ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 مارس 2019 زيارة: 35

فتاوى الأئمة النجدية في تكفير بلاد المسلمين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: النزعة التكفيرية في فكر الوهابية (ص177-188)
تأليف: الدكتور اليماني الفخراني
تكفير الدولة التركية دولة الخلافة

أول ما تحتاج إليه أمتنا الإسلامية في عصرنا هذا، أن تقوم خلافة عامة على منهاج النبوة، تتبنى وتقوم بشمولية الإسلام وعموم رسالته، وهذه الحاجة فريضة دينية، وضرورة بشرية، فلا تقوم مصلحة عامة إلا برياسة، ولا تسير رياسة في منهاج الصواب ما لم تكن مقيدة بقانون عادل، ولا عدل في غياب الإسلام، وحيث إن الله يذع بالسلطان ما لم يذع بالقرآن، فتحتم اجتماع المسلمين على خليفة، يقوم بالقسط، ويعمل على نشر العدل والنور.

وبالرغم من أن خلفاء المسلمين بعد الراشدين قصروا في حفظ الإسلام فضلا عن نشره، وقصروا في حماية بلاد المسلمين، إلا أن الخلافة ضرورة ينبغي ويتحتم السعي إلى قيامها مرة ثانية، فهي من أهم معالم وحدة المسلمين، وقد ابتلينا في عصرنا  الحديث، بهذا الكابوس، کابوس سقوط الخلافة، وانهيار الإمبراطورية الإسلامية، وإذا  كان على الإسلاميين ومن يحملون هم المشروع الإسلامي على عاتقهم، المسؤولية الأولى في السعي إلى عودة الخلافة، فإن ابن عبد الوهاب الذي يعتبر نفسه شيخ الإسلام، ويعتبره أتباعه مجدد الملة والدين، قد كان من أهم عوامل سقوط الخلافة العثمانية، وحجتي في ذلك كلام الوهابية، لا كلام خصومهم، وكلام المسلمين لا الإنجليز.

وإذا تأملت فتاوى الوهابية، ولن أتطرق لمعاركهم ضد الدولة العثمانية، التي قام بها مؤسس الوهابية، محمد بن عبد الوهاب، تجدها تصب في خدمة أعداء الإسلام، فلم يكتفوا بتكفير المسلمين من غير الوهابية، فكفروا دولة الخلافة نفسها، وتكفير من لم يكفر الدولة التركية، ولا أدل على ذلك من فتوتهم تلك: “فمن لم يكفر المشركين من الدولة التركية، وعباد القبور، كأهل مكة وغيرهم، ممن عبد الصالحين، وعدل عن توحيد الله إلى الشرك، وبدل سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالبدع، فهو كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم، ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين، فإن الذي لا يكفر المشركين، غير مصدق بالقرآن، فإن القرآن قد كفر المشركين، وأمر بتكفيرهم وعداوتهم وقتالهم)[1].

ولم يكتف أحفاد ابن عبد الوهاب بقتاله الهادف لإسقاط الخلافة الإسلامية، فها هو حفيده يسير على نفس الدرب، عندما سئل الشيخ: عبد الله بن عبد اللطيف، عمن لم يكفر الدولة التركية، ومن جرهم على المسلمين، واختار ولايتهم ورضي بالخلافة،  وأنه يلزمهم الجهاد معه، وسئل أيضا عن آخر لا يرى ذلك كله، بل الدولة ومن جرهم بغاة، ولا يحل منهم إلا ما يحل من البغاة، وأن ما يغنم من الأعراب حرام. كان جواب الشيخ: “من لم يعرف كفر الدولة، ولم يفرق بينهم وبين البغاة من المسلمين، لم يعرف معنى لا إله إلا الله، فإن اعتقد مع ذلك: أن الدولة مسلمون، فهو أشد وأعظم، وهذا هو الشك في كفر من كفر بالله، وأشرك به، ومن جرهم وأعانهم على المسلمين، بأي إعانة، فهي ردة صريحة”[2].

فلم يكتفوا بتكفير دولة الخلافة، بل ذهبوا إلى تكفير من يقبل بخلافتهم، وتكفير من لم يكفرهم، وتكفير من شك في كفرهم، هل هذا هو الإسلام الذي جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم) ألا يستحق هذا الشيخ مكافأة من الإمبراطورية البريطانية في ذلك الوقت على هديته تلك؟

بلاد نجد

إذا كان من المعروف أنه لا يعرف الإسلام من لا يعرف الجاهلية، فبضدها تتميز الأشياء، يبدأ الشيخ ابن عبد الوهاب في رسم ملامح الصورة القاتمة لأهل زمانه، حتی يبين للناس الدور الذي يقوم به، في بناء العقيدة بعد أن عمت الوثنية، والحق أنه لم تكن هناك وثنية ولا غير وثنية، إنما كان هناك علماء أكفاء يعلمون الناس دينهم على مذهب أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية، ولكن الشيخ يعتبر الأشاعرة کفار، کمتكلمين وكمنکرین للصفات ومقاومين لفكر الشيخ، ودائما يطلق على الأشاعرة ومن قلدهم بالمشركين، وها هو أحد تلاميذ المدرسة الوهابية يصرح بالاسم الحقيقي لما يسميهم الشيخ ابن عبد الوهاب بالمشركين، وفي الوقت نفسه يصرح بحقيقة زمان الشيخ فيقول: “وكان علماء نجد يعنون بالفقه وهم في العقيدة على عقيدة المتكلمين من أشاعرة وغيرهم ليس لهم عناية بعقيدة السلف كما هو في الشام وفي مصر وغيرها من الأقطار وكانت العقيدة المنتشرة فيها هي عقيدة الأشاعرة، مع ما عند كثير منهم من الإخلال بتوحيد الألوهية”[3].

قارن بين صراحة بعض أتباع الشيخ بما كانت عليه البلاد من اعتقاد المذهب الأشعري الذي يعتبر الشيخ من يدين به مشركا، والزمن الذي يعيشون خلاله بزمان الفترة، والصورة المعتمة التي يرسمها الشيخ ابن عبد الوهاب للعلماء المخالفين المذهبه، في هذه الفتوى التي يقول فيها: “وكذلك تأمل اليوم حال كثير ممن ينتسب إلى الدين والعلم من أهل نجد يذهب إلى بلاد المشركين ويقيم عندهم مدة يطلب.

العلم منهم، ويجالسهم، ثم إذا قدم على المسلمين وقيل له اتق الله وتب إلى ربك من ذلك، استهزأ بمن يقول له ذلك ويقول: أتوب من طلب العلم؟[4].

وعلى درب الشيخ سار أتباعه، كما يتجلى في هذه الفتوى: “فأما بلاد نجد: فقد بالغ الشيطان في كيدهم وجد، وكانوا ينتابون: قبر زید بن الخطاب، ويدعونه رغبا ورهبا، بفصيح الخطاب، ويزعمون أنه يقضي لهم الحوائج، ويرونه من أكبر الوسائل والولائج، وكذلك عند قبر يزعمون أنه قبر: ضرار بن الأزور، وذلك كذب ظاهر، وبهتان مزور…” [5].

وما ينقل في الفتاوى النجدية، هو القليل القليل من فتاوى ابن عبد الوهاب التكفيرية، وإذا اتسعنا في عرض الصورة، فإنه يتضح لنا حرص ابن عبد الوهاب الشديد على نزعته التكفيرية لكل من خالفه، ولو كانوا من جيرانه الذين تربى بينهم، ليبرر قتله فيهم فيقول: “ومعلوم أن أهل أرضنا وأرض الحجاز، الذي ينكر البعث منهم أكثر ممن يقر به، وأن الذي يعرف الدين أقل ممن لا يعرفه، والذي يضيع الصلوات أكثر من الذي يحافظ عليها، والذي يمنع الزكاة أكثر ممن يؤديها[6].

ولا مجال لحمل الكلام على المجاز، فالشيخ مثل أستاذه ابن تيمية ينكر المجاز، كما أنه يصرح بأن الشرك الذي يعنيه هو الشرك الأكبر المخرج من الملة، كما أنه يؤكد أن مشركي قريش أحسن حالا وأفضل مكانة من مشركي زمانه على حد قوله.

الشيخ يطهر نجد من كل الأوثان

وقد قام أنصار الشيخ ابن عبد الوهاب بالسير على نفس المنوال، والتسليم لقول الشيخ في أهل زمانه، واعتبارهم أدخل في الوثنية من كفار قريش، فيقول هؤلاء الأتباع: “نصر الله به الدين القويم، وبين بسببه صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأزال الله به الشرك، وعبادة الأوثان من أرض نجد، من الكفر والطغيان، ويسر الله كسر تلك الأوثان على يده، وأيدي أتباعه الموحدين، وحزب الله المفلحين، وكان قبل ذلك في كل أرض وبلد من أرض نجد، أوثان وأشجار تعبد من دون الله…” [7]. ولا أدري لماذا لم يصلوا ويسلموا على معلمهم ابن عبد الوهاب؟

حالة بلاد الحرمين آنذاك

ولم يتحرج حفيد الشيخ ابن عبد الوهاب في نسبته الشرك إلى أحب بلاد الله إلى الله تعالى، وفي نسبة الكفر إلى أحب بلاد الله إلى رسول الله (صلى الله عليه)، وكان الله عز وجل – حاشاه- لم يستطع حماية أحب البلاد إليه وإلى رسوله (صلى الله عليه وسلم) من الشرك، حتى جاء ابن عبد الوهاب وأتباعه فطهروا بلاد الحرمين من الشرك: “حتى بلاد الحرمين الشريفين! فمن ذلك: ما يفعل عند قبر محجوب وقبة أبي طالب، فيأتون قبره بالشماعات والعلامات، للاستغاثة عند نزول المصائب، وحلول النواکب، وكانوا له في غاية التعظيم، وما لا يجب عند البيت الكريم، فلو دخل سارق، أو غاصب، أو ظالم قبر أحدهما، لم يتعرض له أحد، لما يرون له من وجوب التعظيم، والاحترام، والمكارم…” [8].

ولم يكتف بهذا الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن من نسبة الشرك إلى بلاد الحرمين عامة، حتى خص كل بلد بمزيد من التكفير الخاص، فخص المدينة المنورة بقوله: “كذلك ما يفعل بالمدينة المشرفة (على ساكنها أفضل الصلاة والسلام) هو من هذا القبيل، بالبعد عن منهاج الشريعة والسبيل، وفي بندر جدة ما قد بلغ من الضلال حده، وهو القبر الذي يزعمون أنه قبر حواء، وضعه لهم بعض الشياطين، وأكثروا في شأنه الإفك المبين، وجعلوا له السدنة والخدام، وبالغوا في مخالفة ما جاء به محمد (عليه أفضل الصلاة والسلام) من النهي عن تعظيم القبور، والفتنة بمن فيها من الصالحين والكرام…” [9].

ولم تكن مكة أحسن حالا من المدينة، فأعطاها نصيبها من الشرك وأضاف أنها ملتقى المشركين وأعداء الله ورسوله، وموطن العاهرات وأهل اللواط.

وإذا كان الحج مدرسة إيمانية، وصلة تربوية، يزداد به المرء إيمانا، ويزداد إحسانا وإيقائا، يحس فيه بالراحة والطمأنينة، منذ أن فرضه رب العالمين، وبين معالمه المبعوث رحمة للعالمين، وحتى قيام الساعة، فإن الشيخ ابن عبد الوهاب وهو يستكمل مسلسل تشويه الفرائض الإسلامية، وتشويه صورة المسلمين قبله يقول: “حتى آل الأمر إلى الهتيميات المعروفات بالزنى والمصريات يأتون وفودا يوم الحج الأكبر، كل من الأشراف معروفة بغيته منهن جهارا، وأن أهل اللواط وأهل الشرك، الرافضة وجميع الطوائف من أعداء الله ورسوله آمنين فيها، وأن من دعا أبا طالب آمن، ومن وحد الله وعظمه ممنوع من دخولها ولو استجار بالكعبة[10].

وهذا يعني أن فريضة الحج قد عطلت ولم يتمكن من أداء فريضة الحج إلا الزناة والشواذ والرافضة، أما الموحدون فممنوعون من دخول مكة، يا سبحان الله!

حالة بلاد الطائف

ولم تكن حالة الطائف أحسن حالا من حالة بلاد الحرمين “وفي الطائف: قبر ابن عباس (رضي الله عنهما)، يفعل عنده من الأمور الشركية التي تشمئز منها نفوس في الموحدين، وتنكره قلوب عباد الله المخلصين، وتردها الآيات القرآنية، وما ثبت من النصوص عن سيد المرسلين، منها: وقوف السائل عند القبر متضرعا مستغيثا، وإبداء الفاقة إلى معبودهم، مستكينا مستعينا، وصرف خالص المحبة التي هي محبة العبودية والنذر والذبح لمن تحت ذاك المشهد، والبنية، وأكثر سوقتهم وعامتهم يلهجون بالأسواق: اليوم على الله وعليك يا ابن عباس، فيستمدون منه الرزق، والغوث، وكشف الضر، والبأس… [11].

ولا أدري ما أقول لقوم كلما شاهدوا زائرا يعيش في رحاب سيدي عبد الله بن عباس، ومن هو ابن عباس؟ زعموا الزائر يعبد ابن عباس، ويذبح لابن عباس، ولا يتوكل إلا على ابن عباس، إلا أن أقول: الحمد لله على نعمة العقل.

حالة بلاد مصر وقد تناسى الوهابية وتجاهلوا قدر مصر، فمصر التي ذكرت في القرآن أكثر من البلد الذي نزل فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، مصر التي أنجبت على مدار التاريخ أعظم شاعر، وأعظم أديب، وأعظم مفكر، وأعظم قارئ للقرآن، وأعظم عالم دین…. وإلى الآن، وأهلها في رباط إلى يوم القيامة، كيف تتهم بالشرك، وعبادة الأوثان، تأمل تلك الكلمات الساقطة الواردة في تلك النزهات المسماة بالفتوى: “وأما بلاد مصر، وصعيدها، وفيومها، وأعمالها، فقد جمعت من الأمور الشركية، والعبادات الوثنية، والدعاوى الفرعونية، ما لا يتسع له کتاب، ولا يدنو له خطاب، لا سيما عند مشهد: أحمد البدوي، وأمثاله من المعتقدين المعبودين، فقد جاوزوا بهم ما ادعته الجاهلية لآلهتهم، وجمهورهم يرى: من تدبير الربوبية، والتصريف في الكون بالمشيئة، والقدرة العامة، ما لم ينقل مثله عن أحد من الفراعنة والنماردة…” [12].

وتأمل معي عزيزي القارئ، تلك السموم الحاقدة التي ينفثونها ويسمون بها شعب مصر المتدين، أكثر شعوب العالم تديئا، فمصر التي صدرت الإسلام حتى إلى البلد الذي نزل فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أيعقل أن يعبد المصريون إلها غير الله؟ أيعقل أن يعبد المصريون سيدي أحمد البدوي؟ هذا ما أفتى به الشيخ عبد الرحمن بن حسن: “وكل ما عبد من دون الله، من قبر أو مشهد، أو صنم، أو طاغوت، فالأصل في عبادته هو الغلو، كما لا يخفى على ذوي البصائر، كما جرى لأهل مصر وغيرهم، فإن أعظم آلهتهم أحمد البدوي، وهو لا يعرف له أصل ولا فضل ولا علم ولا عبادة،  ومع هذا فصار أعظم آلهتهم مع أنه لا يعرف إلا أنه دخل المسجد يوم الجمعة فبال فيه ثم خرج ولم يصل، ذكره السخاوي عن أبي حيان، فزين لهم الشيطان عبادته فاعتقدوا أنه يتصرف في الكون، ويطفئ الحريق وينجي الغريق، وصرفوا له الإلهية والربوبية وعلم الغيب، وكانوا يعتقدون أنه يسمعهم ويستجيب لهم من الديار البعيدة. وفيهم من يسجد على عتبة حضرته “[13].

حالة أهل اليمن

كما يرى الوهابية أن اليمنيين قد استخفهم الشيطان، وعدلوا عن عبادة الرحمن، إلى عبادة القبور والشيطان فأفتوا بشركهم بهذه الفتوى: “كذلك ما يفعل في بلدان اليمن، جار على تلك الطريق والسنن، ففي صنعاء، وبرع، والمخا، وغيرها من تلك البلاد، ما يتنزه العاقل عن ذكره ووصفه، ولا يمكن الوقوف على غايته وكشفه، ناهيك بقوم: استخفهم الشيطان، وعدلوا عن عبادة الرحمن، إلى عبادة القبور والشيطان، فسبحان من لا يعجل بالعقوبة على الجرائم، ولا يهمل الحقوق والمظالم، وفي حضرموت، والشحر، وعدن، ويافع، ما تستك عن ذكره المسامع، يقول قائلهم: شيء الله يا عيدروس! شيء لله يا محيي النفوس! وفي أرض نجران، من تلاعب الشيطان، وخلع ربقة الإيمان، ما لا يخفى على أهل العلم بهذا الشأن”[14].

موقفهم من أهل نجد واليمن

ويؤكدون اتهاماتهم بالشرك لأهل نجد واليمن، دون خوف أو خشية من الله تعالی فيفتون بالقول: “وجرى في نجد قبل هذه الدعوة مثل هذا، وفي الحجاز واليمن وغيرها من عبادة الطواغيت والأشجار والأحجار والقبور ما عمت به البلوى، كعبادتهم للجن وطلبهم للشفاعة منهم، والأصل في ذلك الغلو تزيين الشيطان”[15].

حال أهل العراق وعمان

لم يتورع الوهابيون عن اتهام أهل العراق بعبادة سيدي عبد القادر الجيلاني من دون الله فأفتوا: “وكان أهل العراق ومن حولهم كأهل عمان يعتقدون في عبد القادر الجيلاني، كما يعتقد أهل مصر في البدوي، وعبد القادر من متأخري الحنابلة وله كتاب الغنية، وغيره ممن قبله وبعده من الحنابلة أفضل منه في العلم والزهد، لكن فيه زهد وعبادة، وفتنوا به أعظم فتنة، كما جرى من الرافضة مع أهل البيت، وسبب ذلك الغلو دعوى أن له کرامات”[16].

حال أهل الشام

كذلك لم يتورع الوهابيون عن اتهام أهل الشام بعبادة ابن عربي من دون الله فأفتوا: “وهكذا حال أهل الشرك مع من فتنوا به، وأعظم من هذا عبادة أهل الشام لابن عربي، وهو إمام أهل الوحدة الذين هم أكفر أهل الأرض وأكثر من يعتقد فيه هؤلاء لا فضل له ولا دين كأناس بمصر وغيره”[17].

حالة بلاد الشام والعراق ومصر والبحرين

ولم يكتف الوهابيون بتكفير كل بلد على حدة، فأخذوا يؤكدون نزعتهم التكفيرية،  والتأكيد على موقفهم المكفر لكل بلاد المسلمين، فأفتوا بالقول: “وكذلك، حلب،  ودمشق، وسائر بلاد الشام، فيها من تلك المشاهد، والنصب، والأعلام، ما لا يجامع عليه أهل الإيمان والإسلام، من أتباع سيد الأنام، وهي: تقارب ما ذكرنا من الكفريات المصرية، والتلطخ بتلك الأحوال الوثنية الشركية، وكذلك: الموصل، وبلاد الأكراد، ظهر فيها من أصناف الشرك والفجور والفساد، وفي العراق: من ذلك بحره المحيط بسائر الخلجان، وعندهم المشهد الحسيني، قد اتخذه الرافضة وثنا، بل ربا مدبرا، وخالقا میسرا، وأعادوا به المجوسية، وأحيوا به معاهد اللات والعزى، وما كان عليه أهل الجاهلية…، وكذلك جميع قرى الشط، والمجرة، على غاية من الجهل، وفي القطيف، والبحرين، من البدع الرافضية، والأحداث المجوسية، والمقامات الوثنية، ما  يضاد ويصادم أصول الملة الحنيفية”[18].

من أهل الحرمين والبصرة والعراق واليمن

ويستمر مسلسل تشويه الحقائق، وتزييف تاريخ المسلمين من قبل الوهابية، ولا عجب، فإن هذا البهتان الذي أتى به الوهابيون، قد جاؤوا به من ابن عبد الوهاب،  كبيرهم الذي علمهم التكفير، فها هو يزعم بأن ما يحدث في مكة كان يحدث في المدينة والبصرة والعراق واليمن، وهنا يعترف صراحة بأن التشويه المتعمد منه، وتكفيره المسلمين لا لشيء إلا لأنهم أشاعرة، ولا يتورع في تسمية علماء المسلمين من الأشاعرة بعلماء المشركين وفي ذلك يقول: “وقد من الله عليكم بإقرار علماء المشركين بهذا كله، سمعتم إقرارهم أن هذا الذي يفعل في الحرمين والبصرة والعراق واليمن، أن هذا شرك بالله، فأقروا لكم أن هذا الدين الذي ينصرون أهله، ويزعمون أنهم السواد الأعظم، أقروا لكم أن دينهم هو الشرك، وأقروا لكم أيضا أن التوحيد الذي يسعون في إطفائه، وفي قتل أهله وحبسهم، أنه دين الله ورسوله، وهذا الإقرار منهم على أنفسهم من أعظم آيات الله، ومن أعظم نعم الله عليكم، ولا يبقى شبهة مع هذا إلا للقلب الميت الذي طبع الله عليه، وذلك لا حيلة فيه”[19].

ولا أدري ألا تقتضي الأمانة العلمية أن ينقل لنا الشيخ ابن عبد الوهاب، إقرار من يسميهم بعلماء المشركين، بأن هذا الذي يفعل في الحرمين والبصرة والعراق واليمن، هذا شرك بالله، وأين إقرارهم بأن دينهم هو الشرك؟ وأين إقرارهم بمحاربتهم دين الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ؟! للأسف لم ينقل لنا الشيخ آراء خصومه، والأمانة تقتضي عرضها.

_____________________

[1] . فتاوى الأئمة النجدية 3/ 77.

[2] . فتاوى الأئمة النجدية 3/ 64.

[3] . شرح كشف الشبهات، صالح الفوزان، ص 4.

[4] . فتاوى الأئمة النجدية 3/ ۱۲۱.

[5] . فتاوى الأئمة النجدية 1/ 50.

[6] . الرسالة الرابعة والثلاثون 7/ 235. والدرر السنية 10/ 34.

[7] . الدرر السنية 10/ 193.

[8] . فتاوى الأئمة النجدية 1/ 52.

[9] . فتاوى الأئمة النجدية 1/ 52.

[10] . الرسالة الرابعة عشر 7/ 97.

[11] . فتاوی الأئمة النجدية 1/ 51.

[12] . فتاوى الأئمة النجدية 1/ 54.

[13] . فتاوى الأئمة النجدية 2/ 94، 95.

[14] . فتاوى الأئمة النجدية 1/ 55.

[15] . فتاوى الأئمة النجدية 2/ 94، 95.

[16] . فتاوى الأئمة النجدية 2/ 94، 95.

[17] . فتاوى الأئمة النجدية 2/ 94، 95.

[18] . فتاوى الأئمة النجدية 1/ 55 / 56.

[19] . الرسالة الثامنة والثلاثون 7/ 272. والدرر السنية 10/ 77.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد