ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 أغسطس 2019 زيارة: 36

فتوى شرعية في كرامات الأولياء

(غير مصنفة)
لحضرة صاحب الفضيلة: الأستاذ الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية الأسبق – رحمه الله تعالى – [1] والسجل المذكور طرف نحله سعادة أحمد مختار بخيت بك.
مقتبس من كتاب: جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال (ص461-468)

السؤال: سأل حضرة عبد الجواد سيد إبراهيم المدرس بدرب الجماميز بالقاهرة حارة السادات رقم 4 بتاريخ 24/ 7/ 1940 م.
حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد بخيت المطيعي، رحمه الله تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .. .
فقد حضر لدينا بعض المتمشيخين، وجرى بيننا حديث في موضوع؟ هل الأولياء لهم تصرف فيما يجري في الكون، وفي الوساطة بين الله وعباده في قضاء حاجاتهم؟
فأقر ذلك الأستاذ بدعوى من مقتضيات كراماتهم، وخالفته في ذلك مستدلا بأن هذا الرأي يخالف صريح القرآن، ونصوص الشرع، فإن الله تعالى يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) [البقرة: 186]، ومعنى قربه من السائل أنه لا يحتاج في إجابة دعواه إلى وساطة أحد من خلقه، وإن ادعاء أن للأولياء تصريفا في الكون يقتضي أنهم شرکاؤه فيما يقدره في خلقه، والله تعالى يقول: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) [الأعراف: 54]، إلى غير ذلك مما يقتضيه ظاهر النصوص الشرعية، فما رأي فضيلتكم في هذا الموضوع، نرجو إيضاح هذا الموضوع الخطير مدعمين رأيكم فيه بالأدلة والبراهين؛ لنستنير فيه بثاقب رأيكم وغزير علمكم جعلكم الله سراجا منيرا.
هذا .. وقد زاد الأستاذ على قوله السابق أن في القطر المصري سبعة لهم التصريف، وعد منهم: السيد البدوي، والفرغل، وإمامنا الشافعي، والسيدة نفيسة، فهل هذا أصل في الدين؟
الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، اطلعنا على هذا السؤال.
ونقول: اعلم أن الله تعالى قال: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [يونس: 62 – 64].
وقال تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) [البقرة: 257]، فأنت ترى أن الله تعالى قد بين لنا أن له أولياء، وأن هؤلاء الأولياء هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، وبين حالهم في الدنيا، فقال تعالى: (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [الأحقاف: 13]: أي أنهم بلغ من أمرهم في معاملاتهم وكافة شئونهم أن شيئا مما قدر لهم لا يفوتهم، ولا يحزنون على شيء قد فاتهم؛ لأنهم يعلمون حق العلم أن كل ما قدره الله لهم، وعلم أن يكون لهم لا بد أن يصل إليهم، فلا يفوهم منه شيء، فهم مصدقون بالقضاء والقدر.
فإن فاته شيء مما يطلبه لا يحزن على فوته لاعتقاده أنه لم يقدر له؛ ولو قدر له ما فاته، كما أن ما وصل إليه إنما وصل بقضاء الله وقدره، فهو واثق بالله تمام الوثوق؛ ولذلك وعدهم بأن لهم البشري في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ووصفهم أيضا بأنه يخرجهم من الظلمات إلى النور بسبب إيمانهم، كما يشعر بذلك تعليق الحكم بإخراجهم بالإيمان الذي استفيد من الموصول والصلة.
فالولي شرعا بمقتضى هاتين الآيتين: هو من يتولى الله تعالى ويتخذه مولى له، فيؤمن به ويتقيه ويمتثل أوامره، ويتجنب نواهيه، ويتولاه الله تعالى بأن يوفقه فيخرجه من ظلمات الجهل إلى نور العلم، فكل مؤمن له قسط من الولاية على قدر قسطه من إشراق نور الإيمان في قلبه وتقواه، أو شرح صدره للإيمان و الإسلام.
وإذن فكل مؤمن ولى، وإنما تختلف درجات الولاية على حسب اختلاف درجات التقوى، فمن المؤمنين من يتقي الخلود في النار بأن يكون مؤمنا عاصيا، ومنهم من يتقي دخول النار بأن يكون مؤمنا مطيعا لله في كل أعماله مراقبا له تعالى في سره وجهره معتقدا تمام الاعتقاد أن الله تعالى معه أينما كان، وأنه لا يكون في شأن ولا يعمل من عمل إلا والله معه حين يفيض في الشأن أو العمل راجيا ثواب الله تعالى خائفا من عقابه.
وقد عرف علماء الكلام الولي بأنه: هو العارف بالله تعالى، وصفاته المواظب على الطاعات، والمجتنب للمعاصي، المعرض عن الاهماك في اللذات والشهوات، فهو القائم بحقوق الله، وحقوق العباد حسب الإمكان؛ ولذلك قال عبد السلام صاحب الجوهرة في الولي: إنه هو من تولى الله تعالى أمره، فلم يكله إلى نفسه، ولا إلى غيره لحظة، أو الذي يتولى عبادة الله تعالى وطاعته، فعبادته تحري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان، وكلا المعنيين واجب تحققه حتى يكون الولي ولا عندنا في نفس الأمر انتهى.
وهذا الولي بالمعنى الأخص، وهو المراد من قول صاحب الجوهرة [انظر: شرح الصاوي على الجوهرة (ص 339)]:

وأثبتن للأوليا الكرامه … ومن نفاها فأبذن كلامه

فهو الولي الذي تظهر على يديه الكرامة، وأما الولي بالمعن الأعم: فهو الذي يشمل كل مؤمن، ويتحقق فيه المعنيان من تحقق فيه الإيمان المنجي من الخلود في النار، سواء انضم معه الإيمان والتقوى المنجيان من الدخول في النار أم الا، بخلاف الولي بالمعنى الأخص الذي تقدم.
وقال علماء الكلام: يجب الاعتقاد بأن الأولياء كرامة حال حياتهم في الدنيا، وبعد موتهم إلى يوم القيامة، والمراد أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد الكرامة: أي حقيقتها بمعنى جوازها ووقوعها لهم، كما ذهب إليه جمهور أهل السنة.
ومعنى الكرامة: أمر خارق للعادة – عادة البشر – غير مقرون بدعوى النبوة، ولا هو مقدمة لها يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة في كلف بشريعة مصحوبة بصحيح الاعتقاد، والعمل الصالح علم بها، أو لم يعلم، فتمتاز بعدم الاقتران المذكور عن المعجزة، فلا تلتبس بها، وينفي مقدمتها عن الإرهاص، وما يظهر على يد الأنبياء قبل النبوة كتظليل الغمام لنبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -، وبظهور الصلاح عما يسمى معونة، كما يظهر على يد بعض العوام المسلمين تخليصا لهم من المحن والمكاره، وبالتزام متابعة نبي .. إلخ، عن الخوارق المؤكدة الكذب الكاذبين وتسمى (إهانة)؛ کبصق مسيلمة الكذاب في بئر عذبة الماء التزداد حلاوة؛ فصارت ملكا أجاجا، وبالمصحوبية بصحيح الاعتقاد .. إلخ، عن الاستدراج كما خرج السحر من جهات عدة.
والدليل على حقية الكرامة كما قال الحموي في كتاب: “نفحات القرب والاتصال” نقلا عن سعد الدين التفتازاني في “شرح العقائد النسفية” ما تواتر عن كثير من الصحابة ومن بعدهم، بحيث لا يمكن إنكاره خصوصا الأمر المشترك، وأيضا الكتاب ناطق بظهورها من مريم، يعني على القول بأنها ولية لا نبية، وهو الصحيح، ومن صاحب سليمان – عليه السلام – انتهى.
وكذا قصة أهل الكهف. وفي رسالة السجاعي في إثبات كرامة الأولياء ما نصه:
دليل الوقوع ما جاء في كتاب العزيز من قصة مريم -عليها السلام – وولادتها عيسى عليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام، من غير زوج مع كفالة زكريا لها – عليه السلام -، وكان لا يدخل عليها غيره، وإذا خرج من عندها أغلق عليها سبعة أبواب، وكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف انتهى.
على أن ما قصه الله تعالى علينا من قصة مريم قاطع في ظهور الكرامة على يدها، فقد قال الله تعالى في سورة مريم إكراما لها: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ) [مريم: 16] إلى آخر ما اشتملت عليه الآيات من خوارق العادات مما لا يستطيع أحد إنكاره، وهي من الأولياء على الصحيح.
وأما الدليل على جواز وقوع الكرامات الأولياء بعد مماتهم، فهو ما نقله الحافظ عبد العظيم المنذري في كتاب “الترغيب والترهيب” حيث قال عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: “ضرب أحد الصحابة خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – هي المانعة، هي المنجية من عذاب القبر”، رواه الترمذي وقال: حديث غريب انتهى.
من الحموي ومثله في “مشكاة المصابيح”، وقد راجعنا الترمذي، فوجدنا هذا الحديث فيه في نسخة مطبوعة طبع بولاق، وقال: إنه حديث حسن غريب.
وقال ملا علي القاري شارح “مشكاة المصابيح” نقلا عن ابن ملك: فيه دليل على أن بعض الأموات يصدر عنه ما يصدر عن الأحياء انتهى.
وقال الحموي عقب إيراده هذا الحديث في كتابه المذكور آنفا، وهذا دليل على وقوع الكرامة بعد الموت بتقريره – صلى الله عليه وسلم -، حيث أقر قراءة الميت سورة الملك، وقال: “هي المانعة، هي المنجية من عذاب القبر”، وتقريره – صلى الله عليه وسلم – دليل شرعي، كما في محله من كتب الأصول انتهى.
وبناء على ما ذكر قال العلامة التفتازاني كما نقله الحموي في كتابه: إن ما يظهر من الخوارق بعد موت الأنبياء يكون كرامة لهم لا معجزة، فمن أطلق لفظ المعجزة فقد فعل الخلاف کرامة الولى، إذ لم تعتبر في حقيقتها دعوى الولاية، وقصد إظهار الكرامة، بل الولي مظهر لها إذ هي كما تقدم: الأمر الخارق للعادة، وهو الفعل الذي لا يدخل تحت کسب العبد واختياره؛ بل هو حاصل بفعل الله، و الولي مظهر له-أي محل لظهوره- وفي هذا الأمر لا فرق بين حياة الولي و موته انتهى.
ومن ذلك تعلم أن ما ظهر من التصرفات على يد الأولياء لا يخالف صريح القرآن؛ لأن هذا التصرف الذي ينسب للأولياء هو نوع من الكرامات، وهو فعل الله وخلقه، يظهره الله إكراما لهم، تارة بإلهام وتارة بمنام، وتارة بدعائهم وتارة بفعلهم واختيارهم، وتارة بغير اختيار ولا قصد ولا شعور منهم، بل قد يحصل من الصبي المميز، وتارة بالتوسل إلى الله تعالى بهم في حياتهم وبعد مماتهم مما هو محكي في القدرة الإلهية.
ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك قبل الموت وبعده نسبتهم إلى الخلق والإيجاد والاستقلال بالأفعال، فإن هذا لا يقصده مسلم، ولا يخطر ببال أحد من العوام فضلا عن غيرهم، فصرف الكلام إليه، ومنعه من باب التلبيس في الدين والتهويش على عوام الموحدين، فلا يظن بمسلم – بل ولا بعاقل – توهم ذلك فضلا عن اعتقاده، وكيف يحكم بالكفر أو مخالفة القرآن على من اعتقد ثبوت التصرف لهم في حياتهم، وبعد مماتهم، حيث كان مرجع ذلك كله إلى قدرة الله تعالى خلقا وإيجادا، إلى آخر ما أطال به الشيخ الحموي في كتابه “نفحات القرب والاتصال” المطبوع تاليا لـ “شفاء السقامللإمام السبكي في المطبعة الأميرية سنة 1318 هـ.
فما قاله ذلك الأستاذ لحضرة السائل حق، وأما ما زاده أخيرا بقوله: إن في القطر المصري سبعة .. إلى آخر ما قال، فالتصريف الذي ينسب لهؤلاء السبعة هو عبارة عن إكرام الله تعالى لهم، وإظهار خارق العادات لمن يتوسل بواحد منهم في أي شيء من الأشياء التي تكون كرامة للولي، وليس هذا التوسل ممنوعا أصلا؛ لما علمت مما تقدم من أن المتوسل بالولي إنما يطلب من الله إجابة طلبه إكراما لهذا الولي لاعتقاده أن هذا الولي أقرب منه إلى الله تعالى، وهذا لا فرق فيه بين الحي والميت لما تقدم من أن الفاعل هو الله تعالى؛ بل إنه بعد الموت أقرب منه حال الحياة الدنيوية؛ لأن الروح بعد الممات غير مشغولة بتدبير شئون البدن.
وهذا لا مانع من اعتقاده بناء على ما اشتهر عن هؤلاء السبعة من إكرام الله تعالى لهم بعد مماتهم، كما يكرمهم حال حياتهم، ولكن لا يجب اعتقاد أن فلانا بعينه ولي، وأن الله أظهر الكرامة على يده فلم يقل أحد من العلماء بوجوبه على أحد بحيث يكفر جاحده، بل يجوز لكل مسلم بإجماع الأمة أن ينكر صدور أي كرامة كانت من أي شخص كان على التعيين، ولا يكون عن سنة صحيحة، ولا منحرفا عن الصراط القويم، فإنه لم يجئ في الشرع إلا: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ولم يقل أحد بأنه جاء في الشرع زيادة على ذلك، وأن فلانا بعينه ولي الله.
ولكن من ينكر أن الله أولياء معينين، فهذا هو المخالف للقرآن والإجماع وأهل السنة، وأما التوسط في قضاء الحوائج، فإليك ما كتبناه في مقدمة “شفاء السقام” للإمام السبكي، وها هو نصه (ص 14): وكما جاز يتوسط حي في قضاء مصلحة حي أو ميت، والفعل لله وحده، والأرواح باقية على الحياة، وأفعالها في عالم الملك إنما تظهر بواسطة البدن بالحياة الحيوانية، فإذا مات وفقد الحياة الحيوانية بقيت نفسه وروحه على حياتها الملكوتية، وتعلقت بجسمه تعلقا آخر على وجه آخر يعلمه الله تعالى، كما دل عليه نعيم القبر وعذابه، فإذا كان الفعل في الواقع ونفس الأمر، إنما هو للنفس والروح، والجسم اله يظهر بها الفعل، والروح باقية خالدة، ففعلها باق، وتصرفها في أفعالها لا يتغير إلا بعدم ظهور الأفعال بواسطة البدن، فلا مانع عقلا أن يكون بعض أرواح الأولياء والصالحين بعد موت الأجساد سببا بدعائها وتوجهها إلى الله تعالى في قضاء حوائج بعض الزائرين لهم المتوسلين بهم، بدون أن يكون لها مدخل في التأثير.
وأي فرق بين التوسط بالأحياء في قضاء الحوائج مع الاعتقاد ألا فاعل -أي لا خالق للفعل – غير الله، وبين توسط أرواح الأموات في اعتقاد ذلك؟ والقول بأن ملوك الدنيا إنما يحتاجون إلى الوسائط لجواز الغفلة عليهم عن حوائج الناس بخلاف العليم الخبير – سفسطة ظاهرة، وتمويه على العقول، فإن الملك ووسائطه واسطة في قضاء حوائج الطالب من الله تعالى حيث إن لا فاعل سواه ولو كان اتخاذ الواسطة شركا بعد اعتقاد أن المؤثر هو الله تعالى وحده لكانت معاونة بعضنا بعضا في قضاء المصالح شركا، وهذا باطل بالضرورة، لما يترتب عليه من بطلان الشرائع، وفساد نظام العالم، وعدم نسبة الأفعال الاختيارية إلى فاعليها، فتبطل الحدود والزواجر ويختل النظام، فعليك بالإنصاف.
قال المناوي في شرح عينية ابن سيناء في النفس: قال الناظم في كتاب “زيارة القبور”: تعلق النفس بالبدن عظيم جدا حتى أنها بعد المفارقة تشتاق وتلتفت إلى أجزاء البدنية المدفونة، فإذا زار إنسان قبر آخر، وتغاضى عن العلائق الجسمانية، والعلائق الطبيعية، توجهت نفسه إلى العالم العقلي، فتواجه نفسه نفس الميت، وتحصل منهما المقابلة، كما في المرآتين، فيرتسم صورة عقلية بطريقة الانعکاس، ويحصل لها بذلك كمال، أ. هـ.
وبعد أن نقلنا عن الغزالي و ابن حجر ما يتعلق بذلك قلنا: فانظر إلى ما نقلنا من كلام حجة الإسلام الغزالي، وكلام ابن حجر، لتعلم أن ما كتبوه ونشروه في بعض الجرائد منسوبا إلى هذين الإمامين، قد حرفه عن مواضعه الذين كتبوه. قال تعالى: (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) [البقرة: 79].
ألم يعلموا أن زيارة القبور تارة يقصد بها الموعظة بالأموات، وهذه تعم جميع القبور والأموات، وتارة يقصد بها الاستمداد والتبرك بالمزور، وهذا يختص بالأنبياء والأولياء والصالحين؟
ألم يعلموا أن الإنسان يستأثر بتصوراته، وأن نفسه تحت قهر سلطان الوهم؟
فكم من إنسان تحقق أن سيقتل لا محالة؛ فتصور الموت واقعا به، فمات بسبب ذلك قبل أن يقتل، كذلك إذا زار الإنسان مشهد الحسين – رضي الله عنه -، واعتقد أنه بمكان طاهر بين يدي ابن بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – استولى عليه الخشوع والخضوع، وامتلأ قلبه إخلاصا، فيدعو الله مخلصا موقتا بالإجابة خصوصا إذا اعتقد أن روح الحسين تسأل الله تعالى إجابة دعاء زائره، أليس ذلك سببا في إجابة الدعاء، وقضاء حوائج الزائرين المخلصين، والله هو المؤثر؟
ولا نرى مسلما ولو عاما يتوهم- فضلا عن أن يعتقد أن الله شريكا في خلقه، فمهما اعتقد الزائر أن المزور أطهر منه روحا، وأصفى نفسا بما أعطاه الله تعالى من الكمال الإنساني، وإن كان العوام لا يستطيعون التعبير عما تکنه صدورهم من حسن العقيدة، وكمال الإيمان “اللهم إيمانا كإيمان العجائز ” فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا؟.

____________________________

[1]. هو شيخ الإسلام محمد بخيت بن حسين المطيعي الحنفي: مفتي الديار المصرية، ومن كبار فقهائها. ولد سنة 1271 هـ – 1854 م- في بلدة “المطيعة” من أعمال أسيوط. وتعلم في الأزهر، واشتغل بالتدريس فيه. وانتقل إلى القضاء الشرعي سنة 1297، واتصل بالسيد جمال الدين الأفغاني. ثم كان من أشد المعارضين لحركة الإصلاح التي قام بها الشيخ محمد عبده. وعين مفتيا للديار المصرية سنة 1333 – 1339 هـ = 1914 – 1921 م ولزم بيته يفتي ويفيد إلى أن توفي بالقاهرة. له كتب، منها (إرشاد الأمة إلى أحكام أهل الذمة) و (أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدع من الأحكام) و (حسن البيان في دفع ما ورد من الشبه على القرآن) و (إزاحة الوهم) في مسألة الفوتوغراف وغيرها، وحواشي كثيرة في الأصول والعقيدة وعلم الكلام، والتصوف، وكتبه ورسائله قيد التحقيق لدينا. وتوفي فين سنة 1354 هـ = 1935 م.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد