما الجوانب العسكرية (الجهاد في فلسطين وتأسيس النظام الخاص وفرق الجوالة). وهو ركز على الجانب الروحي (التركيز على قراءة الأوراد والذكر) إلى جانب العملي.

وقد قام البنّا بهذه الدعوة لتحقيق هدفين أساسيين؛ «أولهما تحرير الأمة الإسلامية من كل سلطان أجنبي في الحرية والاقتصاد والاجتماع، والقوة العسكرية لحمايتنا من الأعداء، وثانيهما أن تقوم دولة إسلامية حرة تحكم بتعاليم القرآن».

غير أن النقطة الأبرز والأهم في دعوة البنّا تبقي في اعتماده مبدأ التنظيم الشامل، كتجسيد للإسلام الشامل الذي دعا إليه. والتنظيم الشامل هو حركية الإخوان غير الحزبية ولا الفئوية ولا الطائفية. فلنستمع إليه يقول في وصيته إلى الإخوان وهم في تمام انتشارهم واتساع دعوتهم وكثرة شعبهم: «أيها الإخوان المسلمون؛ اسمعوا، أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزباً سياسياً ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد. ولكنكم روح جديد يسري في جسد هذه الأمة فيحييه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت داوٍ يردد دعوة رسول الله. ومن الحق الذي جاء به محمد والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه، فإن قيل لكم هذه سياسة فقولوا هذا هو الإسلام. ونحن لا نعرف هذه الأقسام».

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد