ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 3 نوفمبر 2017 زيارة: 20

لا يعظم الأولياء بالزيارة لذاته أصلا بل بحسب ما ثبت في نفوسهم من درجة قربه إلى الله تعالى وحسن طاعته لمولاه عز وجل

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق 108-109
تأليف: يوسف بن إسماعيل النبهاني

وأنت إذا نظرت إلى كل فرد فرد من أفراد المسلمين عامتهم وخاصتهم لا تجد في نفس أحد منهم غير مجرد التقرب إلى الله تعالى لقضاء حاجاتهم الدنيوية والأخروية، بالاستغاثات والزيارات لأولئك السادات مع علمهم بأنهم عبيد الله تعالى ليس لهم من الأمر شيء فقلوب المسلمين وجوارحهم ولحمهم ودمهم مجبولة – والحمد لله – على توحيد الله تعالى واعتقاد أنه الفعال المطلق المستحق للتعظيم بالأصالة وحده لا شريك له، وتعظيمهم لسواه من خواص عبيده إنما يكون بقدر منزلة ذلك العبد عند الله تعالى بحسب ما علموه، فهم يعظمون حبيبه الأعظم (صلى الله عليه وسلم) أكثر من سائر الخلق لعلمهم أنه أحب عبيده تعالى إليه وأقربهم لديه، ثم يعظمون بعده الأنبياء المرسلين أكثر من غير المرسلين لأن درجاتهم في الفضل تلي درجته (صلى الله عليه وسلم)، ثم يعظمون بعدهم سائر الأنبياء أكثر من الأولياء لعلمهم بأنهم أفضل منهم عند الله تعالى، ثم يعظمون أهل بيته وأصحابه (صلى الله عليه وسلم) بحسب ما علموه من درجاتهم عند الله ورسوله، وكذلك سائر الأولياء يعظمونهم بحسب ما ثبت في نفوسهم من قربهم من الله تعالى.

أما آل النبي وأصحابه (رضي الله عنهم)، فقد جعلت لهم هذه القرابة والصحبة مزية امتازوا بها عند الله تعالى ورسوله عن سائر الأولياء تقتضي تعظيمهم لمجرد القرابة والصحابة وهم مع ذلك درجات بحسب ما عندهم من الفضل والتقوى ومحاسن الصفات.

وأما الأولياء وهم المؤمنون المتقون والعلماء العالمون والغزاة المجاهدون فهم إنما يمتازون عن غيرهم بعلمهم وتقواهم وما فضلهم الله به من الكرامات وخوارق العادات، وما خدموا به هذه الشريعة المحمدية ونفعوا به الأمة الإسلامية من العلوم والمعارف والفتوحات والذب عن المسلمين والإسلام: بعضهم بحد القلم، وبعضهم بحد الحسام، فمتى ثبت عند المسلمين: إما بالمشاهدة أو التواتر أو نقل الثقات من المؤلفين وغيرهم أن فلانا كان من الأولياء العارفين أو من العلماء العاملين أو من المؤمنين الصالحين أو من الشهداء والمجاهدين يعظمونه بالزيارة والتوسل بحسب ما ثبت في نفوسهم من درجة قربه إلى الله تعالى وحسن طاعته لمولاه عز وجل، ولا يعظمون أحدا منهم لذاته أصلا؛ فالتعظيم كله راجع لله تعالى فهو لا شك من جملة الطاعات له عز وجل التي يؤجرون عليها إن شاء الله تعالى، ولو فرضنا أن بعض أولئك المزارين ليس كما ظنه بهم الزائرون من الولاية والصلاح، فهم بذلك إنما والوا أولياء الله وأحبوهم في الله وهم يعلمون يقينا أنه لا أحد من خلق الله يستحق معه تعالى ذرة من التعظيم لذاته، بل ذلك كله راجع له سبحانه وتعالى بالأصالة، وهو من فضله الذي تكرم عليهم بالأوصاف الجميلة التي ميزهم بها عن سائر عبيده، فنالوا منهم لأجله ذلك التكريم والتعظيم وخلع عليهم حلل كرامته في حياتهم وبعد مماتهم وفي دنياهم وآخرتهم وهو البر الكري؛ فمن حاول من تلك الشر ذمة الشاذة شر ذمة ابن تيمية أن لا يعظم أحدا من خواص عبيد الله الصالحين زاعما أن ذلك يخل بتعظيم الله تعالى فقد خالف الحق وعكس الحقيقة وتعدى برأيه الفاسد على حقوق الله تعالى وأخل بذلك في تعظيمه اللائق بأوصاف ربوبيته وسيادته المطلقة، وأراد أن يحجر عليه عز وجل اختياره المطلق في تخصيص من شاء من الأصفياء عبيده بالأوصاف الجميلة التي تقربهم إليه وتحمل الناس على تعظيمهم لأجله والتوسل بهم لديه سبحانه وتعالى وبعكس حب المسلمين لأولياء الله تعالى بغضهم لأعدائه عز وجل، فتراهم يبغضونه أحياء وأمواتا وما ذاك إلا محبة في الله تعالى، وهم مكلفون شرعا بموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه سبحانه وتعالى، وكم من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وردت في ذلك دلت على كثرة اعتناء الشارع بالحب في الله والبغض في الله كما وردت آيات وأحاديث كثيرة في الثناء على أنبياء الله تعالى وعباده الصالحين، ولا سيما حبيبه الأعظم (صلى الله عليه وسلم)، أليس ذلك من تعظيم الله تعالى لهم حبه إياهم؛ كما أن ما ورد من الآيات والأحاديث في ذم أعدائه تعالى هو تحقير من الله تعالى لهم.

أليس من تمام طاعته تعالى أن نعظم ونحب أصفياءه الذين أثنى عليهم وعظمهم، ونحقر ونبغض أعداءه الذين ذمهم وحقرهم؟ أليس هو تعالى الذي دلنا بالثناء على أوليائه على رعايته لهم وعلو مقامهم عنده ومحبته إياهم، فإذا عظمناهم وتقربنا وتشفعنا وتوسلنا بهم إليه لقضاء حوائجنا الدنيوية والأخروية مع اعتقادنا الجازم الذي لا يعتريه خلل ولا يشوبه خطأ ولا زلل أنهم عبيده، وليس لهم معه من الأمر شيء، وأنه تعالى يشفع من شاء منهم ويرد شفاعة من شاء (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) ولا يجب عليه تعالى لأحد شيء، وإنما هو من فضله أثنى عليهم في كتابه وأثنى عليهم نبيه (صلى الله عليه وسلم) في أحاديثه ببيان أوصافهم الجميلة، وهي كلها ترجع إلى صدق عبوديتهم لله تعالى وحسن خدمتهم له عز وجل فعظمناهم لذلك واتخذناهم وسائط لقضاء حوائجنا عنده لكونهم وإن شاركونا في أصل العبودية له تعالى، فقد امتازوا عنا بما تفضل الله عليهم به من الرسالة والنبوة والولاية وكثرة العلم والعمل والمعرفة والطاعات وسائر الخدمات التي تليق به تعالى أنكون بذلك قد أشركنا بعبادته تعالى، أو نكون قد أطعناه سبحانه وتعالى بتعظيم من عظم الله واحتقار أنفسنا عن أن نكون أهلا لطلب حوائجنا منه تعالى بلا واسطة لكثرة ذنوبنا وتقصيرنا في طاعة مولانا عز وجل ولذلك اتخذنا أفضل عبيدة وسائل إليه لنوال فضله، فهذا لا يشك عاقل بأنه من حسن الأدب مع الله تعالى الذي يترتب عليه رضاه، (والحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد