ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 7 أبريل 2019 زيارة: 220

كشف شبهة توسل عمر بالعباس (رضي الله عنهما)

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة: المسلم عدد شوال سنة 1377 هـ (ص13-16)
تأليف: السيد أبي الفضل عبد الله بن الصديق الغماري
الشبهة:

قالوا: إن عمر (رضي الله عنه) استسقى عام الرمادة فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، ادع يا عباس فدعا العباس فسقاهم الله، فهذا دليل على أن الحديث خاص بحال الحياة وأن التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته لا يجوز.

الجواب:

وقد أكثر ابن تيمية من الاستدلال بأثر عمر هذا في مؤلفاته وكرره وأعاده المرة بعد المرة وهو لا يفيد بشيء لأن ما فعله عمر (رضي الله عنه) هو المطلوب في الاستسقاء لأن السنة وردت بخروج الإمام والناس إلى المصلى بظاهر البلد ويصلوا صلاة الاستسقاء ويخطب فيهم الإمام ويدعو بنفسه كما كان يفعل النبي (صلى الله عليه وسلم) أو يأمر من يدعو كما فعل عمر مع العباس ومعاوية مع زيد بن الأسود.

فإن قيل: لم لم يتوسل عمر (رضي الله عنه) بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في المصلى  ؟ وعدل عنه إلى التوسل بالعباس (رضي الله عنه) فالجواب على ذلك من وجوه:

أحدها: أن عمر لعله لم يبلغه حديث توسل الضرير ولو بلغه لتوسل به، وقد خفى كثير من السنة على عمر وغيره من كبار الصحابة وعلمها صغارهم كابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وقد اعتذر عمر (رضي الله عنه) في بعض السنن التي خفيت عليه بقوله: ألهانا الصفق بالأسواق يعني أنه كان يشتغل بالتجارة وكذلك أبو بكر (رضي الله عنه) خفيت عليه سنن وجد علمها عند المغيرة بن شعبة وأمثاله.

ثانيها: أن التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) ليس بواجب فيجوز تركه والعدول إلى غيره.

ثالثها: أن الله تعالى يقول (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) الآية ولا شك أن العباس كان إذ ذاك من جملة المضطرين فكان التوسل به أولى وأنسب.

رابعها: أن عمر (رضي الله عنه) أراد بالتوسل بالعباس (رضي الله عنه) الاقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في إكرام العباس وإجلاله وقد جاء صريحا عن عمر فروى الزبير بن بكار في الأنساب من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عم ابن عمر قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فخطب الناس عمر فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله (صلى الله عليه وسلم) واتخذوه وسيلة إلى الله.

قال: فما برحوا حتى سقاهم الله ورواه البلاذري من طريق هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه به.

خامسها: أراد عمر (رضي الله عنه) بفعله ذلك أن يبين جواز التوسل بغير النبي (صلى الله عليه وسلم) من أهل الصلاح والخير ممن ترجى بركته ولهذا قال الحافظ في فتح الباري عقب قصة توسل عمر بالعباس (رضي الله عنهما) ما نصه: يستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الصلاح والخير وأهل بيت النبوة.

سادسها: أن توسل عمر بالعباس (رضي الله عنهما) هو في الحقيقة توسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) لأنه إنما توسل بالعباس لكونه عم النبي (صلى الله عليه وسلم) ولمكانته منه كما جاء صريحا في كلام عمر والعباس أما كلام عمر ففي البخاري عن أنس أن عمر (رضي الله عنه) كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا (صلى الله عليه وسلم) فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعمم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون هذا لفظ البخاري فقوله: وإنا نتوسل إليك بعم نبينا صريح فيما قلناه وأصرح منه ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب حيث قال ما نصه: وروى ابن عباس وأنس أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان إذا قحط أهل المدينة استسقى بالعباس وكان سبب ذلك أن الأرض أجدبت إجدابا شديدا على عهد عمر زمن الرمادة وذلك سنة سبع عشرة فقال كعب: يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كان إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء فقال عمر: هذا عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصنو أبيه وسيد بني هاشم فمشى إليه عمر وشكا إليه ما فيه الناس من القحط ثم صعد المنبر ومعه العباس فقال: اللهم إنا توجهنا إليك بعم نبينا وصنو أبيه، فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ثم قال عمر: قم يا أبا الفضل فادع.

وقال أيضا ما نصه: روينا من وجوه عن عمر أنه خرج يستسقي وخرج معه بالعباس فقال: اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك (صلى الله عليه وسلم) ونستشفع به فاحفظ فيه لنبيك (صلى الله عليه وسلم) كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما وذكر بقية الخبر، وفي آخره: فو الله ما برحوا حتى اعتلقوا الجدر وقلصوا المآزر وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون: هنيئا لك ساقي الحرمين؛ وأما كلام العباس نفسه فأخرج الزبير بن بكار في الأنساب بإسناده أن العباس لما استسقى به عمر قال اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب وتواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث، فأرخت السماء مثل الجبال ختى أخصبت الأرض وعاش الناس، ذكره الحافظ في فتح الباري، فهذه النصوص صريحة فيما قدمناه من أن عمر توسل بالعباس لمكانته من النبي (صلى الله عليه وسلم) وقرابته منه، فهو توسل به في الحقيقة ولم يقصد عمر منع التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) يؤيد ذلك ويؤكده ما رواه البيقهي في دلائل النبوة قال: أنبأنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: أخبرنا أبو عمر بن مطر حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي حدثنا يحيى ابن يحيى أنبأنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال أصاب الناس قحط في زمان عمر (رضي الله عنه) فجاء رجل إلى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المنام فقال: ائت عمر فاقرئه السلام، وأخبره أنهم مسقون وقل له عليك الكيس الكيس فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر (رضي الله عنه) ثم قال: يا رب ما ألو إلا ما عجزت عنه، إسناده صحيح، ورأيت الحافظ في فتح الباري ج2، ص338 طبعة الخشاب – عزاه إلى ابن أبي شيبة من طريق أبي صالح السمان عن مالك الدار باللفظ المذكور وصحح سنده والرجل المذكور هو بلال بن الحرث المزني الصحابي كما روه سيف في الفتوح، ونقله الحافظ في الفتح، فعمر (رضي الله عنه) لم ينه بلال بن الحارث عما فعل، ولا أنبه ولو كان التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) ممنوعا في اجتهاده لما سكت عن بلال بل لصارحه بالنهي وصكه به صك الجندل، وشدة عمر (رضي الله عنه) فيما يراه حقا، معروفة لا تحتاج إلى استدلال.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد