ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 17 أبريل 2019 زيارة: 94

كشف شبهة للألباني في التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
الكتاب: القول المبين في مشروعية التوسل بالأنبياء والصالحين والرد على الألباني ومن قال بقوله من أتباعه (ص15-19)
تأليف: عبد الله محمد عثمان الزبير التجاني
الشبهة:

قال الألباني: إن الأعمال الصالحة وحدها هي الوسائل المقربة إلى الله. ويقول: إن التوسل المشروع الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وجرى عليه عمل السلف الصالح وأجمع عليه المسلمون هو: التوسل باسم من أسماء الله تبارك وتعالى أو صفة من صفاته، والتوسل بعمل صالح قام به الداعي، والتوسل بدعاء رجل صالح. وأما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف والذي نعتقده وندين الله تعالى به أنه غير جائز، ولا مشروع، لأنه لم يرد فيه دليل، تقوم به الحجة …

الجواب:

إن أمر التوسل بالنسبة لنا في غاية الوضوح ونحن على يقين من مشروعيته ولا نشك في ذلك أصلا ولكنا نريد أن نبين المسألة للذين التبست عليهم الحقائق وخفيت عليهم الأدلة فلم يهتدوا إليها.

والمنتسبون إلى السلفية في عصرنا هذا لهم رأي يعرفه كل الناس في أمر التوسل وهم يعتمدون في ذلك على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله تعالى) الذي أورده في كتابه: (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) مع أننا نعتبر هذا الكتاب لا يصح الاعتماد عليه لأن شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) قد رجع عن رأيه الذي كان يقول به في عدم جواز التوسل وأصبح ممن يرون جواز التوسل ومشروعيته وقد ثبت عنه ذلك مؤكدا وسوف نتعرض لهذا الأمر في الصفحات القادمة إن شاء الله تعالى.

ولكنا نريد الآن أن نناقش رأي زعيم من زعماء السلفية المعاصرة وهو الشيخ ناصر الدين الألباني الذي أورده في كتابه: “التوسل أنواعه وأحكامه”.

أقول: إذا أردنا أن نمشي مع الألباني على حسب القاعدة التي وضعها وهي أن الأعمال الصالحة وحدها هي الوسائل المقربة إلى الله فنحن إذ نتوسل بالأنبياء والصالحين إنما نتوسل بمحبتنا لهم ومحبتنا لهم من أعمالنا الصالحة بلا شك فيكون التوسل عندنا هو التوسل المشروع قال تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة) – العمل الصالح.

والحب في الله من أوثق عرى الإيمان وثبت أنه لن يجد عبد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله.

وأولى الخلق بالمحبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) أخرجه الشيخان والنسائي.

فنحن نحب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) ما استطعنا ولا نرفعه عن مرتبة إلى الله بها وهي من العمل الصالح بلا شك والتوسل بالأعمال الصالحة مجمع على جوازه عند كافة العلماء ونحن مأمورون بحبه (صلى الله عليه وسلم) أبدا في حياته وبعد وفاته[1].

ويقول ابن تيمية: نعم لو سأل الله بإيمانه بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ومحبته له وطاعته له لكان قد سأله بسبب عظيم يقتضي إجابة الدعاء بل هذا أعظم الأسباب والوسائل[2].

أرى أن المسألة قد حسمت بيننا وبينهم وانتهت القضية بهذه البساطة في بضع سطور فالتوسل الذي نقول به على قاعدتهم مشروع وجائز وابن تيمية يؤكد لنا أن هذا أعظم الأسباب والوسائل.

ولكن لا بأس من أن نطيل النفس معهم ونواصل المباحثة وندور مع الدليل حيث دار ولانتحاز لأحد إلا للحق كما نراه ونعتقده.

يقول الألباني: وأما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف انتهى.

أقول أيضا انتهت القضية من غير شعور منه وحكم لنا فيها بأنها قضية من قضايا الفروع الفقهية فالمصيب فيهاله أجران والمخطىء فيها له أجر واحد فاذن الإختلاف فيها ليس إختلافا في الأصول الإيمانية التي يكون فيها أحد الطرفين مؤمنا والثاني كافرا.

لأن قضايا الدين في جملتها تنقسم إلى قسمين:

1- قضايا الأصول الإيمانية.

۲- قضايا الفروع الفقهية.

وقضايا الأصول الإيمانية يكون أحد الطرفين فيها مؤمنا والثاني كافرا وهي خطرة للغاية ولا تتحمل الخلاف .

وأما قضايا الفروع الفقهية فأمرها يسير وقد وقع من خير القرون وهم صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخلافهم مشهور معروف وقد اختلفوا بحياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأقرهم النبي (صلى الله عليه وسلم) على ذلك ففي البخاري (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة) فساروا مسرعين فصلاها بعضهم في الطريق وصلاها الآخرون في قريظة بعد وقتها فلم يعنف أحدا من الفريقين وأقر هؤلاء وهؤلاء من الذين صلوا في الطريق والذين صلوا في قريظة.

والنبي (صلى الله عليه وسلم) قد أقر أصحابه على الخلاف في هذه الحادثة بل هو (صلى الله عليه وسلم) قد قال : (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطا فله أجر) كما في صحيح البخاري وهذا تشجيع منه للتفكير والاستنباط وفي ديننا هذا يؤجر الإنسان على الخطأ في مسائل الإجتهاد فالمخطىء صاحب الأجر الواحد لايعقل أن يكون من أهل النار ولا من الفرق الضالة لأنا لما نظرنا في أصحابه صلى الله عليه وسلم وجدناهم قد اختلفوا في الفروع الفقهية وهو (صلی الله عليه وسلم) قال في الفرقة الناجية هي: (ما عليه أنا اليوم وأصحابي).

فالخلاف قد وقع بين الصحابة والتابعين ولم يصف بعضهم بعضا بالشرك أو أنه مبتدع لأن هذا الخلاف إنما هو في الفروع الفقهية وليس في الأصول الإيمانية وكل الخلافات التي وقعت بينهم مسطرة ومعروفة عند أهل العلم.

___________________________________

[1] . أهل الحق العارفون بالله (243).

[2] . قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (57).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد