ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 20 سبتمبر 2018 زيارة: 36

كبار أئمة الإسلام ومحدثوه يتوسلون عند قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) وقبور الصالحين

(غير مصنفة)
تأليف: العلامة المحدث السيد أبي الفضل عبد الله الصديق الغماري
مقتبس من: مجلة المسلم عدد ذي القعدة سنة 1375 هـ (ص12-17).

قال الدارمي في سننه: حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال قحط أهل المدينة قحطا شديدا، فشكوا إلى عائشة فقالت: “انظروا قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف. ففعلوا، فمطرنا مطرا حتى نبت العشب، وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم، فسمي عام الفتق (سنن الدارمي 1/ 227).

فهذه عائشة أم المؤمنين أمرتهم أن يلجأوا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) في قبره ويجعلوا من قبره كوى إلى السماء مبالغة في الاستشفاع به (صلى الله عليه وسلم) وبالضرورة كان في المدينة إذ ذاك صحابة وتابعيون فلم ينقل عن أحد منهم أنه أنكر عليها ذلك ورجال هذا الأثر لا بأس بهم وسعيد بن زيد وإن كان متكلما فيه فهو من رجال مسلم وقد وثقه ابن معين وغيره.

وقال الخطيب في تاريخ بغداد أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الإستراباذي، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال، يقول: ما همني أمر فقصدت قبر موسى ابن جعفر، فتوسلت به إلا سهل الله تعالى لي ما أحب (تاريخ بغداد 1/442).

موسى هو الكاظم والخلال أحد أئمة الحنابلة.

وقال الحافظ  الخطيب في تاريخ بغداد أيضا: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد الصيمري، أنبأنا عمر بن إبراهيم المقرئ، نبأنا مكرم بن أحمد، قال: نبأنا عمر بن إسحاق بن إبراهيم، نبأنا علي بن ميمون، قال: سمعت الشافعي، يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم، يعني زائرا، فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين، وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده، فما تبعد عني حتى تقضى (تاريخ بغداد 1/ 445).

فهذا الشافعي أحد الأئمة الأربعة يتبرك بأبي حنيفة ويتوسل بالدعاء عنده ونظير ذلك ما ذكره التاج بن السبكي في طبقات الشافعية في ترجمة الغزالي الكبير واسمه أحمد بن محمد قال حكى لي سيدنا الشيخ الإمام العلامة ولي الله جمال الدين عمدة المحققين محمد بن محمد الجمالي حياه الله وبياه وأمتع ببقياه أن قبر الغزالي القديم مشهور بمقبرة طوس وإنهم يسمونه الغزالي الماضي وأنه جرب من أمره أن من كان به هم دعا عند قبره استجيب له وذكر ابن السبكي أيضا في ترجمة ابن فورك أن الإمام الشهيد أبا الحجاج يوسف بن دوناس العبد لاوى المالكي المدفون خارج باب الصغير بدمشق قبره ظاهر معروف باستجابة الدعاء عنده ونقل أيضا عن عبد الغافر الفارسي: إن قبر ابن فورك ظاهر بالحيرة يستسقي به ويستجاب الدعاء عنده ونقل أيضا في ترجمة الإمام نصر المقدسي عن الإمام النووي أنه قال: سمعنا الشيوخ يقولون الدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب وقال الحافظ أبو بكر بن المقري في مسند أصبهان كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ في مدينة النبي (صلى الله عليه وسلم) فضاق بنا الوقت فواصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء أتيت إلى القبر الشريف وقلت يا رسول الله الجوع الجوع فقال لي الطبراني: اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت فقمت أنا و أبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فإذا معه غلامان بزنبيلين فيهما شيء كثير فقال: يا قوم شكوتم إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فإني رأيته فأمرني بحمل شيء إليكم نقل هذه الحكاية الحافظ السخاوي في القول البديع فهؤلاء ثلاثة من كبار حفاظ السنة وعلمائها وهم ابن المقري والطبراني وأبو الشيخ أتو إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) في قبره وشكوا إليه الجوع لعلمهم أنه حي في قبره وأن له شفاعة عند ربه فأغاثهم الله وأطعمهم على يد العلوي بأمر منه (صلى الله عليه وسلم).

وذكر الحافظ السخاوي أيضا مما عزاه لأبي عبد الرحمن السلمي بإسناده إلى أبي الخير الأقطع قال دخلت المدينة وأنا بفاقة فأقمت خمسة أيام لم أذق ذواقا فتقدمت إلى القبر الشريف وسلمت على النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلى أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) وقلت أنا ضيفك الليلة يا رسول الله وتخليت ونمت خلف المنبر فرأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبا بكر عن يمينه وعمر عن شماله وعليا بين يديه فحركني علي وقال قم قد جاء النبي (صلى الله عليه وسلم) فقمت إليه وقبلت بين عينيه ندفع لي رغيفا فأكلت نصفه فانتبهت فإذا في يدي نصف رغيف وأبو الخير الأقطع صاحب هذه الحكاية ذكره القشيري صاحب هذه الحكاية ذكره القشيري في الرسالة وقال مغربي الأصل سكن تينات وله كرامات وفراسة حادة كان كبير الشأن مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة وذكر من كلامه قوله: ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب وأداء الفرائض وصحبة الصالحين وذكر ابن القيم في كتاب الكبائر وفي كتاب السنة والبدعة له ومن هذين الكتابين نقلا عن الحافظ السلفي نزيل الإسكندرية بإسناده إلى يحيى بن عطاف المعدل أنه حكى عن شيخ دمشقي جاور الحجاز سنين أنه شكا ظلمه من رجل اسال عينه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند الحجرة الشريفة ثم نام فما استيقظ حتى وجد عينه قد صحت ولم يلبث أن انتقم الله ممن ظلمه والحكايات من هذا النوع كثيرة كما قال ابن تيمية بل قال: ومثل هذا يقع كثيرا لمن هو دون النبي (صلى الله عليه وسلم) وأعرف من هذا وقائع وذكر منها حكاية بلال بن الحرث المزني ونحن ننقل كلامه بلفظه قال في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 254) ما نصه: ولا يدخل هذا الباب ما يروى من أن قوما سمعوا رد السلام من قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، أو قبور غيره من الصالحين. وأن سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر ليالي الحرة ونحو ذلك. فهذا كله حق ليس مما نحن فيه، والأمر أجل من ذلك وأعظم.

وكذلك أيضا ما يروى: “أن رجلا جاء إلى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، فشكا إليه الجدب عام الرمادة (صلى الله عليه وسلم) فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر، فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس فإن هذا ليس من هذا الباب. ومثل هذا يقع كثيرا لمن هو دون النبي (صلى الله عليه وسلم) وأعرف من هذا وقائع.

وكذلك سؤال بعضهم للنبي (صلى الله عليه وسلم) أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له، فإن هذا قد وقع كثيرا، وليس هو مما نحن فيه. (انتهى كلام ابن تيمية).

نقول: وإنما الغرض من ذكر هذه الوقائع المسلم بها إنما هو تكذيب من يزعم أن شيئا من هذا لم يحصل في القرون الفاضلة ويكون تكذيب هذا الزعم أبلغ إذا كان السؤال حاصلا من علماء أجلاء إيمانهم أثبت ويقينهم أرسخ كبلال بن الحرث المزني وعائشة وأبي الجوزاء والحافظ ابن القري والطبراني وأبي الشيخ وأبي الخير الأقطع الزاهد المشهور وغيرهم كثير ممن لو وزن علم واحد منهم وإيمانه بعلم ابن تيمية وإيمانه لرجح عليه وإن كان لابد من التقليد فتقليد هؤلاء أولى من تقليد ابن تيمية وأذنابه ونعني بأذناب ابن تيمية من هم على شيء من العلم وفتنوا بأقوال ابن تيمية من بين أقوال سائر العلماء.

وقال القسطلاني في المواهب اللدنية وينبغي للزائر أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به (صلى الله عليه وسلم) فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله تعالى فيه وتكلم على معنى الاستغاثة وأنه لا فرق بين التعبير بلفظها أو بلفظ التوسل والتشفع أو التجوه أو التوجه ثم قال: ثم إن كلا من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي (صلى الله عليه وسلم) كما ذكره في تحقيق النصرة ومصباح الظلام واقع في كل حال قبله خلقه وبعده في مدة حياته وبعد وفاته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة وتكلم على الحالة الأولى ثم قال: وأم التوسل به (صلى الله عليه وسلم) بعد موته في البرزخ فهو أكثر من أن يحصى أو يدرك باستقصاء وفي كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام للشيخ أبي عبد الله بن النعمان طرف من ذلك ولقد كان حصل لي داء أعيا دواؤه الأطباء وأقمت به سنين فاستغثت به (صلى الله عليه وسلم) ليلة الثامن والعشرين من جمادي الآخرة سنة 893 هـ بمكة زادها الله شرفا فبينما أنا نائم إذ جاء رجل معه قرطاس يكتب فيه هذا دواء داء أحمد بن القسطلاني من الحضرة الشريفة بعد الإذن الشريف ثم استيقظت فلم أجدبي والله شيئا مما كنت أجد وحصل الشفاء ببركة النبي (صلى الله عليه وسلم) ووقع لي أيضا في سنة 885 في طريق مكة بعد رجوعي من الزيارة الشريفة لقصد مصر إذ صرعت خادمتنا غزال الحبشية واستمر بها أياما فاستشفعت به (صلى الله عليه وسلم) في ذلك فأتاني آت في منامي ومعه الجنى الصارع لها فقال لقد أرسله لك (صلى الله عليه وسلم) فعاتبته وحامته ألا يعود إليها ثم استيقظت وليس بها قلية كأنما نشطت من عقال ولا زالت في عافية من ذلك حتى فارقتها بمكة سنة 894 والحمد لله رب العالمين (ومصباح الظلام محفوظ بدار الكتب المصرية رقم 59م).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد