ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 أغسطس 2016 زيارة: 695 مصدر: http://alahbash.net/vb/t18396

لاتعتبر الاستغاثة بغير الله شركا

(غير مصنفة)

من خطبة لصلاة الجمعة بتاريخ 22/6/2012 :

روى الترمذيُّ في سُنَنِه عن أبِي هُريرَةَ رضي الله عنه عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ماتَ ابْنُ ءادَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ وعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بهِ وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُاه ومعنَى قولِه صلى الله عليه وسلم انْقَطَعَ عمَلُهُ أنَّ العَمَلَ التَّكليفِيَّ الذِي يَتَرَتَّبُ عليهِ الثَّوابُ انْقَطَعَ بِموتِ ابْنِ ءادَمَ إلا مِنْ هذهِ الثَّلاثِ التِي هِيَ بِسَبَبِه.

فَمَنْ تَرَكَ عِلْمًا يُنْتَفَعُ بهِ يتَجَدَّدُ لِهذَا الميِّتِ الثَّوابُ بِقَدْرِ الانْتِفَاعِ بِهذَا العِلْمِ الذِي خَلَّفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لأنهُ كانَ سَبَبًا في هذَا النَّفْعِ. وَإِنْ تَرَكَ صَدَقَةً جَارِيَةً كأَنْ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ مَدْرَسَةً لِيُتَعَلَّمَ فيهَا العُلومُ النَّافِعَةُ أو نحوَ ذلك فإنهُ يتجدَّدُ لهذَا الميِّتِ الثَّوابُ كلَّمَا انْتُفِعَ بِمَا فَعَلَهُ لِكَوْنِهِ بِسَبَبِه.

وَإِنْ دَعَا لَهُ وَلَدُه الصَّالِحُ بِدُعَاءٍ أَوْ بِإِهْدَاءِ ثَوَابِ قِراءَتِهِ لِلْقُرْءَانِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَتَجَدَّدُ لِهذَا الميِّتِ ثَوابٌ لَمّا كانَ صلاحُ وَلَدِهِ بِسَبَبِ تَأْدِيبِه لَهُ وتَعْلِيمِهِ لِيَكونَ صَالِحًا. وَأَمَّا مَا ثَبَتَ بِالمشاهدَةِ والتَّواتُرِ لِبَعْضِ المسلِمينَ مِنَ الصّالِحينَ فِي قُبورِهِمْ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ أو يَقْرَؤُونَ القُرءانَ فَإِنَّ فِعْلَهُمْ هذَا لا يَتَجَدَّدُ لَهُمْ فيهِ الثَّوابُ لانْقِطَاعِ التَّكْلِيف، فَنَبَّهَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّتَهُ بأَنَّ العَمَلَ الذِي يَحْصُلُ لَهُمْ بهِ الثَّوَابُ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِمْ فَلْيُبَادِرُوا إلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قبلَ الموت.

وليسَ في هَذَا الحديثِ مَا ادَّعَاهُ البعضُ مِنْ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ ماتَ فَلا عَمَلَ لَهُ بعدَ مَوْتِهِ وَلا يَنْفَعُ غَيْرَهُ فَلا يَجوزُ أَنْ يُنَادَى بَعْدَ مَوْتِهِ بِقَوْلِ يَا محمدُ أَوْ يَا َرسولَ اللهِ بَلِ ادَّعَوْا أَنَّ ذلكَ شِرْكٌ يُخْرِجُ مِنَ الإِسلامِ ويَسْتَدِلُّونََ لذلكَ بِحَديثِ إذَا ماتَ ابنُ ءادمَ انْقَطَعَ عمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاث اه ولَيسَ فِي الحديثِ دَليلٌ علَى مَا زَعَمُوا بَلْ مَعْنَى الحديثِ كمَا بَيَّنَّا أنَّ العملَ التَّكليفِيَّ أيِ العَمَلَ الذِي يُثابُ عليهِ الشخصُ هو الذِي يَنْقَطِعُ لا أَنَّ الميِّتَ يكونُ كَالخشَبَةِ بعدَ الدَّفْنِ لا يُحِسُّ شيئًا ولا يَسْمَعُ شيئًا وَلا يَقُولُ شَيئًا، كيفَ وقَدْ ثَبَتَ عندَ ابنِ مَاجَهْ وغيرِهِ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حيٌّ في قَبْرِه وأنَّهُ تُعْرَضُ عليهِ أَعْمَالُ أُمَّتِهِ فَإِنْ رَأَى خَيْرًا حَمِدَ اللهَ عليهِ وَإِنْ رأَى غيرَ ذلكَ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وثَبَتَ أيضًا أَنَّه يَرُدُّ السلامَ على مَنْ سَلَّمَ عليهِ عندَ قبرِه وَيُبَلَّغُ سَلامَ مِنْ سَلَّمَ عليهِ نَائِيًا عَنْ بُعد.

وقَدْ ذَكَرْنَا فِي الخطبةِ الماضيَةِ خُطْبَةِ المِعراجِ كيفَ نَفَعَ سيدُنا موسى عليه السلامُ أُمَّةَ محمدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بِأَنْ أَرْشَدَ سيِّدَنا محمدًا إلى سُؤالِ اللهِ تَخْفِيفَ الصَّلواتِ المفروضَةِ مِنْ خَمْسِينَ صَلاةً حتّى صارَتْ خَمْسًا في كُلِّ يَوْمٍ وليلَة، وفي هذَا دَلِيلٌ واضِحٌ على أنَّ الميِّتَ يَنْفَعُ بعدَ الموتِ بِإِذْنِ اللهِ تبَارَكَ وتعالَى.

وَأَمَّا رَمْيُ هذا البعضِ من المتهورينَ المسلِمينَ بِالشِّرْكِ لأنّهمْ يَسْتَغِيثُونَ بِرَسُولِ اللهِ عندَ الشَّدائِدِ فَدَعْوى بِلا أَسَاسٍ لأنَّ الحيَّ إذَا نَفَعَ الْمُنادِي إنَّما يَنْفَعُ بِإِذْنِ اللهِ مِنْ بَابِ السَّبَبِ وَإِنَّمَا الخَالِقُ لِلنَّفْعِ وَالضُّرِّ هُوَ اللهُ تعالَى فَإِنَّهُ لا خَالِقَ لِشَىءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلا اللهُ، وَكَذَا الميِّتُ ينفَعُ الْمُنَادِي بِإِذْنِ اللهِ مِنْ بَابِ السَّبَبِ بِدُعاءِ اللهِ لَهُ في قَضاءِ حَاجَتِهِ فَالحيُّ وَالميِّتُ مُسْتَوِيَانِ فِي أَنَّ كِلَيْهِمَا لا تَأْثِيرَ لَهُ فِي خَلْقِ نَفْعٍ ولا ضُرٍّ وإنّما كُلٌّ مِنْهُمَا سَبَبٌ وَخَالِقُ النَّفْعِ وَالضُّرِّ هُوَ اللهُ تعالَى.

أيها الْمُتَسَرِّعونَ في تكفيرِ الأُمّةِ هَلّا تَوقَّفتُم بُرْهَةً للتفكير … إذَا مَرِضْتُمْ فَأَخَذْتُمُ الدَّواءَ فَشُفِيتُمْ أَلَيْسَ الشِّفَاءُ بِخَلْقِ اللهِ .. أَلَسْتُمْ قَدِ اتَّخَذْتُمُ الدَّواءَ سَبَبًا لِلشِّفَاء .. هَلْ تَقولُونَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ لاتِّخاذِكُمُ الدّواءَ سَبَبًا لِلشِّفَاءِ .. مَا أَظُنُّكُمْ تفعَلونَ ذلكَ فَإِذَا كَانَ مَنِ اتَّخَذَ دَوَاءً رَكَّبَهُ زَيدٌ أَوْ عَمْرٌو لا يُشْرِكُ بِاتِّخاذِ الدَّوَاءِ سَبَبًا لِلشِّفاءِ مَعَ يَقِينِهِ بِأَنَّ اللهَ هُوَ خَالِقُ النَّفْعِ وَالضُّرِّ والمرضِ والشِّفاءِ فكيفَ يُكَفَّرُ مَنِ اتَّخَذَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبَبًا لِنَيْلِ حاجَتِه.

إخوةَ الإيمانِ إنَّ الصحابةَ رِضْوانُ اللهِ عليهم فَهِمُوا مِنْ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم جوازَ الاستِغَاثَةِ بهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بعدَ وَفَاتِه فَعَلَ ذلكَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهُما وغيرُه رَوَى البُخَارِيُّ في الأَدَبِ الْمُفْرَدِ في بَابِ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَدِرَتْ رِجْلُهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أصابَهُ خَدَرٌ فِي رِجْلِهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ اذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إليكَ فقالَ يَا محمّدُ اه وفي رِوَايَةِ ابْنِ السُّنيِّ قَالَ يَا مُحمَّدَاه فَقَامَ فَمَشَى اه وفِي رِوَايَةٍ لَهُ أيضًا فقالَ :يا مُحَمَّدُ فكأَنَّمَا نشِطَ مِنْ عِقَال اه أَيْ ذَهَبَ عنهُ هذَا الخَدَرُ والخدرُ مَرَضٌ مِثْلُ الشَّلَلِ.

فهذَا الذِي حصلَ مِنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ استغاثَهٌ بِرَسولِ اللهِ بِلَفْظِ يَا محمدُ وعندَ هؤلاء المتهورينَ المتسرعينَ بالتكفيرِ الاستغاثةُ بهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بعدَ مَماتِه شِرْكٌ فمَاذَا يقولونَ أيَرْجِعُونَ عَنْ رَأْيِهِمْ في تَكْفِيرِ مَنْ يُنادِي يا محمدُ أم أنَّهم يَرْمُونَ بالشِّرْكِ عبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ هذا الصّحابِيَّ الذِي قالَ فيهِ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم إنهُ رَجُلٌ صَالِحٌ.

إخوةَ الإِيمانِ، ليسَ شِرْكًا بِاللهِ قولُ المسلمينَ عندَ الضِّيقِ يَا مُحمدُ فإن معناهُ أَدْرِكْنَا يَا رسولَ اللهِ بِالدُّعاءِ إلَى اللهِ بِتَفْرِيجِ الكَرْب. وإنّمَا يكونُ إخوةَ الإيمانِ الطَّلَبُ مِنْ مَخْلُوقٍ شِرْكًا إذَا قَصَدَ الطَّالِبُ أَنْ يَخْلُقَ المخلوقُ شيئًا أَيْ أَنْ يُحْدِثَهُ مِنَ العَدَمِ كَمَا يَخْلُقُ اللهُ تعالَى أَوْ إذَا طَلَبَ منهُ مَغْفِرَةَ الذُّنوبِ لأنَّ اللهَ تعالَى قالَ {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} وقالَ تعالَى {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ}. أليسَ قالَ جبريلُ لِلسيِّدَةِ مريمَ {لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (19)} فواهِبُ الغُلامِ الذِي هُوَ عيسَى لِمَرْيَمَ في الحقيقةِ هُوَ اللهُ ولكنَّ اللهَ جَعَلَ جِبريلَ سَبَبًا فَأَضَافَ جِبْرِيلُ الهِبَةَ إلَى نفسِهِ وهكذا مَنْ قالَ يا رسولَ اللهِ فهو يعلمُ أنَّ خالقَ العَوْنِ هُوَ اللهُ وَإِنَّما رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلَّمَ سَبَب.

وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ عَظِيمُ شَطَطِ الذِينَ يُكَفِّرونَ الْمُتَوَسِّلينَ وَالْمُسْتَغِيثِينَ لِمُجَرَّدِ قَوْلِ أَحَدِهِمْ يَا رَسُولَ اللهِ ضَاقَتْ حِيلَتِي أَغِثْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلكَ مِنَ العِبارَاتِ وَيَسْتَحِلُّونَ بذلكَ دِمَاءَ المسلِمينَ وأَمْوالَهُمْ لِيَنْشُروا الفِتْنَةَ في الأرضِ وَيَسْعَوْا فِيهَا بِالفَسادِ. واللهُ الْمُسْتَعَانُ علَى أَمْثَالِهِمْ وهُوَ نِعْمَ الْمَوْلَى ونِعْمَ النَّصِير.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد