ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 4 يوليو 2017 زيارة: 2392

الاستغاثة بالنبي (صلى الله عليه وسلم) مع الصلاة عليه وغيرها لقضاء الحوائج الدنيوية والأخروية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين ص531-534
تأليف: يوسف بن إسماعيل النبهاني

قال العارف بالله سيدي عبد الوهاب الشعراني في المنن الكبرى وسمعت سيدي عليا الخواص (رضي الله تعالى عنه) يقول إياكم أن تسألوا في حوائجكم الأولياء الذين ماتوا فإن غالبهم لا تصرف له في القبر وأما غير الغالب كالإمام الشافعي (رضي الله تعالى عنه) والإمام الليث (رضي الله تعالى عنه) وسيدي أحمد البدوي (رضي الله عنه) وأضرابهم فربما جعل الله تبارك وتعالى لهم التصريف في قبورهم بحسب صدق من توجه إليهم قال أي الخواص (رضي الله عنه) وقد استدارت أبواب جميع الأولياء (رضي الله تعالى عنهم) لتغلق وما بقي مفتوحا إلا باب سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم) وزاده فضلا وشرفا لديه، فمن كان له حاجة فليصل على النبي (صلى الله عليه وسلم) ألف مرة بتوجه قام ثم يسأله في قضاء حاجته فإنها تقضي إن شاء الله تعالى انتهى.

وقال (رضي الله عنه) في العهود الكبرى أخذ علينا العهد العام من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن لا نسأل الله تعالى شيئا إلا بعد أن نحمد الله تعالى ونصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) وذلك كالهدية بين يدي الحاجة وقد قالت عائشة (رضي الله عنها) مفتاح قضاه الحاجة الهدية بين يديها، فإذا حمدنا الله تعالى رضي عنا وإذا صلينا على النبي (صلى الله عليه وسلم) شفع لنا عند الله في قضاء تلك الحاجة وقد قال تعالى: (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) وتأمل بيوت الحكام تجدها لا بذلك فيها من واسطة من له قرب عند الحاكم وإدلال عليه ليمشي لك في قضاء حاجتك ولو أنك طلبت الوصول إليه بلا واسطة لم تصل إلى ذلك وإيضاح ذلك أن من كان قريبا من الملك فهو أعرف بالألفاظ التي يخاطب بها الملك وأعرف بوقت قضاء الحوائج ففي سؤالنا للوسائط سلوك للأدب معهم وسرعة لقضاء حوائجنا ومن أين لأمثالنا أن يعرف أدب خطاب الله عز وجل وقد سمعت سيدي علينا الخواص (رحمه الله) يقول: إذا سألتم الله حاجة فاسألوه بمحمد (صلى الله عليه وسلم) وقولوا اللهم إنا نسألك بحق محمد أن تفعل لنا كذا وكذا فإن لله ملكا يبلغ ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويقول له إن فلانا سأل الله تعالى بحقك في حاجة كذا وكذا فيسأل النبي (صلى الله عليه وسلم) ربه في قضاء تلك الحاجة فيجاب لأن دعاءه (صلى الله عليه وسلم) لا يرد قال وكذلك القول في سؤالكم الله تعالى بأوليائه فإن الملك يبلغهم فيشفعون له في قضاء تلك الحاجة والله عليم حكيم انتهى.

فائدة:

مما يدل لطلب التوسل به (صلى الله عليه وسلم) وأن ذلك هو سيرة السلف الصالح الأنبياء والأولياء وغيرهم ما أخرجه الحاكم وصححه أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد إلا ما غفرت لي فقال: يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال: يا رب إنك لم خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعرفت أنك لم تضف لاسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال له: الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد لما خلقتك وأخرج النسائي والترمذي وصححه أن رجلا ضريرا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: ادع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت، هفو خير لك فقال: فادع فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد (صلى الله عليه وسلم) نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي اللهم شفعه في وصححه البيهقي وزاد فقام وقد أبصر.

وروى البيهقي بسند جيد أنه (صلى الله عليه وسلم) قال في دعائه بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي، ولا فرق بين ذكر التوسل والاستغاثة والتشفع والتوجه به (صلى الله عليه وسلم) أو بغيره من الأنبياء وكذا الأولياء وفاقا للسبكي وإن منعه ابن عبد السلام لأنه ورد جواز التوسل بالأعمال مع كونها إعراضا فالذوات للفاضلة أولى ولأن عمر توسل بالعباس (رضي الله عنهما) في الاستسقاء ولم ينكر عليه وقد يكون معنى التوسل به (صلى الله عليه وسلم) طلب الدعاء منه، إذ هو حي يعلم سؤال من سأله وقد صح في حديث طويل أن الناس أصابهم قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله استسق لأمتك، فأتاه في النوم وأخبره أنهم يسقون فكان كذلك انتهى كلام ابن حجر.

ومن لطيف ما نقله الشهاب المقري في نفخ الطيب عن أديب الأندلس أبي بحر صفوان بن إدريس أنه رحل إلى مراكش في جهاز بنت له بلغت التزويج وقصد دار الخلافة مادحا فما تيسر له شيء من أمله ففكر في خيبة قصده وقال لو كنت أملت الله سبحانه وتعالى ومدحت نبيه (صلى الله عليه وسلم) وآل بيته الطاهرين لبلغت أملي بمحمود عملي ثم استغفر الله تعالى من اعتماده في توجهه الأول وعلم أن ليس على غير الثاني معول فلم يكن إلا أن صوب نحو هذا المقصد سهما وانضى فيه عزما وإذا به قد وجه إليه فادخل على الخليفة فسأله عن مقصده فأخبره مفصحا به فأنقده وزاده عليه وأخبره أن ذلك لرؤياه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في النوم يأمره بقضاء حاجته فانفصل موفي الأغراض واستمر في مدح أهل البيت حتى اشتهر بذلك انتهى.

وللإمام أبي عبد الله بن النعمان كتاب اسمه مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام ذكر فيه شيئا كثيرا ممن استغاثوا به (صلى الله عليه وسلم) وقضيت حاجاتهم وقد ذكرت جميع ما اشتمل عليه متن ذلك في كتابي حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم) بعد أن اختصرته بحذف مكرره وأسانيده ومعظم ذلك مع كثرته وقع في عصره ولو جمع ما وقع من ذلك في كل عصر لبلغ مجلدات كثيرة. وقد وقع لي من ذلك ولله الحمد ما جاء مثل فلق الصبح أو هو أوضح وأصرح فمن ذلك أتي في العام الماضي سنة 1317 افترى علي رجل لا يخاف الله ما أمر السلطان بعزلي بسببه ونقلي إلى بلاد بعيدة فلما بلغني ذلك أزعجني وكان يوم خميس فاستغفرت الله في ليلة الجمعة ألف مرة وصليت على النبي (صلى الله عليه وسلم) بصيغة اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد قد ضاقت حيلتي أدركني يا رسول الله ثلاثمائة وخمسين مرة وغلبني النوم ثم انتبهت في آخر الليل فصليت بها ألف مرة واستغثت بالنبي (صلى الله عليه وسلم) ففي مساء ذلك اليوم الجمعة جاء الخبر بالتلغراف بأمر السلطان بابقائي نصره الله تعلى وخذل المفترى والحمد لله رب العالمين.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد