ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 نوفمبر 2018 زيارة: 249

فتوى نادرة للشيخ محمد بخيت في موضوع كرامات الموتى وتصرفهم والتوسل بهم

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة: المسلم عدد رمضان 1376 هـ (ص26-29)
تأليف: الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي

بتاريخ (24/ 7/ 1930) رفع إلى العلامة المرحوم الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية سؤال في موضوع كرامات الموتى والتوسل بهم وتصرفهم وزيارتهم الخ فأفتى (رحمه الله بما يأتي نقله من السجل الثامن رقم 436) والسجل محفوظ بدار السيد أحمد مختار بخيت نجل المرحوم المفتي قال:

الكرامة بعد الموت حق:

الدليل على جواز ووقوع الكرامات للأولياء بعد مماتهم فهو ما نقله الحافظ عبد العظيم المنذري في كتاب الترغيب والترهيب حيث قال عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: ضرب بعض الصحابة خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) هي المانعة هي المنجية من عذاب القبر، رواه الترمذي وقال حديث غريب من الحموي ومثله في مشكاة المصابيح وقد راجعنا الترمذي فوجدنا هذا الحديث فيه في نسخة مطبوعة طبع بولاق وقال إنه حديث حسن غريب وقال ملا علي القارئ شارح مشكاة المصابيح نقلا عن ابن مالك: فيه دليل على أن بعض الأموات يصدر عنه ما يصدر عن الأحياء وقال الحموي عقب إيراده هذا الحديث في كتابه المذكور آنفا: وهذا دليل على وقوع الكرامة بعد الموت بتقريره (صلى الله عليه وسلم) حيث أقر قراءة الميت سورة الملك وقال هي المانعة هي المنجية من عذاب القبر، تقريره (صلى الله عليه وسلم) دليل شرعي كما تقرر في محله من كتب الأصول وبناء على ما ذكر قال العلامة التفتازاني كما نقله الحموي في كتابه: إن ما يظهر من الخوارق بعد موت الأنبياء يكون كرامة لهم لا معجزة لمن أطلق لفظ المعجزة فقد تسمح بخلاف كرامة الولي إذ لم تعتبر في حقيقتها دعوى الولاية وقصد إظهار الكرامة بل الولي مظهر لها إذ هي كما تقدم الأمر الخارق للعادة وهو الفعل الذي لا يدخل تحت كسب العبد واختياره بل هو حاصل بفعل الله والولي مظهر له أي محل لظهوره وفي هذا الأمر لا فرق بين حياة الولي وموته.

تصرف الأولياء كرامة:

ومن ذلك تعلم إن ما يظهر من التصرفات على يد الأولياء لا يخالف صريح القرآن لأن هذا التصرف الذي ينسب للأولياء هو نوع من الكرامات وهو فعل الله وخلقه يظهره الله إكراما لهم وتارة بإلهام وتارة بمنام وتارة بدعائهم وتارة بفعلهم واختيارهم وتارة بغير اختيار ولا قصد ولا شعور منهم بل قد يحصل من الصبي المميز وتارة بالتوسل إلى الله تعالى بهم في حياتهم وبعد مماتهم مما هو محكي في القدرة الإلهية ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك قبل الموت وبعده نسبتهم إلى الخلق والإيجاد والاستقلال بالأفعال فإن هذا لا يقصده مسلم ولا يخطر ببال أحد من العوام فضلا عن غيرهم فصرف الكلام إليه ومنعه من باب التلبيس في الدين والتهويش على عوام الموحدين فلا يظن بمسلم بل ولا بعاقل توهم ذلك فضلا عن اعتقاده، وكيف بالكفر أو بمخالفة القرآن على من اعتقد ثبوت التصرف لهم في حياتهم وبعد مماتهم حيث كان مرجع ذلك كله إلى قدرة الله تعالى خلقا وإيجادا إلى آخر ما أطال به الشيخ الحموي في كتابه (نفحات القرب والاتصال) المطبوع تاليا لشفاء السقام للإمام السبكي في المطبعة الأميرية سنة 1318 هـ فما قاله ذلك الأستاذ لحضرة السائل حق وأما ما زاده أخيرا بقوله: إن في القطر المصري سبعة إلى آخر ما قال فالتصريف الذي ينسب لهؤلاء السبعة هو عبارة عن إكرام الله تعالى لهم وإظهار خارق العادات لمن يتوسل بواحد منهم في أي شيء من الأشياء التي تكون كرامة للولي وليس هذا التوسل ممنوعا أصلا لما علمت من أن التوسل بالولي إنما يطلب من الله إجابة طلبه إكراما لهذا الولي لاعتقاده أن هذا الولي أقرب منه إلى الله تعالى وهذا لا فرق فيه بين الحي والميت لما تقدم من أن الفاعل هو الله تعالى بل إنه يعد الموت أقرب منه حال الحياة الدنيوية لأن الروح بعد الممات غير مشغولة بتدبير شئون البدن وهذا لا مانع من اعتقاده بناء على ما اشتهر عن هؤلاء السبعة من إكرام الله تعالى لهم بعد مماتهم كما يكرمهم حال حياتهم.

مخالفة منكر الولاية للقرآن:

لكن من ينكر أن لله أولياء معينين فهذا هو المخالف للقرآن ولإجماع أهل السنة وأما التوسط في قضاء الحوائج فإليك ما كتبناه في مقدمة كتاب شفاء السقام للإمام السبكي وما هو نصه ص14 (وكما جاز أن يتوسط حي في قضاء مصلحة حي أو ميت والفعل لله وحده يجوز أن يتوسط روح ميت في قضاء مصلحة حي أو ميت والفعل لله وحده والأرواح باقية على الحياة وأفعالها في عالم الملك إنما تظهر بواسطة البدن مادام حيا بالحياة الحيوانية فإذا مات وفقد الحياة الحيوانية بقيت نفسه وروحه على حياتها الملكوتية وتعلقت بجسمه تعلقا آخر على وجه آخر يعلمه الله تعالى كما دل عليه نعيم القبر وعذابه فإذا كان الفعل في الواقع ونفس الأمر إنما هو للنفس والروح والجسم آلة يظهر بها الفعل والروح باقية خالدة ففعلها باق وتصرفها في أفعالها لا يتغير إلا بعدم ظهور الأفعال بواسطة البدن فلا مانع عقلا أن يكون بعض أرواح الأولياء والصالحين بعد موت الأجساد سببا بدعاتها وتوجهها إلى الله تعالى في قضاء حوائج بعض الزائرين لهم المتوسلين بهم بدون أن يكون لها مدخل في التأثير وأي فرق بين التوسط بالأحياء في قضاء الحوائج مع الاعتقاد ألا فاعل أي لا خالق للفعل غير الله وبين توسط أرواح الأموات في اعتقاد ذلك ؟

الوساطة عند الملوك وعند الله:

والقول بأن ملوك الدنيا إنما يحتاجون إلى الوسائط لجواز الغفلة عليهم عن حوائج الناس بخلاف العليم الخبير سفسطة ظاهرة وتمويه على القول فإن الملك ووسطائه واسطة في قضاء حوائج الطالب من الله تعالى أن لا فاعل سواه، فلو كان اتخاذ الواسطة شركا بعد اعتقاد أن المؤثر هو الله تعالى وحده لكانت معاونة بعضنا بعضا في قضاء المصالح شركا، وهذا باطل بالضرورة لما يترتب عليه من بطلان الشرائع وفساد نظام العالم وعدم نسبة الأفعال الاختيارية إلى فاعليها فتبطل الحدود والزواجر ويختل النظام فعليك بالانصاف، قال المناوي في شرح عينية ابن سينا في النفس: قال الناظم في كتاب زيارة القبور (تعلق النفس بالبدن عظيم جدا حتى أنه بعد المفارقة تشتاق وتلتفت إلى الأجزاء البدنية المدفونة فإذا زار إنسان قبر آخر وتغاضى عن العلائق الجسمانية والعلائق الطبيعية توجهت نفسه إلى العالم العقلي فتواجه نفسه نفس الميت وتحصل منهما المقابلة كما في المرآتين فيرتسم فيها صورة عقلية بطريق الانعكاس ويحصل لها بذلك كمال) وبعد أن نقلنا عن الغزالي وابن حجر ما يتعلق بذلك قلنا فانظر إلى ما نقلنا من كلام حجة الإسلام الغزالي وكلام ابن حجر لنعلم أن ما كتبوه ونشروه في بعض الجرائد منسوبا إلى هذين الإمامين قد حرفه عن مواضعه الذين كتبوه (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون).

مشروعية زيارة القبور:

ألم يعلموا أن زيارة القبور تارة يقصد بها الموعظة بالأموات وهذه تعم جميع القبور والأموات وتارة يقصد بها الاستمداد والتبرك بالمزور وهذا يختص بالأنبياء والأولياء والصالحين ؟ ألم يعلموا أن الإنسان يتأثر بتصوراته وأن نفسه تحت قهر سلطان الوهم ؟ فكم من إنسان تحقق أن سيقتل لا محالة فتصور الموت واقعا به فمات بسبب ذلك قبل أن يقتل كذلك إذا زار الإنسان مشهد الحسين (رضي الله تعالى عنه) واعتقد أنه بمكان طاهر بين يدي ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) استولى عليه الخشوع والخضوع وامتلأ قلبه اخلاصا فيدعو الله مخلصا موقنا بالإجابة خصوصا إذا اعتقد أن روح الحسين (رضي الله عنه) تسأل الله تعالى إجابة دعاء وقضاء حوائج الزائرين المخلصين والله هو المؤثر ولا نرى مسلما ولو عاميا يتوهم فضلا عن أن يعتقد أن لله شريكا في خلقه.

فمهما اعتقد الزائر أن المزور أطهر منه روحا وأصفى نفسا بما أعطاه الله من الكمال الإنساني وإن كان العوام لا يستطيعون التعبير عما تكنه صدورهم من حسن العقيدة وكمال الإيمان (اللهم إيمانا كإيمان العجائز) فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا انتهى.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد