ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 5 سبتمبر 2016 زيارة: 815

فضيلة مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) وقراءة مولده في الكتاب والسنة

(2 تصویت, معدل: 5.00 من 5)
مقتبس من كتاب ابتغاء الوصول لحب الله بمدح الرسول ص3-2
تأليف أبي محمد الويلتوري

اعلم أن قراءة مولده وإن كانت محدثة بعد القرون الثلاثة لكنها ثابتة بالكتاب والسنة وفيها فضائل لا تحصى فقد كانت العلماء العاملون المحبون لله ولرسوله يقرؤنه ويوصون به ولم ينكره إلا من حرم التوفيق فادعى أنها بدعة قبيحة وتعلق بقوله (صلى الله عليه وسلم): “شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة” ولم يدر أن قراءة المولد أمر ثابت بالكتاب والسنة.

أما الكتاب فقد قال تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) [التوبة: 128]، وفي هذه الآية أمور منها مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) ومنها الأمر بمدحه وتوقيره لأن هذه الآية أفادت أنه (صلى الله عليه وسلم) رسول من الله وأنه من أنفسهم وان عنتهم عزيز عليه وانه حريص على هدايتهم وبالمؤمنين رؤوف رحيم. وهذه الأمور كلها معلومة عند المخلصين المصدقين له وأما المكذبون به (صلى الله عليه وسلم) فهم يكذبون بهذه الآية أيضا، فلا يظهر فائدتها فيهم وإنما تظهر في المؤمنين فتذكيرهم بذلك المعلوم أمر بتوقيره ومدحه فهذه الآية وإن كانت خبرا لفظا لكنها إنشاء معنى كما إنا إذا لم نوقر والدا أو إماما رئيسا يقال لنا إنه أبوك الوالد لك أو إمامك المتبع المشفق فإن معناه إنشاء طلب التوقير لا الإخبار بالحال فكذلك القصد بالآية طلب التوقير والتعظيم كما أشار إليه بعض العلماء الموفقين بإيرادهم لهذه الآية في أوائل مدائحهم وكما صرح به شيخ مشايخنا العلامة شمس العلماء محمد القطبي (رحمه الله تعالى) كما أخبرني من أثق به هذا وقال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الأنبياء: 107] وقال أيضا: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) [آل عمران: 164] فبين تعالى أن إرساله (صلى الله عليه وسلم) رحمة للعالمين عامة وإن بعثه من المنة العظمى والنعمة الكبرى ولا خفاء في كون شكر النعمة مطلوبا وإنما الخلاف في كون طلبه بالشرع أو بالعقل فقلنا بالأول والمعتزلة بالثاني وظاهر أن من أنواع الشكر الإخبار والتحديث بها قال تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث) وفي تفسير ابن كثير قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من أعطى عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به فمن اثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره” رواه أبو داود اهـ.

وفي حاشية الكمالين على الجلالين للشيخ المحدث سلام الله الدهلوي أخرج البيهقي والطبراني مرفوعا التحديث بنعمة الله شكر زاد البيهقي وتركه كفر وأخرج ابن جرير عن أبي بصرة الغفاري كان المسلمون يرون أن من شكر النعمة إظهارها والتحدث بها اهـ.

فثبت أن محض ذكر ولادته (صلى الله عليه وسلم) وبعثته من شكر النعمة فضلا عن اشتماله على مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) وأيضا قال تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) [الأحزاب: 56].

وفي كتاب التفسير من صحيح البخاري قال أبو العالية: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة اهـ.

ولا خفاء في كون المقصود بالذات من قراءة مولده (صلى الله عليه وسلم) الثناء عليه ومدحه وقال ابن كثير تحت هذه الآية والمقصود من هذه الآية أن الله تعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة تصلي عليه ثم أمر تعالى أهل العالم السلفي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسلفي جميعا اهـ

فقوله: ليجتمع الثناء عليه الخ صريح في أن الثناء عليه (صلى الله عليه وسلم) ومدحه من المطلوب بهذه الآية فثبت بهذه الآيات مع تفسير الأئمة أن قراءة المولد المعبر به عن مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) والثناء عليه أمر مندوب إليه شرعا.

وأما السنة فقد قال (صلى الله عليه وسلم): “اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم” رواه أبو داود والترمذي. قال بعض شراح الحديث أفاد إضافة الموتى إلى ضمير المخاطبين أن هذا مخصوص بالمسلمين الصالحين اهـ.

وإذا كان ذكر محاسن آحاد المسلمين مطلوبا فما ظنك بذكر محاسن الأنبياء سيما بمحاسنه (صلى الله عليه وسلم) المعبر عنه بقراءة المولد وأيضا أخرج الديلمي في مسند الفردوس عن معاذ (رضي الله عنه) قال ذكر الأنبياء من العبادة وذكر الصاالحين كفارة وذكر الموت صدقة وذكر القبر يقربكم من الجنة كما في الجامع الصغير وعن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده إن امرأة قالت: يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف قال: “أوفى بنذرك” رواه أبو داود وغيره. وقال بعض شراح المشكاة: إن ضرب الدف وإن لم يكن من القربات التي يجب على الناذر بها لكنه أمرها بالوفاء نظرا لمقصدها الصحيح الذي هو إظهار الفرح والسرور بقدومه (صلى الله عليه وسلم) من بعض غزواته التي كان فيها مساءة الكفار وإرغام المنافقين ولهذا استحب ضرب الدف في النكاح لما فيه من إظهار السرور اهـ.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد